رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل بات الكلام عن المبادئ والأخلاق اليوم في ظل الاستقطابات الداخلية والخارجية الإقليمية والدولية عديم الجدوى، أم أنه لابد منه رغم مأساوية المشاهد في المنطقة؟ نحن مقتنعون أن التعبئة المعنوية للشعوب كانت ضرورة، وخصوصا في أثناء النكبات الضروس، لأن طبيعة النفوس مكونة أساسا من تلك العوامل، ولا أدل على ذلك من أننا كنا نرى مراهقين وكبارا قد انغمسوا في حمأة الشبهات والشهوات، فلما نادى منادي الثورة ورأوا ببصائرهم ظلم اللانظام ضد الشعب، إذا بهم ثوار من الطراز الأول وينضم إليهم كل يوم المزيد، ويحاربون المؤامرة الكونية على شعب الشام إذ وَعَوا المعادلة، وتعرّفوا الحقائق والأباطيل، وفوّتوا الاستجابة لـ"بروتوكولات حكماء صهيون" وألاعيبهم التي ينفذونها، أولاً: عن طريق صنائعهم من معظم الحكام العرب والمسلمين الذين باعوا ضمائرهم. وثانياً: تلك الحروب الفكرية والميدانية التي يمارسونها بأنفسهم –كما في غزة وفلسطين– وكما في سورية زمن "حافظ" بمجزرة "حماة" التي وقعت في 2/2/1982، وراح ضحيتها أكثر من 47 ألفا وهُدِم ثلثا المدينة، وهو ما سنسلّط عليها الضوء لاحقا إن شاء الله. ألم يثبت بنسبة 96% من جماهيرنا أنه لولا "إسرائيل وأمريكا وروسيا وإيران وعراق" الشيعة لسقط اللانظام بالوهلة الأولى بحسب إحصاء قناة الجزيرة 19/1/2016. وكم حذرنا من تآمر الصهاينة الذين أفردوا لكل بلد لجنة متخصصة لدعم الثورات المضادة وبدعم عدد من حكام العربان أنفسهم، ولكن لا حياة لمن تنادي! أما عرفنا منذ كان الدبلوماسي "حمود الشوفي " ممثلا لسورية بالأمم المتحدة كيف فوجئ بدبلوماسي إسرائيلي بإحدى اللقاءات وهو يمدح الأسد الأب ويقول: إنه يقف عند كلمته معنا، مما أدى إلى استقالة الشوفي بعد ذلك بيوم؟ ألم نعرف حال وزير الاستخبارات الإسرائيلية السابق "يوفابل ستنتز" وكيف كان يأتي إلى دمشق ويشرف على وضعية السلاح الكيماوي منذ عهد الأب؟ ألم نتأكد من أن اتفاق فض الاشتباك عام 1976 قد تم بتوقيع الأسد أيضا ووقعت المعاهدة قبل توقيع السادات الخائن؟ ألم نقرأ ما كتبه "كيسينجر" وزير الخارجية الأمريكي اليهودي الأسبق عن تدخل الجيش السوري في لبنان لحماية إسرائيل وحزب الكتائب اللبناني، وقد ذكر لنا نائب رئيس إحدى الدول الإسلامية أنه التقى كيسينجر وأخذ يمدح الأسد، وأننا نحن الأمريكان لم نقل له عن شيء إلا وقال: نعم، ولما سئل عن التغني بجبهة الصمود والتصدي تبسم وقال: دعوكم من هذا السيناريو.. نحن على اتقاق! هكذا يا أصحاب الممانعة اليوم! وغير هذا كثير، ولذا فلن نعجب إذا عَيّن حافظ أحد إخوة الجواسيس الإسرائيليين وهو "محمود عزام" رئيسا للأركان الجوية باعتباره كان ضابطا كبيرا، وكان يزوره في طرابلس قبل تسلّم الرئاسة، أفتعجبون بعد ذلك من وجود الجاسوس "كوهين" الذي أُعدم للتغطية عن عشرات مثله ولذر الرماد في العيون؟ وهكذا -وبعد التخلي عن "الجولان" طوعا والعمالة والسكوت عن التوسع في المستوطنات فيه- قال أحد كبار الصحفيين في "نيويورك تايمز": يحق لإسرائيل أن تبني تمثالاً من الذهب لأبي سليمان عند هيكل سليمان! لأن ما قدمه لا يستطيع غيره أن يقدمه لنا! أفنعجب بعد ذلك من أن تجلس وزيرة الخارجية الأمريكية "مادلين أولبرايت" في عهد "كلنتون" الرئيس الأسبق 4 ساعات مع بشار وتقول: بشار رئيس وهو يعرف ما عليه أن يعمل! ويكفيه فخرا أن الصحفي الأمريكي "سيمورهيرش" صديق حميم له. وماذا رتّب مع اليهود لإطلاق سراح الوزير اللبناني "ميشيل سماحة" الذي كان يزور إسرائيل، وبأمر بشار أراد أن يفجّر في لبنان ويشعلها طائفية!! ويكفي أن تنقل الصحافة عن ابن شارون المقبور: أنا مستعد للتطوع دفاعا عن نظام بشار! وكان أكثر كلام السفاح: إنني أعمل لكم كل شيء مقابل أن تحفظوا نظامي، وهذا ما قاله "بوتين" معلّم السفاحين: أنا قادم لحماية الأسد! وفي النهاية جاءنا التسريب من الفنان "جمال سليمان" سفير النوايا الحسنة بالأمم المتحدة وإسرار بشار له أن إسرائيل هي المهتمة بنظامي ولديّ الضوء الأخضر منذ البداية. أقول: وهو ما يفسّر كلام بوتين لنتنياهو: اطمئن لن يرحل الأسد! ولكن هل سيتنازل الثوار السوريون لضغوط أمريكا التي حملها ساعي بريدها "كيري"، وهدّد بأنهم إذا لم يحضروا جنيف3 فستوقف المعونة عنهم -بهذا الابتزاز الرخيص-! وما اشترطه "لافروف" ساعي بريد روسيا من حتمية حضور الحزب الديمقراطي الكرديPYD بقيادة "صالح مسلم" -المؤتَمِر بتعاليم روسيا والأسد- "جنيف" ورفْضُ تركيا حضورها إذا حضر.. للخطورة بدويلة كردية ضد تركيا ودويلة عَلَوية في "اللاذقية"!
فالليالي حبلى بالعجائب والانتظار أحسن مستشار لنرى الثورة والمتآمرين فإنه "لا كرامة لرئيس فقد شعبُه كل مظاهر الكرامة في حياته" كما قال السباعي في كتابه: "هكذا علمتني الحياة" ص389. والصهاينة وأعوانهم جميعا –لا شك– في النهاية إلى مزبلة التاريخ.
ترامب في الصين.. ملفات ضاغطة وإعادة ضبط الصراع
تصنف أية قمة بين رئيسي الولايات المتحدة والصين في أي زمان، رسمية أو على هامش مؤتمرات دولية بالتاريخية،... اقرأ المزيد
201
| 11 مايو 2026
تأثير الذكاء الاصطناعي
لربما كانت كلمة الذكاء الاصطناعي أكثر كلمة مُل منها في عام 2025 وعام 2026 ولكن يجب الاعتراف بأنها... اقرأ المزيد
123
| 11 مايو 2026
إعادة تعريف معارض الكتاب في العصر الرقمي
مع اقتراب معرض الدوحة الدولي للكتاب بنسخته الـ 35 هذا الشهر، أصبح من الضروري أن تتكيف المعارض مع... اقرأ المزيد
198
| 11 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4509
| 06 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4041
| 07 مايو 2026
كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم يمنحك القبول الذي تنتظره؟ وكم مرة شعرت أنَّ قيمتك ترتفع أو تنخفض تبعا لنظرة الآخرين؟ في زمن أصبحت فيه المعايير خارجية، ينسى كثيرون أن القيمة الحقيقية لا تستأجر من الآخرين، ولا تُمنح بقرارٍ من أحد، بل تُبنى من الداخل وتبقى رغم كل التقلبات. ولو سألنا عن ماهية القيمة المستأجرة، فسنجدها في أن يربط الإنسان قيمته برضا الآخرين، فيعيش أسير تقييماتهم، يعلو حين يُقبل، وينهار حين يُرفض، وهنا تحديداً يبدأ الصراع القاهر مع الذات، حيث تصبح الحياة سلسلة محاولات لإرضاء الخارج، بدل فهم الداخل. ولتوضيح الأمر ليبدو المشهد أكثر وضوحاً، هو أنَّ كثيرين يتأرجحون على سلّم تقييم الآخرين، دون وعي كافٍ بذواتهم، ما يجعلهم في حالة استنزاف دائم، رغم أنَّ كثيراً من تجارب الحياة لا يمكن السيطرة عليها، لذلك، فإن استعادة القيمة من الداخل ليست رفاهية فكرية، بل ضرورة نفسية، تعيد للإنسان توازنه، وتحرره من عبء تقييم الآخرين. ولا تقف هذه الفكرة عند حدود التأمل النظري، بل تمتد إلى ما تؤكده الدراسات النفسية الحديثة، إذ تشير أبحاث إلى أن ربط تقدير الذات بعوامل خارجية—كالمظهر أو القبول الاجتماعي أو الإنجاز—يجعل الإنسان أكثر عرضة للقلق والاكتئاب، مقارنةً بمن يستندون إلى ما يُعرف بـ تقدير الذات الداخلي القائم على القيم الشخصية والمعنى، والتي لا تتأثر وفق نظرة الآخرين التي يصدرونها إلينا وفق الموقف أو وفق أمزجتهم. هذا التفريق ليس جديداً، فقد ميّز كارل روجرز أحد مؤسسي المدرسة الإنسانية في علم النفس بين "الذات الحقيقية" و"الذات المشروطة"، موضحاً أن الإنسان كلما عاش وفق شروط الآخرين طلبا للقبول، ابتعد عن ذاته الأصلية، ودخل في حالة اغتراب نفسي قد لا تبدو واضحة للعيان، لكنها تُستنزف شيئاً فشيئاً. وفي السياق ذاته يذهب نثانيل براندين الذي تحدث عن الأركان الستة لتقدير الذات، أن الذات لا تبنى من خلال ما نحصل عليه من اعتراف خارجي، بل من خلال شعور داخلي بالكفاءة والاستحقاق، يتشكل عبر ممارسات عملية يومية تهدف إلى تعزيز الثقة والقيمة الذاتية، كالعيش بوعي، تقبل الذات، تحمل المسؤولية الذاتية، توكيد الذات، العيش بهدف، والنزاهة الشخصية، وأنَّ إيمان الإنسان بقدرته على التأثير في مجريات حياته هو أحد أهم مصادر التوازن النفسي، هذا الإيمان لا يُمنح من الخارج، بل يتشكل عبر التجربة، والتكرار، وتحمل المسؤولية، بمعنى آخر، القيمة لا تُستورد من الخارج بل الشخص هو مصدرها. وهنا يتضح جوهر المسألة ويكشف أنَّ المشكلة ليست في المحيطين بنا، بل في المكان الذي نضع فيه أنفسنا بالنسبة لهم، حين تصبح نظرة الآخر مرآتنا الوحيدة، نفقد القدرة على رؤية أنفسنا بوضوح، وحين نُعلّق قيمتنا على قبول متقلب، نُدخل أنفسنا في معادلة خاسرة؛ لأن هذا القبول الخارجي أو المعتمد على الآخرين بطبيعته غير ثابت، ولا يمكن التحكم فيه. فالسؤال من نحن بدون القيمة الممنوحة لنا من الخارج!؟، وماذا يبقى منَّا عندما يغيب تصفيق الآخرين؟، فالإجابة الصادقة على هذا السؤال هي بداية التحرر من القيمة المستأجرة، لأن الإنسان الذي يعرف نفسه، لا ينتظر تعريفا من أحد، ولن يعتمد على نظرة الآخرين له. هُنا عليك أن تُذكّر نفسك، باستمرار، أنَّ قيمتك لا تُقاس بحجم الإعجاب الذي تحصده، ولا بعدد الألقاب التي تحملها، بل بمدى صدقك مع ذاتك، وبالدور الذي تؤديه في محيطك مهما بدا هذا الدور صغيراً، فالأثر الحقيقي لا يُقاس بضجيج الفعل، بل بما يتركه من معنى. ختاماً.. قد لا تستطيع التحكم في كيف يراك الآخرون، لكنك تملك بيدك أن تختار كيف ترى نفسك، وهذه في حقيقة الأمر الأكثر صعوبة، لكنها الحقيقة التي تستقر في عمق الوعي متوسدة عقولنا وتمتد إلى جنبات حياتنا.
2022
| 05 مايو 2026