رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن الإنسان العربي ليدهش ويستغرب اليوم مما يراه من أجهزة الإعلام العربي التي كانت تعاني سابقاً من الرقابة والإعلام المسير، فلما وجدت الحرية ليقدم هؤلاء الأمل وبذر المحبة والإخاء والثقة بالنفس لدى المواطن العربي الذي ظل سنين يعاني من انهيار اقتصادي وفقر وتخلف وقمع وكبت وأفكار منحرفة وتسلط أفراد وهزائم وضياع أراض وظروف لا حصر لها، ويريد المواطن ليسمع الأمل والتفاؤل وتحقيق الأحلام بالوحدة والمشروع الحضاري.. ولكن الكل فوجئ بحملات حقد وكراهية وتصفية حسابات وتحريض على التخريب وتحريف الأخبار والمعلومات بدلاً من الدعوة للألفة والوحدة.. نفاجأ بأجهزة الإعلام والتواصل تنقل معلومات كاذبة ومزيفة كلها تصب في خدمة أعداء الأمة وتضر بمصالحها. إعلام لا يعرف لغة الحوار والتسامح، ولكن هناك أشخاصا نزلوا إلى الشارع بخلافات سياسية ووجهوا العوام عن طريق التليفزيون والصحف والمواقع والتغريدات وعن طريق التواصل لأجل أن يعيشوا في صراع الخمسينيات والستينيات، ولا يؤمن هؤلاء بتجربة الرأي لجميع الأطراف وفق الضوابط الأخلاقية عند الخلاف ويحرفون المعلومات ويبالغون ويتخبطون يمينا وشمالا، ويأسف الإنسان أن يرى قنوات متخصصة في نشر الطائفية وثقافة العنصرية وإحياء صراعات التاريخ التي مضى عليها زمن. فما دخل العالم اليوم بصراع يزيد ومعاوية والحسين وآل البيت وصراع العباسيين مضى عليه ألف وأربعمائة سنة فما دخل جيل يدفع ثمن أمر لا علاقة له به.
ما دخل المواطن العربي بصراعات اليسار والقوميات في الستينيات، وهناك صحفيون وساسة رغم أنهم عاشوا في الخارج وسافروا وشاهدوا تطور العالم يعودون بناء إلى معارك الستينيات لأنهم مازالوا يعيشون في ذلك العهد وكأن التقويم لم تتغير صفحاته عندهم ومازالت الساعة عندهم مؤقتة في عهد الخمسينيات والستينيات وهؤلاء الشباب المساكين الذين لا توجد لديهم حصانة أصبحوا ضحايا هذه الصراعات، نجد برامج تزوِّر المعلومات عن الثورات العسكرية التي أضاعت سيناء والجولان والقدس الغالية ليقدموا هؤلاء الظلمة الدكتاتوريين أبطالاً بعد أن دمروا اقتصاد بلادهم ونشروا الفقر ومزقوا الأمة ووحدتها، ونحن ندفع ثمن مغامراتهم تزوير التاريخ.
رأينا برامج تحرض على المظاهرات والمسيرات وتعطل الشوارع وأصحاب المحلات المساكين المعطلة محلاتهم وأرزاقهم والخوف، انظروا إلى مصر ماذا يجري فيها.. تكيل المحطات سبا شتما يزكم الأنوف وتأبى الأذن سماعه، سب في الداخل لكل شيء وسب للعرب حتى من يساعدون مصر وآخرها قطر التي لم تقدم مساعدة لأي حزب أو جماعة وإنما لشعب مصر فتفاجأ بناس يخرجون عن القيم وعن أصول أدب الحوار، ويصطدم المواطن العربي والقطري ولا يصدق أن مصر بلاد العلم والثقافة والحضارة تجد فيها صحافة وإعلاميين يزوِّرون المعلومات ويتحدثون بلغة كراهية وخروج عن آداب الصحافة وأخلاق الصحفيين، وهو ما لا يمكن أن نراه في أي صحافة ذات مستوى راق، وقبلها هاجموا عدة دول عربية لم يسلم منهم أحد فهذا عار في جبينهم، وكانوا في عهد مبارك لا يجيدون إلا المديح والآن أسقطوا هيبة بلادهم وجعلوها في أضعف حال.. لم يحصل في التاريخ المصري أن يسب الرئيس والحكومة ويعتدى على القصر والقضاء، ولم يحصل العدوان والناس في الشوارع بعد خروجهم من البنوك والنساء والأعراض والاغتصاب، حتى الأمم المتحدة تحدثت عن تقارير التحرش والاستغلال للنساء السوريات اللاجئات بمصر. ودعونا نتكلم ماذا يجري في مصر هل هذا معقول؟ وإلى أين يسير بها الإعلام لمن لا يتحملون مسؤوليتهم ويريدون جر مصر لحرب أهلية يستطيعون إشعالها ويستحيل إطفاؤها، ولا يعني هذا الدفاع عن الحكومة وأخطائها القاتلة، ولكن هناك وسائل أكثر حضارة في التعبير عن الرأي، والإعلام المصري مزق الشعب المصري بين علمانيين وليبراليين ويسار وإسلاميين بأنواعهم مزقوا الشارع.. وأمره، وأضاعوا الشباب ودورهم ولم يكتفوا بذلك بل صدروا صراعاتهم للخارج لدول شقيقة تحب مصر، كقطر ودول مجلس التعاون.
وهذا إعلام العراق لم يصبح إعلام العصر والوطنية والتنمية وإنما إعلام مشغول بصراعات قبل ألف سنة بأسلوب رجعي متخلف يخلق الفتنة الطائفية والحقد التاريخي، وهناك قنوات تشتم في الماضي وتريد إشعال الحرب وقد أشعلتها فعلاً.
وهناك إعلام اليمن لبعض القنوات والمواقع تدعو للتفرقة العنصرية وتقسيم اليمن وتحرض الشعب اليمني ضد بعضهم ووصلت ثقافة الحقد والكراهية لحرق أماكن وقتل أشخاص واعتداءات وتعطيل الأعمال والسعي لحرب أهلية ليصل أشخاص للحكم وينتقموا لفشلهم بإثارة الحقد الإقليمي والمناطقي، وهناك ثقافة الحقد المذهبي الذي يثيره الحوثي لصالح إيران وأهدافها لتدمير الشعب والقتل والموت، أضف إلى ثقافة الجماعات المتطرفة، وكذلك ما يقوم به الناصريون من حملات لعودتهم بتجميل صورة الدكتاتور إبراهيم الحمدي وتزييف حقائق جرائمه بحق الشعب اليمني على يد محمد خميس وزبانيته والسجون السرية والكبت ومنع الحرية وتصويره أنه بطل كما يفعل جماعة حمدين صباحي وأمثالهم بمصر.
يا هؤلاء كفوا عن هذا واتقوا الله في شعبكم وفي هذه الأمة، لقد أسأتم لمفهوم الحرية وضللتم الشعوب وبلغت الأمور أن الإنسان لا يرى إلا أناسا قد بلغ بهم التطرف إلى حد المبالغة في حربهم ضد دينهم وإسلامهم بحجة محاربة الإرهاب وبحجة معارضة الأحزاب الإسلامية، وهؤلاء يسهرون ليلاً ويؤلفون قصص في الليل ثم يصدقونها بالنهار، وللأسف لا يهمهم فقر بلادهم حتى من يشفق ويعطف بروح الإخوة عليهم يواجهونه بالأكاذيب كدول الخليج ويقولون نحن فقط ولا غير وديمقراطيتنا تقوم على "قل ما تشاء وأنا أفعل ما أريد" ولا تخالفوا رأيي، فالديمقراطية أنا فقط ويحل لهم أن يسيئوا فإذا رد عليهم أحد مارسوا الإرهاب الفكري والهجوم والافتراء والتخويف ولكن الواجب رفض هؤلاء وفضحهم وعدم القبول بفرضهم رأيهم وأجندتهم لدمار الأمة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11697
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8682
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3723
| 22 أكتوبر 2026