رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من السخف أن يستأثر (رغايو) القنوات الفضائية (المنظرون) بمساحات البث ليشبعونا رغياً فارغاً، نفس الطرح، نفس الوجوه، بنفس البدل، يخرجون من برنامج أي برنامج، ومن قناة إلى قناة، يتحفوننا بتنظيراتهم وفتاواهم الهشة، لا يحلون مشكلة، ولا يطرحون رؤية، ولا يضيفون فكرة، ولا يقدمون حلولاً لأزمات تعصف وتمور، متناسين خنجراً غائصاً في خاصرة الأمة حتى القلب ليزيدونا هماً على هم.
موجع أن نلحظ الانسلاخ عن الوجع العام إلى الهايف والسطحي، بنظرة إلى الشاشات العربية، يصاب القلب بوعكة فورية، فكثير منها يغني خارج السرب، لا يغني فقط إنما يرقص، ويهزل، ويملأ ساعات بثه بالكلام، والأفلام، والمسرحيات، والأغاني، والرقص، والهجص، وكأن النازف ليس قلب الأمة، أو كأن ما يحدث في المريخ بعيداً عن العيون النعسانة، والعقول الغفلانة.
اعتصرني ألم فارع وأنا أرى إسماعيل هنية فوق منبر الأزهر يستصرخ المسلمين في كل مكان دامعاً للدفاع عن الأقصى والتصدي لهجمة التتر الصهاينة، وجرأتهم على البقعة المقدسة، صرخ الرجل وحالنا يرد على الرجل الحزين "لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي" القوم مشغولون أيها الفارس النبيل كل بكرسيه، كل مستعد أن يفدي (كرسيه) لا الأقصى بروحه، انشغلت الرؤوس بالكراسي الوثيرة، وخيراتها الوفيرة التي لا تنازل عنها وإن أضحى الدم في الشوارع أنهاراً، وضاع أيها الفارس الجليل صوت أنين الأقصى الموجوع الذي يستغيث بمن لا يغيث.
محزن أن يكون أقصى اهتمامنا بالأقصى دقائق بخطبة الجمعة، أو خبراً عابراً في نشرات الأخبار وكأنه تقرير لحالة الطقس، محزن ألا نستشعر هبة عربية أو (فزعة) توازي عظم الخطب بكل تهديداته، وآثاره، ودماره، وفواجعه!
أحدهم يقول لي (ماله الأقصى)؟ ألم أقل لكم إن فاجعة تهجم التتر المجرمين على الأقصى مرت عابرة بسلام دون أن يسمع عنها كثيرون، وأن أخبار الفنانة فلانة، والمزواجة علانة، وألبوم فلان، وألبوم فلتان أعلى صوتاً عبر مساحة البث من كل أنين الأقصى وأوجاعه؟!
• * * *
• لابد من تحية لائقة لدولة قطر التي احتضنت المؤتمر الدولي للدفاع عن القدس الذي لوحظ غياب الأمين العام للأمم المتحدة عنه والذي كان يتباكى على ما يحدث في سوريا من جرائم وينادي العالم كي يتحد لوقف المجازر اليومية!
كنا نود حضوره لنسمع كلمة منه في مأساة شعب يعيش في إظلام تام بلا كهرباء لنفاد السولار وكنا نحب أن نسمع رأيه في إبادة الشعب الفلسطيني على أيدي أصدقائه اليهود، وماذا يمكن أن يقدم تعليقاً على وضع القدس حسب القانون الدولي قبل الاحتلال، ووضع القدس بعد الاحتلال، وواقع ومستقبل المقدسيين في ظل الاحتلال، وما هي خططه وبرامجه لردع إسرائيل التي تسرق، وتحرق، وتضم، وتعتقل، وتقتل، وتميز، وتزور، وترحل، وتشرد، أصحاب الأرض، وتدنس الأقصى، كنا نحب أن يحضر المؤتمر لنرى كيف ينصر الشعب الفلسطيني الذي يقتل كل يوم على أيدي الأوغاد دون أن يحرك أحد ساكناً!
• * *
طبقات فوق الهمس:
• يقول مبارك في آخر مرافعة من مرافعات المحكمة:
بلادي وإن جارت عليَّ عزيزة
وأهلي وإن ضنوا عليَّ كرامُ
وللمخلوع الذي ضيع مصر أقول عفواً يا من تشرفت بأن تكون رئيس مصر، لقد ظلمت الشاعر العربي الجميل باستشهادك بأبياته، فلقد جُرت على مصر ولم تجُر عليك، وأكرمك أهلها الطيبون ثلاثين عاماً وهم صابرون يتجرعون علقم قهرك وزبانيتك وقد أفقرتهم ونهبتهم أنت والمدام والأولاد، اسمح لي أصحح لك لتستعمل هذه الأبيات لأنها أشد ملاءمة لك.. قل يا ريس زمان:
إني بُليت بأربع ما سُلطوا
إلا لشدة شقوتي وبلائي
إبليس والدنيا ونفسي والهوى
كيف الخلاص وكلهم أعدائي؟
• في الوقت الذي يقف فيه 14 مصرياً للأسف أمام محكمة الجنايات لتلقيهم تمويلاً أجنبياً من عدة دول بالمخالفة للقانون وبدون تراخيص واستخدام تلك المبالغ في أنشطة محظورة تخل بسيادة مصر، وتضر بأمنها القومي، في نفس الوقت الذي انصاعت نفوس ضعيفة لا تعرف الانتماء، ولا الوفاء لضرب أمهم مصر في وهدة لا يحسدون عليها نجد على النقيض تماماً بزوغاً بديعاً للوفاء والمحبة والتضحية مجسدة في رجل وموقف، اسم الرجل (حسن البرنس) عضو مجلس الشعب المصري، ووكيل (لجنة الصحة) التي زارت سجن طره وأكد بعد زيارته أن حالة مبارك الصحية تسمح باحتجازه مع زمرته في سجن طره، ولا حاجة مطلقاً لاستبقائه في المركز الطبي العالمي بتكاليفه الباهظة المدفوعة من دم شعب مصر، وعلى الفور وصلته هدية عاجلة جزاء وفاقاً على شهادته لوجه الله، ونزاهة تقريره، تعرض الرجل لحادث صباح الجمعة الفائت حيث تهشمت سيارته ودخل المستشفى للعلاج، وبدل أن يجبن، أو يخاف، من رسالة الرعب المرسلة إليه قال (الاغتيالات لن تخيفنا لأننا مشاريع شهادة من أجل مصر) تحية فارعة تليق بوفاء المحبين لمصر من أبنائها الشرفاء.
• إلى توفيق عكاشة:
مهما قلت، أو فعلت، أو حاولت فأنت في نظرنا من (فلول) مبارك ما تتعبش نفسك، مفيش فايدة!
• وصلتنا أخبار تقول إن وزير الداخلية سيحاسب الضباط الذين يطلقون اللحى! ونقول لسعادة الوزير الله يعمر بيتك حاسب الذين أطلقوا الرصاص وبعدين اللحى!
• قال في حديثه المتلفز يجب أن يكون الإعلام على مستوى المهنية، وللأستاذ أقول مصححة لو تكرم على يجب أن يكون الإعلام على مستوى من الأخلاق قبل المهنية، وأرجو أن تراجع ما يفعل أذناب مبارك من الإعلاميين لتصدقني.
• أحلى الكلام:
الحزن طايح في قلوبنا بجد.. ما فضلش غير الشوك في شجر الورد.
غلط الربيع ودخل في أغبى كمين.
يللي دمعتي رجعي الدمعة.. الدنيا شايفة كلها وسامعة
واللي سرق حيخبي شيلته فين؟
أما اللي خان وطنك وأوطاني.. م الهيبة حطينه في قفص تاني يصحى وينعس والجميع واقفين
وفي انتظار تيأس مع الأيام.. غيرك في قفصه بيضر بوله سلام وانت الجزم قبل الكفوف جاهزين
يا عم اقعد بس واشرب شاي.. الدنيا ماشية وشعبنا نساي والبركة في الشاشة وفي الجرانين
وإذا هو هوو قوم اعلن الأحكام.. وكل بُق تلجمه بلجام ومش حتغلب تطبخ القوانين
الشاعر البديع (عبد الرحمن الأبنودي.. قصيدة ضحكة المساجين).
من يجده يتصل بنا!
* الشتاء يملك قدرة عجيبة على تجديد طعم الأحزان، وتجديد لسعة الألم، وحرقة الفقد! لي مع نهايات العام... اقرأ المزيد
1762
| 02 يناير 2017
هل نحفل حقا برؤوس الشباب المبدع
• كان يتحدث عن الشباب الهامد الخامد الذي ينام عن الابداع، قلت ياسيدي: الابداع ابن بيئته، أولا ارزع... اقرأ المزيد
1630
| 26 ديسمبر 2016
رسالة من قدم!!!
كم طائرة يا ترى تحركت من مطارات الدنيا وثكناتها لتطفئ حريق إسرائيل شفقة ورحمة بسارقي الأرض العربية؟ كم... اقرأ المزيد
3647
| 19 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5493
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3036
| 24 سبتمبر 2026