رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خرج شابان خليجيان في رحلة جوية إلى تركيا حيث يسعدان باحتساء الخمر كما يريدان ولا بأس من العربدة المفتوحة التي لا يستطيعان ممارستها بحرية في بلادهما التي تحظر كل ذلك بكل السبل الموجودة واختارا أن يذهبا لقرية نائية بعيداً عن اسطنبول التي يمكن أن يصادفا فيها من يعرفهما أو يلتقيا بخليجيين وعرب وبعد أن ابتاعا زجاجات وفيرة من الشراب قصدا الفندق الصغير بهذه القرية وحينما رأى موظف الاستقبال جوازي سفرهما فرح وسألهما من أي مدينة بالضبط فأجابا أنهما من المدينة فبادرهما بسعادة (أنتما من المدينة المنورة.. مدينة رسول الله )!.. ثم دلهما إلى غرفتهما وباشرا بالشرب حتى الساعات الأولى من الفجر فإذا بطارق يدق الباب وقد كانا بنصف سكرتهما.. فتح أحدهما الباب ووجد موظف الاستقبال يقول له ( منذ أن علم زبائن الفندق بوجود مواطنين من المدينة حتى أصروا على أن يؤم أحدكما صلاة الفجر بنا باللغة العربية الصريحة ونحن مشتاقون لذلك.. لا تتأخرا ننتظركما في مصلى الفندق بالبهو)!!.. رجع الشاب مذهولاً إلى صديقه يخبره ما سمع فصمتا غير مصدقين (الورطة) التي حلّت بهما فذهبت السكرة وباتا يفكران بفكرة للخروج من هذا المأزق فإذا بموظف الاستقبال يستعجلهما بأن الحضور بانتظارهما بالأسفل فقال أحدهما (يا هي وهقة والله ماني حافظ غير الفاتحة وقل هو الله أحد.. تحفظ غيرهم)؟!.. أجابه صديقه( وانا مثلك)!.. اغتسلا وخرجا للصلاة ولقيا ترحيباً من المصلين ثم وقف أحدهما مكان الإمام وقالها (الله أكبر) ولتكتمل الصلاة بسلام حتى أقبل المصلون على الشابين يسلمون عليهما وينشدونهما السلام على رسول الله ورغبتهم الصادقة في زيارة بيت الله في مكة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة وقبر الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام!.. موقف أثر كثيراً في هذين الشابين اللذين أعلنا توبتهما والتزامهما وإنهما في نعمة كبيرة لولا أضلهما الشيطان عن مسار الحق والهداية... هو موقف لربما تبحثون عن أسباب ذكري له ولِمَ سقته في رمالي ولكني احببت أن تشاركوني جمال هذا الموقف الذي ذكره أحد الشيوخ في أحد دروسه بالمسجد وكم استرسلت في فكري وأنا استعرض في مخيلتي كم شابٍ خليجي انسلخ من جلده وهو لايزال بالطائرة وقبل أن يحط رحاله في البلد الأجنبي المسافر إليه؟!.. كم خليجي رسم في مخيلته فصول مسرحيات فسوقه وضياعه بين أحضان المومسات وكؤوس الشراب المملوءة والرقص والمجون والأموال المهدورة تحت دعوى (خلونا نستانس في شبابنا)؟!.. كم شاب يفكر منذ الآن (بالصيفية) وأين يمكنه أن ينزوي عن أنظار الناس متناسياً وربما متجاهلاً إنه أمام السميع البصير الذي لا تخفى عنه خافية؟!.. كم شاب مارس كل الرذائل وعاد يبحث عن زوجة بها كل الفضائل؟!.. بل ويشترط على والدته وأخواته أن تكون بمواصفات الليدي ديانا بخلاف أن تكون في علاقاتها المشبوهة؟!.. كم شاب بحث عن الكمال في زوجة المستقبل وهو الناقص في دينه وأخلاقه وسلوكه؟!.. وأنا والله استغرب عن الذين يجدون بعد مسيرة طويلة من الفسوق والعصيان عباءة الدين ليمحوا بها تاريخهم الفاسد فينالوا مباركة الأهل والمجتمع واعتبار إن كلّ ما كان منه (طيش شباب لا يؤخذ عليه) بينما تعجز الفتاة التائبة من أن تطلق لحية طويلة لتثبت هي الأخرى تدينها وتوبتها وتطلب بذلك مغفرة الله ثم تسامح المجتمع معها الذي قد لا يرحمها بتناول سيرتها!!.. ولن أكون مثالية وأقول إنني أدعو الجميع ليكون قدوة لدينه وأخلاق مجتمعه بالخارج - رغم إن ذلك هو ما يجب حقاً - لكني وجدت في أسفاري من ينزعن العباءات المسدلة في (حمامات المطار) قبيل المغادرة وكل منهن تقول للأخرى ضاحكة (بنحتاج العبايات لين ردينا لا تقطونهم)!!.. وشباب يذكر كلّ منهم الآخر بالبرنامج الذي يتنوّع ما بين المراقص والشوارع الشهيرة والفنادق التي تكثر فيه الخليجيات المعروفات سلفاً بانفلاتهن الأخلاقي في الخارج!.. هؤلاء هم الغالبية من شبابنا وفتياتنا ممن لم تمنعهم أخلاقهم ودينهم وهم في دولهم العربية المسلمة أن يتقيدوا بشيء من الالتزام داخلها فكيف بخارجها رغم وجود من يمثّل دينه وخلقه وأهله خير تمثيل بالخارج... لا يجب أن ننسى أن كلاً منا يحمل في طيات اسمه أسماء والده وأجداده وعائلته وأنه مسؤول عن كل هذه القبيلة داخل قطر وخارجها والشخص لا يولد منفرداً مقطوعاً من شجرة كما يقولون!.. ولا أخفيكم فقد شهدت مواقف كثيرة من هذه ولم أستطع أن ألجم لساني عن النصيحة حتى لمن يكبرني عمراً فيقابلني أحدهم بالازدراء وآخرون بالتجاهل بينما بعضهم يرون فيني فتاة (ملقوفة) بقولهم (وانتي شدخلج)؟!.. لأجيبهم (أخاف عليج تسافرين على ريولج وتحين خاتمتج هناك على سوء فترجعين على ظهرج وما تلحقين تعتذرين لي وتقولين معاج حق مشكورة)!!:).
فاصلة أخيرة:
لأنها قطر.. لا نريدها أن تنسلخ عن أخلاق ديننا وعادات أجدادنا السوية.. فوالله إن القليل من الحياء سيجعل لبعض عباءات النساء رونقاً ولنظرات الشباب تأدباً.. فهل نجرب ونتصنّع الحياء قليلاً؟!!
النصاب
الرئيس يبارك..الرئيس يؤيد.. والرئيس يقول (يس) ويوافق !.. ربما بذكائكم الذي عهدته فيكم ستعرفون من الذي أقصده بكلمة... اقرأ المزيد
392
| 09 فبراير 2016
عيني عليكِ يا (غزة)
ربما لم يكن خبر اعتراف تل أبيب بإغراق أنفاق غزة، قد جاء بطلب شخصي، وفوري من قائد الانقلاب... اقرأ المزيد
716
| 08 فبراير 2016
غيس!
حينما يقام الأذان في بلاد المسلمين فهذا شيء طبيعي لأن العكس هو الشيء الذي يمكن أن نستغرب له... اقرأ المزيد
1215
| 04 فبراير 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4269
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
1881
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1143
| 28 سبتمبر 2026