رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ما يحزن حقاً ليس التكالب الإسرائيلي على غزة فحسب فذاك ديدن الغاصب المسنود بالإمبريالية الأمريكية الغاشمة، ولكن الأمر الأكثر إيلاماً، غياب المواجهة الحقيقية في ظل داخل فلسطيني مأزوم بالصراع والتشرذم وخارج عربي حاله يغني عن سؤاله.. هل (إسرائيل) بالغباء الذي لا يجعلها تستثمر في الواقع العربي سواء داخل فلسطين المحتلة أو خارجها؟! وكيف يأمل بعض السذج منا في دعم دولي لصالح الحق الفلسطيني المهدور ونحن على تلكم الحالة عاكفون؟!
سألت صحيفة الأسبوع المصرية رئيس السلطة الفلسطينية منزوعة السلطة "محمود عباس أبو مازن" ضمن حوار أجرته معه مؤخراً سؤالا فحواه أنهم تخلوا عن الكفاح المسلح الذي هو اللغة الوحيدة التي يعرفها العدو الإسرائيلي؟ فأجاب الرجل من دون تردد: (لقد قلت قبل ذلك منذ عام 2000، لن نعود للاحتكام إلى السلاح، فالعنف يقود إلى الدمار الكامل ونحن لسنا بقادرين على ذلك والظروف حولنا تتحدث عن نفسها).. هذا هو (القائد) الذي يتطلع إليه الشعب الفلسطيني والقذائف الإسرائيلية تمطره في غزة بلا هوادة.. "ملكة أحمد الشريف" أم فلسطينية صابرة ومكلومة كتبت مقالاً مؤثراً وجهته إلى "أبي مازن" هذا، تقول "ملكة": (انتظرت خطاب الرئيس أبو مازن على أحر من الجمر، وتركت خوفي وذعر أطفالي، واهتزاز بيتي كما بيوت القطاع وكأنها على فوهة بركان من القصف، وانتظاري للموت الذي لم يعد يميز بين بيوت المواطنين الآمنين وبين المواقع المطلوبة التي يدَعي العدو الصهيوني بضربها).. وتمضي "ملكة" قائلة: (لقد دعوت الله ألا يؤثر القصف على خطوط الكهرباء حتى أسمع الخطاب الفاصل لسيادة الرئيس وهذا كان أضعف الإيمان.. لقد انتظرت رئيسنا أن يهب لنجدتنا وتوقعنا أن يزورنا في غزة لتفقد أبنائه الجرحى ويمسح دمعة المكلومين ويمد يد العطاء والعون.. ولكني كما غيري فوجئت بخطاب بارد، لا روح فيه.. وكأن الأمر مجرد رفع عتب عن أناس لا يمتون للرئيس بصلة.. اتصلنا – والحديث لأبي مازن في خطابه- على الرئيس "مرسي" ليرسل وزير الخارجية.. واتصلنا بالإدارة الأمريكية.. وطلبنا من الأمين العام للجامعة العربية).. وختمت "ملكة" بقولها: (بلغتي البسيطة شبهت كل هذا باتصال أخي بجاره ليحل مشاكلي في بيتي.. مع أن أخي غير مغترب.. فإلى متى سيظل حالك يا سيادة الرئيس كأخي الذي يرسل جاره للإطلاع على أحوالي؟. أنا لا أريد جاري.. أنا أريد أخي!!. لذا اعذرني سيادة الرئيس...لقد خاب ظني!!).
بعد (4) سنوات من وفاة الرئيس "ياسر عرفات" في العام (2004م) مغدوراً فجر "فاروق القدومي"، رئيس الدائرة السياسية بمنظمة التحرير الفلسطينية قنبلة مدوية.. قال الرجل إن الاغتيال تم باتفاق شمل رئيس السلطة الفلسطينية "أبومازن" و"محمد دحلان"، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق "شارون".. "القدومي" قال وقتها في مؤتمر صحفي بالأردن: إن "عرفات" أودع لديه قبل وفاته محضرا لاجتماع سري جمع عباس والمسؤول السابق في الأمن الوقائي الفلسطيني "محمد دحلان" مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق "أرييل شارون" وضباط من الاستخبارات الأمريكية، وتم التخطيط فيه لاغتيال عرفات؟! يقول "شارون" –حسب ذلك المحضر- (يجب أن تكون الخطوة الأولى هي قتل عرفات مسموما، فأنا لا أريد إبعاده إلا إذا كانت هناك ضمانات من الدولة المعنية أن تضعه في الإقامة الجبرية، وإلا فإن "عرفات" سيعود ليعيش في الطائرة) في إشارة إلى تنقلاته الكثيرة عبر دول العالم.. نفس الاتهام أفاد به من قبل "بسام أبو شريف" مستشار "عرفات".
قيل إن وفدا عربياً برئاسة "نبيل العربي" الأمين العام للجامعة العربية زار غزة للتضامن مع أهلها وهو يواجهون عدواناً إسرائيلياً شرساً.. ما قصّرت الجامعة العربية وأمينها لأن ممارسة العلاقات العامة في زمن التصاغر العربي أضحى إنجازاً لا يضاهيه إنجاز.. فكرة الجامعة العربية فكرة حالمة تتأسس على أشواق تعتمل في نفس كل عربي.. معظم الأنظمة العربية الحالية من عبدة أصنام (الواقعية السياسية) فلم تعد تلك الأنظمة كما كانت عشية انعقاد القمة العربية في السودان في العام 1967م وحينها عرفت الخرطوم بعاصمة اللاءات الثلاث: لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف بإسرائيل.
في ظل هذا الواقع المظلم غير المتناهي تبدو بعض الإضاءات مثل نجوم خافتة تقاوم العتمة، قبل أسابيع مضت زار سمو أمير قطر الشيخ "حمد بن خليفة آل ثاني" غزة في رحلة جريئة تحمل رمزية عميقة الدلالة.. أول رئيس عربي ومسلم يزور غزة ويكسر الحصار الذي تفرضه (إسرائيل) على غزة فضلا عن الحصار الذي تمارسه حكومة "محمود عباس أبومازن" في الضفة الغربية انطلاقاً من (رام الله).. جزء من حصار الإخوة رفض "أبو مازن" مرافقة أمير قطر رغم الدعوة التي قدمها له "إسماعيل هنية" رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة التي تتخذ من غزة مقراً لها.. من قبل دعت قطر لقمة عربية عقب أحداث غزة الشهيرة قبل (3) سنوات ورفض "أبومازن" حضورها زاعماً أن (إسرائيل) منعته من مغادرة رام الله!!. تلك القمة قال عنها سمو أمير قطر: (إن عقد القمة هو أقل ما تتوقعه الشعوب منا، وكان رأينا ومازال أنه بوسعنا أن نفعل شيئا وأن الإشكال لا يكمن في القمة بل في إرادتنا التي نأتي بها إلى القمة).
الميديا الغربية تحت ضغط الحقائق
رغم ارتباط الميديا في الغرب بالنظم السياسية في عموم أدائها لوظائفها لاسيما عندما يرتبط الموضوع بالشؤون المتعلقة بالآخر،... اقرأ المزيد
981
| 08 سبتمبر 2024
صراع البحر الأحمر.. مرحلة كسر العظم
كثير من المؤشرات تؤكد أن أفريقيا هي الميدان الأكثر سخونة للصراع الدولي على الموارد، والممرات البحرية الدولية. والمتصارعون... اقرأ المزيد
801
| 01 سبتمبر 2024
تحديات ما بعد الحرب والأزمة السياسية
فيما تسابق الحكومة الأمريكية ممثلة في الحزب الديمقراطي الحاكم الزمن لاهثة لإضافة أي إنجاز خارجي تدعم به حملتها... اقرأ المزيد
1200
| 25 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4314
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
2874
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1182
| 28 سبتمبر 2026