رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الرد الذي تلقته جريدة "الشرق" من السيد علي جاسمالمفتاح سكرتير اللجنة الفنية في الاتحاد القطري لكرة القدم حيث وضح من خلاله وجهة نظره على بعض النقاط التي ذكرتها في مقالي (عيالنا في ذمتكم ياللجنة الفنية ) زاد من احترامي وتقديري لهذا الرجل فبالرغم من عدم معرفتي الشخصية به الا ان سمعته الطيبة واخلاقه الدمثة فرضت نفسها في كل مجال عمل به منذ ان كان حارساً في الاهلي وحتى وقتنا الحالي .....
وقبل ان ابدا في الرد على ملاحظاته التي ذكرها في رده اؤكد باني في مقالي المذكور عنوانه اعلاه كان هدفي دق ناقوس الخطر من خلال الحالة التي عشتها في مهرجان البراعم ولم اكن اقصد ان اقلل من عمل وجهود الخبراء في اللجنة الفنية والذين لانشكك في اخلاصهم لعملهم وللدور الكبير الذي يقومون به في تهيئة كافة السبل لاعداد جيل من اللاعبين الذين يستطيعون تمثيل منتخباتنا الكروية في المستقبل ....
وليسمح لي السيد علي المفتاح في الرد على النقاط التي سجلها على مقالي :-
1- السيد المفتاح قال بانه لدواعي فنية يجب ان يخوض البرعم عدد معين من المباريات في مرحلة التكوين ولهذا قررنا اقامة هذه المهرجانات الودية حتي نقلل من فترة ابتعاد اللاعب عن ممارسة الكرة ... وانا اقول ( يا بو جاسم) اذا كنت تريد ان يمارس اللاعب الكرة لاطول وقت ممكن فهذا يسعدنا ويثلج صدورنا ولكن قبل ان تطالب البرعم بخوض عدد معين من المباريات يجب عليك ان توفر له الاجواء المناسبة التي تساعده على ممارسة هوايته والاستمتاع بها .... وهناك سبعة اشهر يستطيع البرعم ان يلعب فيها المباريات التي تقررون عددها ابتداء من منتصف سبتمبر وحتى بدايات ابريل ولكن ان تحضرة من منزله في ( عز الحر ) وتقيم له مهرجانات لافائدة منها حتى منتصف مايو وتقول :- عليه ان يخوض عدد من المباريات لاسباب فنية فاسمحلي ( يا بو جاسم) كلامك غير منطقي نهائياً وهنا فليسمح لي ان اقترح عليه اقامة مهرجاناته الودية ( اذا اصرت عليها اللجنة الفنية سنوياً ) تحت قبة اسباير فهذه الصالة العملاقة مكيفة وقانونية واقمنا عليها سابقاً بعض البطولات الاقليمية وتركت صدىً طيباً وحققت نجاحاً كبيراً خاصة بان هذه المنشأه العملاقة شيدت لاعداد الاجيال الرياضية في قطر وهؤلاء البراعم هم املنا الكروي الذين نعول عليهم كثيراً في المستقبل.
2- اما عن ملاحظته بان المباريات تقام في الرابعة والنصف وليس الرابعة والموعد الاخير هو الذي ذكرته في مقالي فاني هنا اعتذر للسيد المفتاح فكان لابد ان اتاكد من مواعيد اقامة المباريات وان كنت لا اجد فرقاً كبيراً بين التوقيتين فلا اعتقد بان درجة الحرارة ستتغير من (45 ) درجة في الرابعة الى ( تحت الصفر ) عند الرابعة والنصف .... عموماً فانا اعتذر عن هذا الخطأ والغير مقصود بالتأكيد ...
3- ذكر السيد المفتاح بان العربي وباقي الاندية تجري تدريباتها في توقيت اقامة المهرجانات اي عند الساعة الرابعة والنصف ولكني هنا اوجه السؤال للجنة الفنية .... من اجبرهم على اقامة هذه التدريبات في هذا التوقيت ولماذا يقيمونها من الاساس في هذه الاجواء؟ ... اليس للمشاركة في مهرجاناتكم الودية ؟ اما اذا كان يقصد بان التدريبات تقام في هذا الموعد طوال الموسم فليسمح لي ومن واجبي ان اذكره بان الاجواء من نوفمبر الى بدايات مارس تختلف كلياً عن مايو اي ان التدريب لو كان في تمام الساعة الثالثة عصراً خلال هذه الاشهر لن نعترض او نبدي ملاحظاتنا على مبارياتكم ومهرجاناتكم ..
4- ولكن اكثر ما اثار استغرابي في رد السيد علي المفتاح والذي لم اتوقعه صراحة بانه قلل من الواقعة التي حدثت في ملاعب اللجنة الفنية حيث ذكر بان حالة اللاعب عصام استثنائية وليست ظاهرة حتى نلغي المباريات من اجلها !!!! وهل ينتظر السيد سكرتير اللجنة الفنية ان تتضاعف حالات الاغماء او نشاهد بعض الوفيات من ابناؤنا وفلذات اكبادنا لاقدر الله حتى يتحرك ويصدر قراراً بايقاف مهرجاناته الودية ... ياسيدي الفاضل ان حالة لاعب العربي دقت ناقوس الخطر ووجهت رسالة طارئة وسريعة الى الجهات المختصة ( لكم ياعزيزي ) بان مواعيد هذه المباريات وتاريخ اقامتها خاطئ ويحتاج الى اعادة نظر او الغاء .... ولكن اذا كان السيد علي المفتاح ينتظر ان تتضاعف حالات الاغماء وعندها تتدخل اللجنة الفنية وتلغي هذا المهرجان فهنا اعتقد بان السكوت افضل من الرد .....
5- ذكر السيد المفتاح ان اللاعب ربما بذل مجهوداً مضاعفاً في المدرسة ولم ياخذ اي قسط من الراحة ... احب ان اذكره بان جميع ابناؤنا في هذه السن ( يلعبون ويمرحون ) في المدارس ولاتنسى يا بو جاسم باننا كنا طلاباً وعملنا في المدارس بعد تخرجنا ونعرف نشاط الطالب في هذه السن بالذات .... اما عن الراحة التي يطالبها المفتاح انا احب ان اوجه له هذا السؤال... من اين ياتي عصام او غيره من براعمنا بوقت للراحة وهم يعودون من مدراسهم الساعة الثانية والنصف وعليهم ان يتواجدوا في النادي الساعة الثالثة او الثالثة والنصف في هذه الاجواء الصعبة التي لايتحملها لاعب الدرجة الاولى ؟ ... متى يستطيع ان يتناول وجبة الغذاء وكيف يرتاح ؟ .... والاجابة عندك يا بو جاسم.
6- اما عن موضوع التنسيق بين اللجنة الفنية و المجلس الاعلى للتعليم فيما يخص مواعيد اختبارات الطلاب في المدارس المستقلة او الخاصة ...فاقول اذا كان ختام مهرجاناتكم وموسمكم في النصف الثاني من شهر مايو ( ونعم التنسيق والحرص على مصلحة ابناؤنا ).
واخيراً ولله الحمد بان المهرجانات الودية انتهت وموسم براعمنا اغلق صفحته الاخيرة يوم السبت الماضي ولكني اكرر واعيد ماذكرته في بداية حديثي باني احترم كل من يعملون في اللجنة الفنية وعلى راسهم السيد علي المفتاح ولكن ملاحظاتي في المقال السابق اوالحالي تهدف لحماية ابنائنا والمحافظة عليهم من كل سوء يصيبهم والسعي لمساعدتهم في بناء مستقبل علمي يشرفهم وينعكس على تطور بلدنا الحبيب ....
قبل النهاية ....
المقال الذي نشرته الشرق يوم الاربعاء 16/5/2012 كان جرس انذار للجنة الفنية عن الحوادث التي قد تصيب ابناؤنا باذى لاقدر الله ولم اكن انوي التطرق للموضوع الا اذا استجدت وقائع مرتبطة بالحدث ولكن احتراماً وتقديراً للملاحظات التي ذكرها السيد علي المفتاح في كتابه لجريدة الشرق فضلت ان اعقب على نقاطه التي سردها.
خيمة على حافة العاصفة
ذات ليلة غبراء، دويُّ الرعد يحاصرني، ووميض البرق يلاحقني، يخترق مسامات خيمتي الصغيرة يجتز أواصرها، ويهدد أركانها. تهتز... اقرأ المزيد
123
| 27 مارس 2026
حياة مؤجلة إلى إشعارٍ آخر
في مكانٍ غير مرئي داخل كل واحدٍ منا، توجد غرفة انتظار واسعة، مقاعدها مصفوفة بعناية، وساعتها لا تُصدر... اقرأ المزيد
201
| 27 مارس 2026
يا أهل قطر.. «لن تراعوا»
أمام أمواج الاضطرابات التي يموج بها عالمنا اليوم، ما الذي يجعل بلداً كقطر يواجه التحديات بقلبٍ مطمئن ويقين... اقرأ المزيد
204
| 27 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
3942
| 22 مارس 2026
مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل يضم الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران، سيكون الاقتصاد العالمي معرضًا لصدمة عميقة قد تعيد تشكيل ملامحه على المدى القريب والبعيد، نظرًا للمكانة الحيوية التي تحتلها منطقة الخليج في منظومة الطاقة العالمية. وتتضاعف خطورة هذا السيناريو في حال اقترن بإغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار الأسواق الدولية. تتمثل أولى التداعيات في الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل عالميًا. ومن ثمَّ، ستشهد الأسواق موجة تضخمية واسعة، تؤثر في القدرة الشرائية للأفراد وتزيد من الأعباء على الحكومات. وفي هذا السياق، أرى أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة لن يكون مرحليًا فقط، بل قد يمتد ليُحدث تغيرات هيكلية في سياسات الطاقة لدى العديد من الدول. كما ستتعرض سلاسل الإمداد العالمية لاضطرابات ملحوظة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إضافة إلى المخاطر الأمنية المرتبطة بحركة الملاحة في المنطقة. هذا الاضطراب سيؤدي إلى تباطؤ التجارة الدولية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما ينعكس سلبًا على استقرار الأسواق. ومن وجهة نظري، فإن التأثير الأكثر خطورة لا يكمن فقط في تعطّل الإمدادات، بل في حالة عدم اليقين التي ستدفع الشركات إلى تقليص استثماراتها، وهو ما يضعف النمو الاقتصادي العالمي بشكل تدريجي. ومن جانب آخر، ستواجه البنوك المركزية تحديًا معقدًا يتمثل في تحقيق التوازن بين كبح التضخم والحفاظ على النمو. فرفع أسعار الفائدة قد يحد من التضخم، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي. وفي هذا الإطار، أرى أن احتمالية دخول بعض الاقتصادات في حالة ركود تضخمي تبقى مرتفعة، خاصة في الدول النامية التي تعتمد على استيراد الطاقة بشكل كبير. أما الأسواق المالية، فمن المرجح أن تشهد تقلبات حادة نتيجة توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، مثل الذهب والعملات المستقرة. وسيؤدي ذلك إلى خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية عليها. ومن وجهة نظري، فإن هذه التحركات تعكس حساسية الأسواق العالمية تجاه الأزمات الجيوسياسية، ومدى ارتباطها بحالة الاستقرار الدولي. في ضوء هذه المعطيات، أرى أن احتمال لجوء إيران إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط إستراتيجية يظل قائمًا، خاصة في حال تصاعد الصراع إلى مواجهة مباشرة. ومع ذلك، أتوقع أن يكون أي إغلاق محتمل محدودًا من حيث المدة، نتيجة التدخل الدولي السريع لإعادة فتح هذا الممر الحيوي. كما أرى أن التأثيرات الاقتصادية للحرب لن تكون متساوية بين الدول؛ إذ ستتحمل الدول المستوردة للطاقة العبء الأكبر، في حين قد تحقق الدول المصدرة مكاسب مؤقتة. إلا أنني أتوقع أن هذه المكاسب ستكون قصيرة الأمد، نظرًا لتأثير تباطؤ الاقتصاد العالمي على مستويات الطلب. ومن وجهة نظري، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تصعيد محدود ومواجهات غير مباشرة بدلًا من حرب شاملة طويلة الأمد، وذلك بسبب إدراك الأطراف المختلفة لحجم الخسائر الاقتصادية المحتملة. ومع ذلك، أرى أن مجرد التهديد بإغلاق المضيق أو حدوث اضطرابات جزئية فيه سيكون كافيًا لإحداث تأثيرات كبيرة في الأسواق العالمية، سواء من حيث ارتفاع الأسعار أو تراجع ثقة المستثمرين. كلمة أخيرة أرى أن هذه الأزمة، في حال وقوعها، قد تسهم في تسريع التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة. ومن وجهة نظري، فإن العالم قد يتجه نحو إعادة تشكيل خريطة النفوذ الاقتصادي، بحيث تزداد أهمية الدول القادرة على تأمين إمدادات مستقرة، وهو ما يعكس الترابط العميق بين الأمن الجيوسياسي والاستقرار الاقتصادي.
2205
| 26 مارس 2026
في الليلة الماضية قررتُ أن أذهب صباحًا إلى راس لفان، فلم أنم. لا لأن النوم جافاني، بل لأن القلب كان يعدّ الساعات كما يعدّها المشتاق، وكما يعدّها من طال به الغياب عمّن يحب. لقد أخّر رمضان اللقاء، وأخّره الجرح، وكلما تأخّر اشتدّ الشوق حتى غدا وجعًا من نوعٍ آخر. ثم استيقظتُ على صوت الرعد والمطر. كان وقعُه في البدء كأزيز طائراتٍ في الأفق، ثم ما لبث أن انساب رذاذًا وانهمر غيثًا. وفي ثقافتنا، المطر فألُ خيرٍ وبشارةُ حياة؛ فكيف إذا جاء في اليوم الذي تقرر فيه اللقاء بالحبيب؟ وانطلقتُ، والمطر يرسم على جانبي الطريق تجمعاتِ الماء في صحرائنا الجميلة، ذاتَ اليمين وذاتَ الشمال، كأن الأرض تستقبل الغيث بالشوق نفسه الذي كنتُ أستقبل به هذا اليوم. والطريق إلى راس لفان واسعٌ جميل، نموذجٌ لما بنيناه في هذه البلاد من بنيةٍ تحتيةٍ تليق بوطنٍ عرف كيف يحوّل النعمة إلى حضارة. كم مررتُ بهذا الطريق من قبل، فلم أره طويلًا؛ أما هذه المرة، فقد بدا أطول مما ينبغي، لا لعيبٍ فيه، بل لأن قلبي كان قد سبقني إليه، وكنتُ ألحق به على مهل. وحين لاحَت راس لفان من بعيد، كدتُ أقفز من الفرح؛ لم يبقَ إلا دقائق، لم يبقَ إلا خطوات. وقفتُ على الشاطئ، وتطلعتُ إلى الأفق، حيث كان طابورُ الناقلات ينتظر دوره في صمتٍ مهيب، تلك السفن التي طالما رأيتُها تمضي ملأى وتعود فارغة، تحمل إلى العالم غازًا يتحول في أصقاع الأرض إلى نورٍ ودفءٍ وحياة. لكن الطابور كان أقصر مما اعتدتُ، وكأن المسافات بين الناقلات قد تنفّست بحزن. عندها غلبتني الدمعة؛ لا ضعفًا، بل لأن من يحب يرى ما لا يراه غيره، ومن اعتاد أن يرى الحبيب في عافيته، يتألم حين يراه جريحًا يصبر على جرحه وينتظر الشفاء. وتذكّرتُ.. تذكّرتُ الثمانينيات، يوم كنتُ سفيرًا لبلادي في باريس، حين قررت قطر استخراج الغاز من باطن هذه الأرض. لم يكن القرار سهلًا، وكانت أصواتٌ كثيرة تقول إن الغاز غيرُ مُجدٍ، وإن استخراجه مغامرةٌ مكلفة، حتى إن شركة « Bp « الإنجليزية تراجعت عن المشاركة لعدم قناعتها بجدواه، لتحلّ محلّها «توتال» الفرنسية، التي رأت أبعد وأدركت مبكرًا ما سيصير إليه المستقبل. غير أن القيادة الشجاعة لا تعرف التردد حين تعرف وجهتها؛ فكان القرار، وكان النجاح، وكانت راس لفان شاهدًا على إرادة وطنٍ قرر أن يبني لا أن ينتظر. وهذه الإرادة ذاتها، والقيادة ذاتها، هي التي ستعيد إلى راس لفان عافيتها، مدعومةً بشبابٍ عرفتهم وعرفت مشاعرهم؛ شبابِ الطاقة، المؤسسين منهم والحاليين. أعرف كم تألموا لهذه الطعنة، وكم احترق الجرح في صدورهم، لكنهم لم يفقدوا الثقة، ولن يفقدوها، لأن ما بُني على الإرادة لا يهده الغدر. وهنا يتوقف القلم ليقول ما يصعب قوله. فالجار في ديننا ليس مجرد من يسكن بجوارك، بل هو أمانةٌ في عنقك وحقٌّ واجبٌ عليك، حتى أوصى به النبي ﷺ وصيةً جعلت الصحابة يظنون أنه سيجعله وارثًا. فإذا جاء الأذى من جارٍ ومسلم، تضاعف الجرح؛ لأنه لا يطعن المكان وحده، بل يطعن القيمة، ويمسّ الميثاق الذي جمع الناس تحت سقفٍ واحد اسمه الإسلام. ومن هنا يغدو الألم أعمق من أن تحيط به الكلمات، ويغدو الصمت أحيانًا أبلغ من الخطب. ثم التفتُّ إلى الشاطئ ورماله الفضية، فاندفع شريطُ الذاكرة: لقطاتٌ لا تُحصى من سنواتٍ وسنوات؛ شروقٌ يولد من البحر كل يومٍ في هيئةٍ جديدة، وغروبٌ يختبئ خلف أشجار الصحراء في مشهدٍ لا يتكرر على الصورة نفسها. وتلك البقع التي يرسمها المطر في الصحراء بعد كل موسم، لكل بقعةٍ منها قصة، ولكل قصةٍ ذاكرة، ولكل ذاكرةٍ وجهٌ من وجوه من أحببتُ في هذا المكان. ستبقى يا راس لفان. ستبقى شريانَ خيرٍ وشعلةَ نور، وستعيدك قيادةُ قطر وشبابُ طاقتها إلى ما كنتَ عليه وأكثر. وستزول الأخطار كما تزول كل غمّةٍ عن هذه الأرض التي تعلّمت أن تحوّل المحن إلى منح. وسأعود إليك كما عدتُ اليوم، مشتاقًا، وسأقف على شاطئك، وسيكون الشروق في البحر مختلفًا وكذلك الغروب في الصحراء كما كانا دائمًا. لأنك لا تكرر نفسك، ولأن ما بُني بالحب والإرادة باقٍ لا ينطفئ.
1869
| 24 مارس 2026