رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. مصطفى عابدين

د. مصطفى عابدين

مساحة إعلانية

مقالات

510

د. مصطفى عابدين

أتحدث عن الأطباء ..3

30 سبتمبر 2014 , 01:30م

هناك نمط آخر من الأطباء ذهبت إليه بناء على نصيحة إحدى قريباتى .. حيث أن هذا الطبيب يظهر كضيف فى البرامج الطبية فى إحدى قنوات التليفزيون الفضائية .. وأن الناس تنتظر برنامجه لتسأله فيما يحيرها .. وأن اجاباته تكون محل رضا وإعجاب المشاهدين .. وهذا النوع من الأطباء هو ما يمكننا أن نطلق عليهم أطباء التليفزيون الذين يستمدون شهرتهم من الظهور فى البرامج الطبية التليفزيونية والتى تعتمد بدورها على الإعلانات حتى بات أكثرهم يضع لافتة خلفه تحمل عنوان وأرقام تليفونات عياداتهم الخاصة ولا بأس من مناظرة حالة أو بعض الحالات الفردية القليلة التى تحول إليه مجانا فى سبيل حصد مئات الحالات والتى يكون معظمهم – إن لم يكن كلهم – من السيدات اللائى يصدقن كل ما تبثه وسائل الاعلام .. هذا النمط من الأطباء – كما خبرته – تكون عياداتهم فى بنايات كبيرة فخمة فى شوارع رئيسية وغالبا ما تحتل العيادات شققا واسعة يتم تأثيثها بأثاث عصرى وثير ومزودة بمكاتب استقبال كبيرة تجلس إليها سكرتيرات لتسجيل بيانات المرضى على أجهزة الكمبيوتر وذلك بالطبع بديلا عن ذلك التمورجى " الغلبان " وأجندة المواعيد البالية الذى تحدثنا عنه آنفا .. فى تلك العيادات يجب على المرضى الحجز المسبق – على سبيل الوجاهة – حتى ولو كان عدد المترددين من المرضى قليلا .. ولا يجنح بك الخيال عزيزى القارئ وتحسب أنك ستحظى بشرف مقابلة الطبيب " المشهور" على الفور بل سيدخلونك إلى غرفة صغيرة نسبيا لتقابل هناك شابا حديث السن سيقدم لك نفسه على أنه الدكتورالمساعد .. وسيسألك أسئلة عديدة تتعلق أو لا تتعلق بما تشكو منه وجئت من أجله تلتمس مقابلة من تشاهده زوجتك أو قريباتك على شاشة التليفزيون .. وبعد ذلك سيدعوك ذلك الشاب لتوقيع الكشف عليك .. كل هذا وهو يدون كلاما كثيرا على الورق .. وفى النهاية ستدعوك الممرضة المصاحبة له إلى الانتظار بالخارج مرة أخرى للدخول إلى الطبيب .

وأخيرا ستحل اللحظة التى طال انتظارك لها بدعوتك للدخول إلى الغرفة الكبيرة الباردة الهواء والمؤثثة ببذخ والمزدانة جدرانها بشهادات التقدير العديدة التى حصل عليها صاحبنا فى مسيرته العلمية الطويلة فضلا عن قصائد الشعر التى قرضها مرضاه من الشعراء وهى لعمرى سمة بت أجدها فى معظم إن لم يكن كل عيادات الأطباء .. هذا طبعا غير صوره العديدة فى مراحل حياته الطبية السابقة مع بعض المسئولين أو الإعلاميين المشهورين .. وسيقابلك الطبيب الكبير بترحاب وابتسامة مبالغ فيهما وهو ينظر إلى ما كتبه الطبيب المساعد والذى لابد أنه يوليه من ثقته الشئالكثيرلأنه يسلم بكل ما كتبه وقد يكتب لك الأدوية فى الوصفة الطبية دون أن يكلف نفسه عناء الكشف عليك مرة أخرى وقد يفعل ذلك بسرعة من باب رفع العتب كما يقولون .. المهم أنه فى جميع الأحوال سيحيلك إلى إحدى الآنسات العاملات معه ممن يرتدين الجينز وحجاب يكشف نصف شعرهن الأمامى مما سيدفع إلى ذهنك صورة فيفى عبده فى دور الست أصيلة .. وهذه الآنسة ستأخذ بيدك إلى إحدى الغرف لتعطيك بعض الأوراق المطبوعة والتى لابد أن تدرك على الفور أن الغرض الأساسى منها هو تمجيد الدكتور والدعاية له وسترشدك إلى بعض التعليمات الواجب عليك اتباعها وأنه يمكنك – هكذا ستوعز إليك – أن تحضر مرتين أو ثلاث فى الأسبوع لتساعدك – هى شخصيا – على القيام بتنفيذ هذه التعليمات .. رحماك رباه .

نسيت أن أقول إن قيمة الكشف لدى هؤلاء الأطباء التلفزيونيين تبلغ عدة مئات من الجنيهات تكفى لإعاشة أسرة صغيرة عدة أسابيع .. ونتمنى الصحة للجميع حتى لا يوقعهم الحظ تحت رحمة هؤلاء .

وإلى مقال جديد ولقاء قادم بحول الله .

مساحة إعلانية