رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
فتح تحتل ترتيبا بعيدا عن المقدمة لصالح تنظيمات أقل امتدادا وأقصر عمرا
قرار فصل محمد دحلان من عضوية اللجنة المركزية في حركة فتح الفلسطينية في المحصلة هو قرار تنظيمي فتحوي داخلي والخلاف عليه في المفترض هو أيضا فتحوي داخلي، وفي المفترض أيضا أنه لا يكون موضع اهتمام عام لا داخل فلسطين ولا خارجها لولا تعلقه بحركة فتح الحاكمة في الضفة، وتعلقه بشخصية إشكالية كشخصية محمد دحلان، ولولا المبررات والمسببات التي ذكرت مع القرار والتي تتعلق بداخل فتح وبخارجها.. ولولا أن الخلافات حول كل ذلك وصلت حد رفع السلاح بين المؤيدين والمعارضين للقرار كما حدث في بيت أبو سمهدانة قبل يومين..
أظن أنه لو فصل أبو ماهر غنيم أو أحمد قريع أو أحمد عبد الرحمن أو نبيل شعث أو نبيل عمرو.. إلى آخر هذه الأسماء التاريخية ما كان الاهتمام والاستقطاب حول أمرهم وفصلهم بحجم ما هو ماثل في قضية دحلان ! فمن هو دحلان ؟ ومن أين حصل على كل هذا الوزن والقوة داخل فتح مع حداثة سنه ؟ ولماذا تتعثر حركة فتح كل هذا التعثر في قرار يفترض أنه أكثر بساطة من كل ما يرى عليه ؟ وأقول:
أولا: أما من أين حصل دحلان على كل هذا الامتداد داخل فتح فإن الكلام يطول حول ما يملك من تمويل وكيف يتصرف فيه وعن ارتباطه بعرفات شخصيا وكيف استثمر هو كل ذلك في بناء الولاءات له شخصيا.. ولكن الذي لا يجوز أن يفوتنا هو أمران اثنان تداخلا في خدمة هذه الشخصية الإشكالية وفي مدها في أوصال التنظيم.. الأول قيادته لجهاز الأمن الوقائي في غزة الذي كان العنوان الأبرز لتنظيم الداخل وفق الوظيفة المحددة له في الاتفاقات والتنسيقات مع العدو، والثاني: قيامه بالمهمة وأداؤه المتميز فيها الذي شكل انعطافة في التربية والقيم المعنوية والأخلاقية للجيل الجديد في فتح.. ذلك أرضى عنه الصهاينة والأمريكان ونظما عربية أخرى في ذات الجوقة ورفع مستوى احتياج عرفات له وتقريبه إياه.. (وعرفات كما هو معلوم لم يكن يفرط في أحد مهما كان خلافه معه أو رأيه فيه بدليل أنه حذر كثيرا من دحلان ولكنه حتى آخر لحظة لم يفرط فيه ولم يفصله كما فعل عباس).. السؤال هنا: بم استطاع دحلان استقطاب أو اصطياد جمهرة شباب فتح لجهازه وأيديولوجيته؟ هنا الحديث يأخذ مدى في طبيعة فتح وحصانتها الفكرية التي تترك مساحة واسعة جدا للأفكار والمصالح من الشخصية إلى الحزبية ومن أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ومن الأقرب للاحتلال إلى الأبعد عنه.. لكن شيئا كان الأكثر حسما في هذا الاستقطاب هو مميزات جهاز الأمن الوقائي المالية والسيادية وتداخله على كل المؤسسات والتعيينات وما ينتج عن كل ذلك من قوة على الأرض ومن جاه وتسلط..
ثانيا: وأما لماذا تتعثر حركة فتح كل هذا التعثر في قرار فصل دحلان الذي يفترض أن فصله أكثر بساطة مما يرى عليه ؟ فالسبب في نظري فوق أن للرجل – دحلان – مكانته وامتداده والمتضررون من طرده، فوق هذا هو أن الحركة باتت تعاني من علل صارت للأسف مستحكمة وهي تتثبت وتتوطد ولا تزال تعصف بالحركة ويجب على جهة أو أحد ما أن يتصرف حيالها.. وربما هذا هو الأهم من قضية دحلان التي هي عابرة مهما توسعت وكثر اللغط حولها.. ومن ذلك:
1-عندما انطلقت حركة فتح نأت بنفسها عن كل الأحزاب من قومية أو إسلامية أو أيديولوجية وبصرف النظر عن مدى صوابية هذه السياسة إلا أنه أنتجت في المحصلة تنظيما له فرزه وهويته وتقاطعاته مع الاتجاهات التي ليس بالضرورة أن توافقه أو يوافقها على كل شيء لكننا اليوم نراه تداخلا لفتح على الحزبية وولوجا لها من أوسع أبوابها بل من أنتن أبوابها ما يعتبر انقلابا على الأصول وانقطاعا بين الأجيال غير مبرر بل وغير ممنهج وبالتأكيد هو يشكل سببا وجيها لعدم إحساس الأجيال الفتحوية بدف الارتباط وخصوصية التوارث وبالتالي اختلاف زوايا النظر في كل المعطيات والتحديات ! فكم سمعنا متحدثي فتح "حدثاء" الأسنان يتكلمون بلغة أيديولوجية انحيازية فئوية عندما يتعلق الأمر بحماس وصل إلى ترديد شعارات الطائفية والمذهبية واستغلال صلاة الجمعة وحشر المساجد والخطب والخطباء والحج في المعركة وكل ذلك خارج عن سلوك فتح ومناهجها ولا يصنف إلا غرقا في الحزبية وتوظيفا لها وترتيبا للاستعداءات والاستقطابات على أساسها..
2- منظمة فتح كسبت شرعيتها في سنوات الأوج من الثورة والوطنية في أعلى تمثلاتها.. وفي هذا السياق كسبت وصنعت شخصيات ومواقف ذات ثقل معنوي كانت الزاد الروحي والمعرفي الذي اعتاشت عليه لسنين طويلة وربما حتى الآن.. لكنها اليوم تقوم بالتنسيق الأمني مع العدو واستهداف وتتبع المقاومة، وقد تحول رموزها الثوريون إلى رموز لذلك التنسيق والتتبع، أما مشروع الثورة الوطنية فلم يعد يتقدم على المستوى العملي بل ولا على المستوى النظري.. أيضا مشكلتها مع حماس والجهاد وبالجملة مع المقاومة وتياراتها تسببت في تداعيات ومواقف قللت من وجاهتها كحركة وطنية وثورية..
3- يجب رصد متغيرين اثنين طرآ على الحركة بعد الراحل عرفات – يرحمه الله تعالى - وعلى الإخوة في حركة فتح أن يقروا بهما من غير مجادلة فيهما ولا غفلة عنهما لأنه بدون ذلك ستتصاعد المشكلة حدة وتزداد النتائج مفاجأة، أول المتغيرين: أن فتح فقدت الرجل الذي كان يمثل الشخصية المحورية التي شكلت عبر تاريخ القضية الحديث الاستقطاب الأكبر والقدرة على لملمة الموقف الفلسطيني في أسوأ الظروف، والثاني: أن الذين قاموا مكانه كان من الواضح أنهم لم يؤهلوا لقيادة إستراتيجية لشعب عركته التجارب وأنضجته الأحداث ولمواجهة احتلال هو أبشع أنواع الاحتلال الإحلالي التصفوي العنصري.. جاءت هذه القيادة بلا مؤهلات كثيرة ولا مميزات تفضيلية وبعضهم انبعث من موات ولولا غياب عرفات ما كانوا في عير ولا في نفير.. فجأة وجد هؤلاء أنفسهم في منافسة على شغل المنصب الإستراتيجي وملء الفراغ الدستوري أو قريبا منه !!
4- حركة فتح امتلكت التفوق العام على كل الحركات والمنظمات من يسارية وغيرها في ظل عدم وجود المنافس الحقيقي وفي ظل وجود رهانات كانت لا تزال لم تستنفذ (السلام، والثورة، والتمثيل الرسمي غير المختلف عليه..) وفي ظل وجود مؤسسات تنظيمية فاعلة.. لكنها اليوم وبعد وجود التيار الإسلامي ومنافساته الجدية ونجاحاته النوعية وفي ظل عملية تسوية فاشلة وفي ظل تحقيرها الرسمي ومجادلاتها الكثيرة لإدانة المقاومة وفي ظل تعطل مؤسساتها لصالح مؤسسات السلطة.. كل ذلك أفقدها ميزة التفوق وربما جعلها في ترتيب بعيد عن المقدمة لصالح تنظيمات أقل امتدادا وأقصر عمرا..
آخر القول: الحقيقة التي تؤشر عليها هذه القضية أن فتح اليوم في حالة من التبدل تتجاوز دحلان كشخص كان فيها واللجنة المركزية كهيئة داخلها إلى أن تكون محاولة لحصاد سنوات من التبدل وسنوات من التربص وهو ما للأسف ليس لصالح المنهج أو الميثاق الذي انطلقت منه ولا الغاية التي كان يجب أن تنتهي إليها.. بالتأكيد لست في وارد التشكيك في غيرة أبناء فتح وزعمائها عليها.. ولكني في وارد القطع بأنني أمتلك نصحا أسديه لها وتوقعا لما هو أسوأ أخافه عليها..
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
670
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
976
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
612
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2235
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1422
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1125
| 11 أكتوبر 2026