رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الدفاع عن هويتنا وأخلاقنا يجنبنا غضب الله
القرآن الكريم ذكر قوم لوط في 17 سورة لأنهم شوهوا الطبيعة الإنسانية السوية
ندعو الدولة بكل مجالسها الوزارية والشورية ومؤسساتها للتصدي لأهل الفساد والفتن
ستظل قطر الطاهرة وجزيرة العرب بلاد التوحيد ودار الإسلام دائماً وأبداً
الشذوذ فعل قبيح تأباه الحيوانات {ماعدا الخنازير والحمير}
من فقد الحياء وانتكست فطرته فقد المروءة والشهامة والعقل الرشيد
الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون . ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا المبعوث رحمة للعالمين والمبين سبب بعثته، إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، ومن تبعه إلى يوم الدين . . . وبعد
يقول الشيخ عبدالعزيز الطريفي في تغريدة له ( الشر خطوات فإذا انتشر التعري في جيل تطبعت الفاحشة في جيل بعده ، قال الله « ينزع عنهما لباسهما « ثم قال « وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا «.
ودعوة تقول : إلى أهل قطر الغيورين على دينهم وأوردت الآيات السابقة تقول : بعد نشر صحيفة دوحة نيوز الإلكترونية مقالا شاذا بعنوان : ما شعور أن تكون شاذا وقطريا ؟ وهى دعوة لفتح باب الشذوذ القذر – والعياذ بالله – في بلدنا المسلم الموحد بالله عز وجل ، فنحن ولله الحمد والفضل في نعم لا تعد ولا تحصى ، ومن باب شكر هذه النعم ألا نسكت عن هذا الأمر أبدا ، وإلا كما قال العزيز الجبار « جعلنا عليها سافلها « والعياذ بالله ، فيجب على كل من كان في قلبه ذرة من غيرة على هذا الدين أن يشتكي هذه الصحيفة التي عليها من الله ما تستحق ، في مركز البحث الجنائي – الرقم هو 2347444، فأروا الله من أنفسكم غيرتكم على دينه ،( مسج بتاريخ 9 /8 /2016 ).
وكتبت السيدة مريم الخاطر ( كيف تكون المراجل في قطر ) الشرق 8/8/ 2016م :
( المراجل تعني أن يهب كل رجل غيور للفزعة والنصرة لقوله تعالى « أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ، إِنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنت قوم مسرفون ) الأعراف (80 ،81)، المراجل أيضا أن نهب معهم أيضا على قلب رجل واحد لا أن تصبح كل امرأة منا مسترجلة في الخلقة على نسق قوم سدوم وأهل علم قزح اليوم ، بل عن عشرة رجال فيما يعرفه المثل العربي – الواحدة منا بعشر أمام الألغام المزروعة في بعض الإعلام فينا ، إذ نحن في قطر ولسنا في سدوم ) . . . الخ ما جاء في المقال من كلام موزون مقنن وغيرة على الدين والوطن والأخلاق ، وأن حرية الرأي لا تعني التعدي على الثوابت الدينية والوطنية والعقدية أبدا مهما اختلق لها من أسباب وتعليلات.
ونحن معها ونؤيدها في الدفاع عن ديننا وهويتننا وأخلاقنا وفطرتنا السوية التي جبلنا الله عليها وندعس بأقدامنا وأقلامنا ورجالنا ونسائنا وشرفائنا وغيورينا رأس كل أفعى تحاول أن تبث سمومها في مجتمعنا وبين شبابنا وشاباتنا وندعو الدولة بكل مجالسها الوزارية والشورية ومؤسساتها الحكومية الدينية والقضائية والعسكرية والمدنية بقطع رؤوس هذه الأفاعي وأذنابها من أهل الفساد والفتن والنفاق والشقاق وقطع ألسنتها وكسر أقلامها وطردها من البلاد شر طردة حتى لا تقوم لها قائمة ولا يبقى لها أثر.
إنها فتنة ضالة مضلة فاسدة مفسدة لا بد من اجتثاثها من جذورها بكل ما أوتينا من قوة نرهب بها أعداء الدين والوطن والخلق والفضيلة حتى لا تقم لها قائمة بعد ذلك في عقر دارنا قطر الطاهرة وجزيرة العرب بلاد التوحيد ودار الإسلام دائما وأبدا.
فمن هو لوط ؟ ومن هم قومه ؟ ولِمَ جعل الله عز وجل قراهم عاليها سافلها وأمطرها حجارة من سجيل ؟ وتوعد من يقتفي أثرها بنفس الوعيد « وما هى من الظالمين ببعيد «.
ذكر الله عز وجل قصة لوط عليه السلام مع قومه في 17 سورة من سور القرآن الكريم وذكر أحوالهم وما استحقوا به غضب الله عليهم فدمرهم وأتى بنيانهم من القواعد وذلك لأنهم ابتدعوا منكرا ماسبقهم به أحد من العالمين ، ابتدعوا سلوكا أخلاقيا خبيثا فأفسدوا الفطرة السوية ، فطرة الله التي فطر الناس عليها ، وشوهوا الطبيعة الإنسانية السوية ، فاستحقوا ما استحقوا من العذاب والسخط الإلهي عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
أما لوط عليه السلام فهو نبي كريم من أنبياء الله الكرام ابن أخي إبراهيم الخليل - عليه الصلاة والسلام - بعثه الله عز وجل إلى أهل سدوم وهم قوم سوء يعملون الخبائث ويتعدون على الفطرة الإنسانية السوية قال تعالى في سورة هود : « ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ، إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون «(80 ـ 81 ) وقد ذكرها الله باسم الفاحشة ليبين أنها زنى تأباها الفطرة السوية ، وأنها لم تكن في الأمم السابقة كما ورد في القرآن بل مبتدعة منهم بإيحاء من إبليس لعنه الله كما قال المفسرون : [ إن إبليس كان أصل عملهم بأن دعاهم إلى نفسه لعنه الله فكان ينكح بعضهم بعضا ]
وقد أنكر عليهم لوط عليه السلام الإتيان بهذا الفعل المقيت وشدد في توبيخهم وتقريعهم لأنها فعلة قبيحة متناهية في القبح متمادية في الشر والسوء فإن مباشرة القبيح قبيح واختراعه أقبح ، إن هذا الفعل القبيح تأباه الحيوانات (ماعدا الخنازير والحمير) أكرمكم الله ، فكيف بالإنسان الذي جعله ربه في أحسن تقويم.
وقد عانى سيدنا لوط عليه السلام معاناة شديدة مع قومه ومن أفعالهم حتى هموا بالاعتداء على أضيافه الذين افتداهم ببناته فلم يرعووا ولم يستحوا ، وقد بلغ به من الضيق والحرج والخجل والجهد ما الله به عليم وقد ترجم لنا القرآن حالته النفسية العصيبة في قوله تعالى : « ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب « هود (77) ، قال ابن عباس : انطلقوا من عند ابراهيم عليه السلام إلى لوط عليه السلام وبين القريتين أربعة فراسخ ، ودخلوا عليه في صور غلمان مرد حسان الوجوه فلذلك « سئ بهم « أى ساءه مجيئهم لظنه أنهم أناس فخاف أن يقصدهم قومه ويعجز عن مدافعتهم ، روى أن الله تعالى قال للملائكة :لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات ، فلما مشى معهم منطلقا إلى منزله قال لهم : أما بلغكم أمر هذه القرية ؟ قالوا : وما أمرها ، أشهد بالله إنها لشر قرية في الأرض عملا ، يقول ذلك أربع مرات ، فدخلوا معه منزله ، ولم يعلم بذلك أحد ، فخرجت امرأته فأخبرت به قومها ، وقالت : في بيت لوط رجال ما رأيت مثل وجوههم قط ، ووصف القرآن موقف القوم العجيب بعد أن أخبرتهم امرأته الكافرة بوجودهم فقال سبحانه: « وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات « حين جاءوا إلى لوط عليه السلام وهو في بيته مع أضيافه يسرعون كانما يدفعون دفعا لطلب الفاحشة من أضيافه وهذا ديدنهم فقد كانوا من قبل هذا الوقت يعملون السيئات ومنهمكين فيها حتى لم يبق عندهم قبحها ولذلك لم يستحيوا مما فعلوا من مجيئهم لخبثهم وانتكاس أخلاقهم، وفي هذا الموقف العصيب المخالف لكل القيم الإنسانية والفطر السليمة، حاول سيدنا لوط عليه السلام وقاية ضيفه افتداءهم ببناته « قال هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس فيكم رجل رشيد «لشدة امتعاضه منهم طمعا في أن يستحيوا منه ويرقوا له إذا سمعوا ذلك ، فينزجروا عما أقدموا عليه ، وذكرهم بحق الله وتقواه وترك الفواحش « فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي « أي خافوا الله ولا تفضحوني في شأن أضيافي ، فإن إخزاء ضيف الرجل وجاره إخزاء له لا تقبله النفس السوية ولا تخجلوني مع ضيوفي ( أليس فيكم رجل رشيد) عاقل يهتدي إلى الحق الصريح ويرعوي عن الباطل القبيح ، ولكن هيهات فمن فقد الحياء ومخافة الله وانتكست فطرته وخبث عقله فقد المروءة والنخوة والشهامة والكرامة والعقل الرشيد وكل ما يمت إلى الرجولة والخلق القويم بصلة ، ولذلك كان ردهم « لقد علمت مالنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد «معرضين عما نصحهم به من الأمر بتقوى الله سبحانه والنهى عن إخزائه مجيبين عن أول كلامه « لقد علمت مالنا في بناتك من حق «مستشهدين بعلمه بذلك أى أنك قد علمت أن لا سبيل بيننا وبينك وما عرضك إلا فداء لأضيافك «وإنك لتعلم ما نريد « من الفعل القبيح الذي طالما كنت تنهانا عنه، ولما يئس لوط عليه السلام من ارعوائهم عما هم عليه من الغي والخبث وقد بلغ الجهد منه مبلغه قال عليه السلام : « قال لو أن لي قوة أو آوي إلى ركن شديد « أي لو كنت قويت على دفعكم بنفسي أو آويت إلى ناصر عزيز قوى أتمنع به منكم، وقد أغلق بابه دون أضيافه وأخذ يجادلهم من وراء الباب، فتسوروا الجدار عليه، فلما رأت الملائكة ما على لوط من الكرب كشفوا عن حقيقتهم « قالوا يالوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك، فأسر بأهلك بقطع من الليل، ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم ، إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب « ( 81 )، وطمأنوه لما شاهدوا من كربه وعجزه عن مدافعة قومه وأن قومه لن يصلوا إليه بضرر ومكروه فافتح الباب ودعنا وإياهم ففتح الباب فدخلوا بعد ما تسور بعضهم ، فاستأذن جبريل عليه السلام ربه [ رب العزة جل جلاله] في عقوبتهم فأذن له فقام في الصورة التي يكون فيها فنشر جناحه، وله جناحان وعليه وشاح من در منظوم وهو براق الثنايا فضرب بجناحه وجوههم فطمس أعينهم وأعماهم كما قال عز وجل: «فطمسنا اعينهم « فصاروا لا يعرفون الطريق فخرجوا وهم يقولون : النجاة النجاة فإن في بيت لوط سحرة. وجاء الأمر الإلهى « فأسر بأهلك « أى اذهب بأهلك بجزء من الليل ولا يتخلف ولا ينظر أحد منك ومن أهلك إلى ورائه أوخلفه وجدوا في السير حتى لايروا ماسينزل بقومهم من العذاب ، ويروى أن لوطا عليه السلام لما سرى بأهله تبعتهم أمرأته فلما سمعت هدة العذاب التفتت وقالت : يا قوماه ، فأدركها حجر فقتلها « إنه مصيبها ما أصابهم « من العذاب وهو أمطار الأحجار وإن لم يصبها الخسف «إن موعدهم الصبح « أي موعد عذابهم وهلاكهم « أليس الصبح بقريب « فإن قرب الصبح داع إلى الإسراع في الإسراء للتباعد عن مواقع العذاب، وروى أن لوطا عليه السلام قال للملائكة :
متى موعد هلاكهم ، قالوا : الصبح ، قال عليه السلام : أريد أسرع من ذلك ، فقالوا ذلك « أليس الصبح بقريب» وإنما جعل ميقات هلاكهم الصبح لأنه وقت الدعة والراحة فيكون حلول العذاب حينئذ أفظع ، ولأنه أنسب بكون ذلك عبرة للناظرين وكانت نهاية القوم بهذه الصورة المفزعة التي تقشعر منها الأبدان وتنفطر منها القلوب عندما جاء أمر الله « فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هى من الظالمين ببعيد « ( 82-83) أى عندما حان وقت عذابنا وموعده وهو الصبح « جعلنا عاليها سافلها « عالى قرى قوم لوط ، وهى التي عبر القرآن عنها بالمؤتفكات وهي خمس مدائن فيها أربعمائة ألف ألف «سافلها» قلبناها على تلك الهيئة لتهويل الأمر وتفظيع الخطب لأن جعل عاليها الذي هو مقارهم ومساكنهم سافلها أشد عليهم وأشد وأشق من جعل سافلها عاليها وإن كان مستلزما له ، روى أن جبريل عليه السلام جعل جناحه في أسفلها ثم رفعها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وصياح الديكة لم تنكفئ لهم جرة ولم ينكسر لهم إناء ثم نكسواعلى رؤوسهم و قلبها عليهم «وأمطرنا عليهم « على أهل المدائن أوشذاذهم « حجارة من سجيل « طين متحجر أى مما كتب الله تعالى أن يعذبهم به وقيل أصله من سجين أى من جهنم « منضود .
روى عن النبى(صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : «سيكون في آخر أمتي يكتفي رجالهم بالرجال ونساؤهم بالنساء ، فإذا كان ذلك فارتقبوا عذاب قوم لوط أن يرسل الله عليهم حجارة من سجيل ، ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : «وما هى من الظالمين ببعيد».
وبما أن هذه الجريمة من أكبر الجرائم ، وهى من الفواحش المفسدة للخلق وللفطرة وللدين والدنيا بل وللحياة نفسها ، عاقبها الله بأقسى عقوبة فخسف الأرض بهم وأمطر عليهم حجارة من سجيل جزاء فعلتهم القذرة وقد أمر الرسول (صلى الله عليه وسلم) بقتل فاعله ولعنه ، روى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به « ولفظ النسائي « لعن الله من عمل عمل قوم لوط ، لعن الله من عمل عمل قوم لوط ، لعن الله من عمل عمل قوم لوط}.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سبعة عقود مضت أنفقت فيها الدول العربية مليارات الدولارات على السفارات والبعثات والوفود الرسمية والمؤتمرات الدولية من أجل التعريف بثقافتنا وقيمنا وحضارتنا. ومع هذه الجهود الكبيرة بقيت الصورة الذهنية للعرب والمسلمين في أجزاء واسعة من العالم أسيرةً لما تنتجه بعض وسائل الإعلام الغربية، التي كثيراً ما ربطت الشرق الأوسط بالنزاعات، وربطت الإسلام بالتشدد والإرهاب، وقدّمت الإنسان العربي في صورة لا تعكس حقيقته ولا تاريخه الحضاري العريق. فجاءت دولة قطر وفي أقل من شهر لتنجز ما عجزت عنه سبعون سنة من العمل التقليدي للدول العربية والإسلامية وجميع سفاراتها المنتشرة في كل رقعة من العالم. لذلك لم يكن كأس العالم FIFA قطر 2022 مجرد بطولة رياضية بل كان أكبر منصة حضارية وإنسانية عرفتها المنطقة العربية في تاريخها الحديث. فبينما كانت أنظار العالم تتجه إلى الملاعب كانت قطر تقدّم للعالم شيئاً أكبر من كرة القدم، كانت تقدّم الإنسان العربي كما هو دون تزييف وتعرض الثقافة العربية في صورتها الحقيقية، وتكشف الوجه المشرق للإسلام القائم على قيم التسامح والتعايش واحترام الإنسان. لقد أدركت قطر منذ البداية أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الأهداف المسجلة داخل المستطيل الأخضر، بل بالصور النمطية التي يمكن تحطيمها خارج مدرجات الملاعب. ولهذا لم يكن الاستثمار القطري موجهاً نحو تنظيم بطولة ناجحة فحسب بل نحو ترسيخ إرث حضاري وإنساني طويل الأمد يغيّر نظرة العالم إلى المنطقة بأكملها. ولعل ما يبرهن على ذلك أن ملايين الزوار الذين توافدوا إلى الدوحة خلال أسابيع قليلة شاهدوا بأعينهم ما لم تستطع عشرات المؤتمرات والندوات والفعاليات الثقافية أن تنقله خلال سنوات طويلة. فقد تعرفوا على العادات العربية الأصيلة، وعاشوا تجربة الضيافة الخليجية عن قرب واستمع كثير منهم إلى الأذان للمرة الأولى واكتشفوا مجتمعاً آمناً وديناً يحترم التنوع والتعايش. وفي الوقت الذي تسعى فيه كثير من الدول المستضيفة لتحقيق أكبر قدر ممكن من العوائد المالية المباشرة اختارت قطر طريقاً مختلفاً. فقد استثمرت في جودة التجربة الإنسانية، وفي راحة الزوار وفي تقديم نموذج ثقافي وحضاري يظل عالقاً في الذاكرة سنوات طويلة بعد إسدال الستار على البطولة. وكانت الرسالة واضحة، الربح المالي يمكن تحقيقه في أي مشروع، أما بناء السمعة الدولية وصناعة الانطباع الإيجابي لدى شعوب العالم فهي فرصة نادرة لا تتكرر كثيراً. ولهذا خرج ملايين الزوار من قطر وهم يحملون انطباعات تختلف تماماً عما كانوا يتصورونه قبل وصولهم، وتحول كثير منهم إلى سفراء لنا ينقلون تجربتهم الشخصية إلى مجتمعاتهم، وهنا كانت القوة الحقيقية للبطولة فشهادة من عاش التجربة أقوى أثراً من آلاف البيانات والحملات الإعلامية. ولعل الأهم من ذلك أن قطر لم تكن تمثل نفسها فقط، فعندما كان المشجع الأجنبي يتجول في سوق واقف أو يشاهد العائلات العربية في المدرجات فإنه لم يكن يتعرف على قطر وحدها بل كان يتعرف على العرب والمسلمين جميعاً، ولهذا شعر الملايين من أبناء المنطقة بأن قطر كانت وجههم المشرق أمام العالم وسفيرهم الذي تحدث بلغتهم وثقافتهم وقيمهم. واليوم ومع انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ستظل تجربة قطر حاضرة في الذاكرة العالمية، فالتحدي الحقيقي لا يكمن في عدد الملاعب أو حجم المدن المستضيفة بل في القدرة على صناعة تجربة إنسانية تترك أثراً يتجاوز حدود الرياضة، وهذا بالضبط ما نجحت فيه قطر عندما حولت بطولة رياضية إلى حدث ثقافي وحضاري وإنساني عالمي. لقد أنفقت قطر المليارات نعم، لكنها لم تكن تشتري بطولة بل كانت تبني سمعة وترسخ إرثاً، لم تكن تبحث عن شهرة مؤقتة بل كانت تثبت رصيداً معنوياً واستراتيجياً للعقود القادمة، واليوم يمكن القول إن المكسب الأكبر لم يكن كأس العالم ذاته، بل الصورة الجديدة التي ترسخت في أذهان الملايين عن العرب والإسلام والشرق الأوسط. وهذا ربح لا يُقاس بالأرقام ولا يُسجل في الميزانيات لكنه سيبقى واحداً من أعظم الإنجازات التي حققتها دولة قطر في تاريخها الحديث.
17610
| 16 يونيو 2026
تتردد بين المستثمرين مقولة قديمة مفادها أن «العقار يمرض ولا يموت». وقد أثبتت السنوات صحة هذه العبارة في كثير من الأحيان، فالعقار ظل لعقود طويلة أحد أهم أوعية الادخار والاستثمار وحفظ الثروة، واستطاع تجاوز أزمات اقتصادية وتقلبات مالية عديدة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في السوق القطري هو: هل ما زال العقار يحقق الثروة كما كان يفعل في السابق؟ من وجهة نظري، ما زال العقار أحد أهم الأصول الاستثمارية، لكنه لم يعد الاستثمار السهل الذي كان يحقق المكاسب بالطريقة نفسها التي عرفها المستثمرون خلال العقود الماضية. فالسوق العقاري القطري أصبح أكثر نضجاً واستقراراً، وأصبح المستثمر مطالباً بالنظر إلى الأرقام والعوائد الفعلية أكثر من اعتماده على توقعات ارتفاع الأسعار. ومن السمات الطبيعية لأي سوق عقاري أنه يمر بمراحل مختلفة، ففي المراحل الأولى من النمو والتوسع العمراني تكون مكاسب ارتفاع الأسعار كبيرة نسبياً، مدفوعة بزيادة الطلب وتطوير البنية التحتية ودخول رؤوس أموال جديدة، أما بعد وصول السوق إلى مرحلة أكثر نضجاً، فإن وتيرة الارتفاعات السعرية تميل إلى التباطؤ، ويصبح العائد التشغيلي عاملاً أكثر أهمية في القرار الاستثماري. وقد دخل السوق العقاري القطري إلى حد كبير هذه المرحلة من النضج، ولم تعد مكاسب ارتفاع الأسعار التي اعتاد عليها المستثمرون في الماضي أمراً يمكن التعويل عليه بالدرجة نفسها. وهذا النضج لا يُعد مؤشراً سلبياً، بل يعكس انتقال السوق من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ. ولا يعني ذلك أن السوق ضعيف أو يعاني من تراجع. فعلى العكس، فقد تجاوزت التداولات العقارية في قطر 26 مليار ريال خلال عام 2025، كما تم تنفيذ آلاف الصفقات العقارية خلال العام نفسه، بينما تجاوز المخزون السكني في الدولة 400 ألف وحدة سكنية. وهنا نصل إلى النقطة الأهم: العائد الحقيقي. فمتوسط العائد الإيجاري الإجمالي في السوق القطري يدور حول 5% إلى 5.5% سنوياً، وقد يصل في بعض الحالات إلى نحو 6% قبل احتساب المصروفات، لكن المستثمر لا يعيش على العائد الإجمالي، بل على العائد الصافي الذي يبقى في حسابه البنكي بعد خصم جميع التكاليف. ولنفترض أن مستثمراً يمتلك مليون ريال ويرغب في استثمارها في شقة استثمارية، إذا حققت هذه الشقة عائداً إيجارياً إجمالياً بنسبة 6%، فإن الدخل السنوي الظاهر سيكون 60 ألف ريال. لكن بعد احتساب رسوم الخدمات والصيانة وفترات الشغور والمصاريف المختلفة، قد ينخفض العائد الصافي إلى ما بين 4% و5% فقط. كما أن هناك فرقاً جوهرياً آخر يغفل عنه كثير من المستثمرين، وهو الفرق بين امتلاك الأرض وامتلاك الوحدة العقارية فقط. لكن ربما يكون التطور الأبرز خلال السنوات الأخيرة هو ظهور منافس حقيقي للعقار في المحافظ الاستثمارية، وهو سوق السندات. فلسنوات طويلة كان العقار يمثل الخيار الأول لمن يبحث عن دخل دوري أو استثمار طويل الأجل. أما اليوم فقد أصبحت السندات وأدوات الدخل الثابت تستحوذ على اهتمام متزايد من المستثمرين حول العالم، بمن في ذلك المستثمرون في منطقتنا. بل إن بعض المستثمرين المؤسسيين حول العالم أصبحوا يقارنون العقار بالسندات من زاوية التدفقات النقدية أكثر من مقارنة أسعار الأصول نفسها. وتتميز السندات بأنها توفر تدفقات نقدية دورية معروفة مسبقاً، ولا تتطلب إدارة مستأجرين أو متابعة أعمال صيانة أو تحمل فترات شغور. كما أن المستثمر يستطيع في كثير من الأحيان معرفة العائد المتوقع منذ اليوم الأول للاستثمار. وفي الوقت الحالي توفر بعض السندات الحكومية الخليجية عوائد تقارب 4% إلى 5% بحسب مدة الاستحقاق، بينما تقدم بعض سندات الشركات الكبرى ذات التصنيف الائتماني الجيد عوائد تتراوح بين 5% و7%. كما توفر بعض الصناديق المتخصصة في أسواق الدين الناشئة عوائد أعلى من ذلك، وإن كانت مصحوبة بمستويات أعلى من المخاطر. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: إذا كان المستثمر سيحقق من عقار معين عائداً صافياً يتراوح بين 4% و5% بعد احتساب الرسوم والصيانة والشغور، فهل من المنطقي ألا يقارن ذلك بالعائد المتاح في السندات؟ ولنعد إلى مثال المليون ريال مرة أخرى. فإذا استثمر شخص مليون ريال في عقار يحقق عائداً صافياً قدره 4.5% سنوياً، فإنه سيحصل على نحو 45 ألف ريال سنوياً. وإذا استثمر المبلغ نفسه في أداة دخل ثابت تحقق 6%، فإن الدخل السنوي سيرتفع إلى 60 ألف ريال. أما إذا تحقق عائد 7% فسيصل الدخل إلى 70 ألف ريال سنوياً. وبالطبع لا تعني هذه المقارنة أن السندات أفضل من العقار، كما لا تعني أن العقار فقد جاذبيته. فالعقار أصل حقيقي يمكن استخدامه أو تطويره أو توريثه للأجيال القادمة. لقد تغيرت قواعد اللعبة الاستثمارية. ففي الماضي كان السؤال الذي يطرحه المستثمر هو: «في أي منطقة أشتري؟» أما اليوم فأصبح السؤال الأهم: «أين يحقق رأسمالي أفضل عائد معدل بالمخاطر؟» ومن هنا فإن مستقبل الاستثمار العقاري لن يكون لمن يشتري أكثر، بل لمن يحلل أفضل ويختار بدقة أكبر. فالعقار سيبقى أحد أهم الأصول الاستثمارية، لكنه أصبح جزءاً من منظومة أوسع من الفرص والبدائل التي تتنافس جميعها على رأس مال المستثمر. وهذا ربما هو أهم ما يجب أن ندركه في المرحلة الحالية: أن الثروة لا يصنعها العقار وحده، بل يصنعها القرار الاستثماري الصحيح.
8226
| 14 يونيو 2026
في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير العربية، كتب المنتخب القطري فصلاً جديداً من تاريخه الكروي، بعدما انتزع أول نقطة له في بطولة كأس العالم بتعادلٍ ثمين أمام سويسرا، في مباراة جسّدت معنى الإيمان والقتال حتى اللحظة الأخيرة. لم يكن الأمر مجرد نقطة تُضاف إلى جدول الترتيب، بل كان إنجازاً معنوياً كبيراً يعكس حجم التطور الذي بلغته الكرة القطرية وقدرتها على مقارعة المنتخبات الكبرى في أعظم محفل كروي في العالم. ومن بين نجوم تلك الأمسية التاريخية، برز الحارس محمود أبو ندى كأحد أبرز عناوين النجاح. فقد قدّم أداءً استثنائياً بين الخشبات الثلاث، وتصدى لعدة محاولات خطيرة كانت كفيلة بتغيير مسار اللقاء. لم يكن حضوره مقتصراً على الجانب الفني فحسب، بل منح زملاءه الثقة والهدوء في أصعب اللحظات، ليصبح أول لاعب قطري يحصد جائزة أفضل لاعب في مباراة ضمن نهائيات كأس العالم، مؤكداً أن الأبطال الحقيقيين يظهرون عندما تكون الضغوط في أعلى درجاتها. لكن أجمل مشاهد المباراة جاء في الوقت الذي ظن فيه الجميع أن صافرة النهاية ستعلن خسارة العنابي، حين رفض اللاعبون الاستسلام وتمسكوا بالأمل حتى آخر ثانية. وبينما كانت عقارب الساعة تقترب من النهاية، ارتقى الأسطورة خوخي بوعلام إلى الموعد، وسجل هدف التعادل في الوقت بدل الضائع، مطلقاً فرحة عارمة داخل المدرجات وخارجها. كان هدفاً تجاوز قيمته الفنية، ليصبح رمزاً للروح القتالية والحضور الذهني والإيمان الذي لم يغادر قلوب اللاعبين. وفي جانب آخر من البطولة، قدّم المنتخب المغربي عرضاً مبهراً أمام البرازيل، في مواجهة أكد خلالها أنه لم يعد مجرد ضيف شرف في المنافسات الكبرى. بل إن أسود الأطلس كانوا الطرف الأفضل خلال فترات طويلة من اللقاء، ونجحوا في فرض شخصيتهم وأسلوبهم أمام أحد أكثر المنتخبات تتويجاً وتأثيراً في تاريخ كرة القدم. وزادت روعة المشهد بهدف عالمي حمل توقيع إسماعيل الصيباري، الذي أودع الكرة بهدوء وذكاء من فوق الحارس، وأشعل حماس الجماهير. كان هدفاً يجمع بين الجرأة والمهارة والثقة، ليؤكد أن المغرب يمتلك جيلاً قادراً على صناعة الفارق في أكبر المحافل الدولية. كلمة أخيرة: هكذا كانت ليلة الأبطال؛ قطر تقاتل حتى النهاية وتكتب صفحة تاريخية، والمغرب يفرض حضوره بثقة الكبار. وبين تصديات أبو ندى، وهدف خوخي بوعلام القاتل، وتحفة الصيباري الخالدة، أثبتت الكرة العربية أن الأحلام الكبيرة لا تتحقق بالصدفة، بل تُصنع بالإيمان والعمل والروح التي لا تعرف المستحيل.
4422
| 15 يونيو 2026