رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
* إلى السادة المسؤولين بحماية المستهلك..
الاستغلال مسلسل مستمر يدفع ثمنه المستهلك، ولا يتوقف عند ايجار جلد الناس وخرب بيوتهم، بل تعدى للمأكل، والملبس، والعلاج، ومصاريف المدارس، وكل مناحي الحياه، والآتي بعض أمثلة:
* دخل قريب لنا أحد المستشفيات الخاصة لعمل قسطرة، ووضع دعامة، كانت التكاليف المبدئية تقترب من 50 ألف ريال، هذا غير الاقامة وما حولها، ذهلت عندما علمت ان قيمة القسطرة والدعامة ونفس العملية بمستشفى حمد تقدر بمبلغ ألفين ومائتي ريال قطري فقط لا غير!! وهنا هل من سؤال: لماذا تطلب العيادات الخاصة هذا المبلغ الأسطوري والعملية لن تتم قطعا في الجنة؟!
* يقول لي في شكواه: ذهبت إلى وذنان مول (مسكر ماركت) وقمت بشراء 6 علب كوفي ميت لايت بسعر 16 ريالا، وبعدها بيوم ذهبت لشراء بعض الأغراض من (الفاملي فود سنتر) واثناء تجوالي لاحظت ان سعر (الكوفي ميت) هناك 14،75 ريال، دفعني فرق السعر للمرور على جمعية الميرة في طريقي للتأكد من سعر نفس المنتج، ووجدته ايضا بسعر 14.75 ريال، فورا توجهت الى (مسكر) بوذنان مول وطلبت مسؤول الخدمات لديهم وابلغته بالأمر، فاستدعى مسؤول الأسعار وطلب منه الاتصال بشخص ما للتأكد من السعر، وكانت المفاجأه ان السعر 14،75 ريال وليس 16 ريالا كما اشتريته وكما هو مسعر، وبدأت سلسلة الاعتذارات تتوالى بداية من مسؤول الخدمات، مرورا بموظف المجمع الذي احضر المسعر، انتهاء بالمسعر نفسه، مع الوعد بعدم تكرار مثل هذا الخطأ مرة اخرى!! سؤال: ما فائدة الاعتذارات وقد اشترى المستهلك بسعر مبالغ فيه على هوى من وضع الاسعار وكيف يتم وقف مثل هذه التجاوزات وقد كثرت وتكررت، واين تدقيق المندوبين بحماية المستهلك؟! على فكرة الارز البنجابي المهيدب بمسكر وذنان مول يباع بـ 29 ريالا بينما يباع في الفاميلي والميرة بـ 27 ريالا.. للعلم.
* إلى السادة المسؤولين بوزارة الصحة..
عيادات الأسنان في الدوحة أصبحت اكثر من عدد الليمون، كل كام شارع عيادة، ومع ذلك اسعارها نار، لو ذهبت مثلا لنزع عصب ضرسك، مجبور تفتح ملفا بمبلغ، ثم اذا كان مطلوبا نزع العصب أو أي امر يخص سنك ستظل رايح جاي بمعدل خمس مشاوير، ليه؟ الأول تنظيف، ثم نزع، ثم حشوة مؤقتة، ثم، ثم، ثم، حتى يسمن حسابك وتدفع ما يفوق الخدمة المقدمة لك، كل من تعامل مع المراكز الصحية عرف الفرق بين خدمه قد تحدث في زيارة واحدة او اثنتين وزيارات مكوكية للعيادات الخاصة دون اي داع، فقط كي تدفع، اما اذا احتجت لتركيبة أو زرع أسنان فالأمر مهول، عرف من جرب!! الأمر يحتاج مراقبة ممن يهمه الأمر لحماية الناس من الاستغلال.
* إلى السادة المسؤولين في بلدية الدوحة..
الزحام الشديد على الكورنيش للتريض، او لتنفس هواء نظيف، يدفعنا لنسأل المسؤولين في البلدية: هل من امكانية لزيادة عدد (الحمامات) لراحة الناس، خاصة وبشر كثيرون يعانون من السكر ويحتاجون لهذه الخدمة؟ سؤال ثان: هل يمكن توفير صنابير مياه صالحة للشرب كل (كيلو متر) وبجانبها أكشاك للمرطبات وكل ما يحتاجه زائرو الكورنيش؟ جميل لو حصل.
* إلى السادة المسؤولين بوزارة الداخلية..
* شكرا جزيلا على المجهودات التي امسكت بعصابة المتاجرة في التأشيرات، فكم من ضحايا للتأشيرات المضروبة الذين باعوا كل ما يملكون ثم وصلوا الى الدوحة ليموتوا كمدا وحسرة، بعدما تحققوا انهم تعاقدوا مع الهواء، والحكاية كلها كانت استغلال، ونصبا، وهراء!!
* عندما تتم جريمة تزوير محررات رسمية للاستيلاء على اجهزة طبية من مخازن المستشفى تصل قيمتها الى 19 مليون ريال، يعني ان السرقة تمت على مراحل حتى وصلت للملايين، سؤال: اين قافلة الحسابات والمحاسبة التي تدقق وترفع تقاريرها بعد الجرد السنوي، اين العيون الراصدة لمخالفات المسؤول الطبي الذي وقّع، وسهّل، وقبض؟!
* قطر بلد الأسماك فائقة الجوده بتنوعها وغناها.. الآن أعتقد ان اسرة محدودي الدخل محتاجة تعمل (جمعية) لدفع ثمن أكلة هامور! سؤال طارئ: متى يأكل الفقراء الهامور زي زمان؟ يا ترى ممكن؟ ولا نغني "عايزنا نرجع زي زمان.. قول للزمان ارجع يا زمان"؟ ياريت لو كان التصدير هو السبب ان يتوقف، فأسعار السمك لم تعد في متناول الجميع، هنا لا أنسى تحية (للمزرعة) وكل انتاجها، وشكرا للقائمين على رعايتها.
* سياسة
* نواب البرازيل غضبوا لخسارة اقتصاد بلادهم 32 مليار دولار فعزلوا الرئيسة (بتروبراس) بفضيحة فساد أدت الى الخسائر الفادحة! (ده هناك) في البرازيل، أما عندنا في عالمنا العربي الجميل فالنواب منافقون، أو مصفقون، أو نائمون يشخرون، أو متواطئون.. لكم الله يا شعوب العالم العربي المطحون!.
* غضب نواب البرازيل لخسائر اقتصادهم يذكرني بنواب المحروسة الذين تركوا اقتصاد البلاد، ومشاكل العباد، والغلب الذي ساد، وتفرغوا لجمع تواقيع لإلغاء برنامج "أبلة فاهيتا"!! "صوتي يا سوسن.. صوتي قوي.. بقولك قوي"!.
* طبقات فوق الهمس
* في الوقت الذي تنسى فيه إدارات كثيرة ما يفعل التشجيع بموظفيها، وقعت عيني على تكريم الأستاذ عبد اللطيف آل محمود الرئيس التنفيذي لدار الشرق للسادة مصطفى فتحي، وعز الدين عبد الرحمن، ونيجال نارونه، الموظفين بدار الشرق وذلك بمنحهم جائزة التميز لعام 2015، دائما هناك فرق بين التشجيع وآثاره والإهمال ونتائجه.
قمة جدة التشاورية.. تجسيد للموقف الخليجي الموحد
جاءت القمة الخليجية التشاورية التي عُقدت بجدة أمس، في توقيت بالغ الأهمية، حيث خصص أصحاب الجلالة والسمو قادة... اقرأ المزيد
141
| 29 أبريل 2026
الاستثمار المنسي داخل المؤسسات
عندما يتراجع الأداء في بعض المؤسسات، تتجه أصابع الاتهام سريعًا نحو الموظف، بينما يغيب السؤال الأهم، هل حصل... اقرأ المزيد
156
| 29 أبريل 2026
جبراً أيها المسلمون لا كسراً
اليوم لا أود أن أشغلكم بمقال يخوض في بطون السياسة التي ترهق العقل وتشعل الرأس شيبا ولا بقضية... اقرأ المزيد
177
| 28 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3186
| 22 أبريل 2026
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
2343
| 29 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
1059
| 24 أبريل 2026