رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أطلقت المملكة المتحدة الأسبوع الماضي واحدة من أهم الخطط الاقتصادية منذ سنوات عديدة، وهي إستراتيجية قطاعية جديدة تعمل على تحديد وتنظيم القطاعات الرئيسية والفرعية ذات الأولوية التي ستشكل العمود الفقري للاقتصاد البريطاني في المستقبل.
ويعد هذا أكثر من مجرد تحول في السياسة الداخلية، فهو دعوة مفتوحة لشركائنا العالميين، بمن فيهم دولة قطر، للانضمام إلينا في رسم ملامح قطاعات الصناعة في المستقبل.
هذه الإستراتيجية هي خطة مدتها عشر سنوات تهدف إلى تحقيق نمو مستدام طويل الأجل من خلال التركيز على ثمانية قطاعات ذات إمكانات عالية هي التصنيع المتقدم، والطاقة النظيفة، والصناعات الإبداعية، والدفاع، والقطاع الرقمي والتكنولوجي، والخدمات المالية، وعلوم الحياة، والخدمات المهنية والتجارية. هذه مجالات تتمتع فيها المملكة المتحدة بميزة تنافسية عالمية، ونرى فيها إمكانات هائلة للتعاون الدولي.
ما يميز هذه الإستراتيجية هو أساسها القائم على الاستقرار والشراكة. ولأول مرة، أنشأت المملكة المتحدة مجلسًا للإستراتيجية القطاعية بقيادة الدولة، يجمع بين الحكومة وقطاع الأعمال ويركز بوضوح على التنفيذ. تُعدّ هذه إشارة واضحة للمستثمرين تفيد بأن المملكة المتحدة ملتزمة بالتخطيط والتنفيذ على المدى الطويل، والاحترافية والقدرة على التنبؤ، بعيدًا عن التقلبات والتصريحات المنمقة.
هناك فرصة حقيقية لتوسيع نطاق التعاون بين المملكة المتحدة ودولة قطر. تربط بين بلدينا علاقات اقتصادية عميقة وتاريخية ترتكز بشكل خاص على قطاعات الطاقة والدفاع والمالية والتكنولوجيا. وتفتح الإستراتيجية القطاعية الجديدة للمملكة المتحدة الطريق لتعميق هذه العلاقات بشكل أكبر من خلال الاستثمار المشترك والمشاريع المشتركة وتبادل المعرفة. فعلى سبيل المثال:
في مجال التصنيع المتقدم، نستثمر في المواد المتقدمة والروبوتات، وهي مجالات تتميز فيها المملكة المتحدة بقاعدة بحثية عالمية المستوى. ويتماشى هذا مع طموحات دولة قطر لتنويع قاعدتها القطاعية وتطوير قدرات تصنيع عالية التقنية. في مجال علوم الحياة، تُتيح مَوَاطن قوة المملكة المتحدة في علم الجينوم والمستحضرات الدوائية البيولوجية فرصًا للتعاون مع قطاعي الرعاية الصحية والتكنولوجيا الحيوية اللذين يشهدان نموًا في دولة قطر، ولا سيما من خلال مؤسسات مثل سدرة للطب ومؤسسة قطر. في المجال الرقمي والتكنولوجي، تُحرز المملكة المتحدة تقدمًا في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والحوسبة الكمّية. وتستثمر دولة قطر بشكل كبير في هذه المجالات، لا سيما من خلال مبادرات مثل منصة «تسمو» وإستراتيجية قطر الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي. وتقوم لجنة بحثية مشتركة معنية بالذكاء الاصطناعي حاليا ببحث سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في هذا المجال الحيوي. في مجال الخدمات المالية، تظل المملكة المتحدة مركزًا عالميًا للتمويل الأخضر والتكنولوجيا المالية والتمويل الإسلامي، وهي مجالات تتوافق جميعها مع رؤية دولة قطر في أن تصبح مركزًا ماليًا إقليميًا.
ستساهم هذه الشراكات، التي تشمل جميع القطاعات الثمانية ذات الأولوية، في تعزيز نمو اقتصاد البلدين وتحوّله.
إننا نلتزم بنهج دولي مدروس. والمملكة المتحدة بلد تجاري ومنفتح يُدرك أن الشراكات العالمية ضرورية للنمو. في ظلِّ الاضطرابات الكبيرة التي يشهدها النظام الاقتصادي العالمي، نؤمن بأنَّ الاستجابةَ الفعالةَ الوحيدةَ هي التنسيقُ مع شركائنا. ففي الأسابيع القليلة الماضية، أبرمنا اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي والهند والولايات المتحدة، بالإضافة إلى الدول الاثنتي عشرة الأعضاء في اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ.
إننا نرغبُ في تعزيز التجارة هنا أيضًا. تُجري المملكة المتحدة مفاوضاتٍ بشأن اتفاقية تجارة حرة مع دول مجلس التعاون الخليجي، من شأنها أن تُعزِّز التجارة بنسبة 16 %، وأن تُضخَّ 2.8 مليار جنيه إسترليني ( 13.7 مليار ريال قطري) سنويًا في اقتصاداتنا. نأمل أن يتمكن مفاوضونا من التوصل إلى اتفاق قريبًا.
بصفتي السفير البريطاني لدى دولة قطر، يُشرِّفني أن أرى بنفسي الإنجازاتِ الهائلة التي يحقِّقها بلدانا معًا، وأن أُساعدَ في رسمِ مسارٍ نحو مستقبلٍ مزدهرٍ ومستدامٍ ومشترك. وتُعَدُّ الإستراتيجيةُ القطاعية الجديدةُ للمملكة المتحدة خطوةً مهمةً في هذه الرحلة. إنها خطة تحترم الأعمال التجارية، وتُقدّر الابتكار، وترحّب بالشركاء العالميين، وتُقدّم خارطة طريق لتحويل الطموحات إلى أفعال.
كما أنها دعوة للعمل: المملكة المتحدة منفتحة أمام الأعمال التجارية، وعلى الشركاء في بلدينا اغتنام الفرص المتاحة لنا.
الحياة.. أسرع!
كان يمكن لفيلمٍ قديم أن يجلس معنا ساعتين كاملتين من دون أن نشعر بأن الوقت يُبتلع من أعمارنا،... اقرأ المزيد
45
| 10 مايو 2026
"تطوع".. أثر يمتد
في المجتمعات الحية، لا يُقاس التطور فقط بما يُبنى من مؤسسات أو بما يتحقق من مؤشرات اقتصادية، بل... اقرأ المزيد
69
| 10 مايو 2026
القيم الإسلامية والتنمية المستدامة
أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد المتزايد للاحتباس الحراري، عوامل تُهدد مستقبل البشرية وتجعل العالم أقل... اقرأ المزيد
51
| 10 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
• سفير المملكة المتحدة لدى دولة قطر
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4479
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4203
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2136
| 07 مايو 2026