رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الدفاع عن هويتنا وأخلاقنا يجنبنا غضب الله
القرآن الكريم ذكر قوم لوط في 17 سورة لأنهم شوهوا الطبيعة الإنسانية السوية
ندعو الدولة بكل مجالسها الوزارية والشورية ومؤسساتها للتصدي لأهل الفساد والفتن
ستظل قطر الطاهرة وجزيرة العرب بلاد التوحيد ودار الإسلام دائماً وأبداً
الشذوذ فعل قبيح تأباه الحيوانات {ماعدا الخنازير والحمير}
من فقد الحياء وانتكست فطرته فقد المروءة والشهامة والعقل الرشيد
الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون . ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا المبعوث رحمة للعالمين والمبين سبب بعثته، إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، ومن تبعه إلى يوم الدين . . . وبعد
يقول الشيخ عبدالعزيز الطريفي في تغريدة له ( الشر خطوات فإذا انتشر التعري في جيل تطبعت الفاحشة في جيل بعده ، قال الله « ينزع عنهما لباسهما « ثم قال « وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا «.
ودعوة تقول : إلى أهل قطر الغيورين على دينهم وأوردت الآيات السابقة تقول : بعد نشر صحيفة دوحة نيوز الإلكترونية مقالا شاذا بعنوان : ما شعور أن تكون شاذا وقطريا ؟ وهى دعوة لفتح باب الشذوذ القذر – والعياذ بالله – في بلدنا المسلم الموحد بالله عز وجل ، فنحن ولله الحمد والفضل في نعم لا تعد ولا تحصى ، ومن باب شكر هذه النعم ألا نسكت عن هذا الأمر أبدا ، وإلا كما قال العزيز الجبار « جعلنا عليها سافلها « والعياذ بالله ، فيجب على كل من كان في قلبه ذرة من غيرة على هذا الدين أن يشتكي هذه الصحيفة التي عليها من الله ما تستحق ، في مركز البحث الجنائي – الرقم هو 2347444، فأروا الله من أنفسكم غيرتكم على دينه ،( مسج بتاريخ 9 /8 /2016 ).
وكتبت السيدة مريم الخاطر ( كيف تكون المراجل في قطر ) الشرق 8/8/ 2016م :
( المراجل تعني أن يهب كل رجل غيور للفزعة والنصرة لقوله تعالى « أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ، إِنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنت قوم مسرفون ) الأعراف (80 ،81)، المراجل أيضا أن نهب معهم أيضا على قلب رجل واحد لا أن تصبح كل امرأة منا مسترجلة في الخلقة على نسق قوم سدوم وأهل علم قزح اليوم ، بل عن عشرة رجال فيما يعرفه المثل العربي – الواحدة منا بعشر أمام الألغام المزروعة في بعض الإعلام فينا ، إذ نحن في قطر ولسنا في سدوم ) . . . الخ ما جاء في المقال من كلام موزون مقنن وغيرة على الدين والوطن والأخلاق ، وأن حرية الرأي لا تعني التعدي على الثوابت الدينية والوطنية والعقدية أبدا مهما اختلق لها من أسباب وتعليلات.
ونحن معها ونؤيدها في الدفاع عن ديننا وهويتننا وأخلاقنا وفطرتنا السوية التي جبلنا الله عليها وندعس بأقدامنا وأقلامنا ورجالنا ونسائنا وشرفائنا وغيورينا رأس كل أفعى تحاول أن تبث سمومها في مجتمعنا وبين شبابنا وشاباتنا وندعو الدولة بكل مجالسها الوزارية والشورية ومؤسساتها الحكومية الدينية والقضائية والعسكرية والمدنية بقطع رؤوس هذه الأفاعي وأذنابها من أهل الفساد والفتن والنفاق والشقاق وقطع ألسنتها وكسر أقلامها وطردها من البلاد شر طردة حتى لا تقوم لها قائمة ولا يبقى لها أثر.
إنها فتنة ضالة مضلة فاسدة مفسدة لا بد من اجتثاثها من جذورها بكل ما أوتينا من قوة نرهب بها أعداء الدين والوطن والخلق والفضيلة حتى لا تقم لها قائمة بعد ذلك في عقر دارنا قطر الطاهرة وجزيرة العرب بلاد التوحيد ودار الإسلام دائما وأبدا.
فمن هو لوط ؟ ومن هم قومه ؟ ولِمَ جعل الله عز وجل قراهم عاليها سافلها وأمطرها حجارة من سجيل ؟ وتوعد من يقتفي أثرها بنفس الوعيد « وما هى من الظالمين ببعيد «.
ذكر الله عز وجل قصة لوط عليه السلام مع قومه في 17 سورة من سور القرآن الكريم وذكر أحوالهم وما استحقوا به غضب الله عليهم فدمرهم وأتى بنيانهم من القواعد وذلك لأنهم ابتدعوا منكرا ماسبقهم به أحد من العالمين ، ابتدعوا سلوكا أخلاقيا خبيثا فأفسدوا الفطرة السوية ، فطرة الله التي فطر الناس عليها ، وشوهوا الطبيعة الإنسانية السوية ، فاستحقوا ما استحقوا من العذاب والسخط الإلهي عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
أما لوط عليه السلام فهو نبي كريم من أنبياء الله الكرام ابن أخي إبراهيم الخليل - عليه الصلاة والسلام - بعثه الله عز وجل إلى أهل سدوم وهم قوم سوء يعملون الخبائث ويتعدون على الفطرة الإنسانية السوية قال تعالى في سورة هود : « ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ، إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون «(80 ـ 81 ) وقد ذكرها الله باسم الفاحشة ليبين أنها زنى تأباها الفطرة السوية ، وأنها لم تكن في الأمم السابقة كما ورد في القرآن بل مبتدعة منهم بإيحاء من إبليس لعنه الله كما قال المفسرون : [ إن إبليس كان أصل عملهم بأن دعاهم إلى نفسه لعنه الله فكان ينكح بعضهم بعضا ]
وقد أنكر عليهم لوط عليه السلام الإتيان بهذا الفعل المقيت وشدد في توبيخهم وتقريعهم لأنها فعلة قبيحة متناهية في القبح متمادية في الشر والسوء فإن مباشرة القبيح قبيح واختراعه أقبح ، إن هذا الفعل القبيح تأباه الحيوانات (ماعدا الخنازير والحمير) أكرمكم الله ، فكيف بالإنسان الذي جعله ربه في أحسن تقويم.
وقد عانى سيدنا لوط عليه السلام معاناة شديدة مع قومه ومن أفعالهم حتى هموا بالاعتداء على أضيافه الذين افتداهم ببناته فلم يرعووا ولم يستحوا ، وقد بلغ به من الضيق والحرج والخجل والجهد ما الله به عليم وقد ترجم لنا القرآن حالته النفسية العصيبة في قوله تعالى : « ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب « هود (77) ، قال ابن عباس : انطلقوا من عند ابراهيم عليه السلام إلى لوط عليه السلام وبين القريتين أربعة فراسخ ، ودخلوا عليه في صور غلمان مرد حسان الوجوه فلذلك « سئ بهم « أى ساءه مجيئهم لظنه أنهم أناس فخاف أن يقصدهم قومه ويعجز عن مدافعتهم ، روى أن الله تعالى قال للملائكة :لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات ، فلما مشى معهم منطلقا إلى منزله قال لهم : أما بلغكم أمر هذه القرية ؟ قالوا : وما أمرها ، أشهد بالله إنها لشر قرية في الأرض عملا ، يقول ذلك أربع مرات ، فدخلوا معه منزله ، ولم يعلم بذلك أحد ، فخرجت امرأته فأخبرت به قومها ، وقالت : في بيت لوط رجال ما رأيت مثل وجوههم قط ، ووصف القرآن موقف القوم العجيب بعد أن أخبرتهم امرأته الكافرة بوجودهم فقال سبحانه: « وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات « حين جاءوا إلى لوط عليه السلام وهو في بيته مع أضيافه يسرعون كانما يدفعون دفعا لطلب الفاحشة من أضيافه وهذا ديدنهم فقد كانوا من قبل هذا الوقت يعملون السيئات ومنهمكين فيها حتى لم يبق عندهم قبحها ولذلك لم يستحيوا مما فعلوا من مجيئهم لخبثهم وانتكاس أخلاقهم، وفي هذا الموقف العصيب المخالف لكل القيم الإنسانية والفطر السليمة، حاول سيدنا لوط عليه السلام وقاية ضيفه افتداءهم ببناته « قال هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس فيكم رجل رشيد «لشدة امتعاضه منهم طمعا في أن يستحيوا منه ويرقوا له إذا سمعوا ذلك ، فينزجروا عما أقدموا عليه ، وذكرهم بحق الله وتقواه وترك الفواحش « فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي « أي خافوا الله ولا تفضحوني في شأن أضيافي ، فإن إخزاء ضيف الرجل وجاره إخزاء له لا تقبله النفس السوية ولا تخجلوني مع ضيوفي ( أليس فيكم رجل رشيد) عاقل يهتدي إلى الحق الصريح ويرعوي عن الباطل القبيح ، ولكن هيهات فمن فقد الحياء ومخافة الله وانتكست فطرته وخبث عقله فقد المروءة والنخوة والشهامة والكرامة والعقل الرشيد وكل ما يمت إلى الرجولة والخلق القويم بصلة ، ولذلك كان ردهم « لقد علمت مالنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد «معرضين عما نصحهم به من الأمر بتقوى الله سبحانه والنهى عن إخزائه مجيبين عن أول كلامه « لقد علمت مالنا في بناتك من حق «مستشهدين بعلمه بذلك أى أنك قد علمت أن لا سبيل بيننا وبينك وما عرضك إلا فداء لأضيافك «وإنك لتعلم ما نريد « من الفعل القبيح الذي طالما كنت تنهانا عنه، ولما يئس لوط عليه السلام من ارعوائهم عما هم عليه من الغي والخبث وقد بلغ الجهد منه مبلغه قال عليه السلام : « قال لو أن لي قوة أو آوي إلى ركن شديد « أي لو كنت قويت على دفعكم بنفسي أو آويت إلى ناصر عزيز قوى أتمنع به منكم، وقد أغلق بابه دون أضيافه وأخذ يجادلهم من وراء الباب، فتسوروا الجدار عليه، فلما رأت الملائكة ما على لوط من الكرب كشفوا عن حقيقتهم « قالوا يالوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك، فأسر بأهلك بقطع من الليل، ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم ، إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب « ( 81 )، وطمأنوه لما شاهدوا من كربه وعجزه عن مدافعة قومه وأن قومه لن يصلوا إليه بضرر ومكروه فافتح الباب ودعنا وإياهم ففتح الباب فدخلوا بعد ما تسور بعضهم ، فاستأذن جبريل عليه السلام ربه [ رب العزة جل جلاله] في عقوبتهم فأذن له فقام في الصورة التي يكون فيها فنشر جناحه، وله جناحان وعليه وشاح من در منظوم وهو براق الثنايا فضرب بجناحه وجوههم فطمس أعينهم وأعماهم كما قال عز وجل: «فطمسنا اعينهم « فصاروا لا يعرفون الطريق فخرجوا وهم يقولون : النجاة النجاة فإن في بيت لوط سحرة. وجاء الأمر الإلهى « فأسر بأهلك « أى اذهب بأهلك بجزء من الليل ولا يتخلف ولا ينظر أحد منك ومن أهلك إلى ورائه أوخلفه وجدوا في السير حتى لايروا ماسينزل بقومهم من العذاب ، ويروى أن لوطا عليه السلام لما سرى بأهله تبعتهم أمرأته فلما سمعت هدة العذاب التفتت وقالت : يا قوماه ، فأدركها حجر فقتلها « إنه مصيبها ما أصابهم « من العذاب وهو أمطار الأحجار وإن لم يصبها الخسف «إن موعدهم الصبح « أي موعد عذابهم وهلاكهم « أليس الصبح بقريب « فإن قرب الصبح داع إلى الإسراع في الإسراء للتباعد عن مواقع العذاب، وروى أن لوطا عليه السلام قال للملائكة :
متى موعد هلاكهم ، قالوا : الصبح ، قال عليه السلام : أريد أسرع من ذلك ، فقالوا ذلك « أليس الصبح بقريب» وإنما جعل ميقات هلاكهم الصبح لأنه وقت الدعة والراحة فيكون حلول العذاب حينئذ أفظع ، ولأنه أنسب بكون ذلك عبرة للناظرين وكانت نهاية القوم بهذه الصورة المفزعة التي تقشعر منها الأبدان وتنفطر منها القلوب عندما جاء أمر الله « فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هى من الظالمين ببعيد « ( 82-83) أى عندما حان وقت عذابنا وموعده وهو الصبح « جعلنا عاليها سافلها « عالى قرى قوم لوط ، وهى التي عبر القرآن عنها بالمؤتفكات وهي خمس مدائن فيها أربعمائة ألف ألف «سافلها» قلبناها على تلك الهيئة لتهويل الأمر وتفظيع الخطب لأن جعل عاليها الذي هو مقارهم ومساكنهم سافلها أشد عليهم وأشد وأشق من جعل سافلها عاليها وإن كان مستلزما له ، روى أن جبريل عليه السلام جعل جناحه في أسفلها ثم رفعها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وصياح الديكة لم تنكفئ لهم جرة ولم ينكسر لهم إناء ثم نكسواعلى رؤوسهم و قلبها عليهم «وأمطرنا عليهم « على أهل المدائن أوشذاذهم « حجارة من سجيل « طين متحجر أى مما كتب الله تعالى أن يعذبهم به وقيل أصله من سجين أى من جهنم « منضود .
روى عن النبى(صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : «سيكون في آخر أمتي يكتفي رجالهم بالرجال ونساؤهم بالنساء ، فإذا كان ذلك فارتقبوا عذاب قوم لوط أن يرسل الله عليهم حجارة من سجيل ، ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : «وما هى من الظالمين ببعيد».
وبما أن هذه الجريمة من أكبر الجرائم ، وهى من الفواحش المفسدة للخلق وللفطرة وللدين والدنيا بل وللحياة نفسها ، عاقبها الله بأقسى عقوبة فخسف الأرض بهم وأمطر عليهم حجارة من سجيل جزاء فعلتهم القذرة وقد أمر الرسول (صلى الله عليه وسلم) بقتل فاعله ولعنه ، روى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به « ولفظ النسائي « لعن الله من عمل عمل قوم لوط ، لعن الله من عمل عمل قوم لوط ، لعن الله من عمل عمل قوم لوط}.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها مع مرور الوقت توسعت حتى أصبحت أثقل من المناسبة نفسها، ولعل من أكثرها حاجة إلى المراجعة ما يحدث في بعض خيم ومجالس العزاء. فالتعزية في أصلها مواساة ورحمة ووقوف إلى جانب أهل الميت، لكننا أضفنا إليها مع الوقت من الالتزامات والتكاليف ما جعل أهل الفقيد، وهم أحوج الناس إلى الراحة والهدوء، مطالبين باستقبال الناس وخدمتهم والانشغال بهم طوال أيام العزاء. يموت للإنسان أب أو أم أو ابن أو أخ، وربما يكون قد أمضى قبل الوفاة أيامًا طويلة بين المستشفى والمرض والسهر والقلق، ثم تأتي الوفاة والتغسيل والصلاة والدفن، وفي اللحظة التي يعود فيها إلى منزله منهكًا جسديًا ومنكسرًا نفسيًا، ويحتاج إلى أن يجلس مع أسرته ويستوعب ما حدث، يبدأ واجب اجتماعي أصبح للأسف إلزاميًا، مجلس عزاء واستقبال جموع المعزين لساعات طويلة، وضيافة وطعام وغداء وعشاء طوال أيام العزاء. كل معزٍّ يأتي بمحبة ووفاء، ويريد أن يواسي صديقه أو قريبه أو زميله، وهذا مقصد كريم لا خلاف عليه، لكن عندما يأتي المئات وفودًا كل يوم، فإن أهل الميت يصبحون مطالبين بالحضور الدائم، سلام وقيام وجلوس واستقبال ووداع وإعطاء كل زائر حقه ومقامه، لأن كل شخص يريد أن يجد من جاء لتعزيته. وقد يريد أهل الميت أن يناموا بعد أيام من السهر فلا يستطيعوا، وقد تريد أم فقدت ابنها أن تختلي بنفسها، وقد يريد أخ أن يجلس مع إخوته ويتذكر فقيدهم ويبكيه بعيدًا عن الناس، لكن الجميع يشعر بأنه مطالب بالبقاء لأن المعزين سيأتون، وحتى لا يقال: ذهبنا ولم نجدهم. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا: لمن أُقيم العزاء أصلًا؟ هل هو مناسبة سلام واستقبال وتوديع؟ أم هو جُعل لإراحة أهل الميت؟ الواجب خدمتهم والتخفيف عنهم، فإذا أصبحت التعزية نفسها عبئًا عليهم، فنحن بحاجة إلى مراجعة الطريقة لا المقصد. والأشد من ذلك أن تتحمل أسرة فقدت عزيزًا همّ الضيافة طوال أيام العزاء، وربما تدخل في تكاليف مالية كبيرة وهي في ذروة مصيبتها. وهنا انقلبت المعادلة، فبدل أن نذهب إلى أهل المصاب لنخفف عنهم، أصبح عليهم أن يستعدوا لاستقبالنا وخدمتنا. وهذا بعيد عن المعنى الجميل الذي جاءت به السنة، فعندما استشهد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم). وتأملوا هذا المعنى العظيم: اصنعوا لهم، وليس أشغلوهم يصنعون لكم. الأصل أن الناس هم الذين يخففون عن أهل المصيبة ويعينونهم؛ لأنهم مشغولون بما أصابهم، لا أن يصبح أهل المصيبة منشغلين بخدمة الناس وإلزامهم بالوقوف استقبالًا وتوديعًا. أنا لا أدعو إلى إلغاء خيم ومجالس العزاء، ولا إلى قطع عادة التعزية، فوجود الأقارب والأصدقاء حول الإنسان في مصيبته يخفف عنه، والكلمة الطيبة والمواساة الصادقة لهما أثر كبير. ولكنني أدعو إلى أن نعيد التعزية إلى مقصدها الحقيقي: أن نخفف، لا أن نكلف، وأن نواسي، لا أن نرهق. يمكن أن تكون مجالس العزاء أقصر، وساعات استقبال المعزين محددة وواضحة. وأن نتقبل اعتذارهم عن استقبال الناس في بعض الأوقات دون أن نفسره تقصيرًا أو جفاءً. ومن لم يستطع الحضور، فوسائل التواصل اليوم تتيح له أن يعزي بكلمة صادقة. نحن بحاجة إلى شجاعة اجتماعية تعيد الأشياء نصابها وحجمها الطبيعي. ليس كل ما اعتدناه واجبًا، وليس كل ما ورثناه سنة، وليس من اختصر مجلس عزائه مقصرًا في حق ميته أو في حق من جاء ليعزيه. ((المجتمع الرحيم ليس الذي يفرض على الإنسان كيف يحزن، بل الذي يقف بجانبه بالطريقة التي يحتاجها هو، لا بالطريقة التي اعتدناها نحن)) فإذا ذهبنا إلى بيت إنسان فقد عزيزًا، فلنتذكر قبل أن ندخل أن مهمتنا الأساسية واحدة: أن نخفف عنه، لا أن نضيف إلى مصابه عبئًا جديدًا.
6462
| 03 أغسطس 2026
سبق أن تناولنا في مقال سابق بعنوان «تطور شرط عدم المنافسة في قانون العمل القطري» المسار التشريعي الذي قطعه شرط عدم المنافسة في القانون القطري منذ صدور قانون العمل رقم (14) لسنة 2004 وحتى آخر تعديلاته. ونظراً لما يحمله التعديل الأخير بموجب القانون رقم (9) لسنة 2026 من أهمية خاصة، يخصص هذا المقال لتسليط الضوء على أبرز الجوانب التي أثارها هذا التعديل، مع تقديم قراءة تحليلية مبسطة لبعض النقاط الجديرة بالتوقف عندها. لم يحدد القانون رقم (9) لسنة 2026 آلية معينة لإنفاذ شرط عدم المنافسة، والمرجح أن يكون التصديق هو الآلية المعتمدة لذلك، استناداً إلى الإطار العام المعمول به في اعتماد عقود العمل، وهو الاعتماد الإلكتروني. فالتصديق على عقود العمل يدخل أصلاً ضمن اختصاصات إدارة علاقات العمل، وفقًا للبند (2) من المادة (11) من القرار الأميري رقم (42) لسنة 2022 بالهيكل التنظيمي لوزارة العمل. وبذلك، يكتسب هذا الاعتماد الإلكتروني أهمية مضاعفة في ظل التعديل الجديد، لا سيما بالنسبة للعقود التي تتضمن شرط عدم المنافسة، إذ يصبح التصديق عليها الخطوة الحاسمة التي يُبنى عليها نفاذ الشرط من عدمه. ومن الملاحظ أن المشرع نص على أن شرط عدم المنافسة «ينفذ» بموافقة الإدارة، لا أنه «يصح» بها، وهو ما يحمل دلالة قانونية دقيقة؛ إذ يظل الشرط في ذاته صحيحاً ومستوفياً لأركانه متى استوفى الشروط المنصوص عليها في المادة (43)، إلا أنه يبقى غير قابل للإلزام في مواجهة العامل ما لم تصدر موافقة الإدارة عليه. وبهذا المعنى، يمكن تكييف موافقة الإدارة على أنها شرط واقف لنفاذ الالتزام، فمتى تخلفت هذه الموافقة، فقد الشرط قيمته العملية رغم بقائه صحيحاً من الناحية الشكلية، إذ لا سبيل أمام صاحب العمل لإلزام العامل بمضمونه دون أن تتوافر هذه الموافقة، التي جعلها القانون مناط النفاذ لا مناط الصحة. وتبقى مسألة الإثبات جوهرية في هذا الإطار؛ فبما أن عقد العمل غالباً ما يكون مكتوباً، فإن مجرد تضمنه شرط عدم المنافسة لا يعني تحقق موافقة الإدارة عليه، بل يقع على عاتق صاحب العمل عبء إثبات هذه الموافقة، سواء عبر مراسلة إلكترونية أو ختم الإدارة على العقد ذاته. وفي حال تعارضت النسخة الموقعة لدى العامل مع تلك التي بحوزة صاحب العمل، المرجح وجوب الرجوع إلى النسخة المودعة لدى الإدارة عملاً بالمادة (38) من قانون العمل، بحيث أن تقصير رب العمل في تصديق العقد يفسر لصالح العامل، وبالتالي يعتد بنسخة العامل لا بنسخته، تماشياً مع الفلسفة التي قام عليها قانون العمل، وهي حماية الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية.
4074
| 05 أغسطس 2026
القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن يستحقها، كم مرة سمعنا موظفًا يقول: "أحب عملي... لكنني لا أستطيع العمل مع مديري." قد تبدو هذه العبارة عابرة، لكنها تختصر واحدة من أهم الحقائق في بيئة العمل؛ فالموظفون قد يتحملون ضغط العمل وكثرة المهام، لكنهم نادرًا ما يستمرون مع مدير يفقدهم الثقة أو التقدير. ولهذا فإن جودة بيئة العمل لا تصنعها اللوائح أو التقنيات أو المباني الحديثة، بل يصنعها قبل كل شيء الشخص الذي يقود الفريق. ومن هنا، فإن الفرق بين المدير والقائد ليس فرقًا في المصطلحات، بل هو الفرق بين مؤسسة تنمو باستمرار، وأخرى تخسر أفضل كفاءاتها بصمت. فالمنصب يمنح صاحبه سلطة اتخاذ القرار، لكنه لا يمنحه احترام الناس. والبطاقة الوظيفية قد تحمل لقب "مدير"، لكنها لا تمنح صاحبها صفة "قائد". فالقيادة لا تأتي مع الترقية، بل يكتسبها الإنسان بعدالته، وتواضعه، وقدرته على بناء الثقة وإلهام الآخرين. وقد أوضح الباحث الأمريكي جون كوتر، أستاذ القيادة والتغيير في كلية هارفارد للأعمال، أن الإدارة والقيادة يكمل كل منهما الآخر، لكنهما ليسا شيئًا واحدًا. فالإدارة تُعنى بالتخطيط والتنظيم ومتابعة التنفيذ وضمان سير العمل بكفاءة، بينما تهدف القيادة إلى رسم الرؤية، وتحفيز الناس، وبناء ثقافة تدفعهم إلى تقديم أفضل ما لديهم. وتشير أبحاث مؤسسة غالوب العالمية، المتخصصة في قياس أداء المؤسسات ورضا الموظفين، إلى أن المدير المباشر يُعد من أكثر العوامل تأثيرًا في اندماج الموظفين، وإنتاجيتهم، وشعورهم بالانتماء للمؤسسة. كما أظهرت نتائج مشروع «أوكسجين»، وهو دراسة أجرتها شركة جوجل لتحليل صفات المديرين الأكثر نجاحًا، أن أفضل المديرين هم الذين يجيدون الاستماع، ويثقون بفرقهم، ويعملون على تطويرهم، لا على مجرد مراقبتهم. والقاسم المشترك بين هذه النتائج أن الإنسان يقدم أفضل ما لديه عندما يشعر أن مديره يثق به ويمنحه مساحة للتفكير واتخاذ القرار. فالإبداع لا ينمو في بيئة يسودها الخوف، ولا تظهر المبادرات في مكان يخشى فيه الموظف أن يُحاسب على كل فكرة جديدة. وهنا يبدأ الفرق الحقيقي بين المدير والقائد. فالمدير يهتم بأن تُنجز المهمة في موعدها، أما القائد فينظر إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فهو يبني فريقًا قادرًا على تحقيق النتائج بصورة مستدامة، لأن النجاح الحقيقي لا يصنعه فرد واحد، بل تصنعه ثقافة عمل قائمة على الثقة والمسؤولية. ومن أكثر الممارسات التي تضعف المؤسسات ما يُعرف بالإدارة الدقيقة، وهي أسلوب إداري يقوم على متابعة المدير لكل تفصيلة صغيرة، والتدخل في كل قرار، ومراجعة كل خطوة يقوم بها الموظفون، اعتقادًا منه أن ذلك يضمن جودة العمل. فعندما يشعر الموظف أن كل خطوة يقوم بها محل شك، يتوقف عن المبادرة، ثم يتوقف عن الإبداع، ويكتفي بتنفيذ ما يُطلب منه. ومع مرور الوقت، تتحول المؤسسة إلى بيئة ينتظر فيها الجميع قرار المدير، بينما يتحول المدير نفسه إلى عنق زجاجة تتعطل عنده القرارات وتتراجع سرعة الإنجاز. ومن المفارقات أن بعض المديرين يظنون أن كثرة تدخلهم ترفع جودة العمل، بينما تثبت التجارب أن الإفراط في السيطرة يضعف جودة القرارات؛ لأن الموظفين يتوقفون عن تحمل المسؤولية ويكتفون بتنفيذ التعليمات. أما القائد، فإنه يتابع النتائج، لكنه لا يصادر صلاحيات فريقه، لأنه يدرك أن بناء الثقة أكثر قيمة من فرض السيطرة. والتفويض الناجح لا يعني التخلي عن المسؤولية، بل يعني توزيعها بطريقة ترفع كفاءة المؤسسة وتبني صفًا ثانيًا من القيادات. فالمؤسسة التي تعتمد على شخص واحد في كل صغيرة وكبيرة تصبح أكثر هشاشة، بينما تبقى المؤسسات القوية قادرة على الاستمرار لأنها تستثمر في تطوير الإنسان. ومن الصفات التي تميز القائد أيضًا أنه لا يخشى الموظف المتميز، بل يفرح به. فالمدير غير الواثق قد ينظر إلى الموظف الكفء باعتباره منافسًا، بينما ينظر إليه القائد باعتباره إضافة حقيقية للمؤسسة. وبعد سنوات من العمل، لا يتذكر الموظف عدد التعاميم ولا الاجتماعات، لكنه يتذكر مديرًا وثق به، أو كلمة أعادت إليه ثقته بنفسه، أو فرصة فتحت أمامه بابًا جديدًا. فالقيادة الحقيقية لا تُقاس بحجم المكتب ولا بعدد الصلاحيات، بل بالأثر الذي يبقى في نفوس الناس. ولهذا يبقى المنصب وظيفة، أما القيادة فهي أثر. فالسلطة قد تفرض الطاعة، لكن الاحترام لا يُفرض، والثقة لا تُشترى، والإلهام لا يصنعه المنصب، بل تصنعه العدالة، والتواضع، والقدوة الحسنة. قد يمنحك المنصب صلاحية إصدار القرار، لكنه لن يمنحك احترام الناس. فالقيادة لا تُكتب على بطاقة وظيفية، بل تُكتب في قلوب من عملوا معك. وفي ختام هذا المقال، أتقدم بخالص التقدير إلى الأستاذ فيصل محمد السويدي، والمهندس خليفة عبدالله السويدي، فقد تشرفت بالعمل معهما، ورأيت فيهما نموذجًا للقيادة التي تقوم على الثقة، والاحترام، وتمكين الآخرين. وقد أكدت تجربتي معهما أن القيادة ليست لقبًا وظيفيًا، بل أثر يبقى في النفوس ويستمر بعد انتهاء سنوات العمل.
2364
| 01 أغسطس 2026