رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
القيم والأخلاق من عناصر الثقافة اللامادية ، والقيم جزء هام من الثقافة ، وهي ثابتة وفقا للفلسفة المثالية . ولكل مجتمع قيمه الخاصة به، والتي تختلف من مجتمع إلى آخر وفقا للثقافة السائدة في المجتمع . فقيم المجتمع العربي تختلف مثلا عن قيم المجتمع الأمريكي أو المجتمع الأوربي وهكذا ، والمحافظة على القيم أمر مطلوب، بل ضروري، وهو أمر لا يتنافى مع التطور ، وإنما هو تذكير بالثوابت التى تدين بها وتنطلق على أساسها ، وهي لا تمنع الانطلاق والتطور ولكنها تحرص من الانفلات الذي يقضي على ماضينا وقيمنا ويفتح الباب للظلام والضياع ، فتطورنا ينبغي أن يكون مع المحافظة على هذه الثوابت .
والعولمة الثقافية الحادثة اليوم ، لها أثر كبير في قيم المجتمع العربى وأخلاقه وعاداته ، إذ إنها تحمل فى طياتها قيما غربية ومبادئ غربية عن المجتمع العربى ، ولا تمت إليه بأية صلة . وهذه القيم الدخيلة على مجتمعنا تأتي إلينا مغلفة ومعلبة فنحن لا نستطيع صدها مباشرة ، لأننا محتاجون إلى هذه الثقافة لنأخذ منها ما يفيدنا وينفع مجتمعنا . فنحن لا نستطيع أن نستغني عن الكمبيوتر ، ولا عن الإنترنت ولا عن الأجهزة الحديثة كلها .
وهذه القيم الغريبة عن المجتمع العربي تدخل إلينا بطريق غير مباشر عن طريق الأجهزة الحديثة كالإنترنت والكمبيوتر والدش وما إلى ذلك . وفي هذا أثر سلبى على قيم وأخلاق المجتمع العربي والتي يجب الحفاظ عليها وحمايتها من أى خطر وهجوم يريد بها سوءا .
إن لكل مجتمع قيمه الخاصة به ، ومبادئه وعاداته التى تختلف عن باقى المجتمعات، ولابد من إعطاء اهتمام زائد للقيم الإنسانية إذا أردنا بناء مجتمع جديد يتواءم ويتمشى مع هذا العصر . عصر الانفجار المعرفي وعصر الإنترنت والكمبيوتر .
والدول المعولِمة – بكسر اللام – تحاول الآن فرض قيمها وأخلاقها على جميع دول العالم ، ومنها الدول العربية ، وهذا فيه الخطر الداهم على قيمنا ومبادئنا وأخلاقنا ، حيث إن قيم هذه الدول لا تتفق لا مع الثقافة العربية ولا مع الدين الإسلامي الذي يفرض علينا قيما أصيلة فيها خوف من الله وحماية للناس أجمعين . واختصار ذلك هو أن العولمة الثقافية لها أثر كبير على قيم ومبادئ المجتمع العربي ، ويجب علينا في التصدى لهذه العولمة بكافة السبل ونقصد بالتصدي هنا مواجهة سلبياتها فقط ، فالعولمة ليست كلها خطرا، لكن فيها بعض الإيجابيات ، ولها أيضا بعض السلبيات التي يجب التصدى لها ومواجهتها ، حتى نحافظ على ثقافتنا ولغتنا وقيمنا . ونحن ننادي بالعودة إلى تراث الأمة وثوابتها الثقافية القائمة على القيم والأخلاق والمبادئ الأصيلة المشتقة من كتاب الله – عز وجل – ومن السنة الصحيحة .
أثر العولمة في الثقافة المادية :
من الأمور الواضحة والجلية فى العصر الحالى أثر العولمة الثقافية في الشق المادى من الثقافة فى مجتمعنا العربى والذي يتعلق بالملبس والمأكل والمشرب والمسكن وغير ذلك من عناصر الثقافة المادية التي تأثرت فى مجتمعنا بالغرب وبالنظام الغربي .
فبالنسبة للملبس هناك مظاهر اللباس التي تحيط بنا والتي تدفع بشبابنا وشاباتنا للباس الغربى من ملابس فاضحة وقبعات وأحذية وما إليها .
فالشباب يقلد النظام الغربى في أزيائه ، وكذلك الفتيات يقلدن النظام الغربي تقليدا أعمى دون مراعاة لقيمنا وتقاليدنا ، فلا فرق بين الذكر والأنثى وهذا ما هو سائد فى الغرب.
وبالنسبة للمأكل نجد أن نظام المأكل أيضا متأثر تأثيرا كبيرا بالنظام الغربى فنجد أنواعا من المأكولات دخيلة على مجتمعنا مثل الهامبرجر والكنتاكي وغير ذلك من الأطعمة السائدة في الدول الأوربية والتي نستوردها ونشجعها تاركين الأطعمة المحلية .
وما يقال عن المأكل يقال أيضا عن أنواع المشروبات الدخيلة علينا والتي تعتبر من مظاهر العولمة الثقافية على الشق المادى من الثقافة .
بذلك نكون قد وضحنا أثر العولمة الثقافية على الثقافة العربية ، بشقيها المادي واللامادي وتم توضيح ذلك فى أثر العولمة الثقافية على التنشئة الاجتماعية – واللغة العربية – وقيم وعادات المجتمع العربي وكذلك المأكل والملبس والمشرب وفيما يلي عرض لوقف العرب من العولمة الثقافية .
موقف العرب من ظاهرة العولمة الثقافية :
إن العولمة الثقافية أصبحت جلية وواضحة تماما في مجتمعنا العربي ، وأصبحت تحاصر الناس في كل مكان عن يمينهم وعن شمالهم ومن أمامهم ومن خلفهم ، ويتمثل ذلك – كما قلنا سابقا – في انتشار القيم الغربية والدخيلة علينا ، وانتشار المأكولات والمشروبات الغربية وكذلك المسكن والملبس الغربي – المصدر الأول والأساسى للعولمة-وهذا النمط الغربى الذى أوشك أن يهيمن على العالم عامة والمجتمع العربي خاصة له آثار سيئة سلبية على الثقافة فى أى مجتمع ، وقد أوضحنا أثر العولمة الثقافية – كبعد من أبعاد العولمة – على الثقافة العربية ، وعرفنا أن العولمة لها أثر سلبي على اللغة العربية ، ولها أثر سلبي أيضا على التنشئة الاجتماعية والسلوك الاجتماعي ، كذلك على قيم وعادات المجتمع العربى ونظام المأكل والمشرب والملبس السائد فيه .
ولذلك ، وللأخطار التي قد تسببها العولمة الثقافية بالنسبة للثقافة العربية كان لزاما علينا نحن العرب أن يكون لنا موقف تجاه ظاهرة العولمة الثقافية حتى نستطيع التصدي لها ومواجهتها ونستطيع حماية ثقافتنا العربية ولغتنا القومية ، ونحافظ أيضا على عاداتنا الخالدة وقيمنا وتقاليدنا ونظام المعيشة الذى نشأنا عليه .
وبالنسبة لموقف العرب من ظاهرة العولمة الثقافية لابد وأن يكون موقف متسما بالموضوعية ، بعيدا عن التحيز والأهواء الذاتية . فنحن العرب لا نرفض العولمة كلية ، بل لا نستطيع أن نرفضها ، لأن العولمة لا فكاك منها حثى ثورة المعلومات والتقدم العلمى والتكنولوجى والكمبيوتر وشبكة الاتصالات الدولية أو ما يسمى بالإنترنت . ونحن فى حاجة ماسة إلى كل ذلك ، لأن العصر الراهن الذي نعيش فيه يتطلب منا التعامل مع هذه الأجهزة الحديثة ، وذلك لاختصار الوقت وتقريب المكان والزمان .
فالعولمة لا يجدي معها أسلوب الرفض التام ، كذلك القبول التام والأعمى فيه خطر – كما أوضحنا ذلك سابقا – على هويتنا وعلى ثقافتنا ، فظاهرة العولمة ظاهرة يجب علينا أن نواجهها بكل ما نملك من أسلحة ثقافية وفكرية مع مراعاة الاستفادة من أدواتها وآلياتها مثل الكمبيوتر والإنترنت ووسائل التقدم العلمى والتكنولوجى .
إن الإعلام له دور كبير فى مواجهة تحديات العولمة الثقافية ، حيث يجب علينا أن نكون ثورة إعلامية تعمل على تحقيق مصالح ثقافية وفكرية مشتركة بحيث يقوم منهج هذه الثورة الإعلامية على التبادلية التفاعلية ، بحيث تخلع رداء الإقليمية ونرتدى وشاح القومية .
ولذا فإن على العرب أن يعملوا على حماية الثقافة العربية في ظل العولمة، وذلك بأن يقووا على النهوض من التراب وأن يعملوا على تنمية الثقافة وذلك بالعودة إلى التراث الثقافي فيعملوا على تجديده وإحيائه ، وكذلك بالتفاعل الإيجابي مع الثقافات الأخرى تجنبا للانغلاق والتحجر .
وبذلك يمكن أن تكون العولمة نعمة لنا فى هذه الحالة ، وذلك إذا اغتنما هذه الفرصة المتاحة لنا ألا وهي فرصة العولمة . فيمكن لنا أن نستفيد من احتكاكنا بالثقافات الأخرى ، بأن نأخذ منها ما نحتاج إليه ، لتنمية ثقافتنا ومواكبة عصر التقدم التكنولوجي ، ونترك ما يضرنا ويضر ثقافتنا وقيمنا وأخلاقنا الأصلية .
ويجب علينا أن نسعى إلى خلق شبكة للتبادل العلمي والثقافي ما بين البلدان العربية بأفرادها ومؤسساتها وتشجيع المشروعات التحتية بين المفكرين والعرب
فإذا فعلنا لك استطعنا خلق مفاهيم عربية للبنية الثقافية واستطعنا توحيد الفكر العربى ، وبذلك لا تستطيع العولمة تحقيق مآربها التى تصبو إليها .
ويرى أهل العلم المعنيون أن مواجهة تحديات العولمة ومشاريعها تستلزم العمل على أربعة مسارات متكاملة هى :
1- إعادة بناء نظام عربى سياسي وأمني على قواعد التضامن بديلا عن واقع التناحر والتفكك السائد حاليا .
2- تحقيق تكامل اقتصادي عربي تكون السوق العربية المشتركة منطلقة ، وتكون غايته تحقيق تنمية عربية مستقلة .
3- مواجهة الغزو الثقافي والإعلامي لقوى العولمة ، مؤسسة على ثوابت الهوية العربية
4- إطلاق حرية قوى الشعب العربى وتكريس حقه في المشاركة فى العمل الوطني والقومي على قاعدة الشورى.
أثر الفراشة
عندما ترتطم الذات بلوحٍ زجاجي لا تراه إلا تلك الروح، يصبح الكلام عبئاً ثقيلاً، ويغدو الصمت ملاذاً مؤقتاً... اقرأ المزيد
282
| 23 يونيو 2026
المبنى يَعلو... والمعنى يَخفُت: قراءةٌ في مرآةٍ بريطانية
وجهتني دكتورة قطرية خبيرة بالتعليم إلى مقال في مجلة London Review of Books البريطانية الرصينة، للناقد والأكاديمي ستيفان... اقرأ المزيد
384
| 23 يونيو 2026
الكتابة الورقية أم الرقمية.. أيهما يفوز؟
أحيانا كثيرة يتبادر الى ذهني تساؤلات أحاول أن أجد لها إجابة، في ظل غزو الشاشات الرقمية هل الكتابة... اقرأ المزيد
153
| 23 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
مع كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب، يتكرر المشهد نفسه. تبدأ التوقعات بمزيد من الصعود، وتنتشر النصائح بضرورة الشراء قبل فوات الأوان، ويشعر كثير من الناس بأنهم قد يفوتون فرصة استثمارية كبيرة إذا لم يدخلوا السوق سريعاً. لكن ما أن يتراجع الذهب بشكل مفاجئ حتى يبدأ سؤال آخر بالظهور: هل كان قرار الشراء صحيحاً من الأساس؟ الحقيقة أن الذهب من أكثر الأصول الاستثمارية التي يساء فهمها. فالبعض ينظر إليه على أنه استثمار مضمون، بينما يراه آخرون مجرد معدن لا يحقق أي عائد. وبين هذين الرأيين تقع الحقيقة. فالذهب ليس استثماراً سيئاً، لكنه ليس أيضاً الطريق السريع إلى الثراء. لفهم الموضوع بشكل أفضل، علينا أولاً أن نسأل: ما الذي نريده من الاستثمار؟ إذا كان الهدف هو تحقيق دخل دوري منتظم، فإن الذهب ليس الخيار المناسب. فهو لا يوزع أرباحاً مثل الأسهم، ولا يدفع فوائد مثل السندات، ولا يدر إيجارات مثل العقارات. أما إذا كان الهدف هو حماية جزء من الثروة في أوقات الأزمات وعدم اليقين، فإن الذهب يمتلك سجلاً تاريخياً طويلاً يجعله أحد أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون حول العالم. ولهذا السبب تحتفظ البنوك المركزية بآلاف الأطنان من الذهب رغم امتلاكها خيارات استثمارية أخرى قد تحقق عوائد أعلى. وقد يتساءل البعض: إذا كانت الأسهم والعقارات والسندات قادرة على تحقيق عوائد أعلى، فلماذا تواصل البنوك المركزية حول العالم شراء الذهب؟ الجواب أن البنوك المركزية لا تبحث دائماً عن أعلى عائد، بل تبحث عن أعلى درجات الأمان والاستقرار. فالذهب لا يعتمد على ملاءة حكومة معينة، ولا على أداء شركة محددة، ولا يمكن طباعته كما تطبع العملات الورقية. ولهذا ينظر إليه باعتباره أحد الأصول الاحتياطية التي تساعد الدول على تنويع احتياطاتها وتقليل اعتمادها على العملات الأجنبية. وخلال السنوات الأخيرة زادت العديد من البنوك المركزية حول العالم مشترياتها من الذهب، في خطوة تعكس استمرار الثقة في دوره كأداة لحفظ القيمة على المدى الطويل، حتى في عصر تتعدد فيه الخيارات الاستثمارية وتتنوع الأدوات المالية. ومن هنا يمكن تلخيص وظيفة الذهب في عبارة واحدة: الذهب يحمي الثروة أكثر مما يصنعها. وقد عبّر المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت عن هذه الفكرة بطريقة مختلفة عندما انتقد الاستثمار في الذهب، معتبراً أن الأصول المنتجة مثل الشركات والمشاريع هي القادرة على بناء الثروة الحقيقية لأنها تحقق أرباحاً وتتوسع مع مرور الوقت. في المقابل، يرى المستثمر المعروف راي داليو أن الذهب جزء مهم من أي محفظة استثمارية متوازنة، ليس لأنه يحقق أعلى العوائد، بل لأنه يساعد على تخفيف المخاطر عندما تتعرض الأسواق لصدمات مفاجئة. فالأسهم والعقارات والسندات صممت أساساً لتحقيق النمو والدخل، بينما يؤدي الذهب دور الحماية والتوازن داخل المحفظة الاستثمارية. ولعل المثال التالي يوضح الصورة بشكل أفضل. لو أن مستثمراً وضع 100 ألف ريال في الذهب قبل عشرين عاماً، فمن المرجح أنه كان سيحقق مكاسب جيدة مع ارتفاع أسعار الذهب على المدى الطويل. لكن لو استثمر المبلغ نفسه في أسهم شركات قوية أو في صندوق يتبع الأسواق العالمية وأعاد استثمار الأرباح الموزعة، لكانت النتيجة في كثير من الفترات التاريخية أفضل من الذهب. أما لو استثمر المبلغ في سندات ذات جودة ائتمانية مرتفعة، فربما كانت الأرباح أقل من الأسهم، لكنه كان سيحصل على دخل دوري منتظم طوال فترة الاستثمار. وفي العقار المؤجر، لا يعتمد المستثمر فقط على ارتفاع قيمة الأصل، بل يستفيد أيضاً من الدخل الإيجاري المستمر. وتشير البيانات التاريخية إلى أن الذهب حقق أداءً قوياً خلال العقدين الماضيين، مستفيداً من الأزمات المالية العالمية وارتفاع معدلات التضخم وزيادة مشتريات البنوك المركزية. لكن الدراسات الاستثمارية طويلة الأجل تظهر أيضاً أن الأسهم العالمية تفوقت على الذهب في كثير من الفترات الزمنية عند احتساب الأرباح المعاد استثمارها، وهو ما يؤكد أن الذهب أداة مهمة لحماية الثروة وتنويع المخاطر، لكنه ليس بالضرورة الأداة الأفضل لتحقيق أعلى العوائد. ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المستثمرين شراء الذهب بعد موجات الارتفاع الكبيرة بدافع الخوف من ضياع الفرصة، أو وضع نسبة كبيرة من ثرواتهم في أصل واحد، أو اتخاذ قراراتهم بناءً على الأخبار اليومية بدلاً من خطة استثمارية واضحة. ويبقى السؤال الأهم: كم يجب أن أخصص للذهب من أموالي؟ لا توجد نسبة مثالية تناسب الجميع، لكن كثيراً من مديري الأصول العالميين يرون أن تخصيص ما بين 5 % و15 % من المحفظة الاستثمارية للذهب قد يكون كافياً لتحقيق التنويع والحماية دون المبالغة في الاعتماد عليه. وفي النهاية، لا ينبغي النظر إلى الذهب باعتباره منافساً للأسهم أو العقارات أو السندات، بل باعتباره مكملاً لها. فالذهب يشبه حزام الأمان في السيارة. لا أحد يشتري السيارة من أجل حزام الأمان، لكنه يشعر براحة أكبر عندما يكون موجوداً. فالذهب كان وسيبقى جزءاً مهماً من النظام المالي العالمي، لكنه ليس وصفة سحرية للثراء. المستثمر الناجح لا يسأل فقط: إلى أين سيتجه سعر الذهب؟ بل يسأل أيضاً: ما الدور الذي يجب أن يؤديه الذهب داخل ثروتي؟ وعندما يعرف الإجابة عن هذا السؤال، يصبح الذهب أداة استثمارية مفيدة بدلاً من أن يتحول إلى رهان عاطفي على حركة الأسعار.
31635
| 20 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4164
| 21 يونيو 2026
خمسة أهداف في شباك تونس، نتيجة قاسية تجاوزت حدود الخسارة وأشعلت حالة من الذهول والقلق، لكن الأكثر إيلاماً من النتيجة نفسها هو السؤال الذي يفرض نفسه بقوة بعد صافرة النهاية: هل هذا هو المنتخب ذاته الذي أنهى التصفيات دون خسارة واحدة؟ وهل هذه هي المجموعة التي عبرت الطريق إلى المونديال من دون أن تهتز شباكها ولو بهدف واحد؟ إذا كان الجواب نعم، فكيف انهار كل شيء بهذه الصورة منذ المباراة الأولى؟ أين اختفت الصلابة التي صنعت نجاح المنتخب طوال مشوار التصفيات؟ وأين ذهب الانضباط الذي منح الجماهير الثقة في قدرة هذا الفريق على الذهاب بعيداً؟ الجواب كان واضحاً على أرضية الملعب: كل ما بُني في التصفيات بدا وكأنه تبخر في ليلة واحدة، وكأن المنتخب الذي أرهق منافسيه طوال مشوار التأهل ترك مكانه لفريق عاجز عن مجاراة إيقاع مباراة مونديالية. وأين شخصية اللاعبين؟ أين الروح التي انتظرها الجمهور التونسي في أكبر محفل كروي على وجه الأرض؟ هل كانت رهبة المونديال أكبر من طموحات المنتخب؟ أم أن بعض اللاعبين اكتفوا بمجرد الوصول إلى البطولة ونسوا أن المنافسة الحقيقية تبدأ بعد التأهل؟ وماذا عن الجهاز الفني؟ ألم يكن يعلم أن كأس العالم لا ترحم؟ ألم يقرأ قوة المنتخب السويدي جيداً؟ وأين كانت الحلول عندما بدأت المباراة تخرج عن السيطرة؟ وأين كانت ردة الفعل بعد الهدف الثاني والثالث والرابع؟ أسئلة مشروعة تنتظر إجابات أكثر من انتظارها للتبريرات. هل كانت التصفيات تخفي عيوباً لم تظهر إلا أمام منافس من العيار الثقيل؟ أم أن المنتخب وقع ضحية الثقة الزائدة؟ وكيف يتحول فريق لم يتلقَّ هدفاً طوال التصفيات إلى منتخب يستقبل خمسة أهداف في تسعين دقيقة فقط؟ الجمهور التونسي لا يطالب بالمستحيل، ولا يطلب رفع الكأس، لكنه يطالب بالقتال والشخصية. أما ما حدث أمام السويد فلم يكن مجرد خسارة في النتيجة، بل سقوطاً مؤلماً في الحضور والهيبة والصورة التي رسمها المنتخب عن نفسه قبل المونديال. ويبقى السؤال الأكبر الذي يجب أن يؤرق اللاعبين والجهاز الفني طوال الأيام المقبلة: هل كانت خماسية السويد مجرد كبوة عابرة يمكن تصحيحها؟ أم أنها كشفت حقيقة منتخب ظن الجميع أنه أقوى مما هو عليه في الواقع؟ الإجابة لن تكون في التصريحات والمؤتمرات الصحفية، بل على أرضية الملعب قبل أن يتحول حلم المونديال إلى كابوس مبكر لا يُنسى.
2871
| 17 يونيو 2026