رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عيسى الشيخ حسن

eassash2@hotmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

1180

عيسى الشيخ حسن

عن الرسم الذي دثر

25 سبتمبر 2012 , 12:00ص

لا أدري البيت الأوّل الذي تهدّم كعقوبة فرضتها جهة محاربة ، أو سلطة مهيمنة ، قبل أن تعدّ اتفاقية جنيف أنّه:" "لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصياً " . كلّ ما أعرفه أنّ بيت سعد بن ناشب المازني قد تهدّم في غروب المائة الهجرية الأولى ، بأمر من الحجاج الذي اتخذ من هدم البيوت عقوبة للمتخلفين عن اللحاق بجيش المهلب بن أبي صفرة .

كان سعد بن ناشب صديقنا في منهج الثالث الإعدادي إذ تعاطفنا مع بطلنا الجديد هذا الفاتك البدوي وهو يتصدى للطاغية ، و يغمز من قناته بقصيدة بائية ..كان لزاماً علينا حفظ أربعة أبيات منها ، نردد بعض أجزائها في معارك المراهقين المرحة :" سأغسل عني العار بالسيف جالباً " أو في المساجلات الشعرية التي تستطيع فيها قضم الفاء إذا كان خصمك طيباً :" فإن تهدموا بالغدر داري فإنها / تراث كريم لا يبالي العواقبا " ، وإن حصرك خصمك في زاوية الدال ؛ فستعود إلى المنهج ذاته مستعيراً من قصيدة أبي سلمى الفلسطيني :" داري لئن هدّمها ظالم / في كفّه مدية جزار " دون أن نفكّر بالتناص الواضح بين شاعرَين متوعّدَين وطاغيتَين مهدّمَين .

ليس من باب النكتة أن يصرخ الراحل محمد رضا في " الراقصة و الطبّال" :" من هدّ وجد" ، مستجيباً لسخرية قديمة دعا صاحبها أن يترك الشعراء البكاء على الرسوم الداثرة ، وجعلها " تقاسي الريح والمطر" ، الفرق بينهما أن أبي نواس تحدث عن أطلال دارسة بفعل الطبيعة ، لم تنهمر عليها براميل الــ T N T ، و لم تعضّ جدرانها الجرّافات، أو تطعنها القذائف البعيدة ، بينما يفكّر محمد رضا ـ في الفلم طبعاً – في هدّ بيوت الفقراء ليبني مكانها عمارات السوبرماركت التي وشمت جمهوريات الانفتاح الديمقراطية الشعبية ، بينما أقرأ نتائجها في الآتي ، مستعيراً كلمات على صفحة الشاعر السوري عارف حمزة :" البيوت أيضاً ماتت بسبب القصف / لذلك ذهبنا ودفناها/ قبل أن تبدأ هي أيضاً بالتنفّس / إذا مات البحر ماذا سنفعل ؟ قلنا لبعضنا ونجن نسير خلف الجنازات " ، وكما في الشعر بيوت صالحة لسكن المعنى دون الناس ؛ فإنّ في الفيسبوك حيطاناً صالحة لأن تكون عزاء ، دون أن تظلّل أسرة هجّرها القصف . وفي الفيس بوك التقطت صديقين هاربين من بيتيهما في جرمانا والحجر الأسود إلى مناطق أكثر أماناً ، الشاعر الفلسطيني عمر محمد جمعة أخبرني أن مقر رابطة حمص للخريجين التي جمعتنا في لقائنا الأول قد دُمّرت تماماً ، كما أخبرني أن بيت صديقنا الروائي أيمن الحسن قد سُرق بيته بعدما تركه هارباً بأولاده إلى القرى المجاورة ، وغير بعيد وبلادي تدمّر بأيدي أبنائها ، أمرّ على طلول امرئ القيس وزهير وطرفة ، باحثاً عن الديار التي شغفت منا القلوب ، عن جامعة حلب و الكلاّسة و الحيدرية و الوعر والقابون والصاخور، باحثاً في دفاتر الذاكرة عن بغداد التي دمّرت اثنتين وعشرين مرة ، عن ميا فارقين -من يعرف الآن ميا فارقين ؟ - عن المكان ثابتاً ومتحولاً، متذكراً صديقي الشاعر المغربي لبكم الكنتاوي وهو يهذي بالجدران كعلامة من علامات التحوّل :" عمْتِ حائطاً / يا جدتنا الحروب".

اقرأ المزيد

آه يا بحر آه يا بحر

لعلّ بحار العالم خبرت غرقى السوريين جيّدًا، ولم تكن كتاباتنا عنه تماثل وجع المعاناة التي عاشها المهاجرون بأرواحهم،... اقرأ المزيد

925

| 25 يناير 2017

قطار الشرق البطيء قطار الشرق البطيء

في تلك المحطة التي توقفت فيها قطارات آتية من الشرق والغرب، نزلنا، وشربنا الشاي، ومشينا، وتعرفنا إلى الكهل... اقرأ المزيد

518

| 18 يناير 2017

صاحب البئر صاحب البئر

تركض الموهبة وحدها في أوّل الشوط، يتيمة، غشيمة، ولكنّها مبهرة في الوقت ذاته، بسنارةٍ قديمة تصطاد سمكًا ملوّنًا،... اقرأ المزيد

538

| 11 يناير 2017

مساحة إعلانية