رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
على غرار العادة – وبئست العادة تلك – عندما يُقتل الأبرياء وتُنتهك الأعراض وتُسفك الدماء وتُزهق الأرواح في جزء جريح من العالم العربي والإسلامي تجد أن العرب قد عقدوا العزم على إقامة مؤتمر قمة أو الاجتماع لبحث هذا الوضع أو ذاك بعد أن تكون الأرواح قد أُزهقت والأعراض انتهكت والأنفس قُتلت وبعد أن ارتكب المجرم أغلب وأبشع جرائمه دون حسيب أو رقيب كما يفعل الآن المجرم بشار الأسد وأعوانه الأنذال الأوغاد في أهل سوريا حيث تُرتكب المجازر يومياً وتدور رحى حرب الإبادة على مدن بأكملها على أرض سوريا ويتشرد أهلنا هناك إلى الشمال حيث تركيا "المسلمة" يلجأون إليها بعد أن يئسوا من بعض العرب الذين لم ينطقوا ببنت شفة تجاه المجرم القاتل باستثناء دول معدودة (قطر والسعودية وتركيا وليبيا) اتخذت إجراءات "عملية" لا نظرية من أصل اثنين وعشرين دولة عربية أو من أصل سبع وخمسين دولة إسلامية "على الأقل".. إنها مأساة فعلاً أن نُصبح غثاء كغثاء السيل.. فلا نتحرك ولا نشعر بإخواننا هناك، ففي الوقت الذي ترتفع فيه إلى السماء أرواح طاهرة للشهداء في سوريا.. تتنزل لعائن السماء وغضب الله عز وجل على آخرين في العالم العربي والإسلامي لم ينصروا أخاهم لا مظلوماً ولا مأسوراً ولا مقتولاً ولا حتى جثة هامدة!
إن ما جرى ويجري الآن على أيدي القوات النظامية البعثية "المحتلة" لأرض سوريا الطاهرة ليجعل الصخر ينطق والحجر يتصدع من جراء تلك الآهات والصرخات التي أطلقها أهل سوريا منذ ما يزيد على العام ولكن هيهات أن تلامس تلك النداءات والاستغاثات نخوة كنخوة المعتصم الذي حرّك الجيوش وبذل الغالي والرخيص من أجل الثأر لامرأة مسلمة واحدة فكيف باستغاثة شعب مسلم بأكمله، إن سكوت دول عربية وأخرى إسلامية على "القوات الصهيونية".. عفواً أقصد قوات بشار الأسد وأعوانه ليجعلنا نجزم بأنهم قد اجتازوا مرحلة السكون إلى الموت وانعدام الإحساس بإخوانهم وجيرانهم في دولة عربية إسلامية يشاطرونها الدين واللغة، فلاشك عندي أنهم في الإثم سواء، فالساكت على الحق "شيطان" أخرس، أي أنهم وحزب "الشيطان" اللبناني سواءً بسواء في المساهمة في قتل شعب سوريا المسلم، أيعقل أن تتفرج دول عربية وإسلامية على هذه الحرب الحقيرة من "القوات الصهيونية".. عفواً أقصد قوات بشار الأسد وهذا التواطؤ الدنيء من أصدقاء هذا النظام المجرم في إيران والعراق ولبنان ومن أنتمي إليهم في طائفيتهم الحاقدة على الإسلام والمسلمين والراغبة في إبادة هذا الشعب من على أرض سوريا الطاهرة من أجل إقامة تحالف ممتد شرقاً وغرباً في الشمال من جزيرة العرب حيث يُشكّل في النهاية تعاضداً مع الكيان الصهيوني هناك للإجهاز على جسد الأمة الإسلامية المريض.
فماذا تقول لو أن جارك قد وقف يتفرج أمام باب منزله في الناحية الأخرى من الشارع المقابلة لمنزلك.. جلس يتفرج على مجرمٍ اقتحم منزلك فقتل أولادك أمام ناظريه واغتصب نساءك أمام ناظريه وسرق مالك أمام ناظريه وشرّد أهلك أمام ناظريه بل وأحرق بيتك أو هدمه على رؤوس أولادك وزوجتك أمام ناظريه.. فأتيت بعد ذلك لترى كل ذلك بأم عينيك وتشاهد هذا الجار يقف متفرجاً على الجانب الآخر وهو لم يحرّك ساكناً أمام كل ما وقع في منزلك؟ إن أقل ما تقوله عنه بأنه "حقير ووضيع وسافل" لأنه لم يكترث بك ولا بأولادك وأهلك ولم يفعل ما ينبغي عليه من أضعف الإيمان لا أعلاها منزلة وهو الاتصال أو الاستنجاد بالآخرين من أجل إيقاف هذا القاتل المجرم، وما هو شعورك عندما تجد هذا الجار يأتيك بعد ذلك كلّه معزّياً لك في مُصابك ويُخرج من جيبه "وريقات" معدودة من النقود ويضعها في يدك كي تُصلح بها بعضاً مما أصاب بيتك من خراب ودمار أو لتواسيك فيما فقدته من أبنائك أو زوجتك.. وهيهات أن تفعل ذلك، إنه تماماً ما ينطبق على أغلب الدول العربية والإسلامية التي وقفت متفرجة على هذا المجرم وشركاؤه يتعاونون على سوريا وأهلها ويعيثون فيها خراباً ودماراً وقتلاً وتشريداً.
إن من المخزي فعلاً أن تُقام حملات على المستوى الشعبي لإغاثة أهل سوريا في بعض الدول العربية والإسلامية في حين أن حكوماتهم لم تقم بدورها المطلوب واكتفت بحلول واهية وضعيفة لا ترتقي إلى مستوى الدعم والنصرة المطلوبين في مثل هذا الحالات، بل والأشد من ذلك والأعجب هو أن تُخرس ألسنة حكومات عربية وإسلامية أخرى فلا تدعم الثورة السورية لا معنوياً ولا ماديّاً، في مقابل أننا نرى الدعم اللامحدود من قبل الحرس الجمهوري "الإيراني" وحزب "الشيطان" اللبناني وجيش المهدي "العراقي" بكل وقاحة وجرأة.. دعمٌ ماديٌ ومعنويٌ بالمال والسلاح وبالقوات العسكرية.. مسخرين لهم كل إمكاناتهم وجهودهم الدبلوماسية والسياسية من أجل نصرة القوات الصهيونية.. عفواً "قوات بشار الأسد" ومعاونته في قتل شعبه، في حين أن هذه القوات وهذه الأسلحة لم تطلق رصاصة واحدة باتجاه الصهاينة بل لم تقو على قتل جندي إسرائيلي واحد، ولسان الحال يقول "أسدٌ عليّ وفي الحروب نعامة" وإن شئتم نقول "كلبٌ مسعورٌ عليّ وعند أقدام اليهود جروٌ ذليلٌ"، فهل يستحيي أصحاب الإيمان من نصرة إخوانهم في الإسلام على أرض سوريا أم أنهم لا يملكون ذلك "الإيمان" الذي يحيي قلوبهم وضمائرهم الميّتة؟
ففي الوقت الذي يُجاهد فيه أطفال ونساء وشيوخ سوريا هذه القوات "المحتلة" لأرضها، نجد أن رجالاً - كما يزعمون - قد شغلتهم المفاوضات السياسية عن الدعم العسكري للجيش الحر في سوريا، بل ربما أخافتهم مساندة روسيا والصين لهذا النظام المجرم فترددوا في التدخّل العاجل فاستبطؤوا خطواتهم وتراجعوا القهقرى قليلاً في حين أن "الظلمة والقتلة" لا يزالون يُعينون بعضهم البعض للقضاء على ما تبقى من شعب سوريا المسلم.
إنها حرب إبادة دينية.. شئتم أم أبيتم يا سادة، ولكن بعض العرب والمسلمين قد تخاذلوا وتباطؤوا فعلم الله والمؤمنون ما بقلوبهم من مرض، وتكشّفت لنا حقائقهم، بل وأخذ بعضهم يردد بغباء شديد وببغائية تامة ما يردده أعداء الأمة من التخويف بحكم الإسلاميين من إخوان مسلمين وسلفيين وغيرهم، ويشاء الله تعالى أن يُظهر لنا ما تكنّه صدورهم من موالاة خفية للظلمة والمجرمين، وتنكشف أوراقهم تحت ذريعة التخويف من حكم الإسلاميين أو الإخوان المسلمين، ولسان حالهم يقول "ابعدوا الإسلام عن الحكم والدولة".. يريدون تأخير الخلافة الإسلامية التي وعدنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بظهورها في آخر الزمان، حتى وإن كان في ذلك حماية للظالم وتأييدٌ له، وليس ببعيد أن يصبح شجر الغرقد عندها "أشرف" منهم وأكثر نصرة لدين الله.. حينما يدعو المسلم "هذا يهودي خلفي..تعال فاقتله".. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
حين يصبح الكتاب بابا للحرية
لا تتأطر القراءة في حياة المرأة في مجرد عادة ثقافية أو ترف فكري، ولكنها تصبح مدخلا فسيحا نحو... اقرأ المزيد
126
| 08 مايو 2026
تأثير وسائل التواصل على استقرار الأسرة
أصبحت الآثار النفسية الناتجة عن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي من أبرز التحديات التي تواجه الأسرة القطرية في... اقرأ المزيد
96
| 08 مايو 2026
تكامل لا تفاضل فيه
إلى نسخةٍ قديمةٍ منّي، كانت تقفُ بعيدًا على حافةِ التجربةِ ترتجف، لا خوفًا من تبعاتها، بل من انكشافها... اقرأ المزيد
72
| 08 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4104
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
3987
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
1389
| 07 مايو 2026