رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
التعددية لغة تعني عدم التفرد. وتعرف "موسوعة السياسية" التعددية بأنها "الاعتراف والسماح لأديان المجتمع وطوائفه ومذاهبه وجماعاته وأحزابه بإظهار عقائدهم وآرائهم وتوجهاتهم، وممارستها والدعوة إليها عن طريق التجمعات السلمية، من غير إضرار بالآخرين".
يقصد بالتعددية السياسية: تشريع وجود الأحزاب التي من حقها التعبير عن آرائها ومواقفها السياسية. وعليه فإن التعددية السياسية تتضمن الاعتراف بالتنوع داخل المجتمع وإمكانية الاختلاف بين مكوناته مع ضرورة الاحترام لهذا الاختلاف القائم والسماح له بالتعبير عن نفسه بحرية وتوفير الظروف التي تتيح له عرض أفكاره وطروحاته السياسية وتفعيلها من خلال المشاركة السياسية بكافة مستوياتها وأبعادها.
وحتى يومنا هذا لم يحسم العقل الإسلامي موقفه من "التعددية السياسية"، ولا يزال النقاش محتدمًا بين المؤيدين له والرافضين. ولكل أدلته من الفقه والواقع. وهذا التأخير في حسم الموقف من التعددية ينسحب على قضايا أخرى لا تقل إشكالية عن التعددية مثل: "المواطنة" والديمقراطية" و"المشاركة السياسية"، وغيرها من القضايا التي بات تبنيها ضرورة لتنمية المجتمعات ونقلها من دائرة الحكم التسلطي إلى الحكم التشاركي القائم على العدل والمساواة.
وإذا عدنا إلى النقاش حول التعددية السياسية نجد أن المعارضين يستدلون في نفي شرعيتها أن "الأحزاب" لم تذكر في النصوص الشرعية إلا مقترنـة بالـذم والـوعيد لأنها باب إلى الفرقة والتشرذم. والتعددية السياسية هي تنافس يورث الحقد والتباغض الناقض لطبيعة العلاقة داخل المجتمع المسلم.
وإذا كان الإسلام نهى عن التنافس في طلب الإمـارة. كما نهى عن تزكية النفس فإن نشوء الأحزاب والتنافس بينها فيه مخالفة تفضي إلى الوقوع في النهيين الواردين.
وإذا كانت التعددية تعني تبادل السلطة بين الأطراف المتنافسة فهو أمر مناقض لما هو معهود في فقه الإمامة العظمى. فالإمام يبقى إمامًا ما لم يتغير حاله بنقص في بدنه أو جرح في عدالته أو ردة عن الإسلام.
وقد ردّ المؤيدون للتعددية السياسية على جملة هذه الاعتراضات. فالآيات القرآنية التي تنهى عن التفرق والتنازع وتأمر بالوحدة هي في أمور الدين أو في مورد النص الواضح البيِّن الذي لا يحتمل أكثر من تفسير وليس في القضايا المتعددة الوجوه والتفسيرات والرؤى في إدارة المجتمع.
والتعدد لا يعني بالضرورة التفرق فقد اختلف الصحابة في مسائل فرعية كثيرة ولم يضرهم ذلك شيئا، واختلفوا في عصر النبي في بعض القضايا مثل اختلافهم في صلاة العصر في طريقهم إلى بني قريظة، وهي واقعة مشهورة.
والقول بتعددية الأحزاب لا يفضي ضرورة إلى التعصب للحزب بحق أو باطل. وهذا أمر يخضع للقيم والمثل التي يحملها الحزب وأعضاؤه.
وقد رأى المؤيدون لجواز التعددية السياسية أنها وسيلة من وسائل "السياسة الشرعية" التي تهدف إلى تحقيق مصالح العباد وأبعاد المضار عنهم. وحالها كحال أي وسيلة أخرى، الأصل فيها الإباحة الشرعية ما لم يرد نص صريح على تحريمها. وبما أن التعددية تعني توسيع دائرة المشاركة السياسية لتصويب مسار السلطة السياسية فإنها شرط لازم لتحقيق مقصد شرعي وهو مبدأ الشورى التي على الأغلب لا يمكن تفعيلها في حياتنا المعاصرة إلا من خلال التعددية السياسية. وإذا كان توفر التعددية السياسية في المجتمعات يمنع الخروج المسلح على الحاكم، كما يمنع الاضطرابات بما يحدثه من استقرار مجتمعي فهذا أمر ممدوح وقد يصبح فرضًا لازما للحاكم والمحكوم. كما تسمح التعددية ببروز الأحزاب وتنافسها على نيل رضا الشعب من خلال حماية حقوقه والمناداة بها كما تحميه من جور الحكام وبطشهم. ومن المعلوم أن البديل للتعددية السياسية هو النظام الفردي التسلطي. وإذا كان للتعددية بعض العيوب وعليها بعض المآخذ عند الرافضين لها فإنه لا يمكن مقارنتها بالفردية ونظام الحزب الواحد الذي جرّ الويلات والمصائب على الشعوب العربية والمسلمة.
في مشهد وطني متجدّد، واصلت دولة قطر للعام الثالث عشر على التوالي احتفالاتها بـ اليوم الرياضي للدولة، الحدث... اقرأ المزيد
30
| 11 فبراير 2026
من المسؤول عن صعود الجهلة على المنابر؟
عندما نعود بذاكرتنا إلى الزمن البعيد حيث مجالس العلم القديمة، على ذلك الحصير البسيط والبنيان المتواضع وشيخ جليل... اقرأ المزيد
30
| 11 فبراير 2026
حين تتحوّل الحركة إلى وطن
ليس كل يومٍ في التقويم يمرّ كغيره… فهناك أيام لا تُقاس بالساعات، بل بما تتركه في الوعي من... اقرأ المزيد
33
| 11 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
8652
| 08 فبراير 2026
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2163
| 04 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1125
| 10 فبراير 2026