رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ريما محمد زنادة - غزة

مساحة إعلانية

مقالات

423

ريما محمد زنادة - غزة

معادلة القوة غيرتها غزة

31 يناير 2025 , 02:00ص

تحرير حرائر فلسطين وأسراها الأبطال يؤكد أن نصر غزة ليس عاديا رغم أن الثمن غال جدا لكنه يستحق.

لا يعقل أن يكون هنالك أدنى نصر بدون حرية الأسيرات والأطفال خاصة.

هذه الحرية جعلت غزة عنوانا للنصر الذي طال انتظاره كثيرا ليس لمليوني مواطن غزي؛ بل لأشراف العالم، لكل من يؤمن بعدالة القضية الفلسطينية لكل من يعلم أن غزة رأس الحربة لكل من يحمل اليقين بعقيدة الإيمان بفلسطين وبوابتها المتينة غزة.

كل يوم؛ بل كل ثانية وأقل كنت أوقن بأن النصر مسألة وقت وسيحل بأمر من الله -تعالى- في الوقت الذي يعلم بحكمته خيرا ليس لغزة فحسب؛ بل للعالم أجمع.

من الصعب أن نجد كلمات من الممكن لها أن توفي حق المقاومة التي لم تركع إلا في صلاتها لله -تعالى- المقاومة التي بدأت بالحجارة إلى أن وصلت لصواريخ تضرب قلب الاحتلال الإسرائيلي.

المقاومة التي أجبرت الاحتلال على وقف إطلاق النار، المقاومة التي قدمت الخيرة من رجالها في سبيل الله -تعالى-.

رغم مرور أكثر من عام إلا أن الاحتلال عجز عن هزيمتها فكان بين فترة وأخرى يعلن أنه هزمها بزعمه الكاذب فسرعان ما ترد المقاومة بصواريخ تضرب كيانه.

وسرعان ما يعلن الاحتلال نفسه أرقاما مرتفعة من مقتل جنده ورغم أنه يعلن هذه الأعداد لكنه أيضا يكذب بالأعداد الحقيقية التي قتلت فيحاول بكل مرة تخفيض الرقم.

الأمر الذي جعل الكثير من الجنود يعلنون رفضهم العودة للقتال وعدد منهم اختار الانتحار، ومنهم لا يزال يعاني من صدمة نفسية.

الحرب لم تكن عادية فقد بعد بها الاحتلال عن كافة معايير الأخلاق والإنسانية واستخدم أسلحة أكبر بكثير من مجرد قول إنها محرمة دولية.

والدعم المتوالي من المال والأسلحة، في المقابل المقاومة كانت تستعمل أسلحة مصنوعة يدوية كان المال قليلا جدا لديها والعدة ليست بالكافية حتى إن الكثير منهم كان يجاهد لأيام متواصلة بدون طعام أو شراب.

ورغم ذلك كانت لهم قوة بعيدة عن المعادلة البشرية فهم أخذوا بالأسباب كما قال -تعالى-:{وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60].

هنا الإعداد بالمستطاع ورجال المقاومة أعدت كل ما تستطيع حتى وإن كان بالمنظور البشري محال.

يقيننا أن هذه الحرب كان جنود الله -تعالى- حاضرين في المعركة حيث لطفه الخفي كان واضحا.

المقاومة في غزة حقيقة غيرت بفضل من الله -عز وجل- معادلة القوة وهزمت مقولة الاحتلال «الجيش الذي لا يهزم»؛ بل «والله هزم».

يقيننا أن الله برحمته وفضله مع أهل غزة فلن يضيعهم، كل شيء بأمره وهنالك حكمة قد تتضح كلها أو بعضها أو قد تغيب عن عقولنا البشرية محدودة التفكير كما قال -سبحانه وتعالى-:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216] كل شيء يدور في العقل وتغيب عنا حكمته فالإجابة ستكون «والله يعلم وأنتم لا تعلمون».

مساحة إعلانية