رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
طلب الخارجية العراقية من نظيرتها السعودية باستبدال السفير السعودي في العراق ثامر السبهان بسفير آخر!، بعد أن تزايدت حملات الإعلام الميليشياوي الطائفي وجماعات الحشد ضده إلى الدرجة التي اعتبر فيها (آوس الخفاجي) قائد عصابة أبي الفضل عملية اغتياله بمثابة شرف كبير!!، يمثل انعطافة مهمة في العمل الدبلوماسي!، وموقف غريب لحكومة عراقية متأزمة تعاني من مشاكل بنيوية كبرى!، وتكريس فظ لهيمنة العناصر الميليشياوية المسلحة والمهيمنة على المشهد السياسي العراقي وبما يجعل من العراق حالة رثة بين أمم الأرض!
بكل تأكيد فإن للطلب العراقي أسبابه وموجباته وتداعياته التي تفضح المستور!، فالحكومة العراقية الهشة التي يقود محاورها أهل الميليشيات تفتقد تماماً لهيبة السلطة ولصولجانها ومركزيتها، فتهديدات قائد عصابة أبي الفضل مثلا كان من الواجب التعامل معها على كونها تهديدات إرهابية فظة معلنة وصريحة باعتبار أن تلك العصابة هي جزء من قوات الحشد الطائفي المرتبطة بالقيادة العامة التي يقودها رئيس الحكومة حيدر العبادي؟ إلا أن يد القانون وأنياب السلطة ومخالبها لا تستطيعان محاسبة الخفاجي ولا أي قائد ميليشياوي آخر لكونه محمياً ومصاناً ويتمتع بالحماية من لدن قيادة فيلق القدس للحرس الثوري الإيراني!!، وبالتالي فإن الوضع السلطوي العراقي يعاني من أزمة حقيقية، فوزارة الخارجية العراقية التي يقودها وزير فاشل مرشح للتغيير منذ زمن عانت من نكسات وانتكاسات لضعف دورها الدبلوماسي أولا، ولعدم قدرة الوزير الذهنية على إدارتها، ولهيمنة مراكز القوى الطائفية عليها، إضافة للفضائح الثقيلة التي تسببت بها السفارات العراقية في الخارج، ومنها فضيحتا العاصمة البرتغالية لشبونة التي قام بها ولدا السفير العراقي بضرب شاب برتغالي بقسوة في معركة في (بار)!!، والأخرى فضيحة السفارة في جنيف وحيث كان دبلوماسيان يمارسان تهريب السجائر ونشرها في الأسواق الأوروبية!، دون أن نتجاهل زيارة وفد الحوثيين للعاصمة العراقية واهتمام وزارة الخارجية بتلك الزيارة وبما يشكل نقطة سوداء في العلاقات مع دول الخليج العربي وبما يجعل وزارة الخارجية العراقية مجرد فرع صغير لوزارة الخارجية الإيرانية!!، إضافة لمشاكل عويصة أخرى طبعت فشل الجهاز الإداري للدولة العراقية التي تعيش على إيقاع صراعات بنيوية حادة، في العراق وفي ظل استحقاقات سياسية وعسكرية عديدة تدور معارك استقطاب ضخمة لتقرير مصير الهوية السياسية للدولة العراقية، عبر محاولة فرض قيادات الميليشيات الطائفية لتصوراتها، وتحقيقا ميدانيا لإستراتيجية واضحة هدفها الرئيسي هيمنة تلكم الميليشيات على الدولة وصولا لتطبيق الرؤية المذهبية لشكل الدولة المستقبلية عبر بناء الجهاز العسكري أولا ممثلا في (الحرس الثوري العراقي) الذراع العسكرية الضاربة للنظام الموعود!، ومن ثم تنفيذ بقية السيناريو!، ومن واقع ما جرى من أحداث ساخنة مؤخرا ومن صراعات برلمانية تبينت حقيقة السطوة الإيرانية على القرار السياسي والاقتصادي والعسكري في العراق، فالعراق يغرد بعيدا عن السرب العربي، وينحو منحى واضحا يؤكد التبعية المطلقة للنظام الإيراني، ويتعامل مع مفردات العملية السياسية وفقا للتوجهات الإيرانية، كما يمارس العمل الدبلوماسي طبقا لمصلحة الدوائر الإيرانية!، أما أساطين الفشل والفساد، فهم محصنون في بروجهم العاجية لا يمسهم التغيير، ولا تشملهم المحاسبة، وهم خارج سياق أي تصنيف.. وخضوع رئاسة الحكومة العراقية لتعليمات وأوامر قادة العصابات الطائفية في علاقات العراق الخارجية أمر يؤكد حقيقة الابتزاز الإرهابي الذي تمارسه تلكم الجماعات التي وضعت الدولة تحت إبطها وحولت وزارة الخارجية لمعسكر تابع لها وبما يفرض سحب وتغيير السفراء!! عبر التهديد بالاغتيال والإرهاب وبدلا من أن تحاسب الحكومة العراقية من يهدد بالإرهاب فإنها تصمت عنهم وتخضع لأوامرهم ونواهيهم تحت ذرائع ومبررات ابتزازية واهية!.
قمة مكة.. والبعد الإقليمي في الردع
مع اجتماع القمة الثلاثية قمة مكة التي جمعت بين ولي العهد السعودي ورئيس تركيا رجب طيب أردوغان ورئيس... اقرأ المزيد
39
| 08 أغسطس 2026
لغتنا الجميلة.. هوية ينبغي الحفاظ عليها
في رواية "رحلة إلى مركز الأرض" للروائي الفرنسي جول فيرن، وصل أبطالها إلى مركز الأرض، وتركوا أثرًا قبل... اقرأ المزيد
57
| 08 أغسطس 2026
دور تركيا في أمن الخليج
يمثل اتفاق الدفاع الذي وُقّع أمس في منطقة الخليج تطوراً مهماً بالنسبة إلى الدور الذي يمكن أن تضطلع... اقرأ المزيد
42
| 08 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها مع مرور الوقت توسعت حتى أصبحت أثقل من المناسبة نفسها، ولعل من أكثرها حاجة إلى المراجعة ما يحدث في بعض خيم ومجالس العزاء. فالتعزية في أصلها مواساة ورحمة ووقوف إلى جانب أهل الميت، لكننا أضفنا إليها مع الوقت من الالتزامات والتكاليف ما جعل أهل الفقيد، وهم أحوج الناس إلى الراحة والهدوء، مطالبين باستقبال الناس وخدمتهم والانشغال بهم طوال أيام العزاء. يموت للإنسان أب أو أم أو ابن أو أخ، وربما يكون قد أمضى قبل الوفاة أيامًا طويلة بين المستشفى والمرض والسهر والقلق، ثم تأتي الوفاة والتغسيل والصلاة والدفن، وفي اللحظة التي يعود فيها إلى منزله منهكًا جسديًا ومنكسرًا نفسيًا، ويحتاج إلى أن يجلس مع أسرته ويستوعب ما حدث، يبدأ واجب اجتماعي أصبح للأسف إلزاميًا، مجلس عزاء واستقبال جموع المعزين لساعات طويلة، وضيافة وطعام وغداء وعشاء طوال أيام العزاء. كل معزٍّ يأتي بمحبة ووفاء، ويريد أن يواسي صديقه أو قريبه أو زميله، وهذا مقصد كريم لا خلاف عليه، لكن عندما يأتي المئات وفودًا كل يوم، فإن أهل الميت يصبحون مطالبين بالحضور الدائم، سلام وقيام وجلوس واستقبال ووداع وإعطاء كل زائر حقه ومقامه، لأن كل شخص يريد أن يجد من جاء لتعزيته. وقد يريد أهل الميت أن يناموا بعد أيام من السهر فلا يستطيعوا، وقد تريد أم فقدت ابنها أن تختلي بنفسها، وقد يريد أخ أن يجلس مع إخوته ويتذكر فقيدهم ويبكيه بعيدًا عن الناس، لكن الجميع يشعر بأنه مطالب بالبقاء لأن المعزين سيأتون، وحتى لا يقال: ذهبنا ولم نجدهم. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا: لمن أُقيم العزاء أصلًا؟ هل هو مناسبة سلام واستقبال وتوديع؟ أم هو جُعل لإراحة أهل الميت؟ الواجب خدمتهم والتخفيف عنهم، فإذا أصبحت التعزية نفسها عبئًا عليهم، فنحن بحاجة إلى مراجعة الطريقة لا المقصد. والأشد من ذلك أن تتحمل أسرة فقدت عزيزًا همّ الضيافة طوال أيام العزاء، وربما تدخل في تكاليف مالية كبيرة وهي في ذروة مصيبتها. وهنا انقلبت المعادلة، فبدل أن نذهب إلى أهل المصاب لنخفف عنهم، أصبح عليهم أن يستعدوا لاستقبالنا وخدمتنا. وهذا بعيد عن المعنى الجميل الذي جاءت به السنة، فعندما استشهد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم). وتأملوا هذا المعنى العظيم: اصنعوا لهم، وليس أشغلوهم يصنعون لكم. الأصل أن الناس هم الذين يخففون عن أهل المصيبة ويعينونهم؛ لأنهم مشغولون بما أصابهم، لا أن يصبح أهل المصيبة منشغلين بخدمة الناس وإلزامهم بالوقوف استقبالًا وتوديعًا. أنا لا أدعو إلى إلغاء خيم ومجالس العزاء، ولا إلى قطع عادة التعزية، فوجود الأقارب والأصدقاء حول الإنسان في مصيبته يخفف عنه، والكلمة الطيبة والمواساة الصادقة لهما أثر كبير. ولكنني أدعو إلى أن نعيد التعزية إلى مقصدها الحقيقي: أن نخفف، لا أن نكلف، وأن نواسي، لا أن نرهق. يمكن أن تكون مجالس العزاء أقصر، وساعات استقبال المعزين محددة وواضحة. وأن نتقبل اعتذارهم عن استقبال الناس في بعض الأوقات دون أن نفسره تقصيرًا أو جفاءً. ومن لم يستطع الحضور، فوسائل التواصل اليوم تتيح له أن يعزي بكلمة صادقة. نحن بحاجة إلى شجاعة اجتماعية تعيد الأشياء نصابها وحجمها الطبيعي. ليس كل ما اعتدناه واجبًا، وليس كل ما ورثناه سنة، وليس من اختصر مجلس عزائه مقصرًا في حق ميته أو في حق من جاء ليعزيه. ((المجتمع الرحيم ليس الذي يفرض على الإنسان كيف يحزن، بل الذي يقف بجانبه بالطريقة التي يحتاجها هو، لا بالطريقة التي اعتدناها نحن)) فإذا ذهبنا إلى بيت إنسان فقد عزيزًا، فلنتذكر قبل أن ندخل أن مهمتنا الأساسية واحدة: أن نخفف عنه، لا أن نضيف إلى مصابه عبئًا جديدًا.
8358
| 03 أغسطس 2026
سبق أن تناولنا في مقال سابق بعنوان «تطور شرط عدم المنافسة في قانون العمل القطري» المسار التشريعي الذي قطعه شرط عدم المنافسة في القانون القطري منذ صدور قانون العمل رقم (14) لسنة 2004 وحتى آخر تعديلاته. ونظراً لما يحمله التعديل الأخير بموجب القانون رقم (9) لسنة 2026 من أهمية خاصة، يخصص هذا المقال لتسليط الضوء على أبرز الجوانب التي أثارها هذا التعديل، مع تقديم قراءة تحليلية مبسطة لبعض النقاط الجديرة بالتوقف عندها. لم يحدد القانون رقم (9) لسنة 2026 آلية معينة لإنفاذ شرط عدم المنافسة، والمرجح أن يكون التصديق هو الآلية المعتمدة لذلك، استناداً إلى الإطار العام المعمول به في اعتماد عقود العمل، وهو الاعتماد الإلكتروني. فالتصديق على عقود العمل يدخل أصلاً ضمن اختصاصات إدارة علاقات العمل، وفقًا للبند (2) من المادة (11) من القرار الأميري رقم (42) لسنة 2022 بالهيكل التنظيمي لوزارة العمل. وبذلك، يكتسب هذا الاعتماد الإلكتروني أهمية مضاعفة في ظل التعديل الجديد، لا سيما بالنسبة للعقود التي تتضمن شرط عدم المنافسة، إذ يصبح التصديق عليها الخطوة الحاسمة التي يُبنى عليها نفاذ الشرط من عدمه. ومن الملاحظ أن المشرع نص على أن شرط عدم المنافسة «ينفذ» بموافقة الإدارة، لا أنه «يصح» بها، وهو ما يحمل دلالة قانونية دقيقة؛ إذ يظل الشرط في ذاته صحيحاً ومستوفياً لأركانه متى استوفى الشروط المنصوص عليها في المادة (43)، إلا أنه يبقى غير قابل للإلزام في مواجهة العامل ما لم تصدر موافقة الإدارة عليه. وبهذا المعنى، يمكن تكييف موافقة الإدارة على أنها شرط واقف لنفاذ الالتزام، فمتى تخلفت هذه الموافقة، فقد الشرط قيمته العملية رغم بقائه صحيحاً من الناحية الشكلية، إذ لا سبيل أمام صاحب العمل لإلزام العامل بمضمونه دون أن تتوافر هذه الموافقة، التي جعلها القانون مناط النفاذ لا مناط الصحة. وتبقى مسألة الإثبات جوهرية في هذا الإطار؛ فبما أن عقد العمل غالباً ما يكون مكتوباً، فإن مجرد تضمنه شرط عدم المنافسة لا يعني تحقق موافقة الإدارة عليه، بل يقع على عاتق صاحب العمل عبء إثبات هذه الموافقة، سواء عبر مراسلة إلكترونية أو ختم الإدارة على العقد ذاته. وفي حال تعارضت النسخة الموقعة لدى العامل مع تلك التي بحوزة صاحب العمل، المرجح وجوب الرجوع إلى النسخة المودعة لدى الإدارة عملاً بالمادة (38) من قانون العمل، بحيث أن تقصير رب العمل في تصديق العقد يفسر لصالح العامل، وبالتالي يعتد بنسخة العامل لا بنسخته، تماشياً مع الفلسفة التي قام عليها قانون العمل، وهي حماية الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية.
4794
| 05 أغسطس 2026
تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد خيارٍ استهلاكي شخصي، ليصبح لدى البعض رمزًا للمكانة والوجاهة الاجتماعية، وأحيانًا مفتاحًا طلسميًا للدخول إلى خفايا دهاليز صالونات النخبة ورجال الأعمال. حتى يُخيَّل للمرء أن بعض العلاقات والتفاهمات بين كبار القوم تبدأ بطقة الولاعة قبل تبادل بطاقات التعارف (Business Cards). إن التكلفة العالية لمحبي السيجار، واقترانه بأشهر العلامات الفاخرة، جعلته في نظر البعض مؤشرًا على الوجاهة الاجتماعية؛ إذ لم يعد اقتناؤه مجرد شغفٍ بالتدخين والكيف، بل أصبح لدى بعضهم وسيلةً لاستعراض المكانة الاجتماعية. فالسيجار في كوبا ابنُ بيئته وتراثها وثقافتها، يبدأ من سائق الأجرة الغلبان في شوارع هافانا إلى رئيس الجمهورية في قصره، أما في بعض مجتمعاتنا، فقد أصبح أحيانًا مهاجرًا بلا عنوان، يبحث عن هويةٍ اجتماعية أكثر مما يبحث عن مكانه الطبيعي. ولعل كثيرًا من المساكين من هواة الشروتة، والشيشة، والسجائر، والقدو، يتطلعون بحسرةٍ وشوق إلى خوض هذه التجربة المخملية، غير أن المثل الشعبي يصفع طموحهم مبكرًا: «العين بصيرة، واليد قصيرة». ومن عجائب جاذبية السيجار في تلك الصالونات (Cigar Lounge)، أن دخانه بات يمارس دورًا يكاد يشبه فعل السحرة مع قوم فرعون في جذب أنظار الراغبين في دخول ذلك العالم. فهو يمنح حامله مسحةً متكلفة من الهدوء، ويُظهره في حالةٍ من التفكير العميق والتركيز الحاد، حتى يُخيَّل للمشاهد أن هذا «السرحان الاستراتيجي» كفيلٌ بهندسة الاستثمارات العابرة للقارات وجلب الصفقات المليارية، بمجرد زفرةٍ واحدةٍ تنطلق في الهواء. وهنا يبرز تساؤلٌ يستحق التأمل: هل يمكن أن تتطور تكاليف اقتناء السيجار الفاخر لتتحول مستقبلًا إلى ظاهرةٍ اجتماعية ضاغطة، يرافقها عبءٌ مالي يشبه ما نشاهده من مظاهر الاستعراض والمبالغة في تكاليف الزواج وصالات الأفراح والعزاء؟ ختامًا، ليس المقصود نقد السيجار أو محبيه، أو عشاقه، أو هواة اقتنائه، فذلك شأنٌ شخصي محض. وإنما المقصود هو ألا تتحول هذه الظاهرة إلى سباقٍ اجتماعي يُرهق كاهل الفرد، ويجعل قيمته تُقاس بما يمسكه بين أصابعه، وبما يحمله بين يديه من عُدَّة وإكسسوارات السيجار الفاخرة.
978
| 02 أغسطس 2026