رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن الحق سبحانه وتعالى جعل أمة الإسلام خير الأمم فخصها بعبادات وقربات يخلص فيها العبد لربه فيسأله الجنة ويتعوذ به من النار عندئذ يتجلى الحق على عباده فيجعل لهم أيام خير وبركة خير في الطاعة وبركة في العمر والأولاد والأموال إنها أيام الله التي منَّ الله بها على عباده ليتزودوا وخير الزاد التقوى ويكفي هذه الأيام شرفا يوم عرفة الذي يتجمع الحجيج فيه على عرفات الله بلباس واحد هو لباس الإحرام في مقام واحد هو مقام العزة والإكرام ويوم النحر الذي يفرح فيه المسلمون بعيدهم الأضحى فينحرون قربة لله تعالى ويتوادون فيما بينهم ففي ظلال هذه الهداية ينضر العيش وتطيب الحياة ويهنأ الأحياء وأولى الخطوات نحو هذه الحياة الراشدة الهنيئة إيجاد الفرد المسلم الصادق الذي تتمثل فيه صورة الإسلام المضيئة المشرقة يراها الناس فيرون الإسلام ويتعاملون معها فيزدادون إيمانا به وإقبالا عليه، ومن هنا يزن أعماله بميزان مرضاة الله عز وجل فما رجحت به كفة هذا الميزان قبله وارتضاه وما شلت به الكفة أعرض عنه وجفاه وبذلك تستقيم مقاييس المسلم وتتضح أمام عينيه معالم الطريق المستقيم والسبيل القويم.
إن فريضة الحج من الفرائض التي تظهر عظمة الإسلام والمسلمين الإسلام في عدله ورفقه والمسلمون في اتحادهم وترابطهم وتعاونهم، فالحج موسم عظيم تتجسد فيه وحدة المسلمين في أحسن مظاهرها وأبهى حللها، حيث تذوب الفوارق وتتلاشى الحواجز ويجتمع المسلمون في مشهد رائع يبعث السرور ويسعد النفوس ويبهج الأرواح، الناس سواسية لا فرق بين أبيض ولا أسمر و لا بين غني وفقير، فإن الاجتماع والاتحاد والاتفاق سبيل إلى القوة والبقاء، والتفرق والاختلاف طريق إلى الضعف والانهزام، وما ارتفعت أمة من الأمم وعلت رايتها إلا بالوحدة والتلاحم بين أفرادها وتوحيد جهودها والتاريخ شاهد على ذلك عندما يقف الحجاج يبتهلون ويتضرعون لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك، فالعبد يتضرع والرب سبحانه وتعالى يقبل ويغفر فيقول الله لعبده لبيك وسعديك ارجع مأجورا غير مأزور فيرجع العبد كيوم ولدته أمه حقا إنها الأيام الطيبة، ففي الحج يجتمع المسلمون من أقطار الأرض حول البيت العتيق، البيت الذي يقصدونه بقلوبهم وأفئدتهم من خلال صلواتهم في بلادهم الشاسعة البعيدة، هم الآن يجتمعون حوله ويرى بعضهم بعضا يتصافحون ويتشاورون ويتحابون، خلعوا تلك الملابس المختلفة والمتباينة من على أجسادهم ووحدوا لباسهم ليجتمع بياض الثياب مع بياض القلوب فهو صفاء في الظاهر وصفاء في الباطن، إنها لحظات رائعة جميلة وهم يتحركون جميعا من منى، ثم يقفون ذلك الموقف العظيم يوم عرفة وقد اتحدوا في المكان والزمان واللباس.
فهذه الأيام المباركة يوم عيد وفرح للمسلمين المسلمون فيها بين طائف ومعتمر وبين متصدق ومضحٍّ وبين ذاكر وشاكر ففي هذه الأيام ترتفع أكف الضراعة لرب البرية كل حسب استطاعته وما أجمل أن نضحي سائلين المولى أن يمن علينا بحج مبرور وذنب مغفور، فعلى صعيد عرفات يقف حجاج بيت الله الحرام ترتفع الأيدي والابتهال إلى رب البرية والمخلوقات عندئذ تسكب العبرات تضرعا لرب السموات وطمعا في الجنات وخوفا من النيران إنها حقا أيام مباركة ورحمة متنزلة ومنحة من رب جليل لخير أمة أخرجت للناس، فلقد جعل المولى سبحانه وتعالى للمسلمين في أيام دهرهم نفحات وأمرهم بالتعرض لعل أحدهم أن تصيبه نفحة فلا يشقى بعدها أبدا، فأمة الإسلام أمة واحدة جمع الله بينهم تحت مظلة واحدة وهي مظلة التوحيد لرب العالمين وتحت راية واحدة وهي راية الإيمان بالواحد الديان، فجعل لهم شعائر تجمعهم في صعيد واحد وهم يلبسون زيا واحد يناجون ربا واحدا، إنها إلف القلوب وتجميع الأبدان بألسنة تلهج بذكر الواحد الرحمن، فعندما طل علينا عيد الأضحى حيث نلمس مظاهر البهجة تعم البيوت والشوارع، ومهما كانت المبالغة في استقبال العيد لدى البعض إلا أن سمة الحب والتسامح تبقى هي الهدف الأسمى، فكم نتمنى أن يكون الهدف واحدا ألا وهو بداية مرحلة جديدة خالية من الأخطاء والسلبيات، وذلك لأن إقامة الأعياد ترتبط بغريزة وجبلة طبع الناس عليها فكل الناس يحبون أن تكون لهم مناسبات يحتفلون فيها ويتجمعون ويظهرون الفرح والسرور فهذه أعياد نسك جاءت بعد العبادة وقد دل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :(إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا) متفق عليه، كما ظهر جليا اختصاص المسلمين بهذين العيدين وهما من شعائر الله التي ينبغي إحياؤها وإدراك مقاصدها واستشعار معانيها، لذا لا يستطيع المسلم إلا أن يكون صاحب رسالة في هذه الحياة وهي أن يكون الحكم لله وحده في شتى شؤون الحياة.
حين يصبح الكتاب بابا للحرية
لا تتأطر القراءة في حياة المرأة في مجرد عادة ثقافية أو ترف فكري، ولكنها تصبح مدخلا فسيحا نحو... اقرأ المزيد
147
| 08 مايو 2026
تأثير وسائل التواصل على استقرار الأسرة
أصبحت الآثار النفسية الناتجة عن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي من أبرز التحديات التي تواجه الأسرة القطرية في... اقرأ المزيد
108
| 08 مايو 2026
تكامل لا تفاضل فيه
إلى نسخةٍ قديمةٍ منّي، كانت تقفُ بعيدًا على حافةِ التجربةِ ترتجف، لا خوفًا من تبعاتها، بل من انكشافها... اقرأ المزيد
75
| 08 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4416
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4074
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
1902
| 07 مايو 2026