رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فتحي أبو الورد

فتحي أبو الورد

مساحة إعلانية

مقالات

599

فتحي أبو الورد

معايير تقييم الدول في المنظور الإسلامي

25 ديسمبر 2015 , 01:57ص

معايير التقييم للدول أو للأشخاص الذين مثلوا الدول لابد أن تكون محل اتفاق بين الباحثين في التراث الإسلامي ، حتى نستطيع أن نصل إلى نتيجة ، وإلا ، إذا اختلفا في الأصول ، فإن اختلافنا فيما تؤدي إليه من نتائج سيكون أكثر اختلافا .

ومن هذه المعايير التي تعد مباديء إسلامية عامة ، قامت عليها الأدلة الشرعية : مدى احترام هذه الدول ، أو هؤلاء الأشخاص الذين حكموا دولا للإنسان من حيث كونه إنسانا ، جعله الله تعالى أكرم مخلوق في عالم الوجود ، كما جاء في قوله تعالى :" ولقد كرمنا بني آدم " الإسراء 70 ، وتقديرهم للحرية ، وإقامتهم للعدل بين الناس ، وسعيهم للعمل من أجل سعادة الإنسان وراحته ، وتحقيق إنجازات حقيقية في هذا الصدد ، ممثلة في التعليم والصحة ، والصناعة ، وغير ذلك مما يعد في أعراف الدول - من منظور تقييمي - نهضة وتقدما .

ذلكم لأن البناء الأعظم الذي يجب أن تقوم عليه الحضارة ، هو بناء الإنسان ، وأن المحور الرئيس الذي ينبغي أن يكون مرتكز التقييم لأي حقبة تاريخية أو معاصرة هو الإنسان .

إننا نعظم قيم العدل ونلتقي مع كل من يعظمها ، حتى ولو كان غير مسلم ، ونرفض كل من ينتهك قيم العدل ، ويصادر الحريات ، ويسلك طريق الظالمين حتى ولو كان مسلما .

وقد شهد النبي صلى الله عليه وسلم حلفا قبل بعثته لنصرة المظلوم ، ورد الظالم ، وشارك فيه مع غير مسلمين ، لأنهم يعظمون قيمة إنسانية وهى رفض الظلم ، وقال في ذلك : " لقد دعيت في دار عبد الله بن جدعان إلى حلف ، لو دعيت بمثله في الإسلام لأجبت " .

لقد كانت دولة عمر مضرب الأمثال في التاريخ لأنها اتخذت العدل مظلة ، واحترام الآدمية معتقدا ، وحريات الناس عنوانا ، وإسعاد الرعية منهجا ، والرحمة بالضعفاء مذهبا وخلقا .

لماذا يشيد كثير من الناس اليوم ببريطانيا ، ويعتبرونها بلد الحريات ، وقبلة المضطهدين ؟ لأنها سنت قوانين تحمي الضعفاء والفارين من الطغيان والظلم، وتمنحهم وثيقة لجوء سياسي ، وتحترم الحريات ، وتغيث الملهوف ، وتنصر الضعيف ، وتقف إلى جوار المضطهد.

لقد كانت دولة عمر مضرب الأمثال ، رغم أنها كانت من الحالات القليلة في حياة الدول والأمم التي وقعت فيها مجاعة ، ومع ذلك لم تنل هذه الأزمة من شخصية عمر بوصفه قائدا للدولة ، لأن الناس رأوا أن ما حل بهم لم يكن من كسب يديه ، ولا بسبب فساده ، أو انغماسه في متع الحياة الدنيا ، أو انشغاله عنهم بخاصة نفسه ورغباته ، ولكنهم رأوا أن مظلة عدله كانت تسع الجميع ، وأن بذله لنفسه من أجل سعادتهم كان محل اتفاق ، وأن سعيه في رد الجوع عنهم كان مثالا تحتذيه القادة ، حتى إنه جاع معهم ، وعاش كما عاشوا على أنصاف البطون وأرباعها ، ولم يهنأ حتى انكشفت الغمة ، وانقشعت الظلمة .

اقرأ المزيد

alsharq البعد الإستراتيجي للحرب الروسية الأوكرانية

في البداية أبوح لكم بأني متمسك برأيين حول أوكرانيا صرح بهما رجلان حكيمان بلغا قرنا من العمر كل... اقرأ المزيد

132

| 28 نوفمبر 2025

alsharq لنتحل بآداب جميلة في الطريق

إن شريعة الإسلام شاملة لكل مجالات الحياة ونواحيها وشؤونها، حيث تنظم كل أفعال العباد جميعا بمختلف أجناسهم وألوانهم... اقرأ المزيد

129

| 28 نوفمبر 2025

alsharq الفنون البصرية تبني الحصانة النفسية للأطفال في قطر

تتزايد الحاجة إلى وسائل تربوية ونفسية فعالة لحماية الأطفال من تبعات النزاعات المسلحة، خاصة في مناطق قريبة من... اقرأ المزيد

276

| 28 نوفمبر 2025

مساحة إعلانية