رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
التعامل مع الطفل أمر في غاية الصعوبة واعني بذلك فهم ومجاراة مخيلته الصغيرة، والمشكلة تكمن في التواصل او بالاحرى طريقة الإقناع وتمرير الأسلوب الصحيح لتحقيق رغبة كل اب في ان يرى اولاده تحيط بهم الأخلاق العالية، وتنتشر الحوارات عبر وسائل الإعلام المختلفة لمناقشة مشاكل الصغار وتحديدا العنف الأسري الذي اطل بوجهه الكئيب وهو افراز مقيت ومعيب في نفس الوقت للظروف والمعطيات الحضارية المختلفة، في الوقت الذي يتم فيه تعبئة الأطفال والعبث بمخيلتهم دون ادراك للتبعات من خلال المواد التي تقذفها بعض وسائل الإعلام وخصوصا المرئي وتأليبهم بشكل غير مباشر او بالأحرى غرس التمرد سواء على القيم او على طريقة التعامل مع ابائهم وامهاتهم، في حين ان الهدف ربما يكون في بعض الأحيان سليماً غير ان الوسيلة او بمعنى ادق التمرير يصادر الهدف حينما ينعكس المراد فهمه من بناء الثقة والاعتداد بالشخصية وحماية الاعتبار على سلوك الطفل، والأمر الذي اود التطرق اليه وما يخص الحوارات المختلفة والتي تناقش هذه المسائل لاسيما العنف الأسري والبحث عن الحلول فيما يغيب عن هذه الحوارات الطرف المعني في القضية وهم الصغار، فمداخلات الصغار من خلال هذه الحوارات من الأهمية بمكان لنسمع من الصغير ونسأله ونحاوره ونناقشه وننزل الى مستوى فهمه بلوغا الى حمايته ، ولما كان لكل فعل رد فعل فإن منشأ المشكلة الفعل الصادر من الصغير والذى بناءً عليه ارتفع ضغط والده او والدته وفق ادراك الطفل المحدود وتلقائيته غير ان هناك دافعا مستقرا في عقله الباطن اي انه اكتسب صيغة الاستفزاز ولم تكن بحال من الأحوال واردة في مخيلته وحينما نصل الى السبب الذي انبنى عليه توجه الصغير واستثارة الجانب العدائي لديه حينئذ نستطيع ان نعالج المسأله طالما عرفنا السبب، وللوصول الى التشخيص السليم والدقيق فإن هذا قطعا يحتم مشاركة المعني بالمسألة وهو الطفل بعيدا عن التنظير وعرض المشكلة من واقع الرؤية الخارجية العامة بي ان الشيطان يكمن في التفاصيل ولكى نقطع دابره فلابد من الخوض في التفاصيل، وعندما يرزق الإنسان بطفل أو طفلة، فإنه يشكر المولى تبارك وتعالى& nbsp ويدعوه لأن يحفظه ويصلحه ليبدأ المشوار، وتتخذ الرحلة التربوية أنماطاً مختلفةً طبقاً لمواكبة المدارك وإذ يتسع الأفق شيئاً فشيئاً تبرز الصيغ المختلفة لتعليم الصغير وتأديبه وتوجيهه في ظل رعاية أبوية حانية، غير أن ما يؤسف له هو اتسام البعض في هذا المجال بالرعونة، وفي هذه الناحية بالذات وفقاً لسوء الفهم لطبيعة الصغار من ناحية والقصور المعرفي من ناحية أخرى فتجد البعض يتعامل مع الصغار وكأنه يتعامل مع الكبار، بمعنى أنه يصور الواقع من زاوية واحدة وهي التعامل مع الخطأ بأنه خطأ، بغض النظر عن التعامل مع مصدر الخطأ فضلا عن البحث عن اسباب الخطأ وقد يكون الأب من هيأ الأسباب بوجود هذا الزخم الإعلامي من المواد، فالصغير قطعاً سيرتكب الأخطاء لأن أفقه الصغير لا يحتمل إدراك مغبة الأخطاء، لذا فإن التعامل مع الصغار يجب ان يكون تبعاً للمراحل العمرية المختلفة وبمنظور مرن يتيح الفرصة للفهم والتصحيح وتأصيلاً لمفهوم الرحمة في اطار الألفة والروابط الأسرية، فضلاً عن عنصر الأمانة بهذا الصدد وهذا أمر بالغ الأهمية لأن الأب مسؤول مسؤولية كاملة تشاركه الأم بطبيعة الحال عن تربية الصغار، وإذا مرض أحدهما — لا قدر الله — فإنَّ الأب يهرع إلى الطبيب وهو يدعو خالقه بأن يشفي فلذة كبده، وحينما يخطئ فإنه لا يتورع عن ضربه بأساليب تفتقر إلى الحس الإنساني في غلظة لا تلبث أن تخلف وراءها تراكمات سلبية، لا تصيب صحة الصغير فحسب بل تذهب أبعد من ذلك حينما تورث نسقاً عدائياً، يجر خلفه اهتزازات لا تبرح أن تؤثر في شخصيته، وما يحدثه هذا الأمر من ارتباك في المستوى الذهني فضلاً عن نشوء حالة من الكره وهذا الكره ليس لأبيه، بل لقسوته عليه وبالتالي فإنه ينعكس تلقائياً ضد الأب، ولم تكن القسوة عنصراً فاعلاً في التأديب بقدر ما تعد معولاً يقوض عرى الترابط الأسري ويفشي حالة انعدام التوافق في تكريس للاهتزاز، وما ينسحب عليه من آثار سلبية على تعليمه وصحته بل على مستقبله، الاستفزازات التلقائية التي تصدر من الصغار لم تكن أنت من يعاني منها، فأطفال العالم لا يخلو منهم أحد في الانسلاخ من هذه الطبيعة الفطرية، بل ربما وأنت صغير كنت تمارس أشد منها، غير أن والدك يدرك هذا الأمر بخبرته وخوفه من خالقه، ومن ضمن الأساليب المؤثرة في تقديري كنوع من التأديب أو العقاب أسلوب الحظر الاقتصادي، بمعنى أن تمتنع عن شراء لعبة له أو حلاوة، حينئذ فإنه سيربط الخطأ بالمصلحة، ولا أعتقد بأنه سيضحي بالمصلحة لا سيما أنه مرتبط بالألعاب والحلويات وخلافها، هذا الأسلوب الحضاري الراقي كفيل بتعليمه وتأديبه، بعيداً عن (العقال)، و(العقال) صنع ليكون فوق الرأس لا فوق الظهر، وقد ينشأ الطفل في صراع مرير مع مجاراة المعطيات، وهذا في الغالب ينتج من اختلاف النمط التربوي بين الأم والأب، فالأم تفرط في دلال صغيرها بموجب محبتها له وعطفها عليه، والأب تطلع (قرونه) لأسباب تافهة ولا تستوجب كل هذا الأمر وربما يكون قد خسر في الأسهم اوفي امر آخر فيرتبط التأزم من خسارته مع سلوكه تجاه أبنائه، وهذا الخلط المريع مقبرة للإنصاف فضلاً عن التعقل، وكذلك قد يسهم دلال الأم الزائد في جرأة الولد أمام والده ليوقعه هذا القياس المتذبذب أمام فوهة مدفع الأب الذي لم تنقصه ذخيرة الخسارة ليحيلها إلى جسد ابنه النحيل، مقرونة بالعبارات إياها من حيوان إلى كلب، وقد يخطئ في ذروة الانفعال ويقول ابن الكلب، وهنا فقط يكون قد أنصف لأنه لا يختلف عنه كثيراً طالماً كان هذا دأبه وطريقته المعوجة في التأديب، ولاحتواء هذا التأزم المنبعث من هذه الهزات الارتدادية فإن السبيل إلى ذلك يكمن في تحقيق الحد الأعلى من التوازن بكل ما يحمله من أساليب راقية لا تجانبها الحكمة، ولا يغيب عنها العقل الفطن، ومن أبرزها بلا ريب هو توافق الزوج والزوجة على الأطر التربوية لكيلا ينسف التناقض الاستقرار النفسي والفكري للطفل، فالأم تشحن الطفل وتؤلبه من جهة وهذا أخطر ما في الأمر، لأنها ستكتوي بنار هذا الشحن حينما يبيت التمرد ملازماً للطفل، وقد يتعدى هذا الأمر نطاق الأسرة إلى المجتمع، وهذا ما لا ترغبه حتماً كل أم، فضلاً عن (العلقة) الساخنة أو الباردة التي سيأكلها من والده، وقد عشت تجربة مريرة مع هذا الوضع قبل وقت طويل واتخذت قرارا اعتبره جريئاً وخلاقا وقطعت عهدا على نفسي بعد ان اكل ابني علقة ساخنه ندمت بعدها ندماً شديداً بألا اضربه ابداً واتبعت اسلوب الحظر وبت اتُحمل واتحمل شيئاً فشيئاً وبدأت اتكيف مع هذا الوضع الجديد والمفرح بالنسبة لي مع العلم ان عدد شعرات رأسي البيضاء تضاعفت خلال هذا الفترة وارجو الا يتسرب عددها لكي لاينشرها ويكليكس في وثائقه.
فإلى الآباء والأمهات الرحمة.. الرحمة.. الرحمة.. بفلذات الأكباد، خذوهم بالرأفة والحنان، واجتنبوا غضب الكريم المنان، فرحابة صدوركم لا أخالها الا متسعاً لمشاكسات الصغار، وعقولكم الكبيرة لن تعدم الحكمة بإذن الله في احتواء تجاوزاتهم، في صقلهم وتربيتهم وتأديبهم حفظ الله الصغار والكبار، وجعلهم ذخراً لوطنهم ومجتمعهم أبناءً بارين مخلصين لدينهم إنه على كل شيء قدير.
هل تدفع حرب الطاقة دول الخليج للتكامل الاقتصادي؟
ظلت دول الخليج لفترات طويلة عرضة لمخاطر إعاقة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي الذي تعبر منه معظم وارداتها... اقرأ المزيد
414
| 25 مارس 2026
قطر.. تستمر الحياة
في ظل تداعيات حرب إيران وما تحمله نشرات الاخبار كل ساعة من توترات متلاحقة تثقل على النفس تفاصيل... اقرأ المزيد
159
| 25 مارس 2026
خالد بن الوليد والناتو الخليجي
حين استشعر الصحابي خالد بن الوليد في «معركة اليرموك» حجم التهديد الوجودي الذي يواجه الجيش الإسلامي أمام زحف... اقرأ المزيد
330
| 25 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
3450
| 22 مارس 2026
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد، ليس لشيء سوى أن الحديث عن الأمراء والقادة عبر وسائل الإعلام يحتاج لوقفة، فليس كل ما يكتب عنهم هو من صميم القناعة والرضا، فقد تكون المجاملة وكسب الرضا والتقرب، وسائل تستخدم عبر القلم والسطور. ولكن أُشهد الله أنك يا سيدي، بمواقفك الصلبة ونفسك الأبية وشموخك العالي الهمة، منذ سخرك الله ومنحك شرف قيادة هذا البلد وإدارة أموره وأمور رعيته، تثبت في كل مرة أنك رجل المرحلة وقائد فذ شجاع وطني مخلص لبلادك وأهلك، بل تجاوزت ذلك لتشيد في كل مناسبة بأولئك الذين يعيشون بين أحضان هذا الوطن، فكأنك تبعث الطمأنينة في نفوسهم لأنهم جزء من نسيج هذا البلد. في الشدائد تعرف معادن الرجال، وفي الأزمات والصراعات تطل شخصية القائد والزعيم ويُعرف رجل الحكمة والصبر والذي يدرك كيف يدير الأمور بحكمة وبصيرة، دون العنتريات والخطب الرنانة. يشهد التاريخ لهذا البلد ومنذ سنوات عدة بأنه بلد الخير والعطاء والذي لم يبخل في تقديم يد العون والمساعدة وتقديم النصح والإرشاد وقت الشدائد، لذلك حافظت قطر ولسنوات عدة على علاقات مميزة مع كل دول العالم، وكانت عبر قادتها ووزرائها ومسؤولين فيها تطل على المشهد السياسي في كل المحافل العربية والعالمية من أجل أن تقول كلمتها وأمام الجميع وتبدي الرأي والنصح عند يتطلب ذلك. لقد أتاح لي سيدي سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، أن أرافقه في العديد من الرحلات لمختلف دول العالم، ومنها جمهورية إيران الإسلامية، وجلست ضمن الوفد القطري المرافق لسموه، واستمعت بأذني ماذا كان يقول المرشد السيد علي خامنئي، رحمه الله، من إشادة وثناء وتقدير لقطر ومواقفها من إيران وحرص سموه على فتح باب الحوار واحترام الجيرة بين البلدين، كما سمعت نفس الكلام من الرؤساء الذين كانوا في سدة الحكم في إيران بدءا من الرئيس رفسنجاني، رحمه الله، ثم الرئيس خاتمي وبعده الرئيس نجاد، بل كان الرئيس نجاد هو ضيف الشرف في قمة مجلس التعاون في الدوحة عام ٢٠٠٧م، ويذكر كل من تابع المؤتمر الصحفي والذي عقد خلال زيارة سمو الأمير الوالد لإيران في أبريل عام ٢٠٠٦، والمزاح الذي دار بين القائدين حول مشاركة منتخب إيران في نهائيات مونديال ٢٠٠٦ في ألمانيا، مما يعطي انطباعا عن أريحية العلاقة القطرية الإيرانية والاحترام المتبادل بينهما. كنت أظن أن هذه العلاقة المميزة ستكون كفيلة بتجنب تعرض قطر لأي اعتداء من قبل إيران، ولكن ما شاهدته وعشته طوال الأسابيع الماضية جعلني أتحسر على ما ظننت أنه لا يمكن أن يحدث، بل لا أبالغ عندما أقول بأن دول مجلس التعاون حرصت على أن تكون في معزل عن الصراع الدائر بين إيران وإسرائيل وأمريكا، وأبلغت الجانب الإيراني بذلك، ولكن ما حدث هو عكس ذلك وهو معروف لدى الجميع ولا داعي أن أسرد تفاصيله. إنني أعجب لمثل هذه المواقف والتي اتخذتها جمهورية إيران الإسلامية ضد جيرانها العرب، وهذه الصواريخ والمسيرات والتي تتجه لأهداف مدنية وبنية تحتية، دون سبب واضح، كل ما يتردد بأنه ضد القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وهذا مبرر غير واقعي وغير منطقي، فالقواعد كانت هنا منذ سنوات عدة، وأُبلغت إيران بأن دول المنطقة لن تسمح بأن هذه القواعد تستخدم في الاعتداء على أي دولة. وفي خضم هذه الأحداث والتي تعصف في المنطقة والعالم وتتمحور في هذا الصراع العسكري العنيف في منطقتنا، تطل قطر بقيادتها الحكيمة القوية والتي تعرف كيف تدير الأمور بما يتناسب مع مصلحة الوطن والمواطنين. تحية حب وتقدير وامتنان لمقام سموك الكريم، وأنت تقف بكل ثقة وعزة نفس وشجاعة مقرونة بحكمة وعزيمة لا تلين في مواجهة مثل هذه الظروف، وتحية لشعبك الأبيّ الكريم والذي يبادلك حباً وولاء.
1650
| 24 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1278
| 18 مارس 2026