رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد فهد العمادي

مساحة إعلانية

مقالات

819

محمد فهد العمادي

أبريل 2025 وإعادة تسعير المخاطر الكبرى

28 مايو 2025 , 02:00ص

من غير المألوف أنه في أوقات التوتر وعدم اليقين، لا تشهد الأوراق المالية ذات الجودة العالية – مثل سندات الخزانة الأمريكية – ارتفاعًا في الطلب كما هو معتاد. إلا أن أحداث أبريل تستدعي التوقف والتأمل، إذ قد تشير إلى تحول في النظام الاقتصادي العالمي السائد.

في هذا التحليل، نسلط الضوء على الأسباب وراء هذا السلوك غير المعتاد، والعواقب المترتبة عليه، وما تعنيه هذه التغيرات للنظامين المالي والاقتصادي. فبعد فرض الولايات المتحدة قيودًا تجارية في أبريل، تراجعت أسواق الأسهم والسندات بشكل ملحوظ، مما يعكس مستوى عدم اليقين الناتج عن مثل هذه السياسات. وبينما كان الانخفاض في سوق الأسهم متوقعًا، فإن انخفاض قيمة السندات والارتفاع الحاد في العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات لم يكن كذلك؛ إذ تراجعت أسعار السندات وارتفعت عوائدها بنحو 15%، مما دفع صناع القرار إلى التراجع عن تنفيذ الرسوم الجمركية. وقد كانت هذه الخطوة حاسمة، لأنه لو استمرت هذه الاتجاهات بنفس الوتيرة، لكان من المحتمل جدًا، أن الانكماش في أكبر سوق للدين أن ينتقل للمؤسسات المالية، مما كان سيؤدي إلى ضغوط مالية واسعة النطاق.

ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى أن أسعار السندات شديدة الحساسية لأسعار الفائدة في السوق، حيث يتم تسعيرها على أساس أسعار الفائدة المرجعية، كما أن العديد من المؤسسات المالية والشركات تستخدم هذه السندات الحكومية كضمان للحصول على تمويلات، مما قد يؤدي إلى تعثر في تلبية طلبات التمويل الهامشي، خاصة إذا تزامن ذلك مع ارتفاع معدلات الفائدة. ومن المخاوف الأخرى المرتبطة بارتفاع العوائد، أنها أصبحت خيارًا جاذبًا للمستثمرين، مما يقوض النشاط الاقتصادي ويعزز الأثر الانكماشي للسياسات النقدية المعتمدة. وهذا السيناريو يصعب التعامل معه في ظل الضغوط التضخمية، إذ أن السياسة النقدية لا تستطيع خفض أسعار الفائدة لمواجهته، ما يعني أن الولايات المتحدة قد تضطر لتحمل تكاليف تمويل أعلى لتغطية عجزها المالي.

وترجع هذه الاتجاهات غير المعتادة في سوق السندات الأكبر في العالم إلى عمليات بيع مكثفة من قبل حاملي السندات الأجانب، بالإضافة إلى تراجع ملحوظ في الطلب من غير المتعاملين الأساسيين، إلى جانب تحول استراتيجي من قبل الجهات الرسمية مثل البنوك المركزية والمستثمرين الأفراد نحو فئات أصول أكثر أمانًا مثل الذهب. وقد يكون هذا التحول في نظرة البنوك المركزية والمستثمرين تجاه سندات الخزانة مؤشرًا على إعادة تقييم مدى جدواها كأصول ذات جودة. كما أن زيادة العرض من السندات نتيجة العجز المالي المرتفع – الناتج عن ضعف اقتصادي وتراجع في الإيرادات الضريبية – ساهمت في رفع العوائد. ولعلها المرة الأولى في التاريخ الحديث التي تفشل فيها سندات الخزانة في تحقيق مكاسب خلال فترة عدم يقين، مما يطرح تساؤلات مقلقة حول دورها المستقبلي. ولفهم ما إذا كانت حالة عدم الاستقرار في سوق السندات مؤقتة أم أنها جزء من تحول أعمق، لابد من تحليل كيفية تمويل الولايات المتحدة لعجزها وفعالية القيود التجارية في الحد من عبء الدين. سنقوم هنا بتحليل مكونات العجز، حيث تسجل الولايات المتحدة حاليًا عجزًا كبيرًا في الحساب الجاري بلغ نحو 1.13 تريليون دولار في عام 2024، أي ما يعادل 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي. لكنها في المقابل تستفيد من تدفقات مالية قوية. ويركز هذا التحليل فقط على الأدوات غير المرتبطة بالدين لتحديد مدى قدرة الحساب المالي على تغطية العجز في الحساب الجاري، وما إذا كان ارتفاع الدين ناتجًا عن العجز التجاري أم العجز المالي الحكومي. ففي عام 2024، بلغ صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي في الأسهم 421.3 مليار دولار، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر 388.0 مليار دولار، أي أن هذه التدفقات مجتمعة تغطي حوالي 71% من عجز الحساب الجاري. وهذا يشير إلى أن العجز التجاري لا يمثل سوى 29% من الدين العام الأمريكي، بينما يعود الجزء الأكبر من الدين إلى الإنفاق الحكومي والنظام الضريبي.

وبالتالي، ينبغي توجيه المزيد من التركيز نحو السياسة المالية لضبط مستويات الدين. ومن هذا المنظور، فإن تبني سياسة تجارية عدائية لمعالجة مشكلة الدين يبدو غير فعال، لأن الأسباب الجذرية لم تُعالج بعد، مما يثير الشكوك حول جدوى هذه الخطة، ناهيك عن احتمال حدوث تباطؤ اقتصادي كبير نتيجة الترابط الاقتصادي العالمي. وقد يوحي ذلك بأن هذه القيود التجارية قد تكون أداة تفاوض أكثر من أنها حل هيكلي لمشكلة الدين.

اقرأ المزيد

خفض معدلات الفائدة خبر مفرح.. ولكن.. خفض معدلات الفائدة خبر مفرح.. ولكن..

على الرغم من نتائج التضخم غير المواتية التي شهدها شهرا ديسمبر ويناير، فإن هناك بعض العوامل الأساسية التي... اقرأ المزيد

2010

| 28 مارس 2024

السياسة النقدية تهدد النظام المصرفي! السياسة النقدية تهدد النظام المصرفي!

السياسة النقدية تهدد النظام المصرفي! كما يُعد الانخفاض الحاد في فائدة السندات منذ نوفمبر الماضي عاملًا آخرَ يزيد... اقرأ المزيد

945

| 21 مارس 2024

ما السر وراء تجنب الركود والتضخم العنيد؟ ما السر وراء تجنب الركود والتضخم العنيد؟

في بيئة تعُج بسياسات تشديدية صارمة؛ من بينها ارتفاع أسعار الفائدة والتشديد الكمي وارتفاع تكاليف الاقتراض، ساد السوق... اقرأ المزيد

765

| 11 مارس 2024

مساحة إعلانية