رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المراقب لواقع العالم العربي اليوم يدرك أننا ننتظر أحوالاً استثنائية في المنطقة، مما يعني أننا في (زمن الفترة).
فهذا (الملف الفلسطيني) يتجلى بعد حرب شرسة مع اليهود في غزة، التي تلم شعث الظلم، وكبرياء الخيانة، وتطفئ ما أوقدته النيران الصديقة!؛ لترى نفسها أمام هجوم صهيوني عنيد يغلق المسجد الأقصى. ورغم هذا التآمر والحصار هب أبناء القدس القديمة، بل حتى سكان الأحياء الحديثة بالقدس وهجروا مساكنهم وعادوا لبيوتهم القديمة؛ ليرابطوا مع آلاف الشباب والبنات يوميّاً، وها هم أبناؤها يبتكرون سبل المقاومة بما قلَّ وفتك!
إن قضية القدس هي التي تَجمع الأمة اليوم بلا خوف، بل لا يجوز أن يكون معها الخوف أصلاً؛ ولذا فإن تحريك هذا الملف من كل قطاعات العمل الإسلامي والعربي والإنساني واجب المرحلة.
ومن غير مبادرات وتحركات على الأرض وتحت الأرض سيكون من الطبيعي حدوث حالة ارتباك في الملف الفلسطيني نظراً لحال الناس المتأزم ماليّاً في غزة، والتعنت في رام الله في مطالبات التسليم الأمني الكامل، مع أخطاء في بعض قرارات حكومة غزة، وفوق ذلك تعدد أوجه الحصار والعار العربي!
ومن غير بذل الجهد لتخفيف وطأة الحمل الثقيل وتقليل كلفة الحرب المفروضة؛ فإننا قد نكون في (زمن الفترة) لأزمات اقتصادية وسياسية داخلية، توقعنا في وساوس وتخمينات لرصد جديد في الشارع!.
***
وفي (الملف اليمني) أسرع الملفات تحولاً في المنطقة العربية، وبعد (الانسياب التاريخي) للحكم الحوثي؛ في ظل ذهول خليجي؛ فإن مآل الأمور لم تخلص بعد في بلاد مسلحة، وأناس مدربة ومهيأة، غيرت مجرى سبأ الحكمة لسيل العرم الذي يأكل الأخضر واليابس!.
ويخطئ من يظن أن حل (الملف اليمني) المتطور والخطير لارتباطه بالسلاح والفكر، يتمثل في مجرد أدوار عبثية لبعض الدعاة والمؤسسات الدعوية؛ لأن الحديث عن الانقلاب وما في جوه هو حديث سياسي بامتياز، يُسأل عنه أول من يسأل الساسة في سواحل الخليج بالدرجة الأولى، والآخرون في الضفة الأخرى في قُم. ومع ذلك فإن دور المصلحين السياسيين مد الجسور مع الساسة الخليجيين في كل اتجاه؛ لتحريك ما يجب تحريكه من أدوات فاعلة للحفاظ على مستقبل الهدوء والتوازن في اليمن بل في المنطقة كلها؛ فالملف لم يبدأ لينتهي، بل هو الضربة الأوجع، التي تتطلب إدراكاً لاحتمالي تقسيم الأرض، أو تقسيم القرار. وسواها التلاشي كما في لبنان. وإلى توقع ما يجهز له الجميع، وتظهره الأخبار والتقارير فإن (زمن الفترة) هنا أدق وأصعب. أما دقته فلدخول الطائفية لأول مرة بهذا العمق في منطقة الخليج، وأما صعوبته فلأن التسليح لم يكن من مجرد تهريب، بقدر ما كان بعد تدريب!
***
ولا يبدو أننا نبتعد كثيرا عن متابعة وحراك (الملف المصري) الذي دخل نفقا مظلماً، ولم تفلح كل المليارات الخليجية لتجاوز الأزمة والبدء بعهد جديد. ورغم كل التطمينات والشعارات وبرامج القنوات ومانشيتات الصحف والمجلات؛ فإن الشارع المصري ليس هو الشارع المأمول، لا في ترويضه، ولا في تطمينه. والكل يراهن على (زمن الفترة) وهو زمن بلا شك سيكون الحاكم والحاسم!
فالشارع كان سيقبل الواقع الجديد في غالبيته لو آلت الأمور للتحسن المعيشي، وبعض نفَس الحرية بعد ثورة يناير، وشيء من العدالة شبه الظاهرة، ولكن الواقع لا يحسده أحد.
ومصر لم ولن تكون لأحد بعد ثورة يناير، والشعب ملّ وتعلم بعضه، ولم يزل البعض في سلم الوصول!.
لقد أدرك العالم كله، غربيه وشرقيه، ساسته وعامته، أن بوصلة العرب (مصر)، ولن يفرض تحديد وجهتها طرف.
ومن أسف أن هذا التحديد عند أطراف وبموافقة أطراف قدم أكبر مجزرة في تاريخ العرب الحديث. ولإن كانت مراهنة الأطراف على التخويف والتركيع؛ فإن الواقع مشى عكس التيار، والميدان يغلي، وسيغلي، لبضعة شهور أو لبضع سنين، وأيّاً كان ما يحلو للمراقبين والمحللين توقعه؛ فإن (زمن الفترة) سيكون غالياً وحرجاً في مصر، ومصيره البشرى إما بحكماء يصححون المسير، والطرق السياسية ممكنة، وإما العناد الذي لم يجد ولن يجدي، وإما رسم طريق حرية جديد في آلياته، وقديم في مآلاته، كما في مغرب الكون في الثورة الفرنسيّة، أو في مشرقه كما في الحركة الماندليّة، أو في وسطه كما في اللعبة التركيّة.
***
وفي غبش الصورة تلوح صور أكثر غبشا عند ذكر (الملف السوري) وتطورات (داعش) ومقاومتها؛ وهذا الملف رغم وجوب تأكيد خطورة (المنهج الداعشي) الأثيم فكراً وفعلاً، وخطورته على مستقبل السلام السوري؛ فإن الخطر الأكبر يعني خروج بؤر جديدة يصعب التحكم فيها، يكون من السذاجة قراءة تشكلها فكريّاً، دون إبصار سبب سرعة تجميع أتباعها الذين سحقتهم طائفية القتل والسجن والتنكيل، وذاقوا ويلات الاستبداد الداخلي، واكتووا بنيران الاستعمار - الاستخراب - الخارجي، وسمعوا آهات القهر والعذاب تصك آذانهم صباح مساء.
والويل لنا من داعش إن تركناهم لجنونهم، وعذرناهم لما حصل معهم، والويل أشد على من مضى في خط الطائفية، ونكل برموز الأمة ومشاريعها وفكرها الوسطي؛ لأن الطرق إذا ضاقت انفجرت على عمى، وما نراه اليوم نتاج فعل الجميع في الجميع!
ولإن قررت قوات التحالف خوض معركة شبه مفتوحة لما يقل عن عشر سنين؛ فإن شظايا النار لن تتوقف، والحريق لن يطفأ، و(زمن الفترة) كفيل بأن يجعلنا نقرأ الواقع الجديد بعقل جديد، يلغي ما في خطتنا من مسارب مظلمة؛ ركزناها في الحل الأمني، والقمع الاستبدادي؛ لتكون ضربتنا أمضى وأقوى وأبقى في محق العنف واجتثاث جذوره.
***
ولعل (الملف الليبي) هو الأبرز وضوحاً، والأقرب تاريخا؛ لاستيعاب خطورة اللعب بالنار من كل الاتجاهات، وفتحها من كل الجهات داخليّاً وخارجيّاً!
ولن نكون بحاجة إلى (زمن الفترة) في ليبيا لو تُرك لعقلاء البلاد إدارة ملفهم مهما طال، ومساعدتهم حين الحاجة بالموضوعية وبدون رغبات استفزازية!. وخير دليل لبرهنة ذلك ما كان في (الملف التونسي) الذي حدد (زمن الفترة) واستوعب الدرس، واجتهد كل فصيل في البلاد، ورضي باختيار الشعب، وقال كل رئيس حزب للشعب (أنا فهمتكم) قبل فوات الأوان، وارتفعت صيحات التنبيه في قطار الديمقراطية مبكراً قبل أن ينادي آخر راكب في المؤخرة ( فاتكم القطار .. فاتكم القطار!!).
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8766
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3795
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3144
| 30 أكتوبر 2026