رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالعزيز آل إسحاق

عبدالعزيز آل إسحاق

مساحة إعلانية

مقالات

555

عبدالعزيز آل إسحاق

النصر في غزة ليس بالأرقام!

26 نوفمبر 2024 , 02:00ص

الحروب ليست مجرد معارك تُقاس بعدد القتلى أو حجم المساحات التي تم السيطرة عليها؛ فهي ليست مباراة رياضية تُحسب فيها النقاط أو صفقة تجارية تُقيّم بالعائد المادي. الوضع في غزة وفلسطين يبرز بوضوح أن مفهوم النصر في الحرب يتجاوز تلك الحسابات السطحية إلى أبعاد أعمق وأكثر تعقيدًا، ترتبط بالحقائق التاريخية، العدالة، والرأي العام الدولي.

منذ عقود، تعيش فلسطين وشعبها تحت الاحتلال الإسرائيلي في ظل نظام يستند إلى الاستيطان العسكري والتمييز العنصري. ما يميز هذا الصراع هو كونه أكثر من مجرد نزاع على الأرض، بل هو مواجهة مستمرة ضد الظلم والاستبداد. ومع ذلك، تعرضت القضية الفلسطينية لتعتيم إعلامي وتضليل سياسي منهجي، حيث تم تصوير الفلسطينيين على أنهم المعتدون في كثير من الأحيان، وجرى تقويض نضالهم المشروع من أجل الحرية.

طوال سنوات طويلة، حاول الإعلام الموجه أن يطغى على الحقيقة، مستخدمًا أدوات ضخمة لتشكيل وعي عالمي مشوه، مما ساهم في تقليل التعاطف مع الضحية وتلميع صورة المحتل. ومع ذلك، فإن الوضع اليوم آخذ في التغير بشكل لا مثيل له منذ بدء الاحتلال.

في السنوات الأخيرة، بدأ المشهد العالمي يتغير بفضل الجهود الفردية والجماعية للتصدي للتضليل الإعلامي. باتت وسائل التواصل الاجتماعي سلاحًا قويًا في أيدي الفلسطينيين وأنصارهم لنشر الحقيقة وكسر الحصار الإعلامي المفروض عليهم. أصوات الأفراد، بما في ذلك المشاهير، أصبحت تلعب دورًا مهمًا في نشر الوعي بالقضية الفلسطينية.

في هذا السياق، يمكن اعتبار كل خطوة قانونية، إعلامية، أو سياسية تُحقق لصالح القضية الفلسطينية بمثابة نصر كبير. على سبيل المثال، القرارات الدولية التي تدين الاحتلال وتدعم حقوق الفلسطينيين تمثل انتصارًا شرعيًا يتجاوز القتال العسكري. هذه الانتصارات تعيد تعريف مفهوم النصر في الحرب وتبرز قوة القانون والعدالة على المدى الطويل.

النصر في غزة وفلسطين لا يُقاس بعدد الدبابات أو الجنود، بل في الحفاظ على إرادة الشعب في المقاومة، وإبقاء القضية حية في الوعي الدولي. النضال الفلسطيني يثبت أن النصر الحقيقي هو في كسر قيود الظلم وإعادة الحقوق المسلوبة، حتى وإن استغرق ذلك أجيالاً.

اليوم، يتغير المشهد بفضل الدور الكبير الذي تلعبه المؤسسات الإعلامية المستقلة والمنصات الرقمية في كشف الجرائم الإسرائيلية وتوثيقها أمام العالم. لقد ساعدت هذه الجهود في تحقيق مكاسب مهمة، مثل تعزيز حركة المقاطعة (BDS)، وزيادة التعاطف الدولي مع الشعب الفلسطيني، وصولًا إلى قرارات من بعض الدول التي تعترف بحقوق الفلسطينيين.

الانتصار الإعلامي أصبح عنصرًا رئيسيًا في هذا الصراع، حيث نجح الفلسطينيون في استعادة روايتهم الخاصة ومواجهة السرديات المضللة. عندما تتحدث المنصات الدولية الكبرى والشخصيات المؤثرة عن العدالة للفلسطينيين، فإن ذلك يعتبر نصرًا ثقافيًا وسياسيًا له أثر كبير على المدى البعيد.

كما أن الانتصارات القانونية، مثل قرار المحكمة الجنائية الدولية، تشكل سلاحًا قويًا في المعركة من أجل الحرية. هذه القرارات تضع ضغطًا مستمرًا على الاحتلال وتثبت أن العدالة يمكن أن تكون أقوى من العنف.

مع استمرار المقاومة على كافة الجبهات - من الإعلام إلى القانون والسياسة - تظل فلسطين نموذجًا ملهمًا للصمود في وجه الاحتلال، ودرسًا للعالم بأن النصر يتجسد في الحق وليس في القوة.

مساحة إعلانية