رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عانينا طويلا من الاستكبار الغربي الذي يتجلي في الدروس التي يلقيها علينا حول الانسانية والحضارة والتقدم، واتهامنا بالتخلف والعنف والارهاب.. لكن العدوان الاسرائيلي على غزة يكشف الحقائق ؛ التي تفرض على الشعوب أن تفكر في بناء المستقبل على أساس التحرر من الخرافات العنصرية الغربية.
والغرب يحرك الكثير من أنصاف الجهلاء في عالمنا العربي ؛ الذين يحذرون من المخاطر التي يمثلها الاسلاميون على الحضارة، ويربطون بين الاسلام والارهاب، وكانت نتيجة تلك الحملات الدعائية تضليل الجماهير العربية، وتزييف وعيها، وتخويفها من الحرية ؛ التي يدعون كذبا أنها تؤدي إلى افتقاد الأمن.. لذلك يجب الخضوع لنظم عسكرية ديكتاتورية ؛ حتى لا يتحول الشعب إلى لاجئين يعيشون في الخيام مثل سوريا والعراق.
الآن يجب علي المثقفين الأحرار في العالم العربي أن يقوموا بدورهم في توعية الأمة، وكشف عملية الخداع والتضليل التي تعرضت لها ؛ فالعدوان الاسرائيلي على غزة يوضح تأييد أمريكا وأوروبا للجرائم ضد الانسانية؛ التي يرتكبها جيش الاحتلال الاسرائيلي، والعالم كله يشاهد كيف يتعرض شعب فلسطين للإبادة والمذابح والتهجير القسري والتجويع، ويتم قتل الآلاف من الأطفال والنساء، وتدمير العمران باستخدام مئات الآلاف من أطنان المتفجرات.
لذلك من لا يقف بشجاعة ويدين الجرائم الاسرائيلية ويدافع عن شعب فلسطين يجب أن يشعر بالعار والخزي، ولا يحدثنا عن الانسانية ؛ فقد قطع صلته بها يوم أن صمت، ولم يمتلك الشجاعة ليرفض ابادة شعب فلسطين ؛ فما بالك بمن أيد دولة الاحتلال الاسرائيلي وساندها وشارك في امدادها بالسلاح الذي استخدمته في ارتكاب جريمتها.ليس من حق أحد أن يحدثنا بعد اليوم عن الضمير الانساني، إن لم يعلن بوضوح تأييده لشعب فلسطين في كفاحه لتحرير أرضه، ومساندته للمقاومة التي تدافع عن الحق والعدل والحرية، ويعلن بكل وضوح رفضه للاحتلال الاسرائيلي، والجرائم التي يرتكبها.
وليس من حق أحد أن يحدثنا عن احترام القانون الدولي وهو يستخدم الفيتو ليمنع مجلس الأمن من اصدار قرار بوقف اطلاق النار في غزة ؛ ليتيح لجيش الاحتلال الاستمرار في ارتكاب جرائمه.
لقد تخلت أوروبا عن الانسانية يوم أن مكنت العصابات الصهيونية من احتلال فلسطين، واغتصاب أراضي الفلسطينيين وبيوتهم، وهي توضح اليوم بتأييدها للعدوان الاسرائيلي على غزة أنها فقدت الانسانية ؛ لذلك يجب أن يكف المتغربون عنا شرهم، فنحن لا نريد الاستماع إلى محاضراتهم عن مشروع التنوير الأوروبي، وكل ما أنتجه من ثقافة هدفها تبرير الاستعمار واخضاع الشعوب.
ها هي الحقيقة واضحة ؛ فجيش الاحتلال الاسرائيلي يرتكب جريمة ابادة عنصرية وتهجير عرقي، والدول الأوروبية تؤيده وتمده بالأسلحة، ووسائل الاعلام الأوربية ترفض نشر صور الجريمة حتى لا تكتشف الشعوب أن أوروبا فقدت الانسانية.
أما أمريكا فقد تخلت عن حرية الرأي والاعلام والتفكير والحرية الأكاديمية من أجل اسرائيل، وهي تشارك في ارتكاب الجرائم ضد الانسانية، ولم يعد من حق المتأمركين العرب أن يصوروها لنا كمرجعية في الديموقراطية والتقدم.
يتضح الآن أمام الشعوب أن أمريكا فقدت الانسانية، وقيدت الأمم المتحدة، ودمرت دورها في تحقيق السلام ؛عندما منعت مجلس الأمن من اصدار قرار بوقف اطلاق النار.على ضوء تلك الحقائق يجب أن تبدأ امتنا مرحلة جديدة في كفاحها من أجل بناء مستقبلها بالتحرر من الاستعمار الثقافي وعملائه الذين يروجون للخرافات الغربية، فالذي يمثل الانسانية هي الأمة الاسلامية، وهي وحدها التي تدافع عن الحق والعدل والأخلاق، وتتعامل مع كل الشعوب بقيم الرحمة والمحافظة على حياة الانسان وكرامته.
أما المقاومة الاسلامية في فلسطين فهي أنبل حركة تحرر وطني تعبر عن حلم شعب بالعودة إلى دياره التي اغتصبتها العصابات الصهيونية.. إنها تقاتل من أجل الحرية والتحرير، ومن يمتلك ضميرا انسانيا يجب أن يبرهن على ذلك بتأييد الحق الذي تمثله المقاومة، وأن يدافع عن العدل، ويرفض بكل شجاعة الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال الاسرائيلي. وليس من حق أحد أن يعطينا دروسا في الانسانية والحضارة ؛ فقد بدأ عصر جديد تكتشف فيه الشعوب الحقائق وتثور ضد التضليل الغربي ؛ لتنتزع حقوقها في الحرية والعدل، وتحرر إرادتها وأرضها.
الحوافز.. الطريق الأقصر لصناعة أداء قوي
تعد الحوافز إحدى الأدوات الحاسمة في تشكيل ثقافة العمل داخل المؤسسات، فهي ليست مكافآت تُمنح عند نهاية العام،... اقرأ المزيد
36
| 22 يناير 2026
خيرُ الناس أنفعُهم للناس.. الإيمان بالقدرات بوصفه ركيزة للدعم المجتمعي
يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم عليها المجتمعات المتماسكة، وقد جسّد الحديث النبوي الشريف «خيرُ الناس... اقرأ المزيد
33
| 22 يناير 2026
الرواية والعدل والأشرار
«- هل تصدق أن جابرييل جارثيا ماركيز بكى حين مات الديكتاتور في روايته «خريف البطريرك»؟ - أصدق طبعا.... اقرأ المزيد
33
| 22 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
2466
| 20 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1452
| 16 يناير 2026
في رحلتي من مطار حمد الدولي إلى منزلي، دار بيني وبين سائق الليموزين – وهو عامل من الجنسية الهندية – حوار بسيط في شكله، عميق في مضمونه. بدأته بدافع الفضول: سألته متى قدم إلى قطر؟ فقال: منذ عام 2018 وحتى اليوم. ثم استرسل في الحديث بعفوية وصدق، حتى وجدت أن مجمل ما قاله يمكن اختصاره في ثلاث نقاط أساسية، لكنها كفيلة بأن تقول الكثير عن هذا الوطن. أولًا: أهل قطر… السمعة قبل الكلام تحدث الرجل عن أهل قطر بإعجاب واضح، قائلاً إنهم ناس محترمون، متحضرون، لا تصدر منهم إساءة، ويحترمون الكبير والصغير والغريب قبل القريب. وأضاف عبارة لافتة: أحيانًا يفتعل بعض الناس مشاكل ويقولون إنهم من أهل قطر، لكننا نعرف أن هؤلاء ليسوا قطريين… لأن القطري معروف ولا يقول عن نفسه أنا قطري !، ثم ان أهل قطر معروفون بأخلاقهم. وأكد أنه لا يتحدث عن نفسه فقط، بل عن انطباعٍ عام لدى كثير من العمالة الآسيوية. اعتراف صادق فجّر في صدري شعورًا بالفخر، لأن السمعة الطيبة لا تُصنع بالإعلام، بل بالسلوك اليومي. ثانيًا: الأمن والأمان… سبب البقاء انتقل للحديث عن قطر كدولة، فوصفها بأنها منظمة، نظيفة، هادئة، وآمنة. وقال إنه تلقى عروض عمل في دول عربية وأجنبية، قريبة وبعيدة، لكنه فضّل البقاء في قطر، لا لشيء إلا لأنه يشعر بالأمان والطمأنينة. المدينة – كما قال – هادئة، والقيادة فيها ممتعة، والمسؤولون محترمون. وهنا لا تتحدث لغة الأرقام، بل يتكلم الإحساس. ثالثًا: الشرطة… القانون يحمي الجميع أما النقطة الأهم – في رأيه – فكانت حديثه عن تعامل رجال الشرطة. قال إن الشرطة في قطر تحترم الجميع، مهما كانت الوظيفة أو الجنسية، وإنها حريفة في أخذ الحقوق. وأضاف: إذا حدثت أي مشكلة، أنصح أي شخص بالذهاب إلى مركز الشرطة… الشرطة في قطر تستمع بهدوء واحترام، وتأخذ الحق وفق القانون، سواء كان الخصم مواطنًا أو غير مواطن. كلام يحسب لوزارة الداخلية، ويؤكد أن العدالة حين تُمارس بعدل، تصبح مصدر أمان لا خوف. خلاصة الحوار هذه النقاط الثلاث – كما قال السائق – هي ما جعله يحب العيش في قطر، ويشعر بالأمان، ويستمتع بالحياة فيها. أما بالنسبة لي، فقد كان هذا الحديث البسيط ردًا عمليًا، هادئًا، صادقًا، على كثير من التقارير والادعاءات التي تتحدث باسم حقوق الإنسان، بينما الحقيقة ينطق بها من عاش التجربة. تحية لقطر شعبًا، وتحية لوزارة الداخلية، وتحية لكل سلوكٍ يومي يصنع صورة وطن… دون ضجيج.
753
| 15 يناير 2026