رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
صرخات ألم وحياة تغشى أرجاء الغرفة، تنذر بانبلاج روح جديدة في هذه الحياة، تتلألأ طهراً وبراءة، قليلة الحيلة، طرية البنية، كل ما تبصره يبدو غريباً عن عالمها، ذلك العالم المحدود في قرار مكين، فهي تراه لأول وهلة، فترى أحداقها تتقلب في أرجاء المكان تحاول أن تكتشف أكثر، لتجيب عن أسئلتها: أين أنا؟ ومن هؤلاء؟ ولماذا أنا هنا؟ ومن جاء بي لهذه الدنيا دون أن يكون لها الحق في القرار؟ وما كمية هذه الوجوه المستضحكة؟! اهل يبتسمون لها؟! أم يتبسمون لاكتمال سعادتهم في مراسم احتفال مبهرج، يُحيونه بعيداً عن الاكتراث لمشاعر هذه الكبد الرطبة، أما هي فتعاني صعوبة حل الأسئلة، وعلامات الاستفهام التي تتقافز هنا وهناك تبحث عن أجوبة!
هكذا يأتي الإنسان لهذه الحياة بلا حول ولا قوة بعد الله تعالى، لم يختر اسمه ولم يختر والديه وعائلته ولا قبيلته وبيئته ولا جنسه وجنسيته، ليكون جزءا من واقع فرض عليه، ففي وجوده إما نعمة لغيره أو نقمة، ولكنه يجهل ذلك، فالعلم عند علام الغيوب، فهو مذ نعومة أظفاره يقر بالتسليم المطلق لله سبحانه ويفوض أمره لله في المقبل من الأمور، دون شعور منه بذلك، فهو كاللوحة البيضاء لم يتم تلويثها بالألوان السامة وغير المتناسقة بعد.
فهي روح قد أضيفت لأكوام أرواح لا تعلم إن كانت فرحة لغيرها أم شقاء على نفسها، ولن تستطيع أن تفهم ذلك في وقتها، ولكن ربما غداً ويا ويل قلبي من غدِ.
وينمو ذلك المخلوق ويتشكل يوما بعد يوم، وعبر تواتر السنين، عندما نعود لنلقي نظرة على لوحته البيضاء فسوف تفزعك بشاعة الألوان المتبعثرة هنا وهناك بشكل عشوائي، والصور المشوشة والرسوم الفوضوية، وربما قد نجد هناك انسجاماً باهتاً في بعض الخطوط والألوان ولكن ما زالت اللوحة غير مفهومة، وما زال لا يستطيع أن يعبر عنها.
فيلهث طوال طريق العبور يحاول قراءة اللوحة وفك شيفرتها، وتتبع ألوانها المتشتتة، فيتخبط في مسارات رونقها غير مدرك لقلب عمقها السحيق، ويلاحق أفكارا لا يسبر أغوارها، ويطلب شغفاً يتلألأ في نفسه فبات سراباً في صحراء رحلته القاسية، أو ربما ركب الوقت في سباق مع الزمن، من أجل حاضر يرهقه أو مستقبل يؤرق مهجعه، فتراه يوماً ظالماً وآخر مظلوماً، ومرة غالباً وأخرى مغلوباً، وسعيداً حيناً، وكثير من الأحيان مهموماً حزيناً، وتارة يكون كالنار الحارقة يتلظى لهيبها، وأخرى كماء الينبوع قد رقت حواشيه وأرهفت، وهو في هذا الحال بين مد وجزر، وتسارع وتباطؤ، وتمدد وانكماش، تعجنه سود الأيام وتبريه السنون، وتجرفه السيول صعوداً وهبوطاً، وتفرمه تروس الظروف بأسنانها الماضية، إلى أن يستفيق من جنونه وقد أدرك آخر المعبر، مذهولاً نادماً، ولكن بعد أن غيض الماء، وهُزم الجيشان، وباغته الناعيان، وعاد غريباً كغربة الأمدان، فقد غفل عن زاد رحلته، وغاية خلقه ووجوده، ووصل إلى حدود الخاتمة، محسوراً مذموماً، فلم يستوعب أن حضوره اليوم بعد أن تلاشى ذلك العائق الصعب ليصل إلى الوجود الرحب، إلى الخلود، أهم لحظة كان يتوجب عليه الانتباه إليها والعمل لحين وقوعها، فها هو يعود كلحظة الميلاد غريباً في بضعة أمتار، تحت سقف المجهول معزول وحيد، غابت عنه تلك الوجوه المستبشرة، واختلفت أشكال المراسم، ولكنه يعود مرة أخرى يبحث عن أجوبة ويحاول حل الأسئلة، إلا من رحم ربي، فتسلح بحبل الإيمان وتزود بالعلم والفكر المستنير، وجاهد نفسه ودنياه حتى النهاية، وسخر قوته وقدرته وأدواته في خدمة الأرض، والإنسان، وطال نفسه حتى آخر السباق، فلا يكترث لجائزة الدنيا بينما تنتظره مكافأة الآخرة، ولا يبالي لشهرة، فإن غيّبته فلول الأرض، فهو حاضر لدى ملوك السماء، فهو لن يرتقي المجد والرفعة سلماً للسماء، وإنما سيصنع مصعداً بأعماله الحسنة وأفعاله الطيبة وبطولاته وإنجازاته الخفية، فتخفى عن الناس ولا تتوارى عن ربهم.
فما الذي جعله على هذه الحال؟ ألم يختَر له كبيرا؟ ألم يجد له حكيما؟ ألم يكن له رحمن رحيم؟
ظل يصارع زوبعة الحياة ويتعارك مع رياحها النكباء، بسيف مهزوم ودرع من عهنٍ منفوش، لم يتذوق الراحة ولم يهنأ بالسعادة ذلك الحلم الكاذب الذي دفع ثمنه غالياً ليتحقق ولن يتحقق أبداً، لقد رأى كل شيء وغاب عنه أثمن شيء، ذلك الكنز الذي كان بين يديه ولكنه كان يتناساه كثيراً، أو ربما غفل عنه، ودفنه على الرف أزمنا ودهورا، فلو رأى ضرورته لروحه كما يرى ضرورة الماء لجوفه واستمراره، ولو أدرك أنه لا مجد ولا حضارة ولا علم من غيره، فلو اهتدى بهذا الدليل في هذا المسير المضطرب، لسيق لبر الأمان سوقاً، ومضت الرحلة في اطمئنان، ولكن هل يتعظ الإنسان؟!
«وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا».
حصان البطولة الأسود
يلعب المتطوعون دوراً كبيراً في بطولة كأس العالم، فهم يقدمون الدعم الجلي لإنجاح البطولة، سواء كان ذلك في... اقرأ المزيد
5421
| 04 ديسمبر 2022
ما هكذا تورد الإبل
يقول لاوتسزي، وهو أحد الفلاسفة الصينيين القدماء " لا يوجد في الكون مادة أنعم وأضعف من الماء، ولكنه... اقرأ المزيد
2055
| 27 نوفمبر 2022
قطر.. مجتمع عالمي
وكأنما نشعر في هذه الأيام بشعور الأم حين تزف ابنتها عروساً، فها هو العرس يقترب، ونبضات القلب تتسارع... اقرأ المزيد
2790
| 19 نوفمبر 2022
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8742
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3489
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2946
| 30 أكتوبر 2026