رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل بات الموقف الروسي في مقام التحول اليوم عما كان عليه الأمس إزاء المشهد السوري أم أن المناورة أخذت تختمر أكثر لتجد روسيا مخرجا مناسبا لمواقفها السابقة مبررا لما قد يجد من تطورات بعد لقاء وزير خارجيتها سيرجي لافروف مع هيلاري كلينتون في دبلن مؤخرا ولقناعة روسيا أن الفيلم السوري في حلبة الصراع أوشك على النهاية بعد تحقيق الجيش الحر انتصارات حقيقية نوعية على الأرض خصوصا في العاصمة دمشق بل حول القصر الجمهوري والمطار الدولي، وكذلك ما يجري في حلب وحماة من مكاسب وتحرير حقيقي لبلدات وكتائب وأفواج ومطارات لم يستطع الجيش الأسدي أن يستردها مكتفيا ببعض القصف الخائب عليها حقدا وغيظا، وقد عزز هذا الأمر تصريحات الرئيس الروسي بوتن في رسالته السنوية أمام المشرعين الروس من أن بلاده تشهد مرحلة انعطاف خطيرة داخل الفلك الدولي الجديد الذي كثرت فيه المتغيرات والهزات السياسية الشاملة، ويفهم من كلامه هذا فيما يتعلق بسياسته الخارجية في الشرق الأوسط خصوصا بالنسبة لسورية أن احتضانه المؤيد للنظام السوري في المحافل الدولية ومجلس الأمن يمكن أن ينعكس في شكل سلبي على مستقبل العلاقات مع دول المنطقة، وذلك رغم أن بوتن مقتنع تماما أن المنفعة الاقتصادية المتأتية من سورية والمكاسب الاستراتيجية التي وفرتها لأسطوله سورية لن يتنازل عنها كونها أمنت له موقعا جغرافيا متقدما على البحر الأبيض المتوسط وهذا ما يجعله من الناحية العسكرية شريكا مع الولايات المتحدة في إيجاد تسوية للقضية الفلسطينية من جهة ولمستقبل سورية من جهة أخرى، وإن بوتن ليرى أن دخول روسيا في تسوية سورية بالاتفاق مع أمريكا والغرب وهي بهذه القوة والامتيازات أقوى من تخليها عن نظام الأسد مع قبولها بالبديل وفقدانها مكاسبها ولذا لابد أن تناور وتقايض على تقاطع يضمن لها عدم خسارتها ويوفر الموقف المبرر الذي يعترف به الغرب وأمريكا ليصير إلى حل مناسب للأزمة السورية، ومع هذه المواقف التي عبر عنها وزير الخارجية الروسي بقوله: إن روسيا لم ولن تغير اتجاهها من النظام السوري يظهر إحكام المناورة إذ إن روسيا باتت مقتنعة أكثر من أي وقت مضى أنه لابد من تعديل بوصلتها نحو الملف السوري بعد أن تيقنت أن سقوط الأسد بات قريبا جدا، ولابد لها أن تحفظ ماء وجهها وبشكل مبرر، ولكن غاية ما تصر عليه في طلبها كان متمثلا بقول بوتن لرئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان إنه يحذر من احتمال منح الإخوان المسلمين دورا مركزيا في النظام البديل لنظام البعث العلماني خصوصا بعد ظهور مجاهدين من القوقاز تطوعوا للقتال إلى جانب الجيش الحر خائفا من تجدد القتال ضد قواته في الشيشان مؤكداً أن الصين تشاركه هذه المخاوف- طبعا لأنها تابعة لروسيا في موقفها- محذرا أن امتداد الإسلام السياسي إلى دول البلقان وآسيا يشكل خطرا على تلك الدولتين الكبيرتين، أقول نعم وبهذه الحجة تذهب روسيا والصين إلى قبر الديمقراطية في سورية ودون أي حق للشعب السوري أن يقرر مصيره بيده، إن التحرك الحالي لإيفاد الأخضر الإبراهيمي إلى دمشق من جديد وعرض خطة متفق عليها بين أمريكا وروسيا على جزار دمشق لإنشاء حكومة انتقالية على أن يبقى هو في السلطة حتى انتهاء ولايته ولا يترشح لانتخابات جديدة إنما هي خطة فاشلة أساسا لأنها لا تراعي تطلعات الشعب المنتصر على جلاديه خاصة بعد الصولات الأخيرة للجيش الحر التي أفقدت النظام الأسدي سيطرته وهيمنت على العديد من مراكز قواه بقوة واستمساك، إن الموقف الروسي مضطر اليوم أن يسير في اتجاه لن يكون مضمونا ولكنه يجعله متذرعا أنه عمل جهده لإيقاف الحرب والرغبة في الانتقال السلمي للسلطة وهو يعلم من جهة أخرى أن الأسد لن يقبل بهذه الخطة أو هم أمروه ألا يقبل بها وادعوا غير ذلك، وعلى كل حال فإنهم يشعرون حقيقة أنهم هم في أزمة ولم يحسنوا تصور المعركة بين الظالم والمظلوم وكانوا دوما مساندين للأول ولا بأس بالاشتراك مع الغرب وأمريكا لإخراجهم بشكل ما من ورطتهم وإن اختلفوا في الرؤية، ولعل ما أكده نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أن المعارضة تسيطر على الأرض ولم يستبعد سقوطا وشيكا للنظام أوقع من تصريحات لافروف أو لعله تقاسم أدوارا بينهما فمن غير المعقول أن يصرح النائب شيئا لا يطلع عليه الوزير وإلا فهذا مما لا يليق دبلوماسيا وسياسيا واستراتيجيا، سيما أن لافروف أكد مؤخرا أنه لا يريد أن يكون ساعي بريد لإقناع الأسد بالتنحي عن السلطة وأن على من يعارضونه من الدول أن يقنعوه بذلك، وهي حيلة لا تخفي أنه غير راسخ في موقفه السابق من عدم قبول مجرد الكلام عن تنحي الأسد، إن القارئ المتجرد المنصف المتابع يقتنع جازما أن روسيا في موقفها الإجرامي اللاأخلاقي ومداورتها ومناورتها ومؤامرتها على الشعب السوري وإصرارها على سحق الأحرار خصوصا أهل السنة وعدم رفع أية راية لهم في سورية بعد عائلة الأسد العلوية أو لعدم وصول الإسلاميين إلى السلطة أمام العلمانيين والطائفيين القتلة، إنما تمتد في لعبتها النارية على حساب دمائنا، وإن أمريكا والغرب معها لفي موقف سيئ مقارب حيث التذرع السابق بعدم تغيير النظام حفاظا على الأقليات في زمان ظلم الأكثريات من جهة ولعدم وصول الإسلاميين أو حتى العلمانيين أو المستقلين إلى السلطة من جهة أخرى حماية لإسرائيل التي لم تهنأ ولم تهدأ كما كانت وتكون مع الأسد الأب والابن، إن الشرق والغرب متآمرون على الشعب السوري وثورته اليتيمة وحتى العرب والمسلمون الذين لم يقدموا حتى اليوم عشر ما يطلب منهم لنصرة أهلهم في سورية. وإن التاريخ لن يرحم أحدا في مقابل ما يقدم لنظام القتل الذي يسرح ويمرح فيه الجزار بشار كما يحلو لطبيعته المريضة الحاقدة، ولولا هذا التآمر العالمي ما كان له أن يفعل تلك المذابح المروعة على مدى عشرين شهرا والهولوكوست الفظيع الذي رأينا أمس حريقه المروع في مجزرة مدينة حلفايا بريف حماة بعد قصف الناس المتجمهرين ببارود الطيران أمام المخبز حيث قتل على الأقل أربعمائة شهيد عدا الجرحى في مشاهد مؤلمة للغاية من تقطيع للأوصال وحرق للرؤوس كما قصف المشفى الميداني في قرية اللطامنة بريف حماة كذلك واستشهد عشرات الجرحى... فإلى متى ترتوي إيران المجرمة الأولى مع الأسد وروسيا الدموية الدائمة إلى الأبد وأمريكا المنافقة المخادعة من دمائنا؟! لكن لا ريب أن الشعب السوري الصامد الحر والجيش السوري المقاتل الحر وحده بمعونة الله والتحدي الأسطوري البطل سيقربون فهم المعادلة التي بدأت تظهر ليهزم الجمع ويولون الدبر ويسألون متى هو؟ قل عسى أن يكون قريبا، وتلك سنة الله في الظالمين.
حين يصبح الكتاب بابا للحرية
لا تتأطر القراءة في حياة المرأة في مجرد عادة ثقافية أو ترف فكري، ولكنها تصبح مدخلا فسيحا نحو... اقرأ المزيد
129
| 08 مايو 2026
تأثير وسائل التواصل على استقرار الأسرة
أصبحت الآثار النفسية الناتجة عن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي من أبرز التحديات التي تواجه الأسرة القطرية في... اقرأ المزيد
96
| 08 مايو 2026
تكامل لا تفاضل فيه
إلى نسخةٍ قديمةٍ منّي، كانت تقفُ بعيدًا على حافةِ التجربةِ ترتجف، لا خوفًا من تبعاتها، بل من انكشافها... اقرأ المزيد
75
| 08 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4113
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4011
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
1464
| 07 مايو 2026