رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تبدو تونس اليوم أشبه بخلية نحل، وهي تستعدّ لندوة دولية من المقرر أن تلتئم في نوفمبر القادم بالعاصمة، تحت عنوان جذّاب، هو "منتدى تونس الدولي للاستثمار"، الذي ستحضره كبار الشخصيات الإقليمية والدولية، وستشارك فيه، كبرى المؤسسات المالية والاقتصادية في العالم العربي وعلى المستوى الدولي، إلى جانب رجال أعمال من أصقاع عديدة في العالم.
في الحقيقة، عانت تونس منذ ثورة 14 يناير 2011، من ندرة مستمرة في الاستثمارات الأجنبية، سواء الأوروبية منها، أو العربية، ورغم أن هاجس الحكومات المتعاقبة خلال السنوات التي تلت الثورة، كان دائما، جلب الاستثمار، وتدوير عجلة اقتصاد نخره الفساد وعششت فيه اللوبيات العائلية والمافيات المقنّعة تحت عناوين متعددة، فإنّ النتائج كانت ضعيفة، إن لم نقل هزيلة، هزال الجهود التي كان فيها السياسي والحزبي والتجاذبات الإيديولوجية، الأكثر هيمنة على الصورة العامة التي كان المستثمر والجهات المانحة، تلتقطها، بين الفينة والأخرى، عن بيئة الاستثمار في تونس.. زادها الوضع الأمني الهشّ، وتضخم "ماكينة" الإرهاب وتهديدها المستمرّ للمكاسب ومخرجات الثورة، كل ذلك أسهم في استمرار التنمية المعطّلة بطبيعتها، واتسعت دائرة الجهات المفقرة، وتآكلت المالية العمومية، بشكل جعل الدولة التونسية لأول مرة في تاريخها، تتداين لتسديد التزاماتها مع الموظفين العموميين، إلى الحدّ الذي جعل عديد الخبراء يتحدثون عن 2017، كعام صعب على الدولة والمجتمع..
بيئة استثمارية مغايرة
لم يتردد وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي، الفاضل عبد الكافي، في التماهي مع هذا التشخيص، فقد وصف العام القادم بـ"عام الطوارئ الاقتصادية"، يقينا منه أن البلاد لابدّ أن تأخذ منعرجا جديدا في مجال الاستثمار والتنمية، مستفيدة من حالة الاستقرار التي بدأت تتركز في البلاد منذ أشهر عديدة، ووجود حكومة وحدة وطنية مسندة سياسيا من أوسع الأطياف الحزبية والسياسية الفاعلة والمؤثرة في البلاد، بالإضافة إلى رغبة المحيط الإقليمي والدولي، في مساعدة تونس على الخروج من عنق الزجاجة الذي تردّت فيه منذ نحو ثلاث سنوات على الأقلّ، باعتبارها الدولة التي تمثّل "أيقونة" الربيع العربي، وهي الوحيدة تقريبا، التي صمدت بأشكال ومعطيات وسياقات مختلفة، في وجه كلّ "العواصف" و"المطبّات" التي اعترضتها، من الداخل قبل الخارج.
تحركت الحكومة الجديدة حينئذ، في اتجاهات متعددة، وبنسق عال وسريع، لكن بثبات وعزيمة من حديد، في محيط إقليمي ودولي، حذر، تغلب عليه الحسابات المعقّدة.
بدّلت قانون الاستثمار وغيّرت مفاصله رأسا على عقب، هيّأت المناخات المشجّعة على تحفيز المستثمرين ورجال الأعمال، وضعت أيديها في أيادي الفاعلين في مجال الاستثمار، على غرار القيادة القطرية، التي سكنها منذ بداية الثورة، هاجس الوقوف إلى جانب تونس في همومها التنموية، وقد تابع الرأي العام الوطني، اللقاءات التونسية القطرية المتواترة بين تونس والدوحة والولايات المتحدة الأمريكية، كدلالة واضحة على الأفق الجديد للعلاقات بين البلدين.
بالتوازي مع ذلك، يجري حاليا تشريك كفاءات عالية المستوى، من داخل البلاد، ومن مؤسسات صديقة وشقيقة، لكي يكون "منتدى تونس الدولي للاستثمار"، رقما مهما في معادلة تونسية جديدة، قوامها، الاستثمار قاطرة التنمية، والتنمية ضمان الانتقال الديمقراطي، في بلد يعدّ الفضاء الأكثر مراهنة عليه من قبل عديد القوى الإقليمية والدولية، باعتباره الأمل الوحيد في استمرار الربيع العربي، ومن ثمّ المؤشر لوضع جديد في عالم عربي لم يعد يتحمّل الاستمرار في منظومات سياسية متكلّسة من منتجات "سايكس بيكو" وملحقاتها المعروفة.
الصورة والنمط الجديد
لقد شرعت تونس في تسويق هذه الصورة الجديدة، من خلال مشاركة رئيس الدولة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وترسخت في أذهان المراقبين مقولة وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، عندما توجّه إلى المشاركين في جلسة الحوار التي جمعته مع الرئيس الباجي قايد السبسي قائلا: "أراكم في منتدى تونس للاستثمار في نوفمبر القادم"، ليكون ذلك عملا تسويقيا، لا نتصور الإدارة الأمريكية قد قامت به مجانا، بقدر ما يدلل على رغبة أمريكية واضحة في أن تقلع تونس اقتصاديا، مثلما أقلعت سياسيا، وكانت الأسبق عربيا في مجالات عديدة، بينها كتابة أول دستور عربي، وأول بلد يشهد تأسيس منظمة حقوقية للدفاع عن حقوق الإنسان، وأول بلد عربي وإفريقي، يعلي من شأن المرأة ومكانتها في عالم لم يبدأ احترام فعل التأنيث إلا مؤخرا.
منتدى تونس للاستثمار، رهان وتحدّ وربما مؤشر لمرحلة جديدة، يبدو أن جميع الظروف والمناخات مهيّأة لكي تدخلها تونس من بوابة البلد الصاعد، الذي لا ينتظر مساعدات ومنح، بقدر ما يطالب بثقة وبعض الوقت لكي يغيّر الصورة النمطية التي يريد البعض، وهم قليلون، تسويقها عن تونس الجديدة.
مَنْ يسقط حقّ الجار كيف يعيش في سلام؟!
حقّ الجار ركيزة اجتماعيّة أساسيّة من أجل التّعايش وتحقيق الأمن والسّلام والاستقرار لجميع الشّعوب، ومن غفل عن هذا... اقرأ المزيد
318
| 01 مايو 2026
ضريبة المشروباتِ المحلاة
في زمنٍ تتسارعُ فيه الإيقاعات، وتتنافسُ فيه المغرياتُ على اجتذابِ الإنسان، لم تعد التشريعاتُ الرشيدةُ مجرّدَ أدواتٍ تنظيمية،... اقرأ المزيد
186
| 01 مايو 2026
كن ذهباً حيث يدركون قيمتك
هل توقفت يوماً لتسأل نفسك: هل قيمتي الحقيقية تنبع مما أنا عليه، أم من المكان الذي اخترتُ أن... اقرأ المزيد
63
| 01 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3741
| 29 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
774
| 27 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
753
| 25 أبريل 2026