رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
فوجئ كثيرون بتصريح الأمم المتحدة " الأخير " بخصوص ما تتعرض له الأقلية المسلمة في ميانمار من اضطهاد، ثم نقلت الأخبار ما بدا أن سفير تلك الدولة في مصر يحاول به تطويق التداعيات إذ صدّر رسالة اعتذار لم تحمل أي تفاصيل أو تعهدات بمحاسبة المعتدين – النظام الرسمي – أو بالتحقيق أو بحل الأزمة أو بمنع تكرارها.. رسالة الاعتذار هذه وبهذه الكيفية تحمل في طياتها استهانة بمن صدرت لهم واستخفافا باهتمامهم بالقضية وتستبطن اعتقادا مهينا بأن العرب يكفيهم أن يسمعوا اعتذارا إجماليا في مقابل الخبر عن الأمم المتحدة لتكون المسألة منتهية عند هذا الحد.. بعض منا يحاولون استغفال ضمائرهم عن هذه المأساة بدعوى أن في منطقتنا وحولنا من المشكلات والأزمات وصور الجثث وأخبار القصف ما يصبغ وجه الأخبار ويستولي على الاهتمام؛ فماذا تكون " ميانمار " التي ربما لا يعرفها كثيرون – كدولة – فضلا عن أن يعرفوا عن مأساة المسلمين فيها كأقلية أو كصراعات طائفية؟! وأقول:
إن ما يقع على المسلمين هناك أكثر من أن تعبر عنه كلمة " اضطهاد " التي قالها المتحدثون باسم الأمم المتحدة؛ وفي الحقيقة هو تطهير عرقي ممنهج وسياسة رسمية علنية تمارسها الدولة والنظم المتعاقبة منذ الاستقلال عن بريطانيا قبل سبعين سنة ؛ منهجية إجرامية تقع كل عشر أو عشرين سنة (1942، 1962، 1978، 1988، 1991..) وفي كل مرة كان يبتلى بها عشرات ومئات الآلاف من المسلمين المسالمين! وإلا فلماذا يُستقصدون من بين 135 عرقية وقومية ممن يتطوفون بالبوذية.. الجرائم التي يتعرض لها المسلمون هناك تشمل القتل والتهجير إلى اغتصاب النساء وسياسات القهر والإيذاء وحظر الزواج وسحق المواطنة وتفشي الأمراض ومنع التعليم والسفر والتوظيف وحق البيوت.. والهدف واضح؛ هو السيطرة على عدد المسلمين وإبقاؤهم في نسبة معينة داخل الـ 135 قومية وشعبية تتكون منها الدولة.
ليس لأحد أن ينشغل أو يتشاغل عن مأساة هؤلاء وهم إخوان لنا ومن المسلمين مثلنا وتجمعنا بهم النصرة ويفترض أن دمنا ودمهم واحد وإن سلمنا وسلمهم وحربنا وحربهم واحدة؛ هذا ما قرره القرآن الكريم في قوله تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) وهو ما أكده رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله "المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم".. هذه القيمة الدينية والأخلاقية تصح في فرد واحد وفي مئات الآلاف إذا تعرض أو تعرضوا للعدوان.. فكيف إذا كان القتل والتهجير والاغتصاب ذريعا يطاول قومية كاملة؟ وكيف إذا كان صريحا يقر به فاعلوه دون وجل أو خجل وكانت تنقله وتصوره وتقيم فيه الحجة وسائل الإعلام؟! وكيف إذا كان العالم يصم أذنيه ويعشي عينيه عنهم وعن مأساتهم؟!
لقد قرر الإسلام في أحكامه أن من قتل شخصا واحدا ظلما وعدوانا - وبصرف النظر عن دين المقتول أو عرقه أو بلده - هو في ميزان الله تعالى كمن قتل الناس جميعا، وأن من أحياه – وبصرف النظر عن كون الإحياء ماديا أو معنويا – فكأنما أحيا الناس جميعا؛ ولأجل هذا لم يكن غريبا ولا عجيبا أن نجد الفقه الإسلامي وكتعبير عملي منه عن هذه القيمة الفكرية والأخلاقية والإنسانية يتجاوز التنظير المفاهيمي ويقرر أن الحفاظ على الحياة من الضروريات التي تتغير بسببها ولحمايتها أحكام الشريعة، ثم نجد المسلمين المحترمين الفاهمين دينهم الملتزمين بمضمونه ومفهومه يخوضون حروبا فاصلة من أجل آحاد أو عشرات قتلوا أو انتهكوا ظلما وعدوانا ؛ معركة مؤتة في صدر الإسلام كانت من أجل رجل واحد هو الحارث الأزدي رضي الله عنه قتله عامل الروم على بصرى وهي شاهد على ذلك، وفتح مكة أيضا كانت شاهدا آخر عليه إذ جاءت ردا على قتل بني بكر الذين تدعمهم قريش بضعة رجال من خزاعة غدرا وعدوانا، ومن بعد ذلك كان فتح عمورية وهزيمة الروم فيها لأجل امرأة لطمها علج منهم..
هذا الخلق (أو لنقل: هذا المفهوم الحمائي للدم والكرامة) ومع شديد الأسف تخلف كثيرا ولم يعد في معظم الأحيان فاعلا بين المسلمين في زماننا؛ وما قضية مسلمي " ميانمار " إلا واحدة من الإشارات والدلائل على ذلك.. نعم.. المسلمون في العموم يتعاطفون ويهتمون ببعضهم ومآسيهم والمأمول أن ذلك سيتوطد أكثر وأكثر في ظل ثورات الربيع العربي التي يؤمل أن تصلح الكثير من العوار الذي ينتابنا.. ولكن؛ الاهتمام لا يزال حتى الآن أقصر من أن يطال كل الشأن وكل المسلمين؟ ولا يزال أقصر من أن يحرك ويوجه الرأي العام؟ ولا يزال كثيرون حتى من المهتمين يتساءلون ماذا نستطيع أن نفعل في حين أن شبانا من الغرب لم يبلغ بعضهم سن الرشد يأتون من بلدانهم البعيدة وعلى بعد من العقيدة والمذهب والعرق يعرفون ما عليهم ويجترحون المغامرات في ذلك؟
ولنا أن نتساءل: أين الذين يدافعون ليل نهار عن حقوق الأقليات في العالم ويجيِّشون القانون الدولي معهم في سبيل تمهيد التدخل في شؤون الدول الصغيرة.. أين هم من هذه المعاناة؟ وأين الذين ينوحون ويبكون " ويمرطون " الخدود ويشقون الجيوب ويقيمون المحاكمات " المشبوهة " ضد خصومهم السياسيين بحجة انتهاك القانون الدولي إذا كان المستهدف بلدا إسلاميا؛ أين هم مما يجري هناك؟ أم أن حقوق الإنسان تتلون بتلون المصالح والأعراق ولون الشعر والعيون؟.
ولنتساءل عنا نحن: فأين إعلامنا الذي يجب أن يتبنى قضايا الأمة وأن يوصلها إلى مسامع واهتمام الناس، وأن يساهم في تشكيل رأي عام من حولها؟ وأين النخب المثقفة ودعاة الوعظ الديني الذين يتحدثون بلغة القرآن والأخوة والفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة؟ وأين نظمنا ودولنا ومنظماتنا الأهلية والرسمية؟ وأين منظمات حقوق الإنسان في عالمنا العربي والإسلامي؟ وأين جامعة الدول العربية؟ وأين منظمة التعاون الإسلامي؟ (أو منظمة المؤتمر الإسلامي)؟ وأين المبدعون والفنانون الذين يقطعون أنفسهم خوفا على (إبداعاتهم وفنونهم) من حكم الإسلام السياسي؛ أين هم وأين إبداعهم وفنهم، ولماذا لا نحس منهم من أحد أو نسمع لهم ركزا؟ وإلى متى ستستمر هذه المعانيات؟ وإلى متى سيظل النظام الحاكم هناك آمنا في جرائمه لا يحسب حساب مسلمين ولا مؤسسات دولية؟ وبماذا سيجيبون ربهم يوم القيامة أولئك المشغولون بالمنافسة على أكبر طبق بيتزا وأكبر رغيف خبز وأكبر صينية مجبوس؟.
آخر القول: على حدود بنغلاديش من جهة ميانمار يتواجد اليوم أكثر من 150 ألف مسلم من قومية الروهنجة المسلمين مطرودين من بلدهم في دفعة جديدة بعد دفعات سبقتها (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) فإن لم يعننا أمرهم كإخوة لنا وكمسلمين تجمعنا بهم رحم الإسلام وأخوة الدين فلا أقل من أن تجمعنا بهم الإنسانية وأخلاق المروءة.. وإلا فما دعوى الإسلام إلا كلمة تقال ودعوى بلا دليل..
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
670
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
976
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
612
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2235
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1422
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1125
| 11 أكتوبر 2026