رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
جاءت الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها العاصمة النرويجية أوسلو وجزيرة أوتاوا وأدت إلى مقتل أكثر من 90 شخصا على يد مسيحي متطرف، مفاجئة لكثير من المتابعين لتطور ملف الإرهاب في العالم خلال السنوات العشر الأخيرة حيث كان التركيز يكاد يكون محصورا في التيارات الإسلامية المتطرفة التي تدعي أنها تشن حربا جهادية ضد قوى الكفر والضلال في العالم.
فلم يتوقع أي من هؤلاء المتابعين والمراقبين أن تأتي تلك الهجمة الجديدة على يد تنظيمات مسيحية متطرفة من داخل المجتمعات الأوروبية ذاتها التي أعلنت دولها حربا شاملة بقيادة الولايات المتحدة ضد "الإرهاب الإسلامي" بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 التي تم اتهام عرب مسلمين بالقيام بها.
وربما يكون هذا أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت وسائل الإعلام الغربية إلى التسرع في إطلاق الأحكام وتوجيه الاتهام للجماعات الإسلامية المتطرفة منذ اللحظات الأولى للهجوم بأنها تقف خلفه، حيث أعلنت أن الهجوم يحمل بصمات تنظيم القاعدة. وهو الأمر الذي سبب إحراجا كبيرا لهذه الوسائل بعد توصل جهات التحقيق إلى المنفذ الحقيقي لهذه الهجمات، كما أدى إلى فتح ملف دور وسائل الإعلام في نشر العداء للإسلام والمسلمين في السنوات الماضية.
ويرى البعض أنه ربما يعيد هذا الجدل الذي أثاره هجوم النرويج تصحيح الصورة النمطية للإرهاب والمحاولات التي جرت خلال السنوات السابقة لربطه بالإسلام والمسلمين، حيث سيتم إعادة توجيه البوصلة نحو الفاعل "الجديد" الذي دخل الساحة بقوة كبيرة وهي جماعات التطرف المسيحية.
وفي حقيقة الأمر فإن هذا الفاعل ليس جديدا تماما بل هو قديم قدم الحضارة الأوروبية وثقافتها التي قامت على أسس متطرفة في شتى المجالات، حتى إنه يمكننا القول إن جماعات التطرف المسيحية هي الابن الشرعي للثقافة الأوروبية التي أنتجتها الحضارة الأوروبية وسيطرت على مجتمعاتها طوال القرون الماضية.
ووصم الحضارة الغربية بالإرهاب جاء من قبل كتاب ومثقفين كثر بعضهم ينتمي إلى تلك الحضارة، منهم المفكر الفرنسي "روجيه جارودي" في كتابه "الإرهاب الغربي" الذي يتناول فيه جذور الإرهاب الثقافي والسياسي والاجتماعي للحضارة الأوروبية بالعودة إلى ثلاثة آلاف سنة مضت، وصولاً إلى الحضارة الأمريكية الحديثة.
في البداية يرد جارودي على الأساطير المؤسسة للعنصرية الغربية – التي تعد الأساس الأول لثقافة الإرهاب - والتي ادعاها مفكرون كبار مثل "بول فاليري " وغيره من مفكري أوروبا الذين يرون أن الحضارة الغربية هي حضارة فريدة من نوعها لم تسبقها أي حضارة أخرى، وهو ما يرفضه جارودي الذي أشار إلى أن ما اتفق على تسميته غربا، ولد في العراق ومصر أي في آسيا وإفريقيا، حيث بداية حضارات الإنسان التي نهل منها الغرب قبل أن يؤسس حضارته الحديثة.
ثم يفند جارودي أسطورة أخرى مثلت أساسا قامت عليه الكثير من الجرائم الإرهابية التي ارتكبها الغرب ضد شعوب العالم، وهي أسطورة شعب الله المختار العبرية، والتي لم يجد ما يؤيدها على الأرض في كل أبحاث الآثار التي جرت في منطقة الشرق الأوسط، ولا حتى الوجود العبري ذاته الذي قد يكون في أفضل حالاته قبائل عابرة هاجرت من الجزيرة العربية ضمن الهجرات الآرامية.
وقد أكد أن فكرة الشعب المختار كانت أكثر الأفكار دموية في التاريخ. فقد أوحت - بعد تطعيمها بمعارك يشوع الأسطورية إلى الطهريين البروتستانت (البيوريتنز) الانجليز، وهم طائفة بروتستانتية متشددة هاجرت من انجلترا إلى هولندا ثم إلى أمريكا التي اعتبرتها أرض الميعاد لها، وبهذا المبرر استأصلت منها الهنود الحمر وسرقت أراضيهم، إضافة إلى مذابح الكنيسة الكاثوليكية في أمريكا اللاتينية التي أفنت حضارات متفوقة عرفت الصفر والحساب الفلكي الدقيق لأيام السنة والخسوف وفنون الزراعة وأقامت مدنا منظمة في البيرو والمكسيك وهندوراس، وأوضح أن هذا التعصب الديني بقي وراء السياسة الأمريكية ليومنا حتى أن الرئيس نيكسون قال "إن الله مع أمريكا ويريد أن تقود العالم".
ويشير جارودي إلى أن النهضة الأوروبية قامت على ظاهرتين وهما الاستعمار والرأسمالية التي تهدف إلى ظهور الإنسان ذي الهدف الأوحد الذي يتوقع أن يؤدي التطور اللانهائي للعلوم والتكنولوجيا إلى إشباع رغبته في السيطرة والمنفعة، أما الاستعمار فسعى لإيجاد مجتمع يزعم تحويل الإنسان الغربي إلى المعيار الذي يتم به تقييم كل شيء، وهو ما يعني تدمير كل الثقافات غير الغربية، وجميع الأنماط الأخرى للتفكير والحياة.
ثم يوضح أن تلك الثقافة الغربية المسيطرة منذ أكثر من خمسة قرون والتي تعتبر نفسها المصدر الوحيد الخلاق للقيم والمحور الفريد للمبادرة التاريخية، تقوم أساسا على ثلاث مسلمات للحداثة: مسلمة آدم سميث الَّتي ألَّهَت السوق، مسلمة ديكارت في علاقة الإنسان مع الوجود التي تجعله ملاك وسيد هذا الوجود، مسلمة فاوست الَّتي أدخلت الإنسان في عالم اللامعنى.
ويؤكد أن هذه المسلمات أسست لقوانين إرهاب الرأسمالية الكولونيالية التي خلقت تنافسًا وحشيًا دون حد شرعي، أو أخلاقي، حيث الغرب القوي يسيطر على باقي شعوب العالم وينهب ثرواتها بعد أن يستعبدها.
هذه الثقافة الإرهابية التي أوجدتها الحضارة الأوروبية تغلغلت في المجتمعات الغربية حتى أصبحت تمثل بنيتها الثقافية وقانونها الأساسي الذي يحكم العلاقات بين أفرادها. فيقول (فرانك براوننغ) في كتابه (الجريمة على الطريقة الأمريكية)، إن هناك سلطة متجذرة في المجتمع الأمريكي تختلف عن السلطات الأخرى المتعارف عليها سواء السلطة التنفيذية أو التشريعية أو القضائية أو السلطة الرابعة المتمثلة في الصحافة وكذلك السلطة الخامسة المتمثلة في مؤسسات القوة كالجيش والمخابرات. هذه السلطة المختلفة التي أطلق عليها السلطة السادسة، وصفها بأنها وراء كافة هذه القوى الاجتماعية، وهي قوة قادرة على التأثير في الحكومة، وفي القانون، وفي الاقتصاد، وفي الشرطة، وفي الأسعار، وفي الأذواق...إلخ، وأنها تغرز جذورها التي تمتد إلى عمق التاريخ الأمريكي، وأن تأثيرها فاعل وسيطرتها واسعة، وقدرتها متنامية باستمرار.
الثقافة التي أوجدت هذه السلطة السادسة تعود إلى نشأة هذا الكيان المسمى الولايات المتحدة مع هجرة البوريتانيين الإنجليز إلى الأراضي الأمريكية. ويتجلى ذلك في قول أحد هؤلاء البوريتانيين: "من الجلي أن الله دعا المستعمرين إلى الحرب حيث يركن الهنود إلى عددهم وأسلحتهم، يتربصون الفرص لارتكاب الشر"... إنها نفس الثقافة التي سيطرت على المجتمعات الأوروبية.. فهي تخرج من معين واحد.
ثقافة الإرهاب هذه التي نشأت مع نشأة المجتمع الأمريكي، تحالفت مع الرأسمالية المتوحشة التي خلقتها الثقافة الأوروبية لتنتج مزيجا رهيبا من العنف والإرهاب، تسعى من خلاله الدولة الأمريكية ـ قائدة الحضارة الغربية ونموذجها الأمثل ـ للسيطرة والهيمنة على مقدرات الشعوب وثرواتها ـ يساندها في ذلك باقي دول الغرب الاستعماري ـ ولا تتورع عن استخدام كل الوسائل لتحقيق مآربها، والتي يصفها لنا بشكل أوضح عدد من الكتاب الأمريكيين أبرزهم نعوم تشومسكي في كتابه "ماذا يريد العم سام؟" الصادر في عام 1998 وكتاب "القوة والإرهاب، جذورهما في عمق الثقافة الأمريكية" الصادر في عام 2003 وكذلك وليم بلوم في العديد من كتبه ومن أبرزها كتاب "الدولة المارقة" الذي صدر في العام 2002 وكذلك في كتاب "قتل الأمل" الصادر في العام 2006.
وفي ظل ثقافة الإرهاب هذه يكون من الطبيعي نشأة وترعرع جماعات التطرف ذات الصبغة الدينية المسيحية التي تسعى لمواجهة المسلمين ودينهم الذي يعتبرونه التهديد الرئيسي لمملكة الرب المسيحية، عبر القيام بعمليات إرهابية ليس فقط ضدهم ولكن أيضا ضد الدولة التي سمحت لهم بالعيش وسط المجتمعات المسيحية.
وهنا نتساءل: هل ستؤدي تلك الهجمات بالفعل إلى إعادة تصحيح صورة الإسلام والمسلمين ليس فقط في أوروبا ولكن في العالم أجمع، التي تم فيها الربط بينهم وبين الإرهاب وإعادة اكتشاف جذور ثقافة الإرهاب الحقيقية لمواجهتها؟
الأيام القادمة سوف تجيب على هذا.. وإن كانت تجارب التاريخ تؤكد دوما على أن ثقافة التطرف الغربية تزداد وحشية بمرور الوقت وأنها ليست في وارد إعادة التصحيح.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4311
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
2589
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1173
| 28 سبتمبر 2026