رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
جاءت أرقام الموازنة العامة الجديدة للدولة لعام2012- 2013 قياسية وذات مضامين وخصوصيات ضمن خطط إعادة هيكلة النظام المالي للدولة مرتكزة على البرامج والأداء ومواكبة لاستراتيجية التنمية الوطنية حتى عام 2016 لتحقق أربعة مخرجات هامة وهي تعزيز مكانة الاقتصاد القطري وإصلاح القطاع الحكومي ورفع كفاءة الإنفاق وزيادة إنتاجيته والارتقاء بعوائده الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز دور التكنولوجيا والمعلوماتية في البرامج المختلفة لضمان حسن إدارة وتنفيذ برامج الدولة وهذه المخرجات هامة للغاية لأنها تحقق نقلة نوعية للأداء الحكومي وتربط النمو بالإنتاجية حيث ينبغي أن ينعكس أداء الموازنة على إنعاش الاقتصاد الوطني ويدعم القاعدة الاقتصادية والإنتاجية للدولة قطاعا حكوميا أو قطاعا خاصا إلى جانب عدم إغفال التطورات الاقتصادية الدولية لحسن التعامل مع سيناريوهاتها الإيجابية والسلبية، وذلك استناداً إلى حالة الانتعاش الاقتصادي غير المسبوقة التي يمر بها الاقتصاد القطري إنها الميزانية المالية الأكبر في تاريخها، وبتحقيقها أكبر فائضٍ مالي على امتداد تاريخ الميزانيات الحكومية
وما يلحظه المحلل في الموازنة الجديدة الزيادات الكبيرة في إيرادات الدولة بنسبة 27% والمصروفات بنسبة 28% وارتفاع الفائض بنسبة 23% وتقليص إيرادات الصناعات الهيدروكربونية إلى 30 % وتطوير الصناعات الصغيرة والمتوسطة والقطات الأخرى تنويعا لمصادر الدخل والإيرادات العامة للدولة وحملت الموازنة الجديدة نقلة نوعية في الإنفاق على المشروعات الكبرى باستثمارات تصل إلى 62 مليار ريال بنسبة 35% من إجمالي الموازنة استكمال للمشاريع الكبرى والتي تشمل المطار الجديد والميناء ومشروع القطارات والخدمات ومشروعات المونديال.
وتأتي أرقام الميزانية الحكومية حاملةً فوق عاتقها طموحاتٍ وأهدافا ضخمة تضاهي حجم التحديات الجسيمة أمام الاقتصاد الوطني مستقبلا، لعل من أبرز تلك التحديات سعيه الحثيث نحو تحقيق مزيد من التنوع في القاعدة الإنتاجية خلال العقد القادم، وتخفيف الاعتماد على المورد الناضب ممثلاً في النفط، باعتباره سلعة ناضبة متقلبة في الأسواق الدولية تحركها أيادي المضاربين والمعايير السياسية الدولية. وقد انتهجت السياسات الاقتصادية في الأجل الطويل طرقاً للإصلاح والتطوير يجب أن تستمر بقوة رغم تداعيات الأزمة المالية العالمية التي ضربت كبرى اقتصادات العالم، تنبثق أهمية تلك التوجهات الطموحة التي حددتها قيادتنا الرشيدة في كونها العامل الأساس في تعزيز قدرات الاقتصاد الوطني، وتأهيله بصورةٍ أكثر متانة لمواجهة التحديات المستقبلية؛ خاصةً بعد انضمام قطر إلى منظمة التجارة العالمية وما يرتبط به من ضرورة انفتاح اقتصادها بصورةٍ أكبر على اقتصادات الدول الأعضاء، وفتح السوق المحلي وتكريس المزيد من الشفافية والإفصاح في النشاط الاقتصادي والمالي وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد أمام الشركاء التجاريين، إلى جانب ضرورة تتجاوز المعوقات البيروقراطية في الأداء الحكومي والارتقاء بمعطيات بيئة الاستثمار القطري بما يؤهلها ليس فقط لإبقاء المشاريع التجارية والصناعية القائمة أو حتى زيادة اجتذاب الفرص الجديدة، بل إحداث النقلة النوعية اللازمة في بيئة الاستثمار المحلي والاقتصاد الوطني، وتأهيلها لاستيعاب متطلبات واحتياجات المرحلة القادمة وهي مرحلة بناء شراكات قوية مع الشركاء العالميين خاصة في قطاع الطاقة وحسن توظيف الموارد وكفاءتها واستقطاب المزيد من رؤوس الأموال العالمية والخبرات، وتوطين التقنية والصناعات المتقدمة في هيكل الاقتصاد الوطني.
ومن شأن الموازنة التوسعية الجديدة أن تفتح فرصا أكبر للعمل.
للأعداد المتدفقة من المواطنين والمواطنات على سوق العمل المحلية، ورفع قدرات العاملين ومهاراتهم، لزيادة إنتاجية العمل.
ومن القضايا الجوهرية التي ينبغي التركيز عليها هو كيفية تحريك الإمكانات الكبيرة لقطاع الأعمال القطري الشريك القوي للقطاع العام الذي يتهم كثيرا بعدم المبادرة والابتكار وارتهانه على الإنفاق الحكومي بالدرجة الأولى حتى يكون شريكا أصيلا ويساهم بقوة في دفع معدلات النمو الاقتصادي، وتوطيد أسباب الاستقرار وضمان التنمية المستدامة، من خلال فتح الدولة له المزيد من الفرص الحقيقية للقطاع الخاص للاضطلاع بالدور المأمول في إدارة الاقتصاد الوطني، بعيدا عن منافسته.
ما يمكن ملاحظته أيضاً أن الموازنة الجديدة خصصت موارد مالية كبيرة، صوب الاستثمارات طويل الأجل والمشاريع الاستراتيجية مما يشير بوضوح إلى عزم الحكومة على الإسراع في عمليات التطوير الهيكلي للاقتصاد، خاصةً فيما يتعلق بتنويع القاعدة الإنتاجية وتعزيز القدرات التصديرية للدولة وهي مطلب استراتيجي لا بديل للاقتصاد عنه. إذا أردنا لاقتصادنا الوطني الاستمرار في انطلاقته القوية ومن القضايا الجوهرية الأخرى التي يجب عدم إغفالها هاجس التضخم وارتفاع الأسعار الذي يقلق الجميع، وضرورة السيطرة عليه في ظل الموازنة الجديدة بآليات عمل صارمة لمنع استغلال بعض التجار لقواعد العرض والطلب والمنافسة خاصة في القطاعات الحيوية في حياة الناس مثل قطاع الإسكان والمواد الغذائية والخدمات وغيرها.
والسيطرة على معدل التضخم يتطلب تضافر جهود كافة مؤسسات الدولة وقطاع الأعمال والسياسة المالية والسياسة النقدية والتشريعات الحكومية في لمواجهة غول التضخم من خلال زيادة المعروض من الوحدات السكنية والتجارية والمعروض من السلع والخدمات، وزيادة الدعم الحكومي للسلع الغذائية والمواد الأولية وسن التشريعات المتعلقة بهذا الشأن رغم قناعتنا بأن سوقنا المحلية سوق حرة ترتكز على المنافسة الحرة.
إن حجم العمل المأمول والمنتظر من مؤسسات الدولة والقطاع الخاص لتفعيل بنود الموازنة الجديدة على أرض الواقع مسألة ضرورية وهامة يجب التركيز عليها حتى تطلع مؤسسات الدولة بمسؤوليتها الكبرى في استمرا ر الإنعاش الاقتصادي المنشود والمأمول.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
1917
| 20 أبريل 2026
في خضمّ التحولات العالمية والصراعات المتشابكة، يبرز تساؤل مهم حول طبيعة المواجهة التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم: هل هي مواجهة مع عروبة العربي، أم مع لغته وحضارته، أم أن جوهرها الحقيقي يتصل بدينه وهويته الإسلامية؟ عند التأمل في الواقع، يبدو أن كثيرًا من المؤشرات تميل إلى أن الاستهداف يتجاوز الجوانب الثقافية واللغوية، ليركّز بصورة أوضح على البعد الديني خصوصًا بعد إعلان الكثير من القادة والمسؤولين الغربيين أن الحرب صليبية. فالعالم، في سياقاته المختلفة، لا يعادي الرموز مهما كانت غريبة أو حتى غير منطقية، بل يمنحها تقديسًا واحترامًا رسميًا. ففي بريطانيا، لا يُنظر إلى «التيس ويليام وندسور» على أنه مجرد حيوان، بل هو جندي رسمي في الجيش البريطاني، له رتبة عسكرية معترف بها، ويُعامل بانضباط عسكري، ويُخصص له مرافق، ويُشارك في العروض الرسمية، بل إن هذا التقليد جزء من الأعراف التي أُقرت في ظل المؤسسة الملكية، ويُحاط به باحترام كأنه فرد من أفراد الجيش. وفي النرويج، يصل الأمر إلى مستوى أكثر غرابة، حيث مُنح البطريق «نيلز أولاف» في الحرس الملكي النرويجي رتبة لواء، وتُقام له مراسم رسمية، ويُحتفل به عند كل ترقية، ويُعامل كرمز عسكري وطني بكل معنى الكلمة. أما في الولايات المتحدة، فإن حيوان «البايسون» (الجاموس الأمريكي) لا يُعتبر مجرد كائن طبيعي، بل هو رمز وطني رسمي، تُطبع صورته على العملات، وتُنشأ له هيئات ومنظمات للحفاظ عليه، ويُقدَّم بوصفه جزءًا من التراث الأمريكي الذي يجب صونه. وفي أستراليا، يُعدّ الكنغر رمزًا وطنيًا بارزًا، بل إن البعض يذهب إلى اعتباره أقدم من الوجود البشري في القارة، وتُبذل جهود كبيرة لحمايته، حتى أصبح حضوره أقوى في الرمز الوطني من حضور السكان الأصليين أنفسهم في بعض الخطابات. وفي إثيوبيا، تُمنح بعض الطيور مثل «الكرك الإثيوبي» مكانة خاصة، ويُنظر إليها كرمز مرتبط بالهوية الطبيعية والثقافية، وتُحاط بنوع من التقدير الذي يقترب من القداسة في الوعي الشعبي. بل إن الأمر لا يتوقف عند الكائنات الحية، بل يمتد إلى الأساطير؛ ففي الصين، يُقدَّس “التنين”، وهو كائن خيالي لا وجود له، ومع ذلك يُرفع في المهرجانات، ويُجسّد القوة والهيبة، ويُعامل كرمز وطني عريق دون أي اعتراض عالمي. كل هذه الأمثلة تؤكد حقيقة واحدة واضحة: العالم لا يرفض أن يكون للشعوب رموز، بل على العكس، يدعمها ويُعظّمها، مهما كانت طبيعتها، حيوانًا أو طائرًا أو حتى كائنًا أسطوريًا. لكن عند الحديث عن العرب والمسلمين، تتغير المعايير بشكل لافت. فلا يُنظر إلى ارتباطهم بدينهم كرمز وهوية يجب احترامها، بل يُقدَّم في كثير من الأحيان كقضية يجب أن تخضع للنقاش والتعديل والتدخل. فتُراجع مناهجهم، وتُنتقد شعائرهم، وتُعاد صياغة مفاهيمهم الاجتماعية والسياسية، وتُطمس سير قدواتهم وقادتهم، وكأن المطلوب ليس مجرد التعايش، بل إعادة تشكيل الهوية نفسها. وهنا تظهر المفارقة بوضوح: العالم يقبل أن يكون للتنين مكانة، وللبطريق رتبة عسكرية، وللتيس احترام رسمي، وللبايسون حضور على العملة… لكن حين يكون للعربي والمسلم دينٌ يشكّل هويته، ويرتب أولوياته، ويُبرز أعلامه، ويُذكر بملهميه، يصبح ذلك محل جدل واعتراض وسخط وغضب!!. وهذا ما يدفع إلى التساؤل الحقيقي: هل المشكلة في العرب، أم في الإسلام ؟ إن قراءة هذا الواقع تكشف أن التحدي لم يكن يومًا موجّهًا إلى اللغة أو العِرق، بل إلى العقيدة، وأن الصراع الحقيقي يدور حول هويةٍ تريد أن تبقى كما هي، في عالمٍ يقبل كل الرموز… إلا رمزًا واحدًا إذا كان مرتبطًا بالإسلام.
1806
| 15 أبريل 2026
لم يعد الزواج، عند شريحة من الشباب، مجرد خطوة نحو الاستقرار وبناء أسرة، بل تحوّل في بعض الحالات إلى ساحة تنافس مفتوحة، تُقاس فيها القيمة بمدى الفخامة، وعدد الحضور، وحجم التفاعل الاجتماعي. مشهد يتكرر: سباق نحو «أفضل عرس»، و»أفخم قاعة»، و»أكبر عدد من المعازيم»، و»أقوى تغطية إعلامية»، وكأن الحدث لم يعد بداية وبناء حياة جديدة، بل عرضًا قصيرًا يخضع لمقاييس الإبهار، وهي في الأساس أتت من مفهوم دنيوي خاطئ وهو البحث عن الوجاهة! ومن اللافت ظهور ممارسات دخيلة على ثقافة المجتمع، مثل تعدد الأزياء الرسمية خلال ساعات الحفل، أو الالتزام ببروتوكولات أقرب للمناسبات الرسمية منها للاحتفالات الاجتماعية، هذه التفاصيل؛ رغم بساطتها الظاهرية، تعكس تحوّلًا أعمق في مفهوم الزواج نفسه، حيث تتقدّم الشكليات على الجوهر. وخلف هذا المشهد للأسف يقف عامل مؤثر وهو «ضغط المجتمع»؛ فالكثير من الشباب باتوا يخشون «كلام الناس» أكثر من خشيتهم من التبعات المالية أو النفسية، مما تؤدي هذه الخشية إلى إنفاق مبالغ كبيرة، قد تصل إلى حد الاستدانة، فقط لضمان صورة مثالية في نظر الآخرين! لكن ما يغيب عن كثيرين، أن هذا «الاستثمار في المظهر» غالبًا ما يكون قصير الأمد، إذ ينتهي تأثيره بانتهاء حفل الزواج، بينما تبقى التبعات المالية والنفسية لفترة أطول، قد تمتد إلى بداية الحياة الزوجية نفسها. ولعل علم النفس يُفسّر هذا السلوك ضمن ما يُعرف بـ Status Anxiety، وهو القلق المرتبط بالمكانة الاجتماعية ونظرة الآخرين. في هذه الحالة، لا يُبنى القرار على القناعة الشخصية، بل على المقارنة المستمرة مع الآخرين، والسعي لتجنب الانتقاد أو التقليل. هذا النوع من التفكير قد يدفع الأفراد إلى تضخيم التفاصيل الشكلية على حساب الأساسيات، ويجعل من لحظة الفرح مصدر توتر بدل أن تكون مناسبة للراحة والاطمئنان. في مقابل هذا الاتجاه، يبرز مفهوم بسيط لكنه عميق الدلالة مفاده أن البركة تكمن في التيسير، وأن البدايات الهادئة قد تكون أكثر استقرارًا، فالزواج؛ في جوهره ليس مناسبة عابرة، بل مشروع طويل الأمد يقوم على التفاهم والمسؤولية والمودة. ولعل إعادة ترتيب الأولويات باتت ضرورة ملحة في مثل هذه الظروف، بحيث يعود التركيز إلى جودة العلاقة لا شكل الحفل، والاستقرار النفسي لا الانطباع الاجتماعي، والقدرة على الاستمرار لا لحظة الظهور. فاصلة أخيرة حين تتحول بداية الزواج إلى استعراض، يفقد الحدث معناه الحقيقي. أما حين يُبنى على القناعة والبساطة، فإنه يفتح الباب لحياة أكثر توازنًا وهدوءًا. فالزواج لا يُقاس بما يُقال عنه في ليلة واحدة، بل بما يُبنى على أسس نفسية وقناعة شخصية دون التأثر من ردود وآراء آنية.
900
| 16 أبريل 2026