رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ما تكشف من مستور المفاوضات بين سلطة منظمة فتح والعدو، وما تأكد من أن مفاوضي هذه المنظمة قدموا تنازلات جوهرية تمس حق العودة والحرم القدسي الشريف وأنهم طالبوا العدو بتشديد الحصار على غزة التي نسقوا العدوان عليها، وأنهم نسقوا مخابراتيا مع الاحتلال لقتل نشطاء من كتائب الأقصى.. وغير ذلك مما تكشف ولا مجال لحصره هنا ومما لم يتكشف وبالتأكيد ستبرزه الأيام.. كل ذلك يؤكد حقيقة أضحت أجلى من الشمس في رابعة النهار ؛ هي أن السلطة صارت جزءا من المشروع الاحتلالي الصهيوني، وأن قيامها ووجودها صار نقيضا بالمطلق مع المشروع الوطني وأبعد من أي إمكانية نظرية أو عملية للتحرير.
الذين لا يزالون يحسنون الظن في هذه السلطة وفي منظمة فتح سيتلفتون ذات يوم ليجدوا التهويد والاستيطان قد قضيا على أي إمكانية لقيام دولة الحد الأدنى، وليجدوا العالم يعترف بالدولة الصهيونية على كل ما تحت يدها، وليجدوا أن تغيير الوقائع على الأرض ليس حلا عمليا.. ثم لتبرر لهم (فتح أو السلطة) بأنها تقبل كل ذلك تحت ضغط الواقع وقلة الأنصار.. - وبالانقسام الذي من المتوقع أن يحتفظوا به لذلك الوقت ولذلك التبرير – وبغير ذلك من المعاذير التي اعتادوا أن يجرجروا ألسنتهم في التذرع بها.
محمود عباس ومن معه لا يزالون يصرون على أنهم قادة المرحلة وأنهم الأمل الموعود للتحرير واللواء المعقود للاستقلال ؛ فإن تساءلت عن خططهم وهوامشهم وأدواتهم ووسائلهم وإمكاناتهم.. فلن تجد إلا لغة إنشائية ركيكة وجملة عبارات وفهاهات لا تشترى بعددها من حبات شعير أو كسرات تبن.. هنا ينشأ سؤال وبالجدية ذاتها التي نتحدث فيها عن التحرير والاستقلال وعن دور الأجيال في وراثة وتوريث الفعل الوطني ؛ سؤالا يطرحه الناقدون للسلطة الناقمون على فسادها وانحرافها بقدر ما يطرحه المخدوعون بها الواهمون الحل على أيديها: هل يمكن عمليا ونظريا إعادة الاعتبار للثورة والمقاومة والانتفاضة؟ وهل السلطة قادرة على فعل شيء في هذا الإطار هي لم تفعله حتى الآن؟ وهل تفكيك السلطة عند الاقتضاء ممكن؟ وهل هو لمصلحة الفلسطينيين أم ضد هذه المصلحة؟ (خاصة أن ثمة من يروجون إلى أن تفكيك السلطة هو مطلب صهيوني).. وأقول: هي أربع حقائق لا بد من التأكيد عليها والتذكير بها وفيها الإجابة؛
الحقيقة الأولى: أن العمل السياسي – وكما هو معروف في أبجديات علم السياسة وكما مورس ويمارس في أنحاء الدنيا كلها – يقوم على دعامتين أو قوتين هما: القوة النظرية (الحقوقية والإعلامية والدبلوماسية والأخلاقية..)، والقوة الواقعية (الميدانية أو العسكرية).. هاتان القوتان متلازمتان تلازم السبب بالمسبب والمقدمة بالنتيجة.. وعليه 1- فليس يمكن وليس يصح في عقل ولا واقع أن تسعى السلطة للتحرير وهي لا تملك إلا خيار العمل السياسي كخيار واحد وأوحد ووحيد مقطوعا عن الخيار العسكري أو حتى خيار الانتفاضة الشعبية! ثم تكتفي من كل العمل السياسي بالتسوية الميتة والمفاوضات العقيمة والتنازلات المجانية والترجيات المهينة 2- ولا يمكن القبول بأن تتحول سفارات السلطة في كثير من الأحيان إلى مكاتب سياحة لاستئجار الفنادق وقوأمة مواعيد القادمين والضيوف من المسؤولين وأبنائهم وعائلاتهم، أو لملاحقة مقال يكتب أو رأي يقال 3- ولا يمكن تقبل أن تنحصر تحالفات السلطة بالنظم المتصهينة بقدر ما تعادي نظم الممانعة 4- كما لا يمكن قبول أن يوظف إعلام السلطة (للهشك بشك) من أغاني هابطة وأفلام خلاعية..
الحقيقة الثانية: أن القضية الفلسطينية بامتدادها القومي والديني والفكري وبأبعادها السياسية والتاريخية والأمنية وبماضيها وحاضرها ومستقبلها هي أكبر من كل الأشخاص والأحزاب والاتجاهات، وعليه ؛ 1- فلتذهب إلى قعر جهنم كل الخلافات والمصالح والمحاور الشخصية والحزبية والاتجاهية التي تحافظ عليها السلطة والتي تعطل التحرير أو تتقدم عليه فضلا عن أن تغتاله أو تخونه، 2- ولا تجوز المقايضة بين المكاسب الوطنية العامة والتاريخية بأية مكتسبات أو عوائد شخصية ولا أن تبنى المواقف على أساس الخوف الشخصي لأي كان ومن أي كان.. ويكفي في هذا الصدد التذكير بامتناع محمود عباس عن حضور قمة الدوحة إبان العدوان على غزة خشية (الذبح) كما قال 3- ولا يقبل هنا أيضا التذرع أو الرضى بالمانع الصهيوني من أي خطوة إذا كانت تتطلبها المصلحة الوطنية الفلسطينية.. ينطبق هذا على شروط المصالحة كما ينطبق على أية تصرفات تتم تحت الضغط الصهيوني أو الإجراءات الصهيونية على الأرض..
الحقيقة الثالثة: أن المستقبل وخياراته تنبني عضويا وتلقائيا على الحاضر وعلى الماضي كتجارب ومحصلات، وللشعب الفلسطيني تجارب في السياسات والحراكات والقيادات والإنجازات يجب البناء عليها ولا يجوز تجاهلها.. وعليه؛ 1- فلا يصح تجاهل أو تجاوز عثار التسوية وما انتهت إليه من أفشال ولا تجاهل المقاومة ونجاحاتها وإنجازاتها وهي التي كنست الاحتلال من غزة ولاحقت العدو في عقر ما يعتبره بيته وعرينه لأسر جنوده ثم مساومته على تحرير الأسرى الذين لا أمل لتحريرهم بغير ذلك.. الواجب والضروري أن تتم مقايسة تجربة السلطة مع التنسيق المخابراتي المائلة في الضفة، وتجربة السلطة مع المقاومة الماثلة في غزة.. 2- لم يعد أحد يستطيع أن يخدع الشعب الفلسطيني أو يجيره أو يسكته بخطاب أو تصريح أو دعوى لا يدعمها الدليل ولا يشفعها الواقع.. فقد مر على الشعب الفلسطيني تجارب ومقارعات رأى في سياقها وخبر أجندات وأحزابا واتجاهات وأشخاصا وعرف بالضبط المرتبط منهم بالداخل والمرتبط منهم بالخارج وصار على معرفة يقينية بجدوى كل وسيلة منها وبكيفيات وتوقيتات استخدامها.. وصار صندوق الاقتراع هو المعبر الوحيد عن ذلك.. والذي يجب أن يلجأ إليه دائما..
الحقيقة الرابعة: أن العدو الصهيوني هو الذي أوجد السلطة! وأنه بمحض اختياره ومزاجه أدخل من أدخل من الثوار لفلسطين! ليس ليقيم لهم كينونة سياسية أو دولة وطنية (هذه حقيقة أثبتتها تملصاته المستمرة من الالتزامات، وأثبتها التواطؤ الأميركي معه، وأثبتها الواقع).. وعليه 1- فإن تفكيك السلطة إذا تحتم – وقد تحتم - يجب أن ينظر إليه على أنه خطوة معاكسة للاستراتيجية الصهيونية.. 2- وتفكيك السلطة كمطلب فلسطيني وطني يعني الانطلاق فورا إلى تفجير كل الإمكانات الفلسطينية في وجه الاحتلال ويعني إلقاء كرة اللهب الثوري في وجهه ووجه عملائه من الأنظمة المتصهينة وفي وجه الأمم المتحدة والرباعية المتواطئة معه.. 3- ولا بد من إلغاء كل الالتزامات والاعترافات والاعتمادات التي قدمتها السلطة سرا أو علنا.. 4- ولا يجوز أن يظل الشعب الفلسطيني ساكنا متقبلا ما يقع عليه من غبن واستضعاف وتخريب تقوم به عصبة لم تعد تهمهم إلا علاقاتهم الشخصية مع الاحتلال ورضاه عنهم وعوائد ذلك على وجاهتهم ومناصبهم وأموالهم.. 5- إن لم تبادر قيادة فتح والسلطة لهذا الموقف الكبير والجوهري فالمتوقع أن يهب الشعب الفلسطيني (عاجلا أو آجلا)..
آخر القول: ما تقوم به السلطة ومنظمة فتح من تعطيل للمشروع الوطني وما تمثله من دور وظيفي لصالح الاحتلال وسياساته وممارساته.. لا يقل خطرا عن احتلالي الـ 48 والـ 67.. وعليه فإن حسم هذا الانحراف من خلال تفكيك السلطة واستصلاح منظمة فتح (أو تفكيكها) واعتماد المقاومة في كل الأرض الفلسطينية وما سيتبعه من إعادة القضية إلى وجاهتها دينيا وقوميا ورسميا وشعبيا ؛ محليا وإقليميا ودوليا، وما سيترتب عليه من تحفيز للتحرك.. كل ذلك لا يقل أهمية ووجاهة عن إطلاق الثورة عام الـ 64، أو انطلاق حماس عام الـ 87، أو الانتفاضتين الأولى والثانية.. ولئن حدث ذلك فلسوف نرى كثيرين ممن يتعالون علينا ويتعامون عن حقوقنا يسعون لخطب ودنا وسيصبح العمل السياسي الفلسطيني ذا جدوى.. وعند ذلك ستجد حركة فتح والقيادات التي تريد مداهنة العالم صيغا أخرى لممارسة هواياتها سوى لبس البذلات وعقد الربطات والظهور على المنصات والتسمي بالرتب والمناصب والوزارات؛ ودون أن يكون ذلك على حسابنا وحدنا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3747
| 29 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
774
| 27 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
753
| 25 أبريل 2026