رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لاشك أن التقليد يحمل الجانب الحسن والجانب السيئ وفقا للمراد منه أو بالأحرى طبيعة الأمر المراد تقليده ، والتقليد ترجمة لنمط سلوك معين يقع في أسره كثير من الناس، ولن أخوض في الجانب الحسن من التقليد سواء لشحذ الهمم والتحفيز لبلوغ التطوير أو لطرق سلوك مثالي وغيرها كثير، غير أني سأتطرق إلى الجانب السيئ في التقليد ، وحينما تغوص في تحليل هذا السلوك، ستتضح لك أمور كثيرة، لا سيما ما يخص الأسباب المؤدية للتوشح بهذا الأسلوب غير الخلاّق، وينطبق عليه المثل (مع الخيل يا شقرا) وهي كلمة شعبية دارجة تعني التقليد بمعزل عن الوعي ، ولاشك أن تأثير التقليد يمتد ليصيب النسيج الاجتماعي لاسيما في حال الحكم على الآخرين وغالباً ما يتأثرالحكم في ضوء الكثرة والكثرة لاتعني بالمطلق بلوغ الأمر الصائب بقدر مايكون مجرد إيحاء بعيدا عن القناعة المطلقة تجاه الحكم ، ويسهم التسرع في الحكم على الأشياء بفرز نتائج سلبية ويتضح ذلك جلياً من خلال التعليقات على الأخبار والآراء والمقالات المختلفة، بعد أن توسعت وسائل الإعلام المختلفة في قبول التعليقات المختلفة وأصبح التواصل ميسراَ وهذا بلا ريب شيء طيب، بل إنه يسهم في القياس ويعد نقلة نوعية في رصد المفاهيم وتحديد نوعية التفكير ، ولو تمت إضافة جزئية العمر كأن يذكر العمر على التعليق والتي ليست بالضرورة تكون صحيحة لاسيما وأننا نتحسس من هذه المسألة، فالصغير يرغب في إظهار أنه كبير والعكس بالعكس، وهذه العقدة راسخة في جذور التأسيس ولا يتسع المجال للحديث عنها، وفي إحدى المرات ومن خلال التعليق على موضوع معين في إحدى الوسائل الإعلامية كانت التعليقات في المرة الأولى للطرح تختلف عنها في ذات الموضوع في وسيلة أخرى في الغد لاختلاف صياغة النص، من هنا فإن التسرع في الحكم على الأشياء ما زال مرتبطاً بالنسق الثقافي، أو بالأحرى الأدبي لأن من كمال الأدب التحري والأناة، وخاصة إذا كان الأمر يتعلق بالأشخاص فقد لا يعير المرء اهتماما لهذه الناحية خصوصاً وأنه (لا عارف ولا معروف) ويتعامل مع ثقافة (الكيك) السريعة التحضير وأزرة (الكمبيوتر) غير أن المسؤولية الأدبية هنا تكمن في محاسبة الضمير وسلامة النية، ولا ريب أن التشفي والشماتة نزعة عدائية مؤذية إلا أنها لن تلبث أن تنعكس على الباعث، بضغوط نفسية مقلقة، لأن العبور السيئ لا يستطيع تأمين العواقب من تأنيب للضمير وجلد للذات، وهذه أمور بين العبد وخالقه الذي يعلم ما تخفي الصدور، وقد يعتقد المتسرع في الحكم، بأن رأيه لن يكون له تأثير بيد أنه مخطئ فهذه الخدمة وضعت للقياس، وإذا كان ثمة إضافة فلتكن إلى الخير أقرب منها إلى الشر، وإلى الدعاء أقرب منها إلى التشفي والشماتة، فلربما يقع هو في هذه الدائرة فهل يتوقع أن يجد ما قدم لنفسه من خير ليعود إليه، هنا تكمن بلورة الحس الجمعي بصيغة تألفها القلوب ولا تنفر منها، لتتكاتف المشاعر في بذل الخير أياً كان صفته، حتى عبر الأسلاك الحمراء والصفراء، والآن لم يعد هناك أسلاك لا حمراء ولا صفراء ولا شقراء، قياساً لخلينا التي تستميل ذائقة الكثيرين ليلحقوا بها بل عبر الهواء الذي لايمت إلى الطلاقة بصلة وربما في قادم الأيام يكون البث عبر (الغبار) ، اهتزاز الثقة بالنفس تكمن في من يفهم ولا يريد ذلك، ليس نقصاً في القدرة أو المهارة، بل في نزع ثقته بنفسه بملء إرادته، فهو يسير خلف الأغلبية، لأن أدوات امتلاك القرار ليست بحوزته، بل مؤجرة ولا أدري هل هو إيجار منتهٍ بالتمليك أم لا؟ هذا الصنف ينطبق عليه المثل الوارد بحذافيره لأنه أعار فكره لغيره وفقد قراره وأصبح مجرد شكل شأنه بذلك شأن الآلات والأجهزة ناهيك عن تهميش اعتباره وسلب استقلاله أي (طرمبة) أو (خرنق) كما قالها الفنان المحبوب عادل إمام: إن التحرر من الوصاية يعد حجر الزاوية ولن يتأتى ذلك مالم يتم غرس بناء الشخصية والاعتداد بها منذ الصغر . ومما يُؤسف له أيضاً محاكمة النوايا وفقاً للتسرع في الاستنتاج المفضي إلى تكوين رؤية متعجله ولا تتكئ على معايير منطقية بقدر ما تفرز الاضطراب المؤدي بطبيعة الحال إلى شحن النفوس وإثارة البغضاء. وإذا كان الحكم على الشيء فرعاً عن تصوره فإن التصور يسبق الحكم، إذ تتوافر في هذه الحالة المعطيات المساندة للتصور وعلى ضوء ذلك يكون الحكم، وبالتالي فإن التصور ينبثق من جراء الحيثيات المادية الملموسة، فأنت لا يمكن أن يُقال لك إن المبنى الواقع في المكان الفلاني جميل، وتجيب: يا سلام، كم هذا المكان رائعا وجميلا، وأنت لم تره. ومعضلة الخلط بين الخيال والتصور تقع في كثير من الأمور، وتكمن المعضلة في تهيئة الخيال المضطرب المهزوز بدوافع استباقية سيئة مبنية على سوء الظن لتسهم في صياغة التصور على نحو هشٍّ، وبالتالي فإن التصور سيتشكل في المخيلة (خديج) غير مكتمل النمو؛ لعدم خضوعه للقياسات الموضوعية فضلاً عن عدم تحري الدقة بهذا الخصوص؛ فحينما وصفت المكان بالجميل فإن خيالك أصدر الحكم بأنه جميل لمجرد سماعك الوصف، غير أنك لو زرت المبنى ولم يكن بالصورة التي بناها خيالك طبقاً لما سمعت فإنك ستتراجع، وسيكون الحكم أقرب إلى الدقة كما تراه بنفسك وليس كما صوَّره لك الآخرون.
التعبير عن الشكر والتقدير ينمي عمل المعروف
حينما يقدم لك أحد خدمة ما فإنك بطبيعة الحال تشكره على ذلك وإن كانت من صميم عمله، وضمن... اقرأ المزيد
8809
| 27 فبراير 2013
الوفاء صفة جميلة وخلق كريم
ترتبط قيمة الوفاء الجميلة الرائعة بمفهوم لا يقل جمالا ألا وهو رد الجميل، والإنسان بطبعه ينزع إلى تحقيق... اقرأ المزيد
2757
| 20 فبراير 2013
النظافة محور ارتكاز التفكير السليم والعقل الواعي
لاشك أن الاعتناء بالنظافة يعد محورا إيجابيا يرتقي بسلوك الإنسان فضلا عن تأثيرها الأبرز على الصحة العامة فإنها... اقرأ المزيد
5350
| 15 فبراير 2013
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4296
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
2565
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1170
| 28 سبتمبر 2026