رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الرد الذي تلقته جريدة "الشرق" من السيد علي جاسمالمفتاح سكرتير اللجنة الفنية في الاتحاد القطري لكرة القدم حيث وضح من خلاله وجهة نظره على بعض النقاط التي ذكرتها في مقالي (عيالنا في ذمتكم ياللجنة الفنية ) زاد من احترامي وتقديري لهذا الرجل فبالرغم من عدم معرفتي الشخصية به الا ان سمعته الطيبة واخلاقه الدمثة فرضت نفسها في كل مجال عمل به منذ ان كان حارساً في الاهلي وحتى وقتنا الحالي .....
وقبل ان ابدا في الرد على ملاحظاته التي ذكرها في رده اؤكد باني في مقالي المذكور عنوانه اعلاه كان هدفي دق ناقوس الخطر من خلال الحالة التي عشتها في مهرجان البراعم ولم اكن اقصد ان اقلل من عمل وجهود الخبراء في اللجنة الفنية والذين لانشكك في اخلاصهم لعملهم وللدور الكبير الذي يقومون به في تهيئة كافة السبل لاعداد جيل من اللاعبين الذين يستطيعون تمثيل منتخباتنا الكروية في المستقبل ....
وليسمح لي السيد علي المفتاح في الرد على النقاط التي سجلها على مقالي :-
1- السيد المفتاح قال بانه لدواعي فنية يجب ان يخوض البرعم عدد معين من المباريات في مرحلة التكوين ولهذا قررنا اقامة هذه المهرجانات الودية حتي نقلل من فترة ابتعاد اللاعب عن ممارسة الكرة ... وانا اقول ( يا بو جاسم) اذا كنت تريد ان يمارس اللاعب الكرة لاطول وقت ممكن فهذا يسعدنا ويثلج صدورنا ولكن قبل ان تطالب البرعم بخوض عدد معين من المباريات يجب عليك ان توفر له الاجواء المناسبة التي تساعده على ممارسة هوايته والاستمتاع بها .... وهناك سبعة اشهر يستطيع البرعم ان يلعب فيها المباريات التي تقررون عددها ابتداء من منتصف سبتمبر وحتى بدايات ابريل ولكن ان تحضرة من منزله في ( عز الحر ) وتقيم له مهرجانات لافائدة منها حتى منتصف مايو وتقول :- عليه ان يخوض عدد من المباريات لاسباب فنية فاسمحلي ( يا بو جاسم) كلامك غير منطقي نهائياً وهنا فليسمح لي ان اقترح عليه اقامة مهرجاناته الودية ( اذا اصرت عليها اللجنة الفنية سنوياً ) تحت قبة اسباير فهذه الصالة العملاقة مكيفة وقانونية واقمنا عليها سابقاً بعض البطولات الاقليمية وتركت صدىً طيباً وحققت نجاحاً كبيراً خاصة بان هذه المنشأه العملاقة شيدت لاعداد الاجيال الرياضية في قطر وهؤلاء البراعم هم املنا الكروي الذين نعول عليهم كثيراً في المستقبل.
2- اما عن ملاحظته بان المباريات تقام في الرابعة والنصف وليس الرابعة والموعد الاخير هو الذي ذكرته في مقالي فاني هنا اعتذر للسيد المفتاح فكان لابد ان اتاكد من مواعيد اقامة المباريات وان كنت لا اجد فرقاً كبيراً بين التوقيتين فلا اعتقد بان درجة الحرارة ستتغير من (45 ) درجة في الرابعة الى ( تحت الصفر ) عند الرابعة والنصف .... عموماً فانا اعتذر عن هذا الخطأ والغير مقصود بالتأكيد ...
3- ذكر السيد المفتاح بان العربي وباقي الاندية تجري تدريباتها في توقيت اقامة المهرجانات اي عند الساعة الرابعة والنصف ولكني هنا اوجه السؤال للجنة الفنية .... من اجبرهم على اقامة هذه التدريبات في هذا التوقيت ولماذا يقيمونها من الاساس في هذه الاجواء؟ ... اليس للمشاركة في مهرجاناتكم الودية ؟ اما اذا كان يقصد بان التدريبات تقام في هذا الموعد طوال الموسم فليسمح لي ومن واجبي ان اذكره بان الاجواء من نوفمبر الى بدايات مارس تختلف كلياً عن مايو اي ان التدريب لو كان في تمام الساعة الثالثة عصراً خلال هذه الاشهر لن نعترض او نبدي ملاحظاتنا على مبارياتكم ومهرجاناتكم ..
4- ولكن اكثر ما اثار استغرابي في رد السيد علي المفتاح والذي لم اتوقعه صراحة بانه قلل من الواقعة التي حدثت في ملاعب اللجنة الفنية حيث ذكر بان حالة اللاعب عصام استثنائية وليست ظاهرة حتى نلغي المباريات من اجلها !!!! وهل ينتظر السيد سكرتير اللجنة الفنية ان تتضاعف حالات الاغماء او نشاهد بعض الوفيات من ابناؤنا وفلذات اكبادنا لاقدر الله حتى يتحرك ويصدر قراراً بايقاف مهرجاناته الودية ... ياسيدي الفاضل ان حالة لاعب العربي دقت ناقوس الخطر ووجهت رسالة طارئة وسريعة الى الجهات المختصة ( لكم ياعزيزي ) بان مواعيد هذه المباريات وتاريخ اقامتها خاطئ ويحتاج الى اعادة نظر او الغاء .... ولكن اذا كان السيد علي المفتاح ينتظر ان تتضاعف حالات الاغماء وعندها تتدخل اللجنة الفنية وتلغي هذا المهرجان فهنا اعتقد بان السكوت افضل من الرد .....
5- ذكر السيد المفتاح ان اللاعب ربما بذل مجهوداً مضاعفاً في المدرسة ولم ياخذ اي قسط من الراحة ... احب ان اذكره بان جميع ابناؤنا في هذه السن ( يلعبون ويمرحون ) في المدارس ولاتنسى يا بو جاسم باننا كنا طلاباً وعملنا في المدارس بعد تخرجنا ونعرف نشاط الطالب في هذه السن بالذات .... اما عن الراحة التي يطالبها المفتاح انا احب ان اوجه له هذا السؤال... من اين ياتي عصام او غيره من براعمنا بوقت للراحة وهم يعودون من مدراسهم الساعة الثانية والنصف وعليهم ان يتواجدوا في النادي الساعة الثالثة او الثالثة والنصف في هذه الاجواء الصعبة التي لايتحملها لاعب الدرجة الاولى ؟ ... متى يستطيع ان يتناول وجبة الغذاء وكيف يرتاح ؟ .... والاجابة عندك يا بو جاسم.
6- اما عن موضوع التنسيق بين اللجنة الفنية و المجلس الاعلى للتعليم فيما يخص مواعيد اختبارات الطلاب في المدارس المستقلة او الخاصة ...فاقول اذا كان ختام مهرجاناتكم وموسمكم في النصف الثاني من شهر مايو ( ونعم التنسيق والحرص على مصلحة ابناؤنا ).
واخيراً ولله الحمد بان المهرجانات الودية انتهت وموسم براعمنا اغلق صفحته الاخيرة يوم السبت الماضي ولكني اكرر واعيد ماذكرته في بداية حديثي باني احترم كل من يعملون في اللجنة الفنية وعلى راسهم السيد علي المفتاح ولكن ملاحظاتي في المقال السابق اوالحالي تهدف لحماية ابنائنا والمحافظة عليهم من كل سوء يصيبهم والسعي لمساعدتهم في بناء مستقبل علمي يشرفهم وينعكس على تطور بلدنا الحبيب ....
قبل النهاية ....
المقال الذي نشرته الشرق يوم الاربعاء 16/5/2012 كان جرس انذار للجنة الفنية عن الحوادث التي قد تصيب ابناؤنا باذى لاقدر الله ولم اكن انوي التطرق للموضوع الا اذا استجدت وقائع مرتبطة بالحدث ولكن احتراماً وتقديراً للملاحظات التي ذكرها السيد علي المفتاح في كتابه لجريدة الشرق فضلت ان اعقب على نقاطه التي سردها.
شراكة حتى النهاية
في مثل هذا اليوم قبل خمس سنوات وقف العالم تقديراً واحتراماً للدولة الصغيرة في المساحة... الكبيرة بطموحها... المعتزة... اقرأ المزيد
514
| 02 ديسمبر 2015
أهل الإنجاز
هذا هو منتخبنا الوطني لكرة اليد يكسب الرهان من جديد ويسطر اسمه بحروف من ذهب في سجل الألعاب... اقرأ المزيد
531
| 28 نوفمبر 2015
يوم في تاريخ قطر
في الماضي القريب والبعيد كنا نفخر دائماً بنجاحنا في استضافة البطولات الكبرى وكنا نرى هذا الحدث انجازاً لا... اقرأ المزيد
471
| 31 يناير 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4362
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3189
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1230
| 28 سبتمبر 2026