رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعاني العالم العربي اليوم من أزمة كبيرة فيما يراه من أحداث لا يصدقها عقل لأنها تتناقض مع مباديء الأخلاق والقيم فضلاً عن الدين والمباديء التي جاء بها الإسلام فيما يجري من جرائم بحق الإنسانية في العراق وسوريا واليمن وليبيا، يجد الإنسان اليوم نفسه في حيره إزاء تشخيص ووصف الأوضاع، كيف وهو يرى القتل واستباحة الأموال والأعراض، يرى ما يجري في سوريا من ذبح وتهجير وتدمير البيوت وعدم الرحمة بالأطفال والنساء والشيوخ وكبار السن، وأصبحت سوريا في وضع مؤلم محزن، وكذلك العراق وتدميره والعنف الطائفي واستخدام وسائل تتنافى مع المباديء الإنسانية. إضافة لما يجري في اليمن من قتل وقنص، كل هذا على يد الجيش والأمن اللذين لم نجدهما في غزو إرتيريا لحنيش والآن يقتلون شعبهم ويدمرونه بالسلاح الذي دفع ثمنه الشعب، وهو يقدر بمليارات الدولارات. ونرى أن الحرب في اليمن تحولت إلى طائفية ومذهبية ومناطقية شمال وجنوب وشرق ولا توجد هوية واضحة بل هناك عدد كبير من الجهلة أو المثقفين الأميين الذين نراهم في القنوات والإعلام يهرجون والكل يسب ويشتم ولا يقدم حلا ومَخرَجاً.
وفي ليبيا كذلك قتال وكراهية وتبادل تهم أشد مما كان عليه الماضي، وإصرار على شيطنة كل طرف للآخر، ولم يوجد من يدعو لوحدة الصف ووضع أسس للشراكة لأن البلاد لا تقوم إلا بذلك، وليبيا صراعها عبثي لأنه لا طوائف ولا أديان ولا مذاهب والسبب غياب واضح للهوية.
أصبحت الأحزاب والقيادات السياسية التي فشلت في حكم الأمة سنوات لا تحمل برنامجا حضاريا وإنما تحمل مصالح شخصية تقدس ذات الأشخاص الذين يحكمون والذين ينتظرون الحكم ولا يستفيدون من تجارب الآخرين، ونرى أمامنا إسرائيل، وبرغم اختلاف أحزابها فإنها دولة قوية وحولت الصحراء إلى مشروع زراعي في النقب وأنها تقدم مصلحة الوطن على مصلحة الأشخاص والتمسك بالهوية وكذلك الهند على الرغم من الاختلافات المذهبية والدينية والأعراف واللغات.
حدثوني وأقنعوا كل مثقف ما هو المشروع الاقتصادي والتنموي الذي قدمته هذه الجهات ماذا قدمت لشعبها وحتى أحزاب المعارضة ماذا قدمت من مشاريع إنسانية وتنموية سوى أوهام وشعارات، وإذا وصلت للحكم فهي لا تقل سوءًا عمن سبقها. هذه الأموال التي تدمر في الحروب وتدمر البنية التحتية في سوريا والعراق واليمن وليبيا وتسبب سحل وقتل لأطفال، ولاجئين يعانون من أزمات نفسية . ماذا سيقدم هؤلاء وحتى ولو تمكنت الأحزاب من السلطة ماذا ستقدم؟ إنها نفس آلية التفكير، نحن نعيش بدون هوية، فهويتنا الإسلامية والعربية تمنع من هذه السلوكيات التي تتنافى مع تلك المباديء التي قدمها أجدادنا للعالم. وأصبح أعداؤنا من خلال فئات حاقدة تضع لنا نماذج مثل داعش والجماعات المتطرفة التي تأخذ أسماء مختلفة، والكل يعرف إنها جماعات لا دين لها وحتى سلوكهم لا علاقة له بالإسلام. ألا يكفي ما يجري في مخيم اليرموك من قتل لشعب فلسطين، ولصالح من نحن نتخبط بين الشرق والغرب وأصبحت هويتنا سليبة يحددها الآخرون برضانا ، عندنا ساسة ومفكرون يريدون منا أن نسير وفق هواهم وأفكارهم التي تخدم وصولهم للسلطة وحصولهم على المال فقط، هؤلاء الساسة أشعلوا الحروب الطائفية والعرقية بعد أن أفلست أفكارهم. والعجيب أن نرى هذه الأحزاب لا تقدم عملا إنسانيا ولا خدمياً، لا نراهم يساعدون الأيتام والأرامل والمعوقين والتعليم والصحة والمياه، ولا يقدمون مشاريع . يعارضون الحكومات ثم إذا وصلوا للحكم ضاعت الشعارات، ومارسوا نفس الوضع. المشكلة عندنا ليست في شخوص الحكام لأنهم جزء من الواقع، القضية أعمق من ذلك بكثير، احتارت الشعوب عندنا والعالم قال لهم إن مشكلتكم في الحاكم الفلاني والفلاني، فإذا بهم يجدون الآخرين لا يقلون سوءاً، المشكلة هي تحديد الهوية والأهداف، الدور الكبير على المثقفين والعلماء ورجال الدين ورجال الاقتصاد وأساتذة الجامعات، مسؤوليتهم كبيرة في تحديد الهوية وحماية الأمة من الأفكار الدخيلة والعمل على معالجة جذور المشاكل من الأسر إلى المدرسة وإلى وسائل التوجيه وإلى التنمية الاقتصادية وإلى تعليم الناس دينهم الصحيح وعدم تصدر الجهال الأمور. وأن تقدم هذه الأمة أهدافها ومبادئها، ويتم تحريم الطائفية والعرقية والتفرقة وسياسة الإقصاء والمساواة بين الناس في الحقوق والواجبات ، قبل هذا حاول الاستعمار مرارا في الأجيال الماضية، وكانت هناك قيادات ؛ لكن اليوم للأسف لا توجد عندنا قيادات وطنية تتحمل المسؤولية، علينا أن نتقي الله في الشباب وفي أرواح الناس، القاتل مسلم وعربي والمقتول مسلم وعربي، العالم يتفرج علينا، وتفاجأْنا بما يجري وإلى هذا الحد وصلنا وأصبحنا نتخبط ونستورد من غيرنا أفكارنا وهويتنا "كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ، والماء فوق ظهورها محمول."
لماذا نترك إيران وإسرائيل وروسيا والغرب يتحكمون في هويتنا، لماذا نترك أبناءنا وبناتنا ضحايا لإيران والجماعات المتطرفة مهما كانت عناوينها ؛ تذلنا وتشيع فينا التفرقة والكراهية لنصبح أداة بيدها. اليوم إيران تغزو العالم العربي والإسلامي بكل الوسائل، وها نحن ندفع ثمنا باهظا من الدماء والأرواح والبنية التحتية والقتل والخوف بسبب هذه الثقافة سواء جماعاتها المنسوبة للشيعة أو السنة. وهذه أفكار الغرب الليبرالية وبقايا اليسار، وأدعياء الدين والأمة ضائقة تائهة، فأين المثقفون والعلماء والأساتذة؟
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
850
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
708
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1093
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4341
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3156
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1209
| 28 سبتمبر 2026