رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عند إعلان استعادة وحدة اليمن أرضا وشعبا في 22 مايو 1990م لم يكن في بال أكثر اليمنيين تشاؤما أنه سيأتي يوم تصبح فيه هذه الوحدة محل جدل وأخذ ورد... وأن تصبح أفضل خياراتها المستقبلية هي الفيدرالية في حال أريد لها الاستمرار إلى جوار خيارات أخرى هي في مضمونها خيار واحد بمسميات عدة كالانفصال وفك الارتباط وحق تقرير المصير والاستفتاء على مستقبل الوحدة التي جمعت شعبا واحدا وأعادت لحمته الإنسانية إلى وضعها الطبيعي الذي مزقته عوامل كثيرة كانت تذهب وتأتي في مختلف العصور والفترات الزمنية... والفيدرالية المطروحة ليست أكثر من بداية الطريق للتشظي والتمزق من جديد كما يقول محللون استراتيجيون كثر وساسة أكثر... وحتى لا أكون متشائما، لذلك فأنا أحاول إقناع نفسي في هذه المرحلة أن خيار الاندماج الكامل إذا أصبح منعدما فليكن خيار الفيدرالية هو البديل بشرط وضع أسس صحيحة لها فهي خير من التشظي والتمزق والتجزئة التامة.
لقد كان الفضل لأبناء المحافظات الجنوبية في تنبيه كل اليمنيين للظلم الواقع عليهم جميعا، فقد نبهت الانتفاضة السلمية التي بدأها أبناء المحافظات الجنوبية منذ سبعة أعوام واشتد عودها منذ خمسة أعوام أبناء المحافظات الشمالية أن هناك ظلما حقيقيا يعاني منه إخوانهم الجنوبيون لكنه ليس مقتصرا عليهم فهو يمتد ليطال الشماليين أنفسهم بوسائل وأساليب شتى... ولذلك كان الفضل لأبناء المحافظات الشمالية في إسقاط حكم صالح نهائيا بخروجهم السلمي منذ يناير 2011م وكثافتهم العددية والاقتصاص لجميع اليمنيين شمالا وجنوبا على السواء... فالقيم التي دمرها النظام السابق لن تحيا وتعود لسابق عهدها بالانفصال والتجزئة لأن مشاعر الانفصال والتجزئة هي إحدى صور التدمير الذي مارسه النظام السابق في النفسية اليمنية على كل الأصعدة وفي كل الاتجاهات شمالا وجنوبا، شرقا وغربا... ولو أني على يقين أن هذه القيم العظيمة التي لا غنى عنها لأي شعب يطمح في النهضة ستعود بالتجزئة والتشظي لأعلنت تأييدي فورا له.
من المؤلم أن مجرد حديثك اليوم عن حاجة شعبنا لاستمرار وحدته وتصحيح مسارها ومعالجة ما دمره النظام السابق من قيم في النفوس يعرضك لشتى أنواع الإساءة والتجريح وفي أحسن الأحوال لشتى أنواع التأنيب والعتاب المهذب بحجة أن الوحدة انتهت وماتت... وما أعرفه جيدا أن الوحدة تحييها الإدارة السليمة والسوية والصحيحة للدولة كما تدمرها الإدارة المريضة والأنانية والسيئة للدولة... وليس أن الوحدة قد ماتت هكذا ولا أمل في إحيائها لأن هذا منطق عدمي وعبثي في آن واحد... إن مجرد إقبال أبناء المحافظات الشمالية على التصويت المذهل والهائل للجنوبي عبدربه منصور هادي رئيسا للجمهورية يعني أنهم يطمحون ويأملون منه تصحيح أخطاء النظام السابق الذي كان يقوده شمالي، بل وأنا على يقين أن هادي لو نجح خلال السنتين القادمتين في إعادة الأمن والاستقرار وتجفيف منابع الفساد وبناء دولة القانون فإن أبناء المحافظات الشمالية سيتمسكون به رئيسا لهم حتى لو انتهت الفترة الانتقالية الحالية بقرار يعيد التشطير إلى شمال وجنوب، لأن هادي سيظل في نظرهم يمنيا صميما وسيظل في نظرهم الرئيس والقائد الذي حقق لهم طموحهم... وهذا لا يعني أن الشماليين وحدويين وإخوانهم في الجنوب غير ذلك بل يعني أن العقدة تكمن في الإدارة السوية لشؤون البلاد... فأنا أعلم علم اليقين أن أبناء الجنوب قبلوا رئيسا شماليا لهم يوما ما وهو الرئيس الراحل عبدالفتاح إسماعيل... بل إن أبناء المحافظات الجنوبية لو قيل لهم اليوم ما رأيكم لو جئناكم برئيس من الشمال هو نسخة من الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي لما ترددوا لحظة في قبوله والموافقة عليه.
لقد خرج الجنوبيون في نوفمبر 1989م لاستقبال علي عبدالله صالح وهتفوا للوحدة وهتفوا له... وفي 1994م لم يقاوموا قواته والقوات الموالية للرئيس الجنوبي السابق علي ناصر محمد التي قاتلت إلى جانبه ضد القوات الموالية للحزب الاشتراكي لأنهم كانوا يأملون أن صالح سيحقق لهم الحياة التي كانوا يطمحون إليها... لكن لأنه رئيس بلا رؤية ولا خيال ولا يفهم سنن التاريخ بقدر ما يفهم تفاصيل الجغرافيا فقد فشل فشلا ذريعا في ترسيخ الحلم الوحدوي شمالا وجنوبا... ونشأ جيل كامل في المحافظات الجنوبية لا يعرف شيئا عن أخطاء نظام ما بعد الاستقلال لكنه يعرف جيدا وتماما خطايا نظام ما بعد حرب صيف 1994م... لم يستطع صالح ولا نظامه أن يفهما احتياجات ومتطلبات مجتمع كامل لم يستطع التكيف مع متطلبات نظام السوق الذي لا يحكمه نظام وقانون كما في الغرب بل يحكمه الفساد والمزاج وسياسة (ما بدا بدينا عليه)... لم يفكر صالح ولا أحد من أركان نظامه شماليين وجنوبيين على السواء أن يستفيدوا من التجربة الألمانية وكيف رسخ الألمان وحدتهم رغم أن الوحدة الألمانية كانت منذ يومها الأول وحدة (ضم وإلحاق) فعلا لكن لأنها قامت على أسس ديمقراطية حقيقية ودولة قانون حقيقية وجدنا أن صانع الوحدة المستشار (هيلموت كول) خرج مبكرا من الحكم فنسي الألمان سبب خروجه وظلوا يتذكرونه كصانع لحلمهم التاريخي العظيم، وهاهي ابنة ألمانيا الشرقية تحكم ألمانيا اليوم وتحقق الكثير من النجاحات وتفرض نفسها كقائدة كبيرة على مستوى العالم كله... فيما سينسى اليمنيون صالح كشريك أساسي في استعادة وحدة اليمن كما نسوا علي سالم البيض وسيظلون يتذكرونه كحاكم أراد أن يتملك وعائلته وطنا كاملا ولم يخرج من الحكم إلا على أشلاء آلاف الشهداء من خيرة شباب اليمن وأضعافهم من الجرحى والمعاقين والمعتقلين، حتى وإن خرج بتمثيلية ديمقراطية مصطنعة بإشراف إقليمي ودولي ورضا سياسي داخلي ودعوات من المواطنين أن يترك الحكم بأقل الأضرار وأقل المفاسد.
ليس هناك أسوأ من أن تجد بلدك يمضي نحو التمزق والتجزئة ولا تعلم يقينا هل سيعود كما كان قبل 22 مايو 1990 أم سيعود أكثر تمزقا من ذلك في ظل مشاريع صغيرة تنمو وتراها رأي العين... لذلك سيكون على اليمنيين أن يتوجوا ثورتهم الإنسانية العظيمة بثورة الجهاد الأكبر المتمثل في بناء حياتهم من جديد على أسس واضحة من العدل والمساواة والحرية وسيادة القانون وليس الجهاد الأكبر المتمثل في شعار (الوحدة أو الموت) فما نحتاجه اليوم هو (الدولة المدنية أو الموت).
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2235
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1314
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1125
| 11 أكتوبر 2026