رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. جاسم حسين

د. جاسم حسين

مساحة إعلانية

مقالات

323

د. جاسم حسين

قدرة الاقتصاد السعودي على تجاوز التحديات

30 أغسطس 2015 , 01:41ص

لدى الاقتصاد السعودي الوسائل المالية اللازمة للتغلب على العديد من التحديات الجارية، وهي التحديات التي تفاقمت وتعمقت في الآونة الأخيرة بسبب الهبوط المطرد لأسعار النفط. فقد وصل سعر برميل النقط لحد 42 دولاراً. تشمل هذه التحديات معضلة العجز المتوقع في الموازنة العامة وانخفاض مؤشر البورصة ومحدودية النمو الاقتصادي والبطالة بين الشباب.

بادئ ذي بدء، يعتقد معهد صناديق الثروة السيادية بأن لدى السعودية ثروة سيادية في حدود 677 مليار دولار، أي رقما ضخما. تمثل هذه الإحصائية والتي تعود لشهر يونيو 2015 تحديدا 9.4 بالمائة من الثروة السيادية، أي المرتبة الرابعة على مستوى العالم.

يأتي ترتيب السعودية في المرتبة الثانية بين الدول العربية بعد الإمارات من حيث الاستحواذ على الثروة السيادية.

إضافة إلى ذلك، تتمتع السعودية بمستوى متقدم من الملاءة المالية من قبل جميع مؤسسات التقييم مثل موديز وستاندرد أند بورز وفيتش. يوفر المستوى المتقدم من التقييم راحة البال للمستثمرين بالنسبة لمستوى المخاطرة عند اقتناء السندات السعودية.

ومع ذلك، اختارت مؤسسة ستاندرد أند بورز ووكالة فيتش تغيير النظرة المستقبلية للاقتصاد السعودي من مستقر إلى سلبي خلال السنة الجارية وذلك على خلفية الهبوط المستمر لأسعار النفط، فضلا عن تعزيز المصروفات العامة.

وكانت مؤسسة ستاندرد أند بورز قد غيرت نظرتها المستقبلية في شهر فبراير، لكن انتظرت وكالة فيتش لشهر أغسطس لاتخاذ قرار من هذا النوع.

في المقابل، تبدو وكالة موديز لخدمات المستثمرين أقل تحفظا فيما يخص توقعاتها عن الاقتصاد السعودي، كل ذلك مع ما يعرف عن الوكالة تشددها عند منح الدرجات.

بمعنى آخر، تواصل موديز الاحتفاظ بنظرة إيجابية بالسنة لاستصدار سندات طويلة الأجل في المملكة.

تعتقد موديز وهي محقة في ذلك، بأن لدى الاقتصاد السعودي قدرة للتعامل مع الهبوط الحالي لأسعار النفط في ظل وجود احتياطٍ لافت، فضلا عن محدودية المديونية العامة وبالتالي حسن ظروف المالية العامة.

فقد شكل الدين العام قرابة 1.6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بداية عام 2015.

وربما ترتفع النسبة لحد 6.4 بالمائة حسب تصور وكالة موديز وذلك على خلفية توقع إصدار سندات محلية بقيمة 31 مليار دولار خلال العام الجاري لتمويل العجز بسبب تراجع الإيرادات وارتفاع النفقات.

بل لا يشكل المستوى الجديد المتوقع للدين العام قلقا بالنظر لمحدوديته في أحسن الأحوال، حيث تبقى أقل من 10 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.

يشار إلى أن السعودية أعدت موازنة 2015 بنفقات قدرها 230 مليار دولار وإيرادات في حدود 191 مليار دولار وبالتالي تسجيل عجز دفتري قدره 39 مليار دولار.

ومع ذلك، من المتوقع على نطاق واسع أن تنتهي السنة المالية بعجز أعلى من المستوى المعتمد وذلك على خلفية تراجع أسعار النفط وبالتالي الإيرادات، طبعا مع ارتفاع حجم النفقات العامة.

يعود تعزيز الإنفاق بشكل جزئي لحاجة السعودية لتمويل الحرب في اليمن، إذ تم إعداد موازنة السنة المالية 2015 قبل اندلاع الأعمال العدائية.

علاوة على ذلك، الأوضاع في سوق الأسهم المحلية ليست على ما يرام في الوقت الحاضر. تشير التقارير الصحفية إلى أن البورصة السعودية خسرت 119 مليار دولار خلال 25 يوما في شهر أغسطس.

يعد الإحصاء ضخما كونه يمثل ثلثي الخسائر التي لحقت بسبعة أسواق للأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي.

يشار إلى أن لدى الإمارات بورصة في كل في من أبو ظبي ودبي.

تعتبر الخسارة، وهي والأسوأ في سبع سنوات، ضخمة كونها تشكل حوالي 52 بالمائة من إجمالي الإنفاق المتوقع للعام المالي الحالي. في الواقع، واجهت البورصة بعض المتاعب قبل التباطؤ الحالي في أسواق المال العالمية وهي الأزمة التي انطلقت من الصين، لكنها انتشرت في الأسواق الأخرى في إطار عصر العولمة.

وكان مؤشر التداول في سوق الأسهم السعودية قد تراجع بنحو 4.5 بالمائة في النصف الأول من العام الجاري، وتعتبر هذه المعضلة حساسة كونها تمس المستثمرين بصورة مباشرة.

وفيما يخص النمو الاقتصادي، يتوقع صندوق النقد الدولي تحقيق معدل نمو فعلي قدره 2.8 بالمائة للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عام 2015، منخفضا من 3.5 بالمائة في 2014. يرتبط هذا التطور بظاهرة هبوط أسعار النفط بالنظر للأهمية النسبية الكبيرة للقطاع النفطي في الشأن الاقتصادي.

يعتبر القطاع النفطي المساهم الأول لإيرادات الخزانة العامة والصادرات ومكونات الناتج المحلي.

مما لا شك فيه، المملكة بحاجة إلى معدل نمو اقتصادي أقوى للتعامل مع تحديات مثل البطالة.

فقد كشف تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي حول التوظيف في الدول العربية بأن معدل البطالة في السعودية يقدر بنحو 5.6 بالمائة أي أقل من الأرقام الرسمية.

لكن هناك مسألة أخرى مقلقة وتحديدا مشكلة البطالة بين الشباب، حيث تزيد على 25 بالمائة وبالتالي الأسوأ بين دول مجلس التعاون الخليجي كما جاء في التقرير.

لدى السعودية المرونة للتعامل مع التحديات الاقتصادية بفضل بعض الحقائق مثل الديون المنخفضة والأصول القوية.

وخيرا فعلت المملكة بالاستفادة من الفوائض المالية التي تحققت في السنوات القليلة الماضية عبر شبه القضاء على المديونية العامة.

وقد كشفت تجربة هبوط أسعار النفط وبالتالي تراجع دخل الخزانة العامة صواب قرار التخلص من أعباء المديونية وبالتالي إفساح المجال للتعامل بأفضل صورة ممكنة مع التحديات الحالية.

كما يساهم حجم الاحتياطي العام في منح المملكة قدرة التكيف مع ظاهرة انخفاض الإيرادات من جهة وتعزيز النفقات من جهة أخرى.

وعلى هذا الأساس، لدى السعودية القدرة اللازمة للتعامل مع التحدي الحالي على الأقل لفترة زمنية تمتد لعدة سنوات.

أيضاً، بمقدور المملكة إصدار سندات محلية لتوفير التمويل متى ما كان ضرورياً.

مساحة إعلانية