رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد عبدالملك

د. أحمد عبدالملك

مساحة إعلانية

مقالات

939

د. أحمد عبدالملك

قراءة أُخرى لخطاب سمو الأمير (2)

30 سبتمبر 2014 , 02:26ص

الموضوع المهم الذي تطرق إليه سمو الأمير في خطابه الشامل هو موضوع الإرهاب، الذي ظهر بأشكال ونماذج عدة، طالت حالات التفكير والاعتقاد والحياة؛ لدرجة المساس بالمعتقدات الإسلامية السمحاء، واتخاذ ذلك مطية لإرهاب الناس وترويعهم وقتلهم دون حق، وتأليب الرأي العام العالمي ضد كل ما هو إسلامي. وفي حقيقة الأمر، فإن إدخال الدين في السياسة، كان من أكبر الأخطاء التي أقدمت عليها الجماعات المتطرفة، والتي انتهجت العنفَ طريقاً لزعزعة الأمن والاستقرار في عدة مناطق في العالم، لعل أبرزها في العراق وسوريا. ولقد أتى سمو الأمير بمعادلة واضحة عندما أشار إلى أن المجتمعات يجب ألاّ "نُخيّرها بين الإرهاب والاستبداد، أو بين الإرهاب والتمييز الطائفي"!؟. وكانت هذه من المحطات المهمة في خطاب سموه، إذ إن الاستبداد وسوء استخدام السلطة من عوامل نشوء الإرهاب وانتعاشه؛ مهما طال أمدُ (صبر الشعوب). كما أن (التمييز الطائفي) أو الفصل العنصري مهما كانت أشكاله ـ وهو أمر مُطبَّق وبائن في العديد من الأنظمة العربية والإسلامية ـ يُهيئُ المناخات لظهور الحركات الإرهابية التي تقضُّ مضاجعَ الشعوب والدول على السواء، وتعرقل خطط الدول نحو إقامة الدولة العصرية، وتحقيق التنمية للشعوب. وهذا ما عناه سمو الأمير في إشارته إلى العراق، وضرورة وقوف المجتمع الدولي "بحزم إلى جانب العراق الشقيق لمواجهة الإرهاب، للخروج من محنته، والحفاظ على سيادته، ووحدة أراضيه، وتنوع طوائفه". ودعا سموه إلى "نزع فتيل الصراع المذهبي، وتحقيق المصالحة العراقية". ونعتقد بأن هذا هو الحل الأمثل لعودة العراق سالماً معافىً، إلى أهله وعروبته. كما أن الاحتكام غيرَ العاقل لـ "أوزار" التاريخ، وأخطاء الماضي، وإلزام المجتمع العراقي (المتعدد الطوائف) على العيش بـ "الاستلذاذ" بتعذيب الذات، بتكرار تلك الأوزار، والأخطاء، من الممارسات الخاطئة وغير الحضارية لشعب متحضر، وهي لا تخدم العراق ولا العراقيين.

تطرق سمو الأمير أيضاً إلى الأوضاع في كل من ليبيا وتونس واليمن، وأشار سموه إلى خطوات دولة قطر في برامج التنمية، استناداً إلى خطة 2015 ورؤية قطر 2030، الهادفة لتحقيق التنمية في شتى المجالات على المستوى الداخلي. وفي هذا الشأن لابد من الإشارة إلى تبوّءِ دولة قطر، المراكزَ المتقدمة في قوائم الرخاء الاقتصادي، وارتفاع معدلات التنمية. وإلى حرص الدولة على تقديم المساعدات للشعوب الأخرى، حيث بلغت المساعدات الإنسانية الحكومية 2.2 مليار دولار، والمساعدات غير الحكومية 390 مليون دولار، وهو جزء يسير من التزام دولة قطر بمساعدة الشعوب الأخرى، ورفع معدلات التنمية فيها. وهذا يَردُّ على العديد من "أبواق الضجيج" التي تنعت دولَ الخليج بأنها "نادٍ للأغنياء" فقط.

خطاب سمو الأمير حفظه الله لم يكن عادياً، فهو قد لمَسَ جوانبَ عدة، مما تأمُلُه الشعوب المُحبة للسلام، والأمن، والرخاء، ووضَعَ الخطابُ الأمورَ في مكانها.. المناسب، بكل شفافية ومسؤولية.

مساحة إعلانية