رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم نذق طعم راحة من اليوم الأول فلقد بدا نهارنا بعرض فلم وثائقي لمدة 45 دقيقة شامل عن اليابان يستعرض بالمعلومات والأرقام التاريخ القديم والحديث، والجغرافية الطبيعية والسياسية، والبيئة، والاقتصاد، وعادات وتقاليد والأعراف والمعتقدات، وطباع الإنسان في بلاد الشمس المشرقة. بعدها تم أخذنا في جولة سياحية ثقافية لتعرف على المدن اليابانية، ليس بواسطة السيارة أو الباص السياحي بل عن طريق برنامج كمبيوتر ثلاثي الأبعاد (3D Virtual Tourism) ويالها من رحلة ثقافية تعليمية مدهشة؟! التطرق إلى المعلومات التاريخية الموجزة التي سنتناولها في الحديث في هذه السطور يجيرنا إلى النهل من الموسوعات العالمية. حيث تذكر الموسوعة العالمية ويكيبيديا (Wikimedia) انه يعيش في اليابان حوالي 126,472,000، مما يجعلها سابعة أكبر دولة في العالم من حيث حجم السكان. وفي خلال الفترة من 1870-1970م تضاعف سكان اليابان أكثر من ثلاث مرات. وتزايد عددهم من 30 مليونًا إلى ما يزيد على 100 ميلون نسمة. ومنذ عام 1970م، أدى انخفاض معدل المواليد إلى خفض معدل النمو السكاني الذي يبلغ الآن أقل من 0,5% سنويًا. ويعيش حوالي 90% من السكان في السهول الساحلية التي تشغل 20% من مساحة اليابان. ويزدحم ملايين اليابانيين في طوكيو العاصمة التي يبلغ عدد سكانها ثمانية ملايين وثلث المليون نسمة. ويعيش في كل من يوكوهاما وأوساكا وناغويا أكثر من مليوني نسمة. وهناك سبع مدن أخرى يتجاوز سكانها المليون نسمة.
ينحدر اليابانيين من شعوب عدة هاجرت إلى جزر اليابان من مناطق مختلفة من آسيا. فمعظمهم جاء عبر موجات من شمال شرقي البر الآسيوي عبر شبه الجزيرة الكورية. والآخر جاء من جزر تقع جنوبي اليابان. اليابانية هي اللغة الرسمية، ويتم التحدث بها بعدة لهجات محلية، تختلف كثيرًا بعضها عن بعض في لفظها. وتمثل لهجة سكان طوكيو الشكل الرسمي للتحدث باليابانية، فجميع اليابانيين تقريبًا يفهمونها، لذا فهي تستخدم في المدارس وفي الإذاعة والتلفاز. كما يجيد الكثير من اليابانيين اللغة الإنجليزية، إذ إن بعض الكلمات اليابانية مأخوذة من الأصل الإنجليزي. تعتبر كتابة اللغة اليابانية من أصعب أنظمة الكتابة في العالم، حيث إن كل حرف يمثل رمزًا. كما أن المدارس اليابانية تُعلم التلاميذ كتابة اليابانية بحروف رومانية.
وتنتشر في اليابان الديانة البوذية (يعتنقها حوالي 75%)، وديانة الشنتو وهي أقدم الديانات التي تعني طريق الآلهة. ويعبد أتباعها عدة آلهة تدعى (كامي) وتوجد في الجبال والأنهار والصخور والأشجار وغيرها من عناصر الطبيعة. في عام 1868م، وضعت الحكومة اليابانية ديانة رسمية أسمتها شنتو الدولة، وهي تؤكد الوطنية وتقديس الإمبراطور كإله. وقد تم إلغاء هذه الديانة رسميًا في أعقاب الحرب العالمية الثانية. يعلن الأكثرية من اليابانيين أنهم لا يتبعون أي ديانة معينة. العديد من الفئات، و خاصة الشباب تعتقد أنه يجب إبعاد الديانات و المعتقدات عن الإيحاءات التاريخية. يرجع هذا الحذر إلى الدور الذي لعبته الديانة التقليدية للبلاد لعقيدة (الشنتو) في تجنيد الشعب أثناء الحرب العالمية الثانية باسم الدين لمحاربة الآخرين. و رغم ذلك تبقى تعاليم الشنتو و البوذية، مرسخة في كل جانب من جوانب الحياة اليابانية اليومية.
تاريخ اليابان كما تشير موسوعة المعرفة يبدأ منذ القرن الخامس بعد الميلاد للميلاد، عندما شرع اليابانيون في استعمال نظام الكتابة (المدونات)، و حسب هذه المدونات فإن "جينمو" ليس إلا سليلاً لآلهة الشمس "أماتيراسو أو مي-كامي" (????). كما تمضى المدونتان بعدها في سرد وقائع و أحداث التاريخ السياسي للبلاد، كقصة قيام البلاد كوحدة مستقلة و غيرها. ولقد تأثرت اليابان القديمة بدرجة كبيرة بالحضارة الصينية إلا أنها في منتصف القرن السادس عشر الميلادي وهي بدايات شرارة ثورة التنوير الغربي، بدأت بالانفتاح على العالم والقيام بعلاقات تجارية مع عدد من البلدان الأوروبية، وقد وصل البلاد تُجّار من البرتغال وهولندا وإنجلترا وإسبانيا, كما بدأ نشاط الدعاة المسيحيّون في نفس الفترة. أثناء النصف الأوّل من القرن السّابع عشر، وارتاب حكام اليابان( الشوغونات) من هؤلاء الدعاة فنظروا إليهم على أنهم طلائع لغزو عسكريّ أوربّيّ، فتم قطعّ كلّ العلاقات مع العالم الخارجيّ (ودخلوا في عزلة طويلة). واستمرت هذه العزلة إلى سنة 1853م حينما جاء القائد البحري ماثيو بيري بسفنه الحربية إلى خليج طوكيو. وأدّى استعراض القوة هذا إلى فتح اليابان لاثنين من موانئها سنة 1854م في وجه التجارة الأمريكية.
وعبر الاتصال والانفتاح المتجدّد على الغرب تغيير المجتمع اليابانيّ جذرياً وبدأت الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع وصول الإمبراطور "ميجي" (The Meiji) حيث تم إلغاء النظام الإقطاعي القديم، وتبني العديد من مظاهر المؤسسات الغربيّة، كنظامي القانون و نظام الحكم، قامت الحكومة الجديدة بأولى الإصلاحات في المجال الاقتصادي. إلا أن الإصلاحات الاقتصادية و الاجتماعيّة و العسكريّة اليابان حولتها إلى قوّة عظمى وحاولت التوسع فاصطدمت مع جيرانها المباشرين في الحرب اليابانيّة-الصينيّة ثم الحرب الروسية-اليابانية، استولت اليابان بعدها على تايوان، ساخالين، وجزر كوريل، وأخيرا كوريا في عام 1910.
واخذ نفوذ اليابان يتزايد في بدايات القرن العشرين عن طريق التوسّعّ العسكريّ، و قيام الحرب اليابانيّة-الصّينيّة الثانية (1937-1945 م) . شعر الزّعماء اليابانيّون بوجوب مهاجمة القاعدة البحريّة الأمريكيّة في بيرل هاربور سنة 1941 م لضمان السّيادة اليابانيّة على المحيط الهادئ. إلا أنه و بعد دخول الـولايات المتّحدة في الحرب العالميّة الثّانية بدا أن التّوازن في المحيط الهادئ أخذ يميل ضدّ مصلحة اليابانيّن. بعد حملات طويلة في المحيط الهادئ، خسرت اليابان أوكيناوا في جزر ريوكيو و تراجعت حدودها الإمبراطورية حتى الجزر الأربعة الرّئيسيّة. وقامت الولايات المتحدة بشن حملة من القصف الجوي على طوكيو، أوساكا, و المدن الأخرى، سميت الخطة باسم الـقصف الاستراتيجي، تم فيها قصف هيروشيما و ناغاساكي بالقنبلة الذرية لأول مرة. استسلمت اليابان أخيرا ووقعت المعاهدة النهائية في 15 أغسطس 1945 م.
بقيت اليابان بعد الحرب تحت الاحتلال الأميركي وحتى 1952 م. بدأت بعدها فترة نقاهة اقتصادية استعادت البلاد فيها عافيتها و عم الرخاء الأرخبيل الياباني. بقيت جزيرة ريوكو تحت السيطرة الأمريكية حتى 1972 م. ولا زالت تحتفظ ببعض من قواتها في البلاد حتى اليوم. مع نهاية الحرب العالمية الثانية قام الإتحاد السوفياتي بالاستيلاء على جزر الكوريل، و إلى اليوم، ترفض روسيا إعادتها إلى اليابان.
تركت تلك الحرب اليابان مهزومة شر هزيمة؛ فالكثير من المدن اليابانية تحولت إلى أنقاض، والصناعات اليابانية تحطمت، واحتلت قوات الحلفاء اليابان. غير أن مهارة الإنسان الياباني عملت بشكل دؤوب للتغلب على آثار الحرب. واستطاع الاقتصاد الياباني أن يحقق تقدمًا كبيرًا بعد الحرب العالمية الثانية، فمع منتصف الخمسينيات، عاد الإنتاج الصناعي إلى مستواه قبيل الحرب، وأثناء الفترة من 1960 إلى1970م، كان الإنتاج الاقتصادي ينمو بمعدل 10% سنويًا. ويعود الفضل في هذا النجاح السريع إلى عدة أسباب منها: استيراد اليابان للتقنية الغربية بأسعار رخيصة نسبيًا، والاستثمار الكبير في الآلات والمعدات، وتركيز اليابانيين على إنتاج سلع للسوق العالمية، وتمتع اليابان بقوى عاملة مدربة بشكل جيد، وتعمل بجدية متناهية. علاوة على ذلك، فقد نمت التجارة الدولية بشكل متسارع بعد الحرب مما مكن اليابان من استيراد الخامات التي تحتاجها، وتصدير السلع الصناعية المتنوعة. كما ارتفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي للسكان بعد الحرب، فزاد استهلاكهم من الأجهزة الكهربائية.
مع نهاية الستينيات من القرن العشرين الميلادي، أصبحت اليابان قوة صناعية عظمى. وغدت تتمتع بأعلى معدل نمو اقتصادي بين الدول الصناعية الرئيسية في العالم. وقد لفت النجاح الاقتصادي الياباني أنظار العالم إليه. فخلال ما يزيد على قرن من الزمن، واليابان تتعلم من الغرب الأفكار والتكنولوجيا. وفي الثمانينيات من القرن العشرين، أصبحت الدول الأوروبية تطمح في أن تتعلم من اليابان لتحسين اقتصادياتها. وبالرغم من النجاح الاقتصادي، إلا أن اليابان تعاني من بعض المشكلات منها: النقص الكبير بالمساكن، وتلوث البيئة الحضرية. كما يضغط الحلفاء الغربيون على اليابان لتزيد من إنفاقها العسكري، ولتؤدي دورًا أكبر في الترتيبات الأمنية في المنطقة. يستند الازدهار الاقتصادي لليابان على تصدير السلع المصنعة مقابل استيراد الخامات. ومنذ مطلع الثمانينيات من القرن العشرين، وشركاء اليابان ينتقدون سياستها التجارية، لما تلحقه من أضرار باقتصادياتهم. ولتحسين علاقاتها التجارية بهم، وافقت اليابان عام 1981م على الحد من صادراتها من السيارات لكل من كندا، والولايات المتحدة وألمانيا، وخفضت من بعض قيودها على الواردات. وفي سبتمبر 1992م، أرسلت اليابان وحدات من قواتها لتنضم لبعثة الأمم المتحدة التي عملت على حفظ السلام في كمبوديا.
Aljaberzoon@gmail.com
Aljaberzoon.blogspot.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4485
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4218
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2442
| 07 مايو 2026