رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في الوقت الذي كان ينتظر فيه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها شهر رمضان، ضيفا كريما مفعما بالرحمات والبركات والخيرات والصلوات والزكوات والدعوات، أراد الله عز وجل أن يقدم للأمة بين يدي الشهر الكريم نفحات أكبر من كل الخيالات، وأعظم من كل التوقعات، حيث مات اللواء عمر سليمان "العقرب السام" لكل مصري أو فلسطيني أو عربي - كما يُسمى في عالم السياسة أو إن شئت عالم الخساسة والدياسة – أو "الصندوق الأسود" لحسني مبارك والكيان الصهيوني وأمريكا، ومهما قيل إنه لا شماتة في الموت فقد جاء نص القرآن يعبر عن الفرحة بهلاك الظالمين حيث يقول سبحانه: (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الأنعام:45)، وقد سجد أبو بكر سجدة شكر لما سمع بمقتل مسيلمة الكذاب، وكيف لا يفرح المسلمون بقدوم رمضان وهو شهر تُغسل فيه القلوب من الذنوب والأدران، والغفلة والعصيان، ولكن الله تعالى أراد أن تُغسل الأمة العربية والإسلامية كلها بهلاك عدد كبير من أكابر المجرمين في يوم واحد، ففي الوقت الذي يفكر فيه كل إنسان أن يغسل نفسه في رمضان، فإن الله تعالى يدبر للأمة قاطبة بأن يغسلها كل عام من كثير من الأدران ويطهرها من الرجس والأوثان، فتأتي في رمضان رحمات فردية لأشخاص الأمة، ورحمات أخرى جماعية لعموم الأمة، ومن هذه الرحمات الجماعية أكثر من 22 سرية وغزوة تمت إما قبل رمضان بأيام بشارة بين يدي الشهر أو رحمات متدفقة في رمضان، أو انتصارات بدأت في رمضان واكتملت في شوال ومنها:
1- سرية سيف البحر بقيادة سيدنا حمزة بن عبدالمطلب في رمضان سنة 1هـ.
2- غزوة بدر الكبرى في رمضان سنة 2هـ، ونصر الله فيها المؤمنين، وقُتل من قريش سبعون من أكابر مجرميها، مثل أبو جهل وعقبة بن أبي معيط وصناديد قريش الذين فعلوا الأفاعيل في المسلمين.
3- غزوة بني سليم ضد قبائل غطفان وبني سليم، وكانت في أول شوال بعد غزوة بدر.
4- غزوة بني قينقاع كانت بعد رمضان بأيام بعد العودة من غزوة بدر.
5- غزوة أحد في رمضان سنة3هـ.
6- غزوة حمراء الأسد بعد أحد مباشرة.
7- غزوة بدر الثانية بدأ التحرك لها من شعبان من السنة الرابعة من الهجرة وكان عدد الجيش الإسلامي ألفا وخمسمائة، وخرج أبو سفيان في ألفين من المشركين، ولكن الرعب دب في قلوبهم فعادوا ينتظرون عاماُ خصباً، ورجع النبي صلى الله عليه وسلم بالجيش في رمضان بعد أن أقام بالجيش ثمانية أيام ببدر.
8- عزوة الأحزاب سنة 5 هـ.
9- غزوة بني قريظة سنة 5هـ.
10- سرية سيدنا أبي بكر الصديق وقيل زيد سنة 6هـ.
11- سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين سنة 6هـ.
12- سرية غالب بن عبدالله الليثي في رمضان سنة 7هـ.
13- سرية عبدالله بن رواحه إلى خيبر في شوال سنة 7هـ.
14- سرية بشير بن سعد الأنصاري في شوال 7هـ.
15- فتح مكة في رمضان سنة 8هـ.
16- سرية خالد بن الوليد بعد فتح مكة.
17- سرية عمر بن العاص سنة 8هـ.
18- سرية سعد بن زيد الأشهلي سنة 8هـ.
19- سرية خالد بن الوليد في شوال سنة 8هـ.
20- غزوة حنين في شوال سنة 8 هـ.
21- غزوة الطائف في شوال 8هـ.
22- غزوة تبوك بدأت في رجب من السنة التاسعة من الهجرة وانتهت في رمضان.
من هذا الاستقصاء يبدو لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حارب في رمضان بعد الإذن بالقتال في السنة الأولى من الهجرة في اثنتي عشرة غزوة وسرية في تسع سنوات، وحارب في شوال ورمضان والإعداد للجهاد من خلال شعيرة الصيام في إحدى عشرة غزوة وسرية وكانت رحمات رمضان تنزل تترى الأمة كلها. وهناك فتوحات ونفحات ربانية كثيرة في رمضان من تاريخ أمتنا منها:
23- فتح الأندلس بقيادة طارق بن زياد في يوم 28 رمضان سنة 92 هـ.
24- موقعة الزلاقة في الخامس والعشرين من رمضان سنة 479هـ.
25- موقعة عين جالوت يوم الجمعة 15 رمضان سنة 658 هـ.
26- حرب العاشر من رمضان سنة 1383 هـ، في أكتوبر سنة 1973م.
فأراد الله سبحانه وتعالى أن يقدم لنا بين يدي رمضان بموت أو قتل عمر سليمان في أمريكا أو سوريا في نفس التوقيت الذي قُتل فيه أكابر المجرمين في العالم العربي والإيراني والصهيوني في تفجيرات سوريا في هذه الضربة القاصمة القوية المؤثرة المغيرة لمسارات الثورة الشعبية الحرة في سوريا بل والأمة العربية والإسلامية حيث قُتل في ضربة واحدة وزير الدفاع السوري داوود راجحة ونائبه آصف شوكت، ورئيس خلية إدارة الأزمة حسن تركماني، ووزير الداخلية محمد الشعار، ورئيس مكتب الأمن القومي هشام الاختيار، وحافظ مخلوف، ومحمد سعيد بخيتان، وعلي مملوك، وجُرح ماهر الأسد، وليس صدفة أبداً أن يقتل "بن عويز شامير" رئيس معلومات مخابرات الكيان الصهيوني، وقد يكون في بطن الأحداث من المخابرات الأمريكية والبريطانية اللذين يلعبان في المسرح السوري ألعابا قذرة و"يمططان" عمر نظام هالك بائد ظالم قاس عميل لم يطلق رصاصة واحدة منذ احتُلت الجولان من الكيان الصهيوني لاسترداد الجولان المحتل لكنه يُغرق شعبه بسيل من الصواريخ برا وبحرا وجوا فضلا عن التعذيب وهتك الأعراض وتمزيق الأجساد وسلخ الجلود وتشويه الجثث وتركيع الناس لصورة بشار، وأمرهم أن يقولوا: "لا إله إلا بشار" فإذا لم يستجيبوا ذُبحوا وقُتلوا كل هذه المظالم لا بد أن تؤدي إلى انتقام الله عز وجل من هذه الطغمة الأمنية الحاكمة القابضة على سلاسل البغي والعدوان، لقد أكرم الله الأمة بذهاب هذا العدد الهائل من أوغاد المخابرات أقصد المؤامرات أو النذالات الذين دنست حياتهم بدماء شعوبهم والتمكين لأعداء البلاد من رقاب العباد، هؤلاء لم يتعظوا بقتل هذا الصحفي المصري عادل الجوجري الذي مات على الهواء قبل رمضان بأيام وهو يدافع بالباطل عن نظام الأسد العميل، لكن الضحية الكبرى في هذه الأحداث هو رحيل رجل المخابرات الأول في العالم العربي عمر سليمان الذي أشرف على تعذيب وقتل أبناء مصر المعارضين لنظام مبارك أو أمريكا أو إسرائيل حتى إن أمريكا لما أرادت أن تتأكد أن إحدى عملياتها نجحت أم لا في قتل نائب رئيس تنظيم القاعدة أيمن الظواهري بأن تؤخذ عينة من دم أخيه في مصر فتطوع عمر سليمان قائلا: "إذا أردتم أن أرسل ذراعه كله فعلت"، وكان يشرف بنفسه على عمليات تعذيب وتلفيق لانتزاع الأدلة لحساب المخابرات الأمريكية والصهيونية، فلا تعجبوا من قول "بن إليعازر": عمر سليمان أفضل من خدم إسرائيل وهو الذي أشرف على قتل عدد كبير من أبناء حماس في داخل مصر ومنهم شقيق مشير المصري، وهو الذي أشرف على تشقيق الشعب الفلسطيني وتمزيق فصائله وخطط ودبر وفكر وقدر لضرب غزة في موقعة الرصاص المصبوب، وطلب مندوبين عن حماس وبدا شامتا ضاحكا في الوقت الذي كانت فيه أشلاء الأطفال والنساء والأبرياء تتقاذف في غزة بالقذائف الصهيونية كان يبدو ضاحكا شامتا – كوكيل عن الكيان الصهيوني – أن يستسلم أهل غزة، وما درى سليمان أن في غزة أسودا رهبانا بالليل، فرسانا بالنهار أبناء المسجد والمصحف، أبناء البنا وياسين، أبناء العزة والكرامة، أبناء النخوة والشهامة، والقوة والإباء، والصبر والفداء، مضى عمر سليمان الذي حرم الشعب المصري من الغاز النقي وصدَّره بالجملة إلى الكيان الصهيوني، وبقي يلبس الثوب الخفي، وورط فيها حسين سالم الذي حكمت المحكمة المصرية بسجنه وتغريمه ملياري جنيه لإضراره بالاقتصاد المصري، مضى عمر سليمان إلى الجبار المنتقم الذي قال سبحانه: (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) (الأعراف:183)، وقال سبحانه: (وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا) (طه: من الآية111)، مضى في أسبوع واحد مع الأيدي العابثة بدماء أبناء الشعب السوري، مضى وهو ركن ركين في تجميع الكيان الصهيوني مع المشروع الشيعي الأميركي لإنهاك أهل السنة في سوريا حتى لا تقع سوريا في أيدي الشعب الحر بعد أن أفلتت مصر من أيديهم رغم المغامرات والمليارات والتزييف الإعلامي الذي كان آخره هو اتهام عمر سليمان لجماعة الإخوان بقتل الثوار في ميدان التحرير!
ألا ليت أبا جهل قد عاد لأنه قطعا أشرف من هؤلاء الذين كانوا يواجهون في العلن، وأبى أن يدخل بيت رسول الله ومعه أربعون من صناديد وفتيان العرب لما اقترح أحدهم ألا ينتظروا محمدا حتى يخرج في الصباح، فكان الرد من أبي جهل: "أتحبون أن يقول العرب أننا فزعنا بنات محمد؟!"، بل إن أبا سفيان استنكف أن تؤثر عنه العرب أنه كذب مرة عندما سأله هرقل عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أيغدر؟، ففكر في الكذب ثم استنكفه وخشي أن تلحق سيرته كذبة واحدة، أما هؤلاء فكأن منطقهم أخشى أن تؤثر عني العرب أني صدقت مرة.
لك الحمد يا الله أن أكرمت أمتنا كرما بالجملة وليس بالقطاعي بقتل راجحة، وآصف، وتركماني، والشعار، واختيار، ومخلوف، وبخيتان، ومملوك، وسليمان، وأدعو الصائمين القانتين أن يجأروا بهذا الدعاء:
"اللهم يا مجري السحاب، ومنزل الكتاب، وهازم الأحزاب، أكرم أمتنا بقتل بشار وأعوانه كما أكرمتنا بقتل القذافي في رمضان الماضي، وأكرمت أمتنا برحيل الظالمين من أوغاد المخابرات".
وأرجوكم بالله ركزوا أن تكون هذه الدعوة في الأسحار وعند الإفطار للحديث الذي أورده السيوطي في الجامع الصغير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث حق على الله أن لا يرد لهم دعوة: الصائم حتى يفطر، والمظلوم حتى ينتصر، والمسافر حتى يرجع" (حديث حسن).
حمدا لله على نفحات رمضان وذهاب لفحات سليمان.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
9402
| 06 أكتوبر 2026
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2223
| 09 أكتوبر 2026
في بعض المؤسسات، يستطيع مسؤول أن يتخذ قراراً كبيراً من دون الرجوع إلى أحد، لكنه عندما يفشل القرار يقول إن الظروف لم تساعده، أو إن المعلومات التي وصلته كانت ناقصة، أو إن الموظفين لم يحسنوا التنفيذ. وفي المقابل، قد يُحاسب مدير إدارة على نتائج لم يُمنح الصلاحيات اللازمة لتحقيقها. هنا تظهر إحدى صور ضعف الحوكمة: صلاحية تتمدد عند اتخاذ القرار، ومسؤولية تنكمش عند ظهور النتائج. تبدو كلمة الحوكمة، أو Governance باللغة الإنجليزية، وكأنها مصطلح جامعي معقد، لكنها في حقيقتها تجيب عن أسئلة بسيطة: من يملك القرار؟ وإلى أي حد؟ ومن يراقب تنفيذه؟ ومن يتحمل نتيجته؟ أما ضعف الحوكمة (Weak Governance) فلا يعني غياب اللوائح، بل غياب العلاقة الواضحة بين من يملك القرار ومن يتحمل نتيجته. وقد يظهر هذا الضعف في مؤسسة تملك عشرات السياسات واللجان؛ فيتخذ شخص القرار، وينفذه شخص آخر، ويُحاسب شخص ثالث. وفي قلب هذه المشكلة يأتي مفهوم حدود الصلاحيات (Limits of Authority)، أي أن يعرف كل مستوى إداري ما يستطيع أن يقرره، وما يتجاوز سلطته، ومتى يحتاج إلى موافقة جهة أعلى أو مستقلة. هذه الحدود لا توضع لتعطيل العمل أو للتعبير عن عدم الثقة بالمسؤول، بل لحمايته وحماية المؤسسة. فالإنسان، مهما بلغت خبرته، قد يخطئ في التقدير، أو يتأثر بعلاقاته، أو يندفع نحو قرار يبدو جذاباً في لحظته. وحين تخضع القرارات الكبيرة لمراجعة مستقلة ومحددة، تقل احتمالات الخطأ والانفراد وإساءة استخدام السلطة. لكن المشكلة تبدأ عندما تكون الحدود غامضة أو مرنة بحسب الأشخاص. فقد تُطبّق الإجراءات بدقة على مدير، بينما يتجاوزها آخر بسبب قربه من القيادة. وقد يحتاج قرار صغير إلى سلسلة طويلة من التوقيعات، في حين يمر قرار أكثر خطورة بموافقة مسؤول واحد. عندها لا تصبح الصلاحيات نظاماً مؤسسياً، بل امتيازات شخصية. وليست كل الصلاحيات مكتوبة في قرار إداري. ففي بعض المؤسسات يظهر أشخاص لا يملكون منصباً يبرر نفوذهم، لكنهم يؤثرون في التعيينات والعقود والقرارات بحكم قربهم من صاحب القرار. وهذه السلطة غير المكتوبة أخطر من الصلاحية الرسمية؛ لأنها تمارس النفوذ من دون أن تترك وراءها مسؤولاً يمكن مساءلته. تبدأ المسؤولية من مجلس الإدارة. فالمجلس لا يدير العمل اليومي، لكنه يحدد المساحة التي تتحرك داخلها الإدارة التنفيذية. وعليه أن يحدد بوضوح القرارات التي يستطيع الرئيس التنفيذي اعتمادها منفرداً، وتلك التي لا تصبح نافذة إلا بموافقة المجلس، مثل الاستثمارات الكبرى، والاقتراض، وبيع الأصول، والعقود المهمة، والتغييرات الجوهرية في الهيكل والقيادات. إذا ترك المجلس هذه الحدود غامضة، فقد يكتشف بعد وقوع الخسارة أن الإدارة تجاوزت ما كان يتوقعه منها، بينما تقول الإدارة إنه لم يسبق أن مُنعت من ذلك. وهنا تتحول المساءلة إلى جدل حول النيات بدلاً من الرجوع إلى قواعد واضحة. وحتى عضو مجلس الإدارة له حدود. فعضويته لا تمنحه حق إصدار التعليمات المباشرة للموظفين، أو التدخل منفرداً في التعيينات والمشتريات. المجلس يمارس سلطته مجتمعاً، أما تحول بعض أعضائه إلى مديرين من خلف الستار فيربك الإدارة، ويجعل الموظف أمام أكثر من رئيس، ويمنح العضو تأثيراً لا تقابله مسؤولية تنفيذية واضحة. أما الرئيس التنفيذي، فصلاحياته الواسعة لا تعني أنها مطلقة. المؤسسة ليست امتداداً لشخصه، والقرار الكبير لا يصبح آمناً لمجرد أن من اتخذه يتمتع بالخبرة. مسؤوليته أن يعمل داخل الحدود التي وضعها المجلس، وأن يوزع جزءاً من صلاحياته على القيادات تحته بوضوح. وهذا ما يسمى تفويض الصلاحيات (Delegation of Authority). فالرئيس الذي يحتفظ بكل القرارات على مكتبه يعطل المؤسسة ويجعل المديرين ينتظرون توقيعه. وفي المقابل، فإن التفويض الشفهي أو الغامض يفتح باباً للفوضى والإنكار. والتفويض السليم لا يقول للمدير فقط: «أنت مفوض»، بل يحدد ما الذي يستطيع اعتماده، وإلى أي حد، ولمدة كم، ومتى يجب أن يعود إلى مستوى أعلى. ولا يكفي الالتزام بشكل الصلاحية مع التحايل على غرضها. فقد يُقسَّم عقد كبير إلى عقود أصغر حتى لا يحتاج إلى موافقة المستوى الأعلى. يبدو كل عقد سليماً منفرداً، لكن الصورة الكاملة تكشف أن الحدود وُجدت ثم جرى الالتفاف عليها. أما الإدارة الوسطى، فهي غالباً أكثر المستويات تأثراً باختلال هذا التوازن. فقد يُطلب من مدير الإدارة خفض التكاليف وتحسين الأداء، لكنه لا يستطيع اختيار فريقه، أو إعادة توزيع موارده، أو معالجة ضعف أحد موظفيه. ثم يُسأل في نهاية العام: لماذا لم تحقق النتائج؟ لا توجد مساءلة عادلة من دون صلاحية مناسبة. فمن تطلب منه المؤسسة النتيجة، يجب أن تمنحه الأدوات والقرار اللازمين لتحقيقها. أما المسؤولية من دون صلاحية، فهي طريقة للبحث مبكراً عن شخص يتحمل اللوم. ويأتي المدير المباشر، الذي يمارس الحوكمة في تفاصيل تبدو صغيرة لكنها تمس حياة الموظف يومياً: توزيع المهام، واعتماد الإجازات، وتقييم الأداء، والترشيح للترقية والتدريب. ولهذا يجب ألا تُترك هذه الصلاحيات للمزاج أو العلاقات، بل تخضع لمعايير معروفة وإمكانية عادلة للمراجعة. ويمتد وضوح الصلاحيات إلى الموظف أيضاً. متى يستطيع معالجة طلب العميل بنفسه؟ ومتى يجب أن يرفعه إلى مديره؟ وما المعلومات التي يحق له الاطلاع عليها؟ وما الالتزام الذي يستطيع تقديمه باسم المؤسسة؟ الموظف الذي لا يعرف ذلك قد يتردد في كل شيء، أو يتجاوز صلاحياته من دون أن يدرك، ثم لا يتعرف إلى حدودها إلا بعد وقوع المشكلة. أما الإدارات القانونية والرقابية، فدورها التأكد من سلامة المسار والتنبيه إلى المخاطر، لا اتخاذ القرار بدلاً من صاحبه. فمراجعة الإدارة القانونية للعقد لا تعني أنها اتخذت القرار التجاري، وعدم اعتراض إدارة المخاطر لا ينقل إليها مسؤوليته. الاستشارة تساعد صاحب القرار، لكنها لا تحل محله. ومن أبرز علامات ضعف الحوكمة أن نسأل بعد فشل مشروع: من اتخذ القرار؟ فنجد عدداً كبيراً من التوقيعات، ولا نجد مسؤولاً واحداً. هذا وافق فنياً، وذاك راجع قانونياً، وثالث وفر الميزانية، ورابع يقول إنه نفذ فقط. وهكذا تتحول كثرة التوقيعات من وسيلة للرقابة إلى وسيلة لتذويب المسؤولية حتى تختفي. الحوكمة الجيدة لا تُقاس بعدد السياسات والتوقيعات، بل بقدرة المؤسسة على معرفة من اتخذ القرار، وبأي صلاحية، ومن سيجيب عن نتيجته. فحين تتمدد الصلاحية عند النجاح وتنكمش المسؤولية عند الفشل، لا يكون الخلل في قرار واحد، بل في مؤسسة يتعدد فيها المشاركون في القرار، ويختفي المسؤول عند المساءلة.
1125
| 06 أكتوبر 2026