رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ساعات تفصلنا عن بدء الانتخابات البرلمانية الثانية لهذا العام في تركيا بعد فشل الأحزاب في تشكيل حكومة ائتلافية، لأول مرة منذ العام ألفين واثنين ستجري الانتخابات وسط أزمة سياسية حادة تواكبها اضطرابات أمنية متنقلة، ومتغيرات إقليمية شديدة التأثير على تركيا بأحزابها وسياسيها. يتنافس على خوض هذه الجولة ستة عشر حزباً، يأتي في مقدمتهم حزب العدالة والتنمية الذي يتفرد بالحكم منذ عقد من الزمن يليه في الترتيب من حيث عدد الأعضاء في البرلمان الحالي حزب الشعب الجمهوري، ثم حزبا الحركة القومية والشعوب الديمقراطية.
بعض الاستطلاعات تتوقع حصول أحزاب العدالة والتنمية والشعب الجمهوري والحركة القومية والشعوب الديمقراطي على نسب 44، 27، 13 و11 في المائة على التوالي. طبعا الاستطلاعات تتفاوت في توقعاتها، وإن اتفقت أغلبها على أن حزب العدالة والتنمية قد لا يتمكن من تحقيق تغيير كبير يمنحه قدرة مطلقة في تشكيل حكومة بشكل منفرد. فنسبة المتغيرات قياسا على الانتخابات السابقة عديدة ومهمة، بعضها داخلي بطبيعة الحال وبعضها خارجي قد لا يقل تأثيرا على الناخب التركي في خياراته من العامل الداخلي. وباتفاق أغلب المحللين، فإن التطورات الإقليمية تسيطر على قرار الناخب التركي حاليا. كما أن فشل المعارضة التركية في التوافق بينها في تشكيل جبهة موحدة أمام العدالة والتنمية أثّر بدوره على قرار الناخب. وفي هذا الأمر تقول استطلاعات الرأي إن القوميين سيتراجعون نقطة أو أكثر بسبب الرفض الدائم الذي مارسوه في الفترة السابقة. وهناك توقعات بتقدم حزب الشعوب الديمقراطي على الحركة القومية بحيث يصعد للمرتبة الثالثة في البرلمان. ثم إن رفض الحركة القومية التفاهم مع الشعوب الديمقراطية سابقاً، سيدفع الناخب المؤيد للقوميين التوجه بصوته لأقرب من يمثله، ولن يجد أمامه سوى العدالة والتنمية أو الشعب الجمهوري كأكبر الأحزاب التي تملك فرصة التأثير على مجرى الحياة السياسية في البلاد. وإذا كان من غير المرجح حصول حزبي السعادة والوحدة على أزيد من 2.6 بالمائة ما يحول معه تخطي عتبة 10% المطلوبة لدخول البرلمان، فإن بعض الأصوات المحسوبة على الحزبين قد تتسرب لدعم حزب العدالة والتنمية خوفا على أصواتها من الضياع.
وبما أن نسبة المترددين الذين لم يحسموا قرارهم تتراوح ما بين 14 إلى 18% رغم سعي الأحزاب قاطبة لاستمالتهم. فضلاً عن انضمام 600 ألف صوت جديد من الشباب إلى العملية الانتخابية. وهؤلاء الشباب ومن هم دون 30 سنة لا يعرفون تركيا قبل حزب العدالة. لذا اهتماماتهم السياسية تختلف كليا عما تطرحه الأحزاب القائمة بما فيها العدالة والتنمية. الوضع الاقتصادي بدوره هو مقلق مع تراجع قيمة الليرة التركية وتباطؤ في الاستثمارات العالمية وركود في الأسواق الداخلية. ثم الحرب على العمال الكردستاني ستؤدي إلى تغذية الاستقطاب الهوياتي العرقي في الانتخابات بما يجعل من عمليات التنبؤ أمراً مربكاً إلى حد ما. ومن جملة ما ينبغي أخذه بعين الاعتبار أنه في الانتخابات السابقة عزف عن الاقتراع نسبة كبيرة من أنصار العدالة إما شعورا بأن حزبهم سيفوز وإما تململا من سياسات أردوغان، ويحاول الحزب تشجيع هؤلاء على المشاركة مجددا.
الخطابات السياسية للمعارضة خلال الحملات الانتخابية التي بدت فاترة بعض الشيء كانت أقل حدة عما كانت عليه في الانتخابات السابقة، وقد أبدت مرونة في تصريحاتها السياسية تجاه تشكيل حكومة ائتلافية. ولعل ما يهم العدالة والتنمية حاليا هو كيفية الحيلولة دون بلوغ حزب الشعوب الديمقراطي العتبة الانتخابية المطلوبة وهي 10%. لكن الخطورة لن تتأتى من تخطي الشعوب الديمقراطية العتبة بقدر عجز حزب العدالة عن تحقيق فوز مريح وكاسح لأنه سيكون عاجزا تماما ومكبلا في تشكيل حكومة قوية. وربما قد يتعرض الحزب لعمليات انشقاق في حال تدنت نسبة حصته في البرلمان أو اضطر لتشكيل حكومة ائتلافية مع حزب آخر. ومعه ستضطرب الحياة السياسية أكثر لاسيَّما أن أردوغان معروف بالإقدام لحد التهور. وقد يدعو إلى انتخابات جديدة بدلا من تقديم تنازلات لأحزاب، يريد مرغما مشاركتها في تشكيل الحكومة القادمة. ويبقى السؤال المحوري هل ستخرج تركيا من أزمتها السياسية بتشكيل حكومة ائتلافية في حال فشل حزب العدالة والتنمية في كسب الأغلبية المطلقة في البرلمان القادم؟ قد تكون الإجابة في صناديق الاقتراع التي تنتظر أوراقها.
لا تستصغروا لغتنا العربية
صراحة بت لا أعرف لم أقع في مواقف تثبت لي في كل مرة أن وضع اللغة العربية يزداد... اقرأ المزيد
42
| 11 يناير 2026
صناعة التفاهة
ليست الرويبضة حادثة اجتماعية عابرة، ولا زلة في مسار زمن مستقيم، بل هي مرحلة حضارية كاملة، لها شروطها... اقرأ المزيد
42
| 11 يناير 2026
فنزويلا كنموذج لحروب العصر السيبراني
لم تكن عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته مجرّد حدث أمني صادم أو اقتحام عسكري تقليدي، بل... اقرأ المزيد
36
| 11 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1737
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1257
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1032
| 07 يناير 2026