رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
دائماً يأتي رمضان الجميل ومعه فضائل تحض على الشفقة، والجود، والإحسان، ورتق قميص الود الذي انقطع بين الناس، شيخنا الفاضل أحمد بن محمد البوعينين نحى إلى الجانب الإنساني في رمضان الخاص بالعلاقات الإنسانية بين الناس فحض على طي الصفحات القديمة بكل خلافاتها، وفتح صفحة جديدة فيها التسامح عمن أساء، والصفح عمن أخطأ، وأكد أن التسامح والصفح سمة من سمات المسلم، ولعله بتوجيهه الكريم نكأ دون أن يدري جرحاً لدى كثيرين، فكم من سنوات مرت على بشر رغم مرور رمضان بكل إنسانياته لم يتقاربوا، كم من إخوة يجمعهم نسب الدم متخاصمون في رمضان، وكم من أقارب تجمعهم أرحام، وصلات، وأنساب متخاصمون في رمضان، وكم من أصدقاء، وشركاء، وخلطاء جمعهم حق العيش والملح متخاصمون في رمضان، لم يرتق رمضان قلوبهم، ولم يؤثر في أرواحهم لتلين وتتقارب، كلهم يسمعون الدعاة، ويصلون، ويؤدون فرائضهم لكن عند المصالحة مع من اختلفوا معه يتجمدون، فلا كلام، ولا مراجعة نفس، ولا مصالحة تجمع تفرقهم، ولعل من يبحث يوما عن أسباب القطيعة في كثير من الأحيان بين الناس لوجد أنها بفعل شياطين الإنس الذين يستهويهم ضرب مودات الناس بنقل باطل، أو ادعاء كاذب، أو تشويه لمشاعر جميلة صادقة، أو ضرب لوفاء أصابهم بالغيرة، أو هواية التفريق بين المتحابين، وللأسف كثيراً ما ينجحون في ضرب العلائق الطيبة ليكون التباعد، والجفوة، والخصام، وتغير القلوب بالسواد بعد ودادها! ولعل المؤلم في تلك المشاحنات خاصة في رمضان أنها مانعة للمغفرة وهذا ما يقلق كثيرين، وإذا كان المشاحن من الأربعة الذين لا يغفر لهم الله لأن ثلاثة أيام مرت ولم يتصافَ مع أخيه المسلم ولم يبادره بالكلام فما بالنا بشهور وسنوات تكر والخصام معقود لا تنفك عقده، والحقيقة أن البعض يستجيب للآية الكريمة (لا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) لكنه يصطدم بمن يتصور أن التسامح معه ضعف، والمسامحة هوان، ونسيان الجور، والظلم، والتعدي قلة حيلة، فيا ليت شيخنا الفاضل يوضح لمتابعيه هل يسقط وزر المخاصمة على من اعتدي عليه فسامح من أخذته العزة بالإثم ومضى في غيه غير آبه بالتوجيه الرباني الجميل، إنه أمر يهم بشراً كثيرين، ألهمنا الله وإياكم حسن النظر في عواقب الأمور، ومسح على صدورنا بصبر جميل ينحو بنا إلى الصفح الجميل.
* * * طبقات فوق الهمس
* أسمع كثيراً (اللهم ارزقنا بر أولادنا بعد الموت) سؤال.. هل أعددنا أولادنا لهذا البر، وزرعنا فيهم ما يجعلنا أهلا لبرهم؟ صفحات الفيس بوك تشي بأننا فشلنا في التربية، وفقدنا السيطرة على النشء، أما المرئي والمسموع والمقروء لحالات العقوق الفجة، وإهمال الأولاد لأمهاتهم وآبائهم فحدث ولا حرج، وعلى الذي ينتابه شك فليقم بزيارة قصيرة لمستشفيات العجزة أينما وجدت في وطننا العربي الجميل ليرى بعينيه كيف ماتت الرحمة، ومعها البر!!
* تصيبني دهشة عندما أسمع أن (فلانة) "مش طابخة شيء على الفطور!! ليه؟ لأن الأولاد حيطلبوا فطورهم من بره"! يعني سيطلب كل واحد ما يشتهي من المحل الذي يشاء!! ليأكل أيضا وقتما يشاء، لا لمة على المائدة، ولا جمع على فطور الوالدة، ولا أيدي ستمتد لنفس الصينية العودة وقبلها بسم الله، سيأكل كل واحد في حجرته، أمام تليفزيونه، أمام المسلسل الذي يريد، أو البرنامج الذي يفضل!! هذا نموذج عصري لأولادنا في رمضان، وعلى المندهش أن يتصور كيف سيكون الحال بعد عدة أعوام، هذا مهم أيضاً للمهتمين بالتراث حيث أتخيلهم يكتبون كانت الأسرة في رمضان تجتمع على مائدة واحدة.. والباقي تعرفونه!!
* يقول الرجل الفاضل (من خطورة العيش بين المعصية والطاعة أنك لا تدري في أي فترة منهما ستكون الخاتمة، افعل الطاعة إخلاصا لا تخلصا، وحافظ على النفل تقرباً لا تكرماً، فأنت الأحوج للطاعة، والله عنها غني، لا تجعل همك حب الناس لك فالناس قلوبهم متقلبة قد تحبك اليوم وتكرهك غدا، وليكن همك كيف يحبك رب الناس فإنه إن أحبك جعل أفئدة الناس تهواك) اللهم يسر لنا درباً يوصلنا إلى حبك وحب من يحبك.
* في سكينة يوم من أيام رمضان، في لحظة صفاء روحي شغيف يمكن أن ترى الفرق جلياً، يمكن أن تلحظ أن الناس يترقبون ذنوبك، وعثراتك، والله يترقب توبتك، وأنهم يملون شكواك وينتظر ربك مناجاتك، ويغضبون إن سألتهم، ويغضب الله إن تركت سؤاله، ويجحدون معروفك، والله يزيدك أضعافا مضاعفة، ويتنكرون لودك والودود إذا تقربت منه صادقا زادك وداً وقرباً، ألا تتركهم وتفر إليه يا صاحب الفطنة؟
* أفراحنا تختلف، فقد يكون فرحك لربحك كام مليون بالبورصة، أو لبيعك أرضاً أورثتك ما لم تتصور من مال، أو لنجاح مشروعك الذي قرب لك كل ما كنت تحلم به، أو لنيلك شهادة رفيعة، أو منصباً مهماً، تتعدد أفراحنا لكن يظل هناك دائماً بشر أقل منا أحلاما فرحتهم كلمة.. تليفون يسمعون فيه صوت أحبتهم المغتربين في أصقاع العالم، فرحتهم اطمئنانهم على أن أطفالهم ناموا شبعانين، فرحتهم حوائط أربعة تحميهم من البرد والحر، فرحتهم انتهاء دين عليهم يدفعونه من قوت أطفالهم، فرحتهم إحساس بالأمان والغنى عن سؤال الناس، أترانا ونحن نرفل بحلل من السعادة والفرح انتبهنا لأفراح المعدمين التي مازالت سؤالا معلقاً بالهواء؟
* أفدح ما يمكن أن يبتلى به الإنسان قساوة القلب، فيا من تتجاهل أوجاع غيرك فتؤلمه وتمضي وكأنك لم تفعل شيئاً، تذكر أن الطبق يدور مرتين، وأن مؤشر الأيام سيقف يوما عندك لتفعل بك الأيام ما فعلت بغيرك، وكله يا بطل سلف ودين.
* نقول تاني: الإحسان، والرحمة، والإحساس بهموم الآخر، وقضاء حوائج الناس كلها مشاعر صيغت من نبل لا يشترى، ولا يلقن، ولا يدرس، ولا يورث، فإما أن تكون نبيلاً أو لا تكون.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي هو الأكثر إدراكًا لحجم التباين بين الزمنين فيما يتعلق بالسلام النفسي، بين زمن كان الإنسان يقترب من حقيقة نفسه بلا زينة مصطنعة، وزمن تصطاد هذه الشبكة روحه ووقته وسكينته وتبعده عن ذاته كما بين المشرقين. على الرغم من محاسنها التي لا يستطيع أحد إنكارها، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عالمًا بديلًا للإنسان، فالحياة فيها، والرضا من خلالها، والتعاسة أيضًا، والإشباع الروحي يتحقق بعلامات الإعجاب ويُستجدى بتعليقات المتابعين. لقد أصبحت صفحات المرء وعدد متابعيه هي هويته المعبرة عنه، بطاقته التعريفية بصرف النظر عن تقييم المحتوى الذي يقدمه، فانقلب تعريف الإنسان من جوهره إلى ظاهره. مواقع التواصل آخر عهده بالليل، وأول عهده بالصباح، وبينهما نوم قد يعرض له انعكاساتها على نفسه التعسة، تتدفق فيه الأسئلة: كيف أبدو أمامهم، كيف أرضي أذواقهم، كيف أزيد من الإعجابات والتعليقات، كيف أبرز نفسي وألمعها، كيف أتخطى بأعداد المتابعين فلانًا وفلانًا، بل ويجعل تفاعل الجماهير هي الميزان الذي يزن بها نفسه، فإن قل اضطرب قلبه وتوهم النقص في قيمته وأنه خسر شيئًا من ذاته. أصبح هناك ولع غير مبرر بعرض التفاصيل اليومية من المطبخ، وبيئة العمل، والمواصلات، وأماكن التنزه والسفر، واللحظات الرومانسية بين الأزواج كأنهم يقومون بتمثيل عمل درامي، وقد يكون بينهما من الأزمات ما الله به عليم. غدت تلك الصفحات سوقًا للمتاجرة بالأحزان والأزمات، وأضحت ميدانًا للنقاشات والجدل العقيم الذي لا يراد من خلاله إلا إثبات الذات. مواقع التواصل الاجتماعي خلقت للإنسان بيئة صورية يصنع مفرداتها كما يحب، على حساب الانسحاب من بيئته في الواقع، فأصبح تواصله محصورًا مع عناصر هذه البيئة الجديدة، في الوقت الذي ينقطع عن أهل وذويه في البيت الواحد. وإن من المشاهد المضحكة المبكية، أن ترى أفراد الأسرة كل منهم يجلس على هاتفه دون أن يشعر بالآخر على مدى ساعات، بينما تجده غارقا في عالمه الافتراضي يتفاعل مع المتابعين بعلامات الإعجاب والتعليقات. ومن أشد مثالبها استلاب الرضا من القلوب، فعندما يعرض الناس أجمل لحظاتهم وألوان النعم التي يعيشون فيها وأحسن ما في حياتهم، يرى الناظر هذه الصورة البراقة، فيحسب أن الناس جميعا سعداء إلا هو، وأنهم بلغوا القمم بينما لا يزال هو قابعًا في السفح، فتولد لديه هذه المقارنة شعورًا بالمرارة ومنها ينبت الحسد أو اليأس، وكلاهما نار تأكل السلام النفسي أكلًا. مواقع التواصل عودت النفس على العجلة، فالإيقاع سريع، وكل شيء فيها يجري جريًا، الخبر، الصورة، والرأي، لا تدع للإنسان فرصة للتأمل الذي يستلزم حضوره السكون، فالسلام النفسي لا يولد في الضجيج والصخب والزحام، بل ينشأ في لحظات الصمت عندما يجلس المرء مع نفسه للمصارحة والمكاشفة. لقد جعلت هذه المواقع الإنسان في حال دائم من التمثيل والتصنع والتكلف، يختار كلماته وصوره وأطروحاته ليس على أساس الصدق والفائدة المرجوة، بل على أساس تحقيق القبول لدى الناس، فيطول عليه الأمد فينسى وجهه الأول، ويعيش بشخصيتين إحداهما على الشاشة والأخرى في الخفاء، وهذا الانشطار لا شك يصيبه بالاضطراب. الرضا لا ينال بالتصفيق ولا يشترى بعدد المتابعين، لكنه ثمرة معرفة الإنسان لنفسه وقبوله بعيوبها ومحاسنها، وسعيه إلى إصلاحها لا تجميل صورتها. وأنا ها هنا لا أرمي إلى إظهار مواقع التواصل كآلة آثمة، لأن العيب في اليد التي تسيء استخدامها، فهي كالسيف يكون أداة عدل أو أداة ظلم، بحسب من يحمله. وحتى يسترد المرء سلامه النفسي في زمن الشاشات، فعليه أولًا أن يدرك أن ما يراه ليس كل الحقيقة، وأن الحياة أوسع بكثير من هذه الصورة، وأعمق من سطر في منشور. عليه أن يفتش عن قيمته الحقيقية في إنجازه الحقيقي لا في حضوره الافتراضي. عليه أن يدرك أنها مجال لا حياة، حيّز للزيارة لا للإقامة، فمن ثم يضع لها حدًا معلومًا من وقته، فلا يتركها تأكل يومه، ويقتل لهفته تجاه التعرف على الإعجابات والتعليقات الجديدة كل دقيقة، فيجدر به أن يدرب نفسه على الفصام الجزئي مع هذه المواقع، ويصغي إلى نفسه حتى لا تذوب في أصوات الخارج.
6540
| 15 فبراير 2026
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم المنتشر في معظم مناطق قطر، حيث يرتاده كثيرٌ من أبناء الجاليات الآسيوية الكريمة، كان “راشد بن علي” يجلس مع صديقه الهندي “رفيق سراج”. عشرون عاماً ورفيق يعمل “سائقاً”، واليوم حانت لحظة الوداع. قبل أن يحزم حقائبه عائداً إلى بلاده، أراد أن يودّع “مديره السابق” بلمسة وفاء، فدعاه إلى قهوة على حسابه في هذا المجمع المعروف. راشد (مبتسماً): “رفيق، أنت يعرف، أنا ما في يجي هذا مكان، هذا كله عشان خاطر مال أنت.” رفيق (يهز رأسه): “شكرا، ما شاء الله نفر قطري كل زين، كل في طيب،… بابا راشد في سؤال: أنت وين روح اشتري أغراض بيت مال أنت؟” راشد: “أنا روح دايم (الميرة)، هذي شركة مال دوحة، لازم أنا سوي دعم.” رفيق: “أنت نفر واجد سيده، لازم يسوي دعم بلاد مال أنت.” غرق الاثنان في بحر الكلام والذكريات. وعند الوداع، غادر رفيق بدموع الوفاء، وبقي راشد وحيداً يتصفح رسائله على هاتفه. وفجأة… تيت تيت… بيب بيب… وصل “أمر العمليات” من القيادة العليا؛ “أم علي” نصيرة “الميرة”، والمنتج الوطني، قائمة طويلة من طلبات البيت لا أول لها ولا آخر، تبدأ بنص الرسالة: “إذا رحت (الميرة) جيب لنا ونبي………” نظر راشد حوله؛ الوقت ضيق والساعة متأخرة ليلاً، وهذا المجمع الذي يجلس فيه يوفر كل شيء. لكنه كان يتلفت يمنةً ويسرةً يخشى أن يُضبط متلبساً بـ”خيانة تموينية”. تلثم بغترته وقال في نفسه: “سامحيني يا أم علي يا أم الخير”. أخذ عربة التسوق متلثماً، وعند “الكاونتر” وضع الأغراض، فظهر المبلغ: 1500 ريال. ابتسم المحاسب الآسيوي وبدأ الحوار: المحاسب: “بابا، أنت في قطري؟” راشد (مستغرباً): “نعم، قطري، ليش رفيق…؟” المحاسب: “أنت في متقاعد؟” راشد: “نعم، Why…؟” المحاسب: “بابا، جيب بطاقة مال تقاعد.” أخرج راشد البطاقة متردداً وهو يتساءل، مرّرها المحاسب، وفجأة انخفض الرقم على الشاشة! المحاسب: “ما شاء الله بابا، واجد زين! أنت في خصم 5%.” توقف راشد لحظة صمت ودهشة وتلعثم… 75 ريالاً خُصمت في عملية واحدة فوراً تقديراً للمتقاعد القطري! فكّر في هذا المجمع التمويني التسويقي الخارج عن حسابات “أم علي” وتقديراتها، وكيف وجد فيه ترحيباً وتكريماً وتقديراً لم يتوقعه أبداً للمتقاعد القطري، وهو الذي لم يدخله يوماً من باب الولاء للمنتج الوطني. رفع يده للسماء وقال: “الله يسهّل عليك في حلالك يا يوسف بن علي… وجزاك الله ألف خير نيابةً عن كل المتقاعدين القطريين… عز الله إنك شنب ”. خرج راشد متلثماً ومعه “ماجلة أم علي ” إلى البيت، وهو “يحنحن” ويهوجس: أحياناً تسوقنا الأقدار إلى أماكن نتجاهلها ولم نعتدها، لنكتشف أن التقدير قد يأتي من حيث لا نحتسب… ومن “الغريب” قبل “القريب”. الأرض واسعة والناس شتى، والرزق عند الله لا عند البشر.
975
| 16 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
819
| 18 فبراير 2026