رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نشرت جريدة الوطن الكويتية الالكترونية بتاريخ 5/1/2015م عن دراسة حديثة أن 10% من الكويتيات يضربن أزواجهن، والسعوديات 5%، والمصريات20%. وأرجع أستاذ علم النفس خضر البارون بجامعة الكويت أسبابها لعوامل كثيرة منها البيئة التى نشأت فيها الزوجة، وسلوك بعض الأزواج مع زوجاتهم، والثقافة والاحترام والدين الذى يحكمهم، وغياب عدل الزوج وتعديه بالضرب. سؤال: أين احصائيات المجتمع القطرى أيتها الاستشارات العائلية، وأين الدراسات والبحوث التى تصب فى شأن الأسرة يا معهد الدوحة الدولى للأسرة؟!
حقيقة أذهلنى الأمر فقد كنت أتوقعه بالغرب فطالنا بالشرق، وما ذكره أ.البارون أن ضرب الزوجة للزوج يكون احد أسبابه البيئة التى نشأت بها الزوجة قد يكون صحيحا عندما تجد أنه سيحدث لها ما كان يحدث من عنف فى حياة والدتها — أحد من أهلها، فترفضه وقد يصل رفضها للتعدى على الزوج حتى لا يبدأ بالتعدى عليها. لكن بطبيعة فطرة المرأة وعاطفتها يستحيل أن تبدأ العنف قبل أن يبتدئها به الرجل، حتى الزوج ضعيف الشخصية لن تتجرأ عليه الزوجة مالم تجد منفذا لتنفس عما فيها من ضيق. لم أستطع الحصول على الدراسة كاملة لأقرأ كم دامت تلك الزيجات ليحدث ما حدث من عنف، والأسباب التى أدت لها؟
أغلب الرجال يريدون اخضاع زوجاتهم لأوامرهم معتقدين أن هذه الطريقة ستُجدى كما كانت تُجدى مع أمهاتنا وجداتنا، وقد يأتى التهديد اللفظى والضغط النفسى بما يريده الزوج فى البداية، لكن سرعان ما ينقلب ضده.
فرض الأوامر هو تهديد فى حد ذاته، وهذا التهديد يؤذى النفس ويقلب مزاج صاحبها ويدخله فى قلق وتفكير وخوف، وهو مرفوض بكل أشكاله داخل — خارج الحياة الزوجية، ويترتب عليه ردة فعل او انتقام غير متوقع. لكن للأسف لا يستوعب هذا الأمر الزوج حتى يقع فيه. فهناك من لا يناقش زوجته إلا بالأوامر ولا يجيب لها طلبا إلا بالرفض، ولا يدعها تبدى رأيا إلا حقره وصغره واستهان به، بل يستهين بها كإنسانة ويعايرها بعيب خُلقى إن وجد أو بوالد او باخ فاسد، ويتهمها بأنها السبب فى فشل الأبناء بالدراسة وبالحياة، بل ويمن عليها بأنها كانت عانسا او مطلقة او أرملة وقد أنقذها بالزواج منها! وهناك من اذا غضب قل عقله وبانت أخلاقة وتفكيره وسوء لسانه، وهناك من يتحين لزوجته الخطأ ليغضب وليعلى صوته وليبين بأنه رجل، وهناك من يبدأ بالهجوم ثم الهجر بالفراش أو ترك البيت دون سبب أو ذنب ارتكبته عقابا لها وردعا لها متخذاً من الهجر حلا أول وقد جعله الله الحل الأخير. وهناك من يذل زوجته فقط لكرهه لها وانتقاما لفعل لم تكن هى طرف فيه، وهناك من يهدد زوجته ضحكا اوعمدا أنه سيتزوج عليها ويجعل من التعدد ناراً يحرق به زوجته كل يوم والمصيبة ان كانت هذه المسكينة حاملا فتمكث طيلة حملها فى نكد وقهر هذا ان لم تُسقط جنينها للحالة النفسية التى تمر بها (ولعل التعدد فيه خير للزوجة نفسها ومتنفس لها من ذاك الزوج الظالم فقد يذيقه الله حرقة ما كانت تذوق منه بزوجة تريه "النجوم فى عز الظهر." وهناك تهديد صامت كالذى يُهمل اتصالات زوجته ورسائلها متجاهلا وجودها فى حياته واحتياجها له ورغبتها فى معرفة سبب كل ما يفعله!...الخ. ومثلما سبق من أفعال يجعل الزوجة أمام ردة فعل رافضة تجهر به أو برفض تكنه فى صدرها مظهرة القبول ثم تنفجر مستقبلا.
لذا أرى أن العنف الجسدى الذى وصلت له الزوجات فى تلك الدراسة قد بدأ بايذاء نفسى ولفظى فصبرت وتحملت حتى انفجرت وأصاب انفجارها صدمة للزوج فرضخ لها محاولا تهدئتها فتطاولت عليه "يستاهل".
لا يكون الزوج عنيفا بالفطرة لكن يوجد مؤثر ما فى تربيته او طبعه او تجارب سابقة او أهله او أصدقاء له، ان سمح بأى منها فى حياته فقد أنهاها قبل أن يبتدئها. سؤال: هل ينقص من قدر الرجل شئ ان تحدث وناقش وحاور بهدوء دون تهديد واتهام وتجريح!؟ هل تقبل لأختك او ابنتك ما تفعله اليوم بزوجتك!؟
ليعلم الأزواج أن الحياة الزوجية انما جُعلت لتكون سكنا يحوى المودة والرحمة، وانك أساس البيت تُسعده أو تُشقيه لا الزوجة، فما جعلك الله قواما لتنفق فقط ان كنت من المنفقين — فأغلب الزوجات هن المنفقات الآن — ولكن لتكن انت قائد مركبة الحياة الزوجية تحميها وترعاها وتصلحها، ثم تُنفق عليها، فكن قائداً محترفا حتى تحافظ على مركبك من الغرق، فأنت من تُبقيه سليما وأنت من يُغرقه، وردة فعل ساكنيه انما هو ردة فعل لما تقوم به اتجاههم.
همسة غشمرة:
ممكن من الأخوات اللى يطقون أزواجهم يعلمونا الطريقة بس بالتفصيل؟
دمتم فى حفظ الله ورعايته
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4479
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4200
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2106
| 07 مايو 2026