رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أن يُغَنِّيَ (الإسرائيليون) في تل أبيب وفي مظاهرة عامة في الشوارع الرئيسة، مرددين أن "لا دراسة في غزة لأنه لم يبق فيها أطفال" وأن يأتي ذلك احتفاء بما يقوم به جيش (إسرائيل) من استهداف المدنيين والمساجد والمدارس والبيوت في تجسيد عملي لكل صورة وجوهر الإرهاب والدموية الإجرامية، وأن يصرح "أيالون" قائد هذا الجيش الإرهابي بأن قادة حماس سيفاجأون من حجم الدمار بعد أن تتوقف المدافع.. فإن هذا وما سبقه عبر عشرات السنين ليعني بشكل مباشر وصريح أن استهداف المدنيين بمنطق التطهير العرقي والشامل الماحي هو إستراتيجية مخططة ومعدة ومقصودة، وليس عن أخطاء في تقنية التصويب، ولا لأن المقاومة تتحصن بالمدنيين كما يروج إعلامهم وإعلام "عبد الله بن سلول".
جدير التنويه هنا إلى أن هذا المنطق الدموي ليس طارئا على ثقافتهم الدينية والفكرية، ولا هو اتجاه ناشز لقائد أو مفكر استثنائي أو في فترة ما، ولكنه ثقافة عامة يتوارثها الأبناء عن الآباء ثم عن الأجداد وصولا في العلو إلى آبائهم الذين قتلوا في يوم واحد 300 نبي من أنبيائهم وقعدوا في نهاية اليوم يشربون الخمر ويمارسون الرذيلة، ونزولا إلى أطفالهم الذين تسجل كاميرات وتقارير الصحافة العالمية كيف يمارسون الاعتداء على المواطنين الفلسطينيين ومساجدهم وممتلكاتهم في حماية الجيش الصهيوني والمستوطنين.
المستغرب أو بالأحرى المستهجن هو أننا ورغم عشرات السنين من مصادمة هذا العدو ومعرفة قيمه الإرهابية وجرائمه ورغم كثرة الشواهد والعناوين والمساحات الإعلامية الواسعة والمتعددة جدا التي يمكن التحرك من خلالها وفيها فلا نزال ليست لدينا إستراتيجية متكاملة بحثية وإعلامية وسياسية ودبلوماسية، ولم نبذل جهودا واضحة لفضح هذا الإرهاب محليا وعالميا وتعميم ثقافة نقده والتحذير منه، ولم نتوجه للعالم الذي يرعى هذا الاحتلال ويتضامن معه بهذا الخطاب الإعلامي، أو للتوعية بمخاطر التطبيع والتعايش وتبادل المصالح الذي لا تزال تحاوله وتحرص عليه بعض نظمنا.
أليس عجيبا ألا نرى حتى الآن برامج تسلط الضوء على هذه الثقافة الأسطورية الإرهابية المؤسسة لهذا الكيان؟ وما الذي يجعل إعلاميين "كتوفيق عكاشة وعمرو أديب وأماني الخياط.. وسواهم من جوقة الانقلاب" يتجرأون على المجاهرة بتأييد العدوان على غزة لولا ضحالة وضآلة فكرهم ووعيهم وفكر ووعي الذين يخاطبونهم؟
لماذا لا تعرف شعوبنا ماهية عقدة "شعب الله المختار" ومخرجاتها التي تتأسس عليها عقلية أطفال اليهود؟ لماذا تمر دون مجهرة واهتمام منهجي وتوظيف إعلامي تصريحات زعيم الكيان الروحي - الهالك - (عوفاديا يوسف) التي وصف فيها العرب ذات مرة بأنهم "صراصير وحمير وجرذان" وأنهم "جاءوا من اللعنة"؟ ولماذا تنسى مجازر قبيا ودير ياسين ثم صبرا وشاتيلا ومئات المجازر والتهجيرات المستهدفة بين هذه وتلك دون أن يطلع عليها أو يستعيد تذكرها أصدقاؤنا في العالم؟ لماذا لا يصير ذلك حديث الإعلام وحديث الإسلاميين والعلمانيين وأحرار العالم؟ أليس هذا الإرهاب وأفكاره التلمودية والتوراتية يطال الجميع، من عرب وعجم وبربر وشرق وغرب؟ وهو – بالمناسبة - لا يستثني فئة العرب المتصهينة الذين ترفرف أعلام كيان العدو على عواصمهم، والذين تقول تسريبات صحفية "إن ثلاث دول منهم تشارك في جهود العدوان على غزة بالمال والرجال".
أليس غريبا ومستهجنا أن تظل منظمات الأمم المتحدة المعنية بالقيم التربوية والثقافية والتعليمية (اليونيسيف للطفولة، واليونيسكو للتعليم) – على الأقل - غافلة أو متجاهلة كل هذا النتن الفكري والخمج النفسي والبؤس العنصري الذي تزرعه في عقول وضمائر أطفال وشبان العدو مناهج التربية والتعليم في كل يوم ومع كل حصة مدرسية؟ لماذا لا يستفاد في ذلك وبشكل منهجي وتقني ونوعي من الدراسات الكثيرة والموضوعية التي ترصد المناهج الدراسية والبرامج التوجيهية وتؤكد على أنها تعزز عقد الحقد والكراهية والاستعلاء الموهوم، وتبني قيم العدوان والقتل واتجاهات الغدر والتمرد والتطهير العرقي والتجارة بالأعضاء البشرية، وتشوه معاني الإنسانية وتكسر قيم الحرية والعدل والأمن؟ ومن خلال الضغط الإعلامي المؤسس للضغط الدبلوماسي؛ كيف يسمح للأمم المتحدة بعدم متابعة سلوك كيان ظل مدموغا بالقرار الأممي لخمس عشرة سنة (القرار رقم - 3379 - الذي ينص على أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري، وأن على دول العالم مقاومة الأيدولوجية الصهيونية التي - حسب القرار - تشكل خطرًا على الأمن والسلم العالميين)؟
آخر القول: أعتقد أن العدوان الصهيوني على غزة قد أتاح الفرصة لإطلاق حملة جادة ومنهجية وواسعة ومتكاملة لتعرية عنصرية وإرهاب ودموية الكيان الصهيوني، مشفوعة بالأحداث والصور وسلوكيات وثقافة هذا المجتمع المريض نفسيا وغير الراشد إستراتيجيا ثم بالدراسات الراصدة والتجسيدات الشائهة لكل ذلك.
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
667
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
967
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
609
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4311
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
2583
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1173
| 28 سبتمبر 2026