رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندي حكايات يشيب لها شعر الرأس عن استهتار بعض كبار الأطباء وابتزازهم واستغلالهم للمرضى، الأمر الذي يشكل جريمة مضاعفة. ذلك أن وقوع تلك الممارسات يعد عدوانا جسيما على حق المهنة وجريمة بحق المجتمع. أما السكوت عليها فهو جريمة أخرى أقرب إلى التواطؤ والتستر.
وأرجو ألا يساء فهم هذا الكلام أو تأويله. لأنني أتحدث عن بعض وليس كل كبار الأطباء. وأعتبر ممارسات أولئك البعض من قبيل البقع السوداء في الثوب الأبيض. لكنني صرت أخشى من تزايد تلك البقع في الأجواء التي سادت فيها قيم الجشع والترف المبتذل والثراء السريع والفاحش، الذي ما عاد يميز بين المشروع وغير المشروع. وإذ أشدد على أن لدينا أطباء يتمتعون بدرجة عالية من النزاهة والورع. حتى تحسب أنهم أقرب إلى أولياء الله الصالحين، إلا أنني صرت أخشى عليهم وعلى من دونهم من تغول قيم الطالحين.
أحدث قصص الطالحين كان ضحيتها أحد أبناء العائلة. شاب انتابته نوبة قيء أثناء أدائه الامتحان فنقل إلى مستشفى كبير وشهير في مصر الجديدة. وأشرف على علاجه أستاذ له اسم رنان، يتقاضى 300 جنيه مقابل الكشف الذي يتم بعد ثلاثة أشهر، وفي الحالات المستعجلة يطالب المريض بدفع 500 جنيه إذا ما رغب في أن يراه الطبيب في موعد أقرب، عادة ما يتراوح ما بين عشرة أو 15 يوما، في المستشفى خضع الشاب لكل ما يمكن تخيله من تحاليل وأشعات لم تسفر عن شيء. وخلال ستة أيام رآه الطبيب الكبير مرة واحدة، ثم تركه لمساعديه وذهب ليستجم في أحد المنتجعات، وحين ساءت حالته وعوتب الطبيب لأنه ترك مريضه بحالة متدهورة، فإنه استكثر العتاب وقرر مقاطعة المريض. في اليوم السادس استقرت حالة الشاب فغادر المستشفى بعد دفع مبلغ 11 ألف جنيه دون أن يعرف أهله شيئا عما حل به. وأثناء حيرتهم تلك دلَّهم بعض أولاد الحلال على طبيبة في حي المعادى تعمل أستاذة بكلية طب قصر العيني. دفعوا مائة جنيه قيمة الكشف، وما إن سمعت القصة حتى قالت إن الشاب مصاب بفيروس معروف ينشط في المعدة لمدة خمسة أيام. وكتبت لهم الدواء اللازم الذي لم يكلف سوى نحو أربعين جنيها (المستشفى تقاضى 2000 جنيه قيمة الأدوية).
لي قريب آخر تعرض لأزمة قلبية وقيل له إنه يحتاج إلى دعامة في مكان دقيق بشريان الأورطى، وهذه الدعامة لا تتوافر في مصر، ولكن طبيبا تركيا متخصصا يأتي بها من بلده ويقوم بتركيبها مع الطبيب المصري المعالج. آخرون من الأطباء المصريين قالوا إن الحالة متأخرة للغاية وأنه لا جدوى من العملية. لكن الطبيب المعالج نصح بإجرائها رغم علمه بأن الأمل في نجاحها منعدم. قبل إجراء العملية تم دفع نحو 150 ألف جنيه للطبيب التركي ونظيره المصري، وتقاضى المستشفى الدولي الكبير 50 ألفا أخرى، وسلم المبلغ بكامله باليد دون أي إيصالات، وبعد العملية اختفى الطبيب المصري ونظيره التركي، وخلال 24 ساعة مات المريض.
كل من سمع هذه القصة أو تلك أضاف إليها قصصا أخرى مماثلة تتحدث عن المدى الذي بلغه جشع واستهتار بعض كبار الأطباء. فحدثني أحدهم عن السيدة التي أودعت مستشفى استثماريا كبيرا بعد أن تمكن المرض اللعين من جسمها، لكنها فوجئت بطبيب طلب قبل منتصف الليل نقلها إلى غرفة العمليات لإجراء عملية قلب مفتوح لها. وهو ما فاجأ من كان معها، وحين تم الاتصال بطبيبها المعالج في ذلك الوقت المتأخر، فإنه طلب وقف أي إجراء معها على الفور. وتبين فيما بعد أن الطبيب أراد إجراء العملية التي لا حاجة للمريضة بها، لكي يتقاضى أجرها. وعندما افتضح أمره فإنه ظل يمارس عمله العادي في المستشفى وكأن شيئا لم يكن.
قصص الجشع هذه لا تنافسها في العدد سوى قصص الإهمال والاستهتار الذي يتسم به أداء بعض الكبار، حين يتقاضون عشرات الألوف جراء عملياتهم، ثم ينقلون الدم الملوث إلى مرضاهم. فيخلصونهم من أزمة ليدخلوهم في أزمة أكبر. ولأحد صحفيينا المخضرمين تجربة مريرة ومثيرة في هذا الصدد تصلح لأن تكون فيلما دراميا يفضح مدى التدهور الذي بلغته المهنة على أيدي أولئك البعض من الكبار.
شركات الأدوية ضالعة في المشهد البائس. وكذلك بعض وسائل الإعلام أيضا. فالشركات تتواطأ مع بعض الأطباء للترويج لأدويتها، وأحيانا تدفع لأصحاب بعض الفضائيات لاستضافتهم والحديث عن تلك الأدوية، إضافة إلى تسويق الأطباء في الوقت نفسه بعد الإعلان عن هواتفهم النقالة على شاشات التلفزيون. وقد قيل لي إن إحدى شركات الأدوية دفعت مليون جنيه لصاحب إحدى القنوات الخاصة لذلك الغرض.
ما يدهشنا حقا أن يحدث ذلك وتتواتر أخبار الفضائح ــ وما ذكرته نقطة في بحر ــ دون أن نجد مساءلة أو محاسبة لأحد. بل نجد أحيانا تحيزا ومجاملة من جانب وزارة الصحة ونقابة الأطباء للمتورطين في تلك الجرائم. حتى إن نقيب الأطباء السابق طرد صحفية من مكتبه ذات يوم لمجرد أنها أرادت أن تفتح معه الموضوع. وإزاء سكوت الوزارة والنقابة لم يكن هناك مفر من تقديم الشكوى إلى الرأي العام لفضح الجريمة طالما أن هناك من يحاول تجاهلها أو التستر عليها.
أحد الأسئلة المهمة التي يثيرها المشهد ما يلي: هل هذا الجشع والفساد مقصور على الأطباء وحدهم أم أن هناك انهيارا مماثلا في تقاليد وأعراف المهن الأخرى؟ سأترك لك الإجابة لأنني لا أريد أن أصدمك برأيي في الموضوع.
في الخوف من القانون
حين يصبح القانون مصدرا للخوف والقلق فإنه يفقد شرعيته ويجهض المراد منه. ذلك أننا نفهم أن القانون وسيلة... اقرأ المزيد
2642
| 03 يونيو 2017
عن البيئة المنتجة للإرهاب
هل أصبح التعصب مشكلة مصرية؟ ــ هذا السؤال نبهتني إليه بعض الكتابات والتعليقات التي حفلت بها الصحف ومواقع... اقرأ المزيد
1045
| 29 مايو 2017
في ضرورة المراجعة
بعد الفاجعة التي شهدتها محافظة المنيا، ما عاد هناك بديل عن إعادة التفكير والمراجعة. لا أجادل في أن... اقرأ المزيد
687
| 28 مايو 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8730
| 27 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2832
| 30 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
2769
| 30 أكتوبر 2026