رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بقي السودان حتى هذه اللحظة عصيا على التفكيك رغم كثافة تداعي الأكلة على قصعتها، وهو ما لم يكن ممكنا لو لا جيشه وقواته المسلحة، ولذا فإن الجيش السوداني ظل المستهدف بالتفكيك والهيكلة، وهي عناوين براقة لنوايا سيئة وشريرة. فإن كان هنالك حديث عن المؤسسات القومية، فلابد وأن يكون الجيش هو المؤسسة القومية رقم واحد. فقد كانت هذه المؤسسة عبر تاريخ السودان محور الاستقرار السياسي والراعي لتماسك الإطار الجيوسياسي للدولة السودانية. فلطالما لا يأمنن أحد من الزمان تقلبا فإن الجيش ظل الدرع الواقي من تقلبات السياسة الدولية وهمزات الأعداء وعبث بعض سياسيي الداخل. وإن كانت الإستراتيجية أمرا عظيما وشموليا، فلن نقول شططا: إن زعمنا أن الجيش في كل قُطر مسألة إستراتيجية في حد ذاتها. وفي المحصلة تقوم الاستراتيجية بخدمة السياسة، والاستراتيجية عموما فكرة تربط ما بين الوسائل والأهداف. فكلما كبرت الأهداف السياسية، تطلّب الأمر إستراتيجية أكثر شمولا، ووسائل عديدة.
(96) عاما عمر الجيش السوداني تحمّل خلالها بمسؤولية وإقدام عظائم الأمور، ويعتبر جيشا قويا وليست قوته في تفوقه التكنولوجي بل في عقيدته القتالية الفريدة. ويمتاز الجندي السوداني بالشراسة والبسالة، وهذا أمر مشهود له عبر التاريخ. وللجيش السوداني خبرة نادرة، فقد ظل في وضعية قتالية منذ (الحرب العالمية الثانية)، ومعلوم أن طول حالة الحرب ينشئ خبرة تراكمية عالية وهذا ما لم يتوفر لجيوش أخرى هي أفضل منه تسليحا. وتتكون بنيته التحتية من قوة عسكرية ضخمة تتمثل في مصانع للمدرعات والآليات الثقيلة ومصانع للأسلحة والذخائر.
وكان الجيش السوداني لوقت قريب يعد من أميز الجيوش في المنطقة، وتشهد بذلك الحروب التي شارك فيها من لدن الحرب العالمية الثانية، وفي العهد القريب شارك في عمليات تحرير سيناء في العام 1973م من العدو الصهيوني، كما اشترك أيضا في الحرب ضد إسرائيل انطلاقا من جنوب لبنان وكان جزءاً من قوات الردع العربية في جنوب لبنان.
اليوم تمور الساحة السياسية في السودان بتحريض جدي وعلني ضد الجيش كمؤسسة عريقة لها تقاليدها ونظمها الصارمة. فقد شهدت الخرطوم في الفترة الماضية تظاهرات مصنوعة ليست لأجل انعدام الخبز وشح الوقود، وإلا لكانت مبررة، لكنها حملت شعارات تحريضية ضد الجيش من جانب بعض الأطراف السياسة، تضمنت تدخلا سافرا في قرارات إعفاء وترقية عدد من الضباط،وهذا أمر مخالف حتى للوثيقة الدستورية التي شكلت أساسا لمؤسسات الفترة الانتقالية التي أعقبت سقوط نظام الرئيس عمر البشير في ابريل 2019، فقد منحت تلك الوثيقة المكون العسكري وحده حق الانفراد بكل ما يختص بالقوات المسلحة السودانية.
الإجراءات التي أعلنها الجنرال عبدالفتاح البرهان باعتباره قائد الجيش انطلاقا من مسؤولية الجيش عن صيانة الأمن القومي والحفاظ عليه باعتبارها مسؤولية أصيلة وقدرا لا مناص منه، تضمنت التزام الجيش بتصحيح المسار ووقف حالة سياسية عبثية لن تفضي إلا إلى تفتيت البلاد وتقسيمها شذرا مذرا. ولأول مرة تم الإعلان عن موعد محدد للانتخابات في يوليو 2023، وتشكيل مفوضية لها. فضلاً عن الالتزام بتشكيل المؤسسات الدستورية قبل نهاية نوفمبر وتشمل المجلس التشريعي (البرلمان)، والمحكمة الدستورية، ومجلس القضاء العالي، ومجلس النيابة الأعلى وهي مؤسسات أساسية ومهمة لوضع هدف التحول الديمقراطي في مساره الصحيح.
منذ أن تسلم الدكتور عبدالله حمدوك مهامه كرئيس للوزراء في أغسطس 2019 عمل على تطبيق وصفة البنك الدولي بحذافيرها، وهي وصفة متوحشة أطبقت على شعب نسبة من هم تحت خط الفقر بلغت 77% حسب مفوضية الضمان الاجتماعي. فقد أرهقت هذه الوصفة الشعب وأشبعته عنتا وكبدا وشظفا غير مسبوق. ليس هذا فحسب، فقد قامت حكومة حمدوك بتجريف القيم المرعية والقوانين الشرعية دون تفويض في مقابل تشجيع ثقافة الانحلال والتفكك، لاسيما بين الشباب عماد التنمية والمستقبل. علما بأن حمدوك ترأس ثلاث حكومات في إطار الفك والتركيب وتجريب المجرب.
لقد تصاعدت المخاوف إثر كل ذلك، من تكرار تجربة المعارضات العربية التي تسنمت السلطة بعد الإطاحة بالديكتاتوريات الشمولية، وكانت سببا في تدهور الأوضاع المريع في العراق وسوريا واليمن وليبيا. وتبين فيما بعد أن الديكتاتورية في العراق كانت أفضل من الديمقراطية الأمريكية التي جاءت بهم على ظهور الدبابات، وهكذا الحال في ليبيا واليمن. فتلكم المعارضات التي حكمت أقعدتها تناقضاتها واختلافاتها وعدم إلمامها بالعمل السياسي وغياب الرؤية السياسية الوطنية المتحررة من الأهداف الأجنبية. وفي كلا الحالتين -العراق وليبيا- لم يتحول الحكم الشمولي إلى ديمقراطية زاهية، أو حتى الحفاظ على ما تحقق في السابق من تنمية واستقرار.
على الصعيد الدولي، لم يعتبر ما يسمى بالمجتمع الدولي ما قام به الرئيس التونسي مؤخرا من حل للبرلمان المنتخب واعتقال بعض أعضائه، وكذلك حل الحكومة وتجميد الدستور انقلابا، لكنه وصف ما قام به الجنرال عبدالفتاح البرهان من إجراءات استثنائية في السودان "انقلابا كامل الدسم"، أما إجراءات قيس سعيد لم تعتبر حتى انقلابا قليل الدسم؟!. لكن يبدو أن الفرق في أن المُنقلب عليهم في تونس منتخبون ويمثلون إرادة الشعب ولا يمثلون أي إرادة خارجية، بينما المنقلب عليهم في السودان ثلة غير منتخبة ماطلت في استكمال المؤسسات الدستورية مثل المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية ومجلس القضاء الأعلى ومفوضية الانتخابات وإعلان موعد لها. بل ظلوا يواجهون اتهامات جدية بأنهم يمثلون إرادات أجنبية تستهدف تفتيت السودان وإعادة صياغته بدليل انشغالهم بتفكيك الجيش وهيكلته أكثر من انشغالهم بالإعداد للانتخابات وتخفيف الضائقة الاقتصادية الخانقة لم تشهد البلاد لها مثيلا.
يبدو أن المقاومة الخارجية ومعاونيها في الداخل لإجراءات الجيش ستبقى مستعرة، ولكن حتى لو نجحت جزئيا، فإنه يحسب لهذه الإجراءات تحصين البلاد من انهيار كان قاب قوسين أو أدنى.
yasir_mahgoub@
الميديا الغربية تحت ضغط الحقائق
رغم ارتباط الميديا في الغرب بالنظم السياسية في عموم أدائها لوظائفها لاسيما عندما يرتبط الموضوع بالشؤون المتعلقة بالآخر،... اقرأ المزيد
1011
| 08 سبتمبر 2024
صراع البحر الأحمر.. مرحلة كسر العظم
كثير من المؤشرات تؤكد أن أفريقيا هي الميدان الأكثر سخونة للصراع الدولي على الموارد، والممرات البحرية الدولية. والمتصارعون... اقرأ المزيد
819
| 01 سبتمبر 2024
تحديات ما بعد الحرب والأزمة السياسية
فيما تسابق الحكومة الأمريكية ممثلة في الحزب الديمقراطي الحاكم الزمن لاهثة لإضافة أي إنجاز خارجي تدعم به حملتها... اقرأ المزيد
1215
| 25 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8745
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3561
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3120
| 30 أكتوبر 2026