رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتبلور شخصية الطفل من خلال الملامح التي يتم استقراؤها وفقاً لتجسيد رغبة الوالدين في صلاحه وفلاحه ومن منطلق محبتهم له وخوفهم عليه وهذا شعور فطري، الإنسان لا يولد عدائيا وقد يكون حاد الطباع أو بمعنى آخر عصبي، بيد أنه ومنذ نعومة أظفاره يبدأ بإدراك الأشياء، والتفريق بين الخطر منه وغيره كالنار والماء الحار، فهو لن يتوانى في وضع إصبعه في الماء الحار وإذا لسعت الحرارة جلده فإنه يدرك الخطر ويبتعد عنه وهكذا يتعلم شيئاً فشيئاً لتتفتق المدارك ويتسع الذهن لاستيعاب مستجدات المراحل المتلاحقة، وتبدأ مرحلة الاختلاط مع أبناء الجيران وهكذا ينعكس الفعل ورد الفعل، ولا ريب أن النزعة العدائية تنمو وتتضخم طبقاً للوسائل المحرضة بهذا الصدد وقد تتم أحياناً عن حسن نية وبإيعاز من الأب أو الأم لرغبتهم كذلك بأن يكون ابنهم قوياً أو ابنتهم قوية، في حين أن تفسير القوة بتمجيد ضرب ابن الجيران وطرحه أرضا سيسهم في تعزيز العنف والعنف المضاد وترجمته كمعيار للصح في سياق خاطئ، وكان الآباء في السابق وكذلك الأجداد حينما يعتدي الابن على ابن الجيران فإنه يأكل (علقة) ساخنة تفوق في مستواها (العلقة) التي أكلها ابن الجيران وهذا الفعل نابع من خوفه من رب العباد في المقام الأول ورفع الظلم أياً كان نوعه حتى ولو كان من فلذة كبده، وبذلك تصبح المعايير التربوية أقرب إلى الإنصاف من جهة وإضاءة الطريق للابن من جهة أخرى في تجنب الاعتداء على الآخرين، بل ونبذ العنف فإذا كان والده عنفه على هذا التصرف غير اللائق فإنه قطعاً يدرك بأن هذا السلوك خاطئ وبذلك يتجنب هذا الطريق المتعرج، بينما تحدث في بعض الأحيان ممارسات تغذي ركيزة العنف بالإشادة به، فإذا كان الأب الذي ضرب ابنه لضربه ابن الجيران كان منصفاً، فإنه في الوقت نفسه خائف عليه لأنه وفي حال تركه سيجلب لنفسه ولأهله المشاكل المتتالية، وفي المقابل فإن من يشيد في استمرار الظلم ولا يبرح متشدقاً بقوله (بعدي ذيب)، لاعتدائه على الآخرين فلا تستغرب أن يستمر الولد في هذا السلوك العدواني لتجد (ذئباً) يمشي في الشارع وليس إنساناً عاقلاً يزن الأمور بحكمة وفقاً لاتكاء أجوف على إشادات خرقاء لن تلبث أن تجر عليه المصائب تلو المصائب وكل يوم في قسم الشرطة ليخلص ابنه من حقوق الناس، فيما كان حرى به أن ينقذ ابنه من بداية الأمر، فلو مارس تمرير العدل والإنصاف من البداية من واقع التربية الصحيحة والتنشئة السليمة، ومخافة الله قبل كل شيء، لما وقع في المشاكل فضلاً عن الأضرار التي قد تلحق بفلذة كبده، لأنه قد يقع في قبضة ذئب آخر أشرس منه، ولا ريب أن التعليم وانتشاره قد حد كثيراً من هذه التجاوزات، وصحح كثيراً من المفاهيم الخاطئة، إلا أن (النبرة الذئبية) لم تزل تلقي بظلالها الكئيبة، لتفرز لنا ذئاباً صغاراً في عنهجية تصقلها الشراسة مفضياً هذا الأمر إلى نشوء نزعة عدائية لا تستجيب للمنطق، بقدر ما تكون الأصفاد بكل أسف نهاية محزنة لمسلسل درامي أخرجه وأنتجه الأب وبطولة الذئب الذي دفع ثمناً لم يكن بحال من الأحوال سوى استحقاقاً لسوء التربية، والأب في هذه الحالة يتحمل الجزء الأكبر، لأنه هو من أسهم في صياغة هذا النموذج غير المشرف، ومن هنا كانت نظرة الأب الذي ضرب ابنه ثاقبة، لأنه يدرك بأن الانعكاس سيكون أشد وطأة حينما يتجاوز نطاق ابن الجيران إلى الحي بل إلى المدينة بأكملها، وهو بالدرجة الأولى يحميه ويخاف عليه، بينما الآخر ومن زج بابنه إلى سوء العاقبة فإنه بات يخاف معه وعلى مصيره، وفي ذات السياق فإن هناك وبكل أسف أمثالاً تحرض على السلوك غير السوي، وتنهش في القيم بكل بجاحة، وعلى سبيل المثل القائل (جلد مهوب جلدك جره على الشوك) يا ساتر، إذا كان ديننا الحنيف يحثنا على الرفق بالحيوان وعدم إيذائه تبلغ الصفاقة بجر الجلد على الشوك لمجرد أنه غير جلدك، وإن كان من أطلق هذا المثل العابث البائس هو الذي يستحق الجلد على جلده لكي يعلم أن من كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بالحجارة وإن كان قطعاً من فصيلة الذئاب تلك، من هذا المنطلق تبرز العنجهية، ويمسي العنف وتمريره موائماً ومواكباً لهذه الأمثلة التعيسة ومسوغاً لمسالك القسوة في خضم أوهام توحي بالبطولة والإقدام والشجاعة، إلا أن القوة ما لم تخضع للسيطرة من العقل قبل القلب، فإنها ستصبح قوة همجية، وأقرب إلى صفة البهيمية منها إلى الإنسان، وقيل (لا شيء أرق من القوة الحقيقية ولا أقوى من الكلمة الرقيقة)، وقطعاً القوة الحقيقية المقصودة، هي التي تنبري لرفع الظلم، وإقامة العدل حينئذ فإنها ستكون رقيقة سلسة، لأن الإنصاف أضاف إليها أطر الاتزان، حينما أضحى الحق ولا شيء غيره معياراً دقيقاً، فلك أن تتخيل من أعيد إليه حقه حينها، فإن القوة أصبحت في نظره رقيقة عذبة كنسمة هواء عليلة، فيما تعد الكلمة الرقيقة قوية لأن تأثيرها على النفوس أبلغ، وأجدى فضلاً عن أن الكلمة الطيبة صدقة.
مجمل القول إن تجفيف منابع العنف، واستبدال القسوة بالسماحة واللين، والرفق، من شأنها بلا ريب تكريس التواد والتراحم والتعاطف، وهذه الصفات حثنا عليها ديننا الكريم، وإن كانت المسؤولية مشتركة بهذا الصدد بين المدرسة والمنزل، بنسب متفاوتة، ناهيك عن نشوء ازدواجية في سلوك الطفل حينما يذهب إلى المدرسة ويسمع من المعلم عكس تصورات الأب في ذهنية الطفل، وتظل محاسبة الضمير ومراقبة المولى قبل كل شيء هي المحك في كل صغيرة وكبيرة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3732
| 29 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
1143
| 24 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
762
| 27 أبريل 2026