رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المواطن العربي اكتشف أن القوة تكمن في داخله رغم القمع والاستبداد المطالبة بالحرية والديمقراطية لا تنفصل عن رغيف الخبز الشرعية الحقيقية للأنظمة والحكومات العربية يجب أن تتأسس على البنيان الداخلي العالم أصبح غرفة صغيرة ونوافذ مفتوحة على بعضها البعض
دخلنا العام الجديد واليأس والقنوط يغمرنا من رأسنا حتى أخمص قدمينا. دخلناه على دوي الانفجاريات وحمامات الدم والقتلى والصرعى في حادث تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية وهو ما فجر بركان الخلافات والصراعات الدينية الخامد في مصر ولبنان مرة أخرى. وبالتهديدات الإرهابية للكنائس ودور العبادة للدول الأوروبية في هولندا وفرنسا وبريطانيا، وقبلها كانت التفجيرات في المساجد والمسيرات الجماعية الدينية في العراق وباكستان وهو المشهد البائس المريض الذي يتكرر كل سنة.. دخلناه والإحباط والملل يسيطران علينا في تكرار المواضيع المستهلكة المكررة نفسها دون تغيير أو تبديل أو تعديل منذ سنوات الاستقلال والتحرر إلى اليوم، تلك المتعلقة بتداول السلطة عن طريق صناديق الاقتراع النزيهة وليست (99%) والفصل الحقيقي بين السلطات وتفعيل مبدأ الديمقراطية في اتخاذ القرارات المصيرية، والعودة إلى الحكم المدني، ورجوع الجنرالات إلى الثكنة العسكرية، وإنهاء أحكام وقوانين الطوارئ، وإطلاق حرية قيام المؤسسات المدنية وإشهار الأحزاب السياسية واحترام حرية الرأي والتعبير. كنا نصرخ ونصيح وننادي ولا حياة ولا مستمع ولا مجيب، لا في المشرق العربي ولا في مغربة، لا في الدول العربية البائسة الفقيرة ولا في الخليجية الغنية المترفة.
لكن الأقدار جاءت مغايرة مفاجئة صادمة بعد أيام قليلة من بداية العام، ولو تم التخطيط لها لما نجحت في أن تحدث أثرها ومفعولها في العالم العربي، فالكل كان يتوقع اننا سنشهد عقودا طويلة مملة كئيبة قبل التفكير في الإصلاح والتغيير ناهيك عن المضي فيه. في تونس كانت نقطة التحول في الدخول إلى عصر مغاير في العالم العربي، وها هي عدوى الياسمين تنتقل من مكان إلى آخر من المحيط الفاتر إلى الخليج الخادر، حاملة معها الأمل والتفاؤل في غد أفضل. وكلنا أمل وإيمان أن تنجح تونس في الاختبار الكبير ولا تبدل منظومة الديكتاتورية والاستبداد والطغيان السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بمنظومة أخرى مشابهة تحت راية الوطنية أو القومية أو الدينية أو المذهبية أو العشائرية أو القبلية كما فعل غيرها من البلدان العربية المجاورة.
أهم ما يميز الانتفاضة التونسية أنها سطرت المبادئ العشرة الأولى في كتاب الثورة التغييرية العربية الجديدة.
المبدأ الأول: أن المواطن العربي الضعيف المتردد الخائف غير المبالي اكتشف أن القوة تكمن في داخله ومهما حاولت الأجهزة القمعية أن تكسره من الداخل فهو قادر حتى أن يغير اشد الأنظمة تسلطا إذا قرر أن يخرج إلى الشارع ولا يعود إلى بيته إلا بعد أن تتحقق مطالبه المشروعة.
المبدأ الثاني: أن جيل الشباب العربي من الجنسين ليس استهلاكيا، سطحيا، هشا، مقلدا وغارقا في التحديث والموضة الغربية، بل هو قادر على صنع التضحيات بالغالي والنفيس بشكل لا حدود له ولو أدى ذلك إلى حرق نفسه كي يشعل فتيل التغيير.
المبدأ الثالث: عودة الشارع العربي مرة أخرى ماركة مسجلة باسم مطالب المواطن الشرعية بعد أن تم اختطافه من قبل الحركات والمنظمات والأحزاب الأيديولوجية القومية أو اليسارية أو الإسلامية خلال العقود الماضية من عمر الهزائم والانقلابات العسكرية.
المبدأ الرابع: سقوط الأكليشيهات والشعارات الفضفاضة من قبل عدم نضج واستعدادية الشعوب العربية لحكم نفسها بنفسها، والخصوصية العربية الفريدة التي تربط بين الحاكم والمحكوم، وضرورة التأني وعدم الاستعجال، واتباع أسلوب الخطوات التدريجية، للوصول إلى تفعيل الديمقراطية وعدم الاستعجال بحرق المراحل، والتي هدفت إلى تطويل أمد الأنظمة في الحكم والتسلط. فخلال أسبوع واحد عادت الحياة النيابية، والانتخابات الرئاسية، وعودة الأحزاب والمؤسسات المدنية، وإطلاق حرية التعبير والصحافة.
المبدأ الخامس: المطالبة بالحرية لا تنفصل عن المطالبة برغيف الخبز، فلا يمكن أن يتواصل أي نجاح أو انفتاح اقتصادي من دون أن يرافقه نجاح وانفتاح سياسي من ديمقراطية وحقوق إنسان وحريات مدنية سياسية وتعبيرية وحكم القانون والشفافية والقضاء المستقل، والتعددية السياسية، والصحافة الحرة والحوكمة الرشيدة.
المبدأ السادس: استيعاب أن العالم أصبح غرفة صغيرة ونوافذ مفتوحة على بعضها البعض، وتلعب فيه وسائل الاتصال والتكنولوجيا الدور الأكبر في حياة الناس ومعرفتهم بما يدور حولهم وسياسة التضييق والخنق والحجب ومصادرة الآراء وحرية التعبير لن تنجح في عصر الهاتف المحمول وفيسبوك ويوتيوب ومدونات الإنترنت فهي كانت المحرك المساعد في نجاح ثورة الياسمين وانتشار أخبارها حول العالم وفي ثوان وليس أياما وشهورا كما كان في السابق.
المبدأ السابع: أن الشرعية الحقيقية للأنظمة والحكومات العربية يجب أن تتأسس على البنيان الداخلي، وليس التعويل والاعتماد على الجهات الخارجية لتعويض الشرعيات المنقوصة. الجهات الخارجية ذات الأجندات والمصالح الآنية الضيقة وسياسات النفاق والازدواجية والكيل بمكيالين في القضايا الدولية لا تجلب الاستقرار.
المبدأ الثامن: أن على الأنظمة السياسية العربية أن تتحسس ما تحت أرجلها، وتتعلم الدروس المختلفة من الثورة التونسية وتستوعب وتفهم قياداتها الجديدة من الشباب والطبقة الوسطى والفقراء والمحتاجين والسياسيين قبل فوات الأوان والاضطرار لركوب الطائرة للهرب.
المبدأ التاسع: أن الدول الغربية أخذت تعيد التفكير في دعمها للأنظمة الفاسدة والقمعية بحجة منع المتطرفين من استلام السلطة وخلق أنظمة معادية للسياسات والمصالح الغربية. وانه لا بديل عن دعم الديمقراطية وتمكينها وإرساء مبادئ الحرية بدل دعم القمع والاستبداد. وهو الخيار الأمثل لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة بدل الدخول في الفوضى والصراعات والانقلابات.
المبدأ العاشر: لا حكم ولا رئاسة مدى الحياة، فالحكم عندما يستمر دون تغيير وتداول يتحول إلى حكم شمولي ديكتاتوري سلطوي يمتلك كل المفاتيح بين يديه مما يؤدي إلى تحويلها إلى بيئة حاضنة للفساد، والفاسدين، وهي تعجز عن إدراك الأزمات التي يعاني منها الشعب وتستخدم العنف في التعامل مع المطالب والقضايا الإصلاحية.
ثورة الياسمين التونسية كما أطلق عليها في الإعلام الدولي جاءت متزامنة مع الذكرى الواحدة والعشرين لما يعرف بالثورة المخملية التي أنهت الحكم الشيوعي في تشيكوسلوفاكيا السابقة، بعد أكثر من أربعين عاما من سيطرته على مقاليد البلاد. أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيتسبرغ (رونالد ايتش ليندن) يشير الى أنه مع بداية العام 1989 كانت أوروبا مقسمة كما كان حالها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. كان ما يزيد على 100 مليون نسمة يعيشون في دول يسيطر عليها الاتحاد السوفييتي والأحزاب الشيوعية القومية الحاكمة في أوروبا الشرقية. وكان نيقولاي تشاوشسكو وتودور زيفكوف يمضيان عقديهما الثالث والرابع في حكمهما المستبد لرومانيا وبلغاريا، على التوالي. أما في ألمانيا فكان الجدار البالغ علوه 12 قدماً، الذي يقسم ويحيط بمدينة برلين وما حولها، يرمز بحزن عميق إلى التقسيم الحقيقي والرمزي للقارة. ويذكر ليندن انه بينما كان المحللون والنشطاء السياسيون يشيرون إلى العيوب في الأنظمة الشيوعية، فإن سقوطها المتزامن تقريباً في أوروبا الشرقية لم يكن متوقعاً على الإطلاق. كانت التحديات السابقة تنحصر عادة في دولة واحدة. لكن هذه المرة كانت المظاهرات والمطالب الاجتماعية تنتقل كالنار في الهشيم، فتسارعت التداعيات، بدءاً من استبدال رئيس الوزراء الشيوعي في بولندا، وصولاً إلى تنفيذ حكم الإعدام بتشاوشسكو في رومانيا يوم عيد الميلاد. عاملان مهمان ساهما في نهاية الشيوعية وسقوط جدار برلين يشير لهما ليندن. الأول يتمثل في انتشار المعلومات حول الغرب كما حول الوضع الحقيقي في أوروبا الشرقية. حيث عززت المعرفة حول كيف يحكم الأوروبيون والأمريكيون وكيف يعيشون، جاذبية هذه النماذج البديلة، فالمعرفة بأن هذه المفاهيم تعمل بصورة جيدة في أماكن أخرى من العالم شكلت دافعاً قوياً لها. والثاني انه لم يكن من الممكن أن يكون لأي من هذه الأشياء أهمية لو لم يُظهر الناس في المنطقة الشجاعة والرؤية لانتهاز اللحظة، والإدراك بأن دورهم قد حان للقيام بمهمات التحطيم، كما فعلوا بالنسبة لجدار برلين عام 1989، ومن ثم البناء، كما يفعلون الآن في كل يوم في المجتمعات الديمقراطية الجديدة.
Aljaberzoon@gmail.com
Aljaberzoon.blogspot.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3129
| 22 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
912
| 24 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
681
| 25 أبريل 2026