رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ألمانيا واليونان .. جروح التاريخ النازفة

عاودت اليونان مؤخرا تجديد مطالبها للدولة الألمانية بضرورة دفع تعويضات عن الجرائم التي ارتكبها النازيون في اليونان خلال الحرب العالمية الثانية. وأكد رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس أنه يؤيد تفعيل عمل لجنة برلمانية تم تشكيلها في عام 2012 حول تلك الجرائم، مضيفا أنه يريد مراجعة هذه القضية بدقة ومسؤولية وعبر الحوار والتعاون وننتظر من الحكومة الألمانية الأمر نفسه لأسباب سياسية وتاريخية ورمزية. وهذا الرأي لا يقتصر على الحكومة اليونانية فقط بل تتشارك فيه الأحزاب والقوى السياسية أيضا. وكانت هذه اللجنة، التي وضعت تحت إشراف جهاز المحاسبة الوطني، قد وضعت تقريرا يقدر قيمة التعويضات المطلوبة بـ 162 مليون يورو. ويشمل هذا المبلغ تعويضات لبنى تحتية تم تدميرها (108 مليارات يورو بالقيمة الحالية وهو رقم يستند إلى أرقام مؤتمر باريس الدولي في 1946) وإعادة قرض حصل عليه النازيون بالإكراه (54 مليار يورو) بين 1942 و1944.وترتبط هذه القضية بالصراع التاريخي الذي حكم العلاقة بين ألمانيا واليونان بعد استقلالها في القرن التاسع عشر، حينما أصبح أول حاكم لها ملك بافاري تحت رعاية القوى العظمى الثلاث فرنسا وبريطانيا وروسيا، وهو الملك أوثون الأول "الذي لم يكن يعرف شيئا عن اليونان ووصل محاطًا ببافاريين تولوا إدارة البلاد وعاملوا اليونانيين باعتبارهم خدمًا".وقد كانت الألمانية لغة المحكمة اليونانية، ولم يُعيَّن الوزراء التابعون "إلا لتطبيق ما يمليه عليهم البافاريون". حتى إنه انتشر في اليونان تعبير يصف تلك الفترة بـ"البافاروقراطية". ورغم طرد أوثون من السلطة في عام 1862، إلا أن الجروح في علاقات البلدين لم تندمل بل ازدادت مع بدء الاحتلال النازي في الفترة من 1941 إلى 1944، حيث تم ارتكاب أعمال عنف وحشية ضد اليونانيين.فقد تسبب النازيون في مجاعة كبيرة في اليونان، كما قال المؤرخ اليوناني- الألماني هاجن فليشر، الذي أشار إلى أنه "خلال الشتاء الأول، توفي 100 ألف يوناني على الأقل من الجوع". كما تعدّدت المجازر، كمجزرة ديستومو التي قتل فيها 218 شخصا في يونيو 1944.لكن رغم ذلك لم تدفع ألمانيا أية تعويضات عن تلك الجرائم، وهو الأمر الذي دفع وزير العدل اليوناني نيكوس باراسكيفوبولوس للتهديد بوضع اليد على الأرصدة الألمانية واعتبارها تعويضات.لكن هذه التهديدات تصطدم بالمصالح اليونانية الهامة لدى ألمانيا وأبرزها وجود أكثر من 300 ألف لاجئ يعيشون بين هامبورج وميونيخ.

545

| 30 مارس 2015

القضاء الألماني ينتصر لحرية الحجاب

قضت المحكمة الدستورية الألمانية بحق المعلمات المسلمات في ارتداء الحجاب خلال العمل، مشيرة إلى أنه لا يمكن منعهن من ارتدائه إلا إذا كان يؤثر على حسن سير المدرسة. ويأتي هذا الحكم مناقضا لحكم أصدرته المحكمة في عام 2003 والذي ترتب عليه في حينها قيام عدد من الولايات الكبرى بمنع المعلمات من ارتداء الحجاب داخل حرم المدارس الحكومية. لكن المحكمة الدستورية رأت في حيثيات حكمها الأخير أن المنع العام للإشارات الدينية في المظهر الخارجي للمعلمين والمعلمات "لا يتطابق مع حرية المعتقد"، التي وردت في القانون الأساسي لعام 1949. وأضافت أنه يجب عدم تغليب القيم والتقاليد المسيحية كما هي الحال في مقاطعة "رينانيا" شمال "فستفاليا".وقد رحبت الأمينة العامة للمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا نورهان سويكان بالحكم، مشيرة إلى أنه أظهر أن الحجاب في حد ذاته لا يمثل تهديدا للسلام المدرسي. وأضافت أن الحكم خطوة مهمة، لأنه احترم الحياة الواقعية للنساء المسلمات في ألمانيا، باعتبارهن مواطنات يشاركن بشكل متساوٍ في كافة الأنشطة العامة ومن بينها العمل. وتمنت أن يجد قرار القضاة تقبلا إيجابيا فوريا في المجتمع الألماني، وأن "يجعل تمييزا مورس تجاه النساء المسلمات وامتد للمجالات الوظيفية ضربا من الماضي".كما رحبت وزيرة الدولة الألمانية للاندماج "إيدين أوزوغوز" بالحكم، مشيرة لتأكيده على مبدأ الحرية الدينية المنصوص عليه في دستور البلاد. وقالت إن حكم المحكمة الدستورية أطلق شرارة نقاش مجتمعي حول كيفية التعايش المشترك في المجتمع الألماني، وما يتطلبه من احترام متبادل.ورغم هذا الترحيب الرسمي، إلا أنه من المتوقع أن يثور جدل كبير على المستوى المجتمعي، خاصة أن كثيرين يعتبرون أنه يمثل رمزا للدين الإسلامي وهو ما يهدد ما يسمونه بحيادية الدولة الألمانية من جهة وتهديد التراث المسيحي من جهة أخرى. وهناك الكثير من التشدد من قبل مسيحيين ألمان ضد ارتداء المسلمات الحجاب يصل إلى حد التهديد بالقتل أو تنفيذ القتل بالفعل ضد بعض المسلمات كما حدث مع المصرية مروة الشربيني التي قتلت قبل سنوات على يد أحد المتطرفين الألمان الذي أعلن أنه قام بتنفيذ جريمته بسبب ارتدائها الحجاب.وربما ستترتب على هذا الجدل زيادة تحركات المتشددين الألمان ضد هذا الحكم ودفع الهيئات التعليمية في المقاطعات المختلفة إلى إصدار تعليمات مخالفة لحكم المحكمة في ظل تفسيرات محتملة له يمكن استخدامها لاستمرار حظر ارتداء الحجاب.

417

| 17 مارس 2015

داعش والتتار

جاء إقدام تنظيم داعش على إحراق مئات الكتب والمؤلفات التاريخية والحديثة التي تحتوي عليها المكتبة المركزية للموصل، وكذلك عدد من مكتبات الجامعات التي تقع ضمن المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، ليضاف إلى الجرائم الأخرى التي ارتكبها منذ ظهوره من قبيل أعمال القتل والتخريب ضد كل من يخالفه المنهج الذي يتبعه.وتأتي تلك الجريمة التي تعد سمة لازمة لأي تنظيم أو حضارة تسعى للسيطرة والهيمنة، كحلقة جديدة ومشابهة لجرائم شهدها التاريخ أبرزها ما قام به التتار بعد سيطرتهم على العراق من إحراق مكتبة بغداد التي كانت تعد أعظم مكتبة على وجه الأرض في ذلك الزمن، حيث كانت تحوي عصارة فكر المسلمين في أكثر من ستمائة عام، جمعت فيها كل العلوم والآداب والفنون من علوم شرعية كتفسير القرآن والحديث والفقه والعقيدة والأخلاق، ومن علوم حياتية كالطب والفلك والهندسة والكيمياء والفيزياء والجغرافيا وعلوم الأرض، ومن علوم إنسانية كالسياسة والاقتصاد والاجتماع والأدب والتاريخ والفلسفة وغير ذلك. هذا كله بالإضافة إلى ملايين الأبيات من الشعر، وعشرات الآلاف من القصص والنثر، وكذلك الترجمات المختلفة لكل العلوم، الأجنبية سواء اليونانية أو الفارسية أو الهندية أو غير ذلك.وقبل هذا الحدث بعشرين سنة، شهد العالم جريمة أخرى تمثلت في حرق مكتبة قرطبة بعد سقوطها في يد نصارى الأندلس سنة 636 هـ. وقام بذلك أحد القساوسة الذي حرق كل ما وقعت عليه يده من كتب.وبعد هذا قام الغرب بنفس الجريمة في العالم الإسلامي بعد احتلاله، لكن بشكل مختلف، حيث عمد المحتل إلى تغيير الهياكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي كانت تقوم عليها المجتمعات الإسلامية بهدف إحداث تغريب في هذه المجتمعات تجعلها في حالة تبعية مستمرة للعالم الغربي. وهو ما يعني حرق الفكر السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي ساد في هذه المجتمعات طوال قرون.وحتى بعد خروج الاحتلال بشكل رسمي استمرت عملية الحرق هذه بعد إيجاد النخب العميلة للغرب والتي سيطرت على حكم هذه المجتمعات، حتى جاءت ثورات الربيع العربي التي حاولت إنهاء عملية الحرق من خلال تحقيق الاستقلال الحقيقي للدول العربية والإسلامية عن الغرب. لذا جاءت عملية استنساخ تنظيم من رحم الدول التي تشهد هذه الثورات من أجل إعادة عملية الحرق لكن هذه المرة على أيدي عرب ومسلمين.

357

| 01 مارس 2015

غزة وإسرائيل وأمريكا

حرب غزة هذه المرة تختلف عن سابقاتها من الحروب التي شنتها إسرائيل ضد القطاع والمقاومة الفلسطينية، من عدة زوايا. لعل الزاوية الأولى التي بات يدركها الجميع وفي المقدمة منهم إسرائيل، أن نهايتها باتت معروفة وهي الانتصار الاستراتيجي للمقاومة على حساب تل أبيب التي أظهرتها الحرب كدولة عجوز لا تستطيع حتى وضع خطة عسكرية لمواجهة طوفان المقاومة الذي شمل كل الأراضي الإسرائيلية بأنواع شتى من المفاجآت العسكرية. وثاني زوايا الاختلاف في هذه الحرب أن المقاومة أعلنت منذ بدايتها أنه إذا كانت إسرائيل تملك قرار بدء الحرب فإن المقاومة هي من تملك قرار إنهائها، وهو الحادث الآن بالفعل، فإسرائيل تتسول عبر عملائها في مصر ودول عربية أخرى، قرار وقف إطلاق النار والمقاومة ترفض إلا بعد الموافقة على شروطها التي تعني إنهاء القدرة الإسرائيلية على التحكم في المشهد الفلسطيني.ولعل رفض المبادرة المصرية يأتي في هذا السياق، لأن المبادرة كما قال أحد قادة المقاومة، صيغت بعقلية الهزائم العربية في مواجهة إسرائيل، في حين أن ما يحدث هذه المرة هو نصر استراتيجي كبير، وبالتالي فإن ترجمة هذا النصر إلى عالم السياسة يتطلب مبادرة لوقف إطلاق النار تتضمن شروط المقاومة.أما زاوية الاختلاف الثالثة فتتمثل في أن الوسطاء الإقليميين ما عادوا يستطيعون لعب الدور الذي كانوا يلعبونه كل مرة على اعتبار أنهم رعاة القضية الفلسطينية في ظل عدم وجود ممثل حقيقي أو لاعب فلسطيني قادر على اللعب بندية أمام إسرائيل. لكن هذه المرة أصبح هناك ند لإسرائيل قادر على اللعب بمهارة، بل والفوز بالمباراة، وهو ما يعني أن الوسيط بين الطرفين يجب أن يكون دوليا هذه المرة وليس إقليميا.وقد رأينا ذلك في المبادرة التي طرحتها المقاومة خلال اليومين الماضيين وحملتها دولة قطر إلى الوسيط الدولي وهي الولايات المتحدة التي اشترطت عليها المقاومة في مبادرتها أن تكون الوسيط والضامن، لأنها تعلم جيدا أنها جزء من المعركة الدائرة الآن في غزة وبالتالي يجب أن تكون أحد الموقعين والضامنين لهذه المبادرة الموجهة بالأساس إليها على اعتبار أنها الضامن لإسرائيل وأمنها.وتطرح المبادرة شروطا لوقف إطلاق النار تؤدي إلى تحقيق استقلال حقيقي للفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967 وهي الضفة والقطاع في ظل وقف كامل لأنشطة ودور إسرائيل السياسي والأمني في هذه الأراضي لفترة زمنية تصل لعشر سنين.والملاحظ بشأن هذه الفترة الزمنية الطويلة للهدنة التي تطرحها المقاومة أن الهدف منها هو الاستعداد للحرب القادمة والتي ستكون حرب التحرير الكاملة لأراضي فلسطين من البحر إلى النهر وهو ما يعني زوال إسرائيل إلى الأبد. وهذا ما أشار إليه صراحة المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام في خطابه الثاني حينما أكد أن المعركة الحالية هي المعركة التي تسبق معركة التحرير الكاملة من احتلال الكيان الصهيوني. فهل سيكون عام 2024 هو موعد تحرير فلسطين وزوال إسرائيل؟ أم أن هناك مفاجآت جديدة في جعبة المقاومة؟

1147

| 25 يوليو 2014

هل هي حرب على الإسلام؟

يرى كثيرون أن الانقلابيين في مصر ينتهجون نهجا يصب في اتجاه محاربة الإسلام كدين وليس محاربة الجماعات الإرهابية كما يدعون. ويشيرون إلى العديد من المؤشرات التي تؤكد ما يذهبون إليه.من أبرز هذه المؤشرات التضييق الشديد لحكومة الانقلاب على المساجد والدعوة الدينية الإسلامية في البلاد إلى الدرجة التي دفعت بهم إلى إصدار قانون لتحقيق مزيد من السيطرة على المساجد وعلى من يقومون بالدعوة. حيث يشدد القانون الذي أصدره الرئيس السابق المؤقت عدلي منصور قبل مغادرته القصر الجمهوري بأيام على ضرورة أن يكون خطيب الجمعة أو الدروس الدينية من خريجي جامعة الأزهر وممن يملكون تصريح من وزارة الأوقاف للقيام بهذا الأمر.هناك أيضا قرار وزارة الأوقاف بغلق عدد من المساجد الحيوية في القاهرة والإسكندرية أمام صلاة التراويح في رمضان، إضافة إلى وضع قواعد جديدة للاعتكاف من أهمها تسجيل أسماء من يريدون الاعتكاف لدى أمام المسجد الذي سيكون من حقه رفض إقامة الاعتكاف أصلا أو رفض اعتكاف بعض الأشخاص بعد إرسال أسمائهم لجهاز الأمن الوطني الذي سيكون متحكما في العملية برمتها.وتأتي تصريحات وزير الأوقاف الجديدة المتعلقة بضرورة وضع قواعد جديدة تنظم صلاة الجمعة لتزيد من المؤشرات التي تدل على أنها حرب على الإسلام وليس على الجماعات التي تقول الحكومة الانقلابية أنها إرهابية وتتخذ من الدين ستارا للسيطرة على المجتمع كجماعة الإخوان المسلمين.ويتأكد الأمر أكثر بالنظر إلى الحملة التي أعلنت عنها وزارة الداخلية بالتنسيق مع الإعلام الحكومي والخاص لمنع ملصقات "هل صليت اليوم على النبي محمد" معتبرة أنها تثير الفتنة الطائفية في البلاد، حتى أنها قامت بفرض غرامة مالية على السيارات التي تقوم بلصقها. هذا في الوقت الذي لا تهتم بإزالة الملصقات أو الأشياء التي تدل فعلا على الطائفية مثل الصليب المعلق في سيارات المسيحيين أو ملصقات " الرب يدعوك لانتخاب المشير عبدالفتاح السيسي" خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة.وإذا تغاضينا عن الدور العلني لبعض قيادات الكنيسة في دعم الحملات التي تقوم بها حكومة الانقلاب ضد الرموز الإسلامية، فإننا لا يمكن أن نتغاضى عن الامتيازات الطائفية الغير مسبوقة التي حصلت عليها الكنيسة منذ وقوع الانقلاب وحتى الآن والتي تؤكد أنها أصبحت شريكا حقيقيا للجيش في حكم مصر.والسؤال: إلى متى ستستمر هذه الحرب؟ وما هو رد فعل المسلمين عليها؟

1169

| 21 يونيو 2014

ثورة أهل العراق بين النموذج المصري والسوري

على مدار ثلاث سنوات حاول أهل السنة بالعراق إيصال صوتهم إلى الدولة الجديدة في العراق التي أعقبت إسقاط نظام صدام حسين والتي يسيطر عليها الشيعة، من أجل رفع المظالم التي يتعرضون لها والتي جعلتهم مواطنين من الدرجة الثالثة في بلادهم.حاول أهل السنة خلال تلك السنوات إتباع النموذج المصري ــ التونسي في الثورة القائم على أساس السلمية في مواجهة قوات الأمن التي كانت دائما ما تقوم بفض تظاهراتهم وفعاليتهم الاحتجاجية وقتل وجرح الكثير منهم. وهو ما يعني أن النظام الحاكم الذي يقوده رئيس الوزراء نوري المالكي قد زاد من المظالم التي قامت ضدها الثورة بدلا من مواجهتها والتقليل منها.كان استمرار الثورة السلمية لأهل السنة يعني مزيدا من القتل والبطش على يد القوات التي تنتمي في أغلبها للطائفة الشيعية، ولذا كان لابد من التحول إلى نموذج آخر يشبه في وضعه العلاقات السياسية القائمة في العراق. وهو النموذج السوري حيث الطائفة العلوية الشيعية تسيطر على الحكم وتسعى للقضاء على ثورة أهل السنة، وهو نموذج ثوري يقوم على المواجهة المسلحة.لكن هذا النموذج مخاطره كبيرة حيث يتحول إلى حرب أهلية تقضي على الأخضر واليابس، خاصة بالنظر إلى أهمية العراق بالنسبة للدول التي تقف إلى جانب نموذج الحكم الشيعي فيه مثل إيران والولايات المتحدة التي أسقطت حكم السنة الذي كان يقوده صدام حسين.ربما لم يتوقف أهل السنة في العراق كثيرا أمام هذه المخاطر لأنهم يتعرضون لها بالفعل على يد الحكم الشيعي ومن قبله على يد قوات الاحتلال الأمريكية حيث تتعرض المدن ذات الأغلبية السنية لمذابح مستمرة.جاءت الثورة المسلحة الأخيرة التي سيطر بها أهل السنة على مدن مهمة من المدن ذات الأغلبية السنية بعد فشل الثورة السلمية. لكن هناك أسئلة تطرح نفسها وقوات الثورة تدق أبواب العاصمة بغداد التي تعتبر من الخطوط الحمراء من جانب الدول التي تدعم الحكم الشيعي، تدور حول مدى إمكانية تحول هذه الثورة المسلحة إلى حرب أهلية طائفية إقليمية بين السنة والشيعة تدور رحاها على أراضي العراق وسوريا حيث تشارك فيها إيران بشكل مباشر كما تفعل في سوريا الآن؟ وماذا عن قوات "داعش" ودورها في هذه الثورة: هل هو لصالح الثورة أم لصالح أعدائها؟ ربما لم تنتظر إيران أو حتى الولايات المتحدة كثيرا للرد على هذا السؤال حيث أعلنت الحكومة الإيرانية دعمها الكامل للحكومة العراقية في مواجهة ما أسمته الإرهاب. وهو نفس ما فعلته الإدارة الأمريكية التي أعلنت عن نيتها إرسال أسلحة جديدة لحكومة بغداد تساعدها في هذه المواجهة.أما ما يخص داعش ودورها في هذه الثورة فستجيب عنه الأيام القادمة في ضوء المعلومات التي تشير إلى أن داعش ما هي إلا اختراق مخابراتي لأهل السنة في العراق وأن الهدف منها هو عدم خروج أهل السنة عن سيطرة دولة الشيعة الجديدة.

1163

| 20 يونيو 2014

الاحتجاج بالصمت

الوصف اللائق لحالة المقاطعة الشاملة للانتخابات الرئاسية المصرية هي "الاحتجاج بالصمت" أو ثورة الصمت. فرغم الحملة الإعلامية الشرسة منذ أكثر من عشرة أشهر لتلميع قائد الانقلاب في مقابل شيطنة خصومه السياسيين المتمثلين في الإخوان والقوى الرافضة للانقلاب، إلا أن الرد الشعبي جاء مفاجئا للجميع، حتى لتحالف دعم الشرعية الذي دعا إلى مقاطعة هذه الانتخابات التي أطلق عليها "انتخابات الدم" لأنها جاءت على دماء آلاف المصريين الذين قتلهم الانقلابيون.فلم يكن يتصور أكثر المتفائلين من فريق دعم الشرعية أن تصل المقاطعة إلى هذا الحد الذي مثّل فضيحة مدوية داخليا وإقليميا ودوليا إلى الدرجة التي جعلت الانقلابيين يترنحون ويطلقون حملة إعلامية لدفع الناس إلى النزول للتصويت، بدأت بإعطاء يوم كامل إجازة لموظفي القطاع العام وكذلك الضغط على رجال الأعمال لحمل موظفيهم على الذهاب إلى التصويت.بل إن الحملة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من "التسول" الانتخابي حينما طالب إعلاميو الانقلاب المواطنين بالنزول للجان الانتخابية حتى لو قاموا بإبطال أصواتهم وعدم اختيار أيا من المرشحين. حيث كان الهدف هو الحصول على صورة تظهر فيها حشود المواطنين أمام لجان الاقتراع لتسويقها للخارج للحصول على الشرعية التي يحتاجها النظام الانقلابي.لكن رغم كل هذه المحاولات والتي وصلت إلى ارتكاب مخالفة صريحة للدستور الذي وضعه الانقلابيون أنفسهم، والذي ينص على أن الانتخابات تجري في يوم واحد ويجوز مدها ليوم ثان فقط، حيث قامت اللجنة العليا للانتخابات بمد التصويت ليوم ثالث، وهو ما يؤدي إلى بطلان الانتخابات وكل ما يترتب عليها. رغم كل ذلك إلا أن الشعب أصر على موقفه واستمرت اللجان الانتخابية خاوية على عروشها.وهناك سيناريوهات مختلفة أمام الانقلابيين بعد هذه المفاجئة المدوية. أولها سيناريو يقوم على الاستمرار في الطريق الحالي واستكمال الانتخابات ثم إعلان النتيجة المعدة سلفا وهي فوز قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي. أما السيناريو الثاني فيقوم على استخدام الثغرة القانونية المتمثلة في مد أجل التصويت ليوم ثالث بالمخالفة للدستور والحكم ببطلان الانتخابات، وفي الوقت نفسه يصدر حكم آخر بتزوير انتخابات 2012 التي فاز فيها الدكتور محمد مرسي، ومن ثم إعلان منافسه الفريق أحمد شفيق رئيسا للبلاد. ومن مميزات هذا السيناريو أن الانقلابيين سيتخلصون من السيسي بعد تحميله كل أوزار الانقلاب، وإعادة تقديم المجلس العسكري في صورة جديدة بعيدة عن كل الجرائم التي ارتكبت خلال الشهور الماضية.وأمام هذه السيناريوهات الانقلابية، هناك سيناريو وحيد أمام الثوار، خاصة بعد الرسالة القوية التي أرسلها لهم الشعب، وهي الاستمرار في الثورة والتصعيد من أجل القضاء على الانقلاب ومحاكمة قادته.لذلك من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تصعيدا غير مسبوق للضغط على الانقلابيين عبر مهاجمة كل مؤسسات الدولة وكل قيادات الانقلاب، واقتحام الميادين المهمة والسيطرة عليها، كميدان التحرير ورمسيس ورابعة وغيرها من ميادين الثورة، واستمرار الاعتصام فيها حتى سقوط الانقلاب.

579

| 02 يونيو 2014

الثورة تتطهر من أدرانها

لم يكن الخطاب – المقال الذي أرسله أحمد ماهر زعيم حركة 6 أبريل من سجنه، سوى الغطاء الذي كشف عن الخيانة الكبرى التي تعرضت لها ثورة يناير من قبل بعض المنتسبين إليها، الذين آثروا الاستسلام لعودة المؤسسة العسكرية لحكم مصر مرة أخرى وذلك في مقابل التخلص من حكم جماعة الإخوان المسلمين في إطار صراع متعدد الأبعاد: سياسي، ديني، أيديولوجي.فقد كشف ماهر في هذا الخطاب عن معرفة حركته، وبالطبع معظم الحركات الشبابية والأحزاب السياسية التي تحمل خصومة سياسية لجماعة الإخوان (هناك اعتراف آخر من نبيل أحمد ناصف أحد منتسبي حزب الدستور) بموعد الانقلاب قبله بشهور. ولم يعترضوا، بل وشاركوا فيه من خلال حشد المواطنين ضد الرئيس مرسي لدفعه إلى الاستقالة وتقديم المبرر للجيش للاستيلاء على السلطة.كانوا يعتقدون أنهم بذلك يقدمون خدمة للثورة والوطن، حتى إن ماهر كتب على حسابه على الفيسبوك يوم 3 يوليو الماضي بعد إذاعة بيان الانقلاب، أن ما حدث هو تصحيح لمسار الثورة وأن "خارطة الطريق" التي وضعها قائد الانقلاب، أحيتها من جديد.وكانوا يعتقدون أيضا، كما قال ماهر في سياق خطابه، إنهم سيسلمون من أذى العسكر بعد تسلمهم السلطة لأنهم شاركوهم في هذا الانقلاب، وأن الدماء التي ستسقط ستكون فقط من دماء التيار المؤيد للإخوان والرئيس.لم يتوقعوا أن الدماء حينما تسقط لن تقتصر على تيار بعينه، بل ستشمل الجميع، فهذه هي طبيعة حكم العسكر في كل زمان ومكان، لا يعترف بأصدقاء أو شركاء، هو يريد عبيدا فقط لأنه السيد الوحيد الذي لا يقبل أي منافسة من أي نوع حتى لو كانت في التفاصيل وليس في المبادئ العامة.لذلك لم يكن غريبا أن يسقط أحد أعضاء الحركة برصاص العسكر، أو أن يتم اعتقال العديد منهم بتهمة الخروج على قانون التظاهر والحكم عليهم بثلاث سنوات سجن. ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل وصل إلى اتهام الحركة بالخيانة والعمالة للخارج وتلقيها أموالا منه من أجل إسقاط السلطة القائمة، تمهيدا لحظر الحركة، وهو ما حدث بالفعل بصدور حكم قضائي من القضاء التابع لسلطة العسكر. إن خطاب ماهر واعترافات الآخرين بخيانة الثورة، يأتي في إطار تطهر الثورة من أدرانها التي علقت بها، والتي لم تكن تسمح لها باستكمال مسيرتها في إسقاط ما تبقى من النظام الذي قامت ضده وتطهير مؤسسات الدولة من ذيوله.ولقد جاء الانقلاب العسكري ليكشف عن كل هذه الأدران حتى يعطي الفرصة للثوار الحقيقيين بالقضاء عليها، وهو أمر كان يحتاج لعشرات السنين لتنفيذه لو لم يقع هذا الانقلاب. فرب ضارة نافعة.

939

| 17 مايو 2014

تنازلات الانقلابيين التي لا تنتهي

يوما بعد يوم تتضح حجم التنازلات التي يقدمها الانقلابيون للخارج من أجل الحصول على الشرعية لسلطتهم المغتصبة من الرئيس المنتخب، في ظل استمرار صمود أحرار الشعب المصري في مواجهتهم على مدار عشرة أشهر، رغم كل المذابح والاعتقالات التي شملت عشرات الآلاف حتى الآن.رأينا هذه التنازلات مع بعض دول الخليج التي ساندت الانقلاب سياسيا وماديا من خلال إمداده بالأموال لمواجهة التردي الاقتصادي وكذلك بالتسويق السياسي. وقد تمثلت هذه التنازلات في الحصول على أراضي وثروات الشعب المصري بأبخس الأثمان وكذلك التدخل في صناعة القرار السياسي المصري.كما رأيناه مع إسرائيل التي يعلن ساستها كل يوم أنهم يعيشون أفضل أيامهم في ظل تلك السلطة الانقلابية التي تقدم لهم كل أنواع التنازلات التي لم يكونوا يحلمون بها يوما. ولعل ما يحدث في سيناء من قتل وتشريد لأبنائها على يد الجيش المصري، من أجل تفريغها من سكانها تمهيدا لتسليمها لإسرائيل لتكون حاجزا جغرافيا بينها وبين الدولة والشعب المصري، يمثل أكبر دليل على ذلك.وهناك أيضا التنازلات التي تم تقديمها لروسيا من خلال توقيع اتفاقيات تعاون عسكري تسمح لها بالحصول على امتيازات عسكرية غير مسبوقة، تجعل أراضي مصر وسماءها مفتوحة أمام القوات الروسية، فضلا عن الدور الذي لعبته السلطة الانقلابية ومازالت في القضية السورية لصالح روسيا التي تقف إلى جانب النظام هناك ضد ثورة الشعب.أما التنازلات المقدمة إلى الولايات المتحدة، فحدث عنها ولا حرج، والتي دفعت وزير خارجية الانقلابيين أحمد فهمي في زيارته الأخيرة لواشنطن، إلى التأكيد على أن العلاقة بينهما هي "علاقة زواج شرعي وليست علاقة عابرة أو علاقة ليلة واحدة". وهو تأكيد مطلق للتبعية للولايات المتحدة التي شاركت في التخطيط والتنفيذ لهذا الانقلاب.وأكد فهمي خلال لقاء له في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أن الخلاف مع الرئيس مرسي "لم يكن مجرد أزمة سياسية لكنه صراع وجودي حول هوية مصر كشعب، وطبيعة مصر كمجتمع، ومستقبل مصر كأمة".وقبل أيام، وخلال لقائه مع وفد أمريكي، أكد قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي أنه يريد علاقات قوية مع الولايات المتحدة، مظهرا امتنانه للمساعدات التي قدمتها للجيش المصري طوال أكثر من 35 عاما، مطالبا بضرورة استمرارها.وقدم نفسه على أنه قائد في الحرب العالمية ضد الإرهاب، داعيا الولايات المتحدة إلى الاعتماد عليه في مواجهة المتشددين في المنطقة. وهو ما استجابت له واشنطن بسرعة من خلال إمداده بصفقة طائرات أباتشي من المقرر أن يتم استخدامها ضد ليبيا بحجة وجود جماعات إرهابية تهدد الأمن القومي المصري.يبدو أن هذه التنازلات لن تكون الأخيرة في طريق التنازلات الطويل الذي سلكه الانقلابيون، طالما استمرت شرعية سلطتهم مفتقدة. وهو الأمر الذي يدفع الثوار لمزيد من الصمود من أجل إسقاط هذا الانقلاب الذي يريد أن يبيع كل شيء في الوطن من أجل الاحتفاظ بسلطته وامتيازاته المسروقة من ثروات الشعب.

1303

| 02 مايو 2014

إسرائيل بين أزمة القرم والانقلاب العسكري في مصر

رغم بعد المسافات الجغرافية بين جزيرة القرم التي استولت عليها روسيا مؤخرا وبين مصر التي أعاد العسكر الاستيلاء عليها بعد الانقلاب العسكري على الرئيس مرسي، إلا أن هناك روابط إستراتيجية تربط بين أزمتي البلدين، وذلك لطبيعة النظام الدولي الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة والقوى الغربية المتحالفة معها والتي قامت بالتخطيط والتنفيذ للانقلاب في مصر، في مواجهة روسيا التي قامت بالاستيلاء على القرم في إطار صراعها مع الغرب.أما بخصوص إسرائيل، فهي الرابط الاستراتيجي الثاني بين أزمتي البلدين، فهي تعتبر أن ما يحدث في القرم يؤثر على بيئتها الإستراتيجية التي مكنتها من تحقيق قفزات مهمة خلال السنوات الماضية. ذلك أن الصراع الناشب بين الغرب وروسيا حول جزيرة القرم سيؤدي إلى تزايد المخاطر الإستراتيجية ضدها.فمثلا، ترى دوائر صناعة القرار في إسرائيل أن التعاون الذي نشأ بين روسيا والغرب عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، مكنها من تحجيم المخاطر الإستراتيجية سواء فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ومحاولات إيران لتكون اللاعب الإقليمي الأول في مواجهة إسرائيل، وكذلك الأمر فيما يتعلق بحركات الإسلام السياسي التي تم تصنيف أغلبها كمنظمات إرهابية بفعل هذا التعاون.وسيترتب على توقف هذا التعاون وتحوله إلى صراع، فقدان هذه الميزات الإستراتيجية، حيث ستسمح روسيا لإيران بالحصول على شروط أفضل في تحولها إلى دولة نووية بدلا من الوضع الحالي حيث هي دولة تمتلك فقط التكنولوجيا النووية. كذلك الأمر فيما يتعلق بالحركات الإسلامية التي ستجد حاضنا لها في روسيا لمواجهة الغرب، خاصة في ظل الصراع الذي اشتد بعد اندلاع ثورات الربيع العربي والتي أوصلت الإسلاميين إلى الحكم في عدد من الدول المهمة مثل ليبيا ومصر التي وقع فيها الانقلاب العسكري.لذلك تجد إسرائيل نفسها في حالة دفاع مستميت عن هذا الانقلاب، لأنه آخر الحصون القوية التي يمكن أن تعتمد عليها في مواجهة انهيار بيئتها الإستراتيجية التي وفرت لها ميزات كبيرة في الماضي.وهذا ما يفسر أسباب الدعم غير المحدود من قبل إسرائيل للانقلابيين، سواء من خلال الضغوط التي تمارسها على واشنطن والغرب لمنع تطبيق أي عقوبات حتى لو كانت محدودة بحجة الدفاع عن حقوق الإنسان التي ينتهكها الانقلاب، أو من خلال السعي للحصول على مساعدات اقتصادية وعسكرية غربية وخليجية لنظام الانقلابيين لمنع انهياره بفعل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعيشها مصر بسبب التحركات الاحتجاجية لمناهضي الانقلاب خلال التسعة أشهر الأخيرة.وربما يكون هذا أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الدول الغربية إلى الكشف عن دورها الخفي في مساندة الانقلاب في الأيام الأخيرة، والذي تمثل في دعوة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون للتحقيق في مدى تورط جماعة الإخوان المسلمين في دعم الإرهاب، أو في زيارة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون وإعلانها دعما صريحا لترشح قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي لرئاسة الجمهورية.لكن يبقى أن كل هذه التحركات الخارجية يتوقف نجاحها على مدى قوة وصمود أحرار الشعب المصري الرافضين للعودة إلى حكم العسكر وكلاء الخارج مرة أخرى. وهو ما تأكد طوال الشهور الماضية.

972

| 19 أبريل 2014

وفود دولية لإنقاذ الانقلاب

تشهد القاهرة هذه الأيام تحركات دولية متسارعة من أجل إيجاد حل للأزمة السياسية المتفاقمة فيها في ظل استمرار صمود مؤيدي الشرعية على الأرض لمدة تسعة أشهر، إضافة إلى الانهيار الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد بسبب هذه الأزمة والتي دفعت بصندوق النقد الدولي ومؤسسات اقتصادية دولية أخرى إلى التنبيه لخطورته التي ستؤدي قريبا إلى إفلاس مصر واندلاع ثورة جياع فيها.أبرز هذه التحركات كان وفد الاتحاد الإفريقي، ثم زيارة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين آشتون، التي ترتبط زيارتها للقاهرة عادة بتفويض أمني دولي لقوات الانقلاب بارتكاب مجازر كما حدث في مجزرة الساجدين أمام دار الحرس الجمهوري في شهر يوليو ثم مجازر رابعة والنهضة ورمسيس في شهر أغسطس من العام الماضي.وكان واضحا من المعلومات المتداولة حول هذه التحركات أن هناك اتجاها دوليا لطرح مبادرة على تحالف دعم الشرعية تقدمه آشتون خلال زيارتها ويدعمه الاتحاد الإفريقي – الذي أبدى مرونة ملاحظة خلال هذه الزيارة في مسألة تعليق عضوية مصر في الاتحاد ربما بسبب الضغوط الأمريكية والأوروبية عليه -، يقوم على إجراء انتخابات رئاسية يكون أحد أبطالها الرئيس مرسي أو أي شخص آخر يختاره التحالف في مواجهة شخص يدعمه الانقلابيون وتكون الانتخابات برعاية دولية لضمان الشفافية.والهدف من هذه المبادرة هو محاولة كسر الخطوط الحمراء التي أعلن عنها التحالف أكثر من مرة والمتعلقة بعودة الشرعية ممثلة في الرئيس مرسي والمؤسسات المنتخبة والدستور المستفتى عليه، وكذلك محاكمة كل من شارك في سفك الدماء، وهو ما ينسحب أيضا على الدول التي ساعدت وأيدت الانقلاب. وبرغم تراجع شعبية الانقلابيين بسبب الأزمات الحياتية المتفاقمة المتمثلة في الانقطاع المستمر للكهرباء وتزايد الأسعار بشكل كبير وانهيار قطاع الخدمات، إلا أن الولايات المتحدة وأوروبا يأملون من خلال سيطرة الانقلابيين على الجهاز الإداري للدولة في إنجاح مرشحهم على حساب مرشح التحالف في حال موافقته على المبادرة، خاصة أن الهدف الأساسي للغرب هو منع سقوط مصر الذي أوشك على الحدوث لأن تأثيراته على مصالحهم في المنطقة، خاصة أمن إسرائيل، لا يمكن تحمله.لكن من المؤكد أن يرفض التحالف هذه المبادرة لأنها تنتهك الخطوط الحمراء التي أعلن الالتزام بها، فضلا عن أنه يعلم جيدا أن الحراك في الشارع سيرفضها. ولذا من المتوقع فشل هذه التحركات في اللحظة الراهنة والتي سيعقبها إجراءات أمنية أشد خطورة على المحتجين كما يحدث في كل مرة يرفض فيها التحالف مبادرات الانقلابيين ووكلائهم في الخارج.

703

| 12 أبريل 2014

تدويل الصراع السياسي الليبي

يبدو أن الصراع السياسي الليبي أصبح محط التدخل الدولي المباشر بعد إصدار مجلس الأمن الدولي قرارا يجرم فيه محاولة بعض أطراف الصراع بيع النفط بعيدا عن سيطرة الحكومة المركزية. وهو ما حدث خلال الأسابيع الماضية بعد سيطرة هذه الأطراف على بعض الموانئ النفطية ونجاح إحدى ناقلات النفط التي ترفع العلم الكوري الشمالي في حمل شحنة نفط من ميناء السدرة. ولولا تدخل القوات الأمريكية لنجحت في الوصول بها إلى الأسواق العالمية.وقد تحركت الدول الأوروبية والولايات المتحدة من أجل تقنين الإجراء الذي قامت به القوات الأمريكية خوفا من تدهور الأوضاع في ليبيا لصالح حركات إجرامية أو إرهابية تستطيع السيطرة على منابع النفط في البلاد وبيعه والحصول على أموال تستخدمها في عمليات إرهابية داخل ليبيا أو خارجها ضد المصالح الغربية، حيث أصدر مجلس الأمن الدولي قرارا يدين فيه تصدير النفط بعيدا عن السلطات الرسمية. وكذلك يعطي الدول الأعضاء التدابير اللازمة لمنع السفن من تهريب النفط بعيداً عن الحكومة المركزية.وقد أثار القرار جدلا كبيرا على المستوى الداخلي، حيث يرى البعض أنه يعطي الولايات المتحدة وحلفاءها حق التدخل في الصراع السياسي الداخلي لصالح السلطة الحاكمة بحجة حماية الثروات النفطية. وقد يتعدى هذا التدخل الدعم السياسي إلى حد استهداف الفصائل المؤيدة للانفصال عن السلطة المركزية عبر هجمات عسكرية تنهي القوة العسكرية لهذه الفصائل وتساعد الحكومة المركزية على فرض سيطرتها.في حين يرى آخرون أن القرار يهدف في الأساس إلى محاولة حسم الملفات الأمنية العالقة في ليبيا من قبل دول ترى ضرورة دعم الحكومة المركزية حفاظا على مصالحها في البلاد. مشيرين إلى تصريحات الرئيس الأمريكي الذي أكد أن تطورات الأحداث في ليبيا تشكل تهديدا استثنائيا للأمن القومي الأمريكي. ويقصد إمكانية استفادة الجماعات الإرهابية لتلك البيئة الرخوة والثروات النفطية الهائلة في توجيه ضربات للمصالح الأمريكية في المنطقة والعالم.ولهذا سعت الإدارة الأمريكية لاستصدار القرار من أجل إيجاد غطاء قانوني لتدخلها الأحادي، ربما بعيدا عن القرارات الصادرة سابقا من جهات دولية مختلفة مثل قرارات مجلس الأمن كقرار حماية المدنيين الليبيين رقم 1973 الصادر في مارس 2011، وكذلك قرار مراقبة الحدود الليبية الصادر عن لجنة الأمن والدفاع بالمفوضية الأوروبية يوم 20 مايو 2013.وتتواتر الأنباء حول قيام الولايات المتحدة بتجهيز قوة تدخل سريع من المارينز قوامها ثمانية آلاف جندي في جنوب إيطاليا من أجل مواجهة التطورات في ليبيا، خاصة بعد الهجمات التي تعرضت لها المصالح الأمريكية خلال الأشهر الماضية حيث تم مهاجمة القنصلية الأمريكية في مدينة بنغازي وقتل السفير هناك. وربما الهدف من كل ذلك هو الاستعداد للتطورات التي تجري على الحدود الليبية، وتحديدا في مصر، والتي ستحدد بشكل كبير مستقبل المخطط الأمريكي لاستمرار السيطرة على المنطقة بعد ثورات الربيع العربي.

1176

| 28 مارس 2014

حين يقودنا الوعي بدل العاطفة
حين يقودنا الوعي بدل العاطفة

في حياتنا اليومية نمرّ بمواقف كثيرة تجعلنا نقف...

4815

| 02 يونيو 2026

لماذا أصبحنا ندخر أقل وننفق أكثر على المظاهر؟
لماذا أصبحنا ندخر أقل وننفق أكثر على المظاهر؟

قبل سنوات، كان الادخار عادة راسخة لدى كثير...

2679

| 02 يونيو 2026

الكورة في ملعبك
الكورة في ملعبك

لماذا نشعر بالقرب من الله أكثر في العشر...

2298

| 02 يونيو 2026

هل خدعتنا كتب التنمية البشرية؟
هل خدعتنا كتب التنمية البشرية؟

اجتاحت المكتبات العربية في بداية الألفية الجديدة موجة...

1839

| 02 يونيو 2026

إحياء مبدأ مونرو.. تخلٍّ عن الهيمنة أم حفاظ عليها ؟
إحياء مبدأ مونرو.. تخلٍّ عن الهيمنة أم حفاظ عليها ؟

في ديسمبر 2025، أصدرت إدارة ترامب وثيقة الأمن...

1551

| 04 يونيو 2026

«مرثية» وداعية.. في رحيل العطية.. "بوحمد".. عنوان النزاهة.. ورمز الشفافية
«مرثية» وداعية.. في رحيل العطية.. "بوحمد".. عنوان النزاهة.. ورمز الشفافية

.اسمه ارتبط بالتحول التاريخي الإيجابي القطري في مجال...

1425

| 04 يونيو 2026

الحج بين روح العبادة وضجيج المظاهر!
الحج بين روح العبادة وضجيج المظاهر!

• انقضى موسم الحج لهذا العام، ونجحت المملكة...

1299

| 03 يونيو 2026

من استبد برأيه هلك
من استبد برأيه هلك

ما أهلك فرعون سوى عقله المتحجر المتصلب، وبالمثل...

879

| 04 يونيو 2026

كيف تبدد ظلام حزنك؟
كيف تبدد ظلام حزنك؟

﴿واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ﴾، كلما مررت...

675

| 02 يونيو 2026

بين جيل الشاشات وجيل الذكريات.. من صنع الفجوة؟
بين جيل الشاشات وجيل الذكريات.. من صنع الفجوة؟

في كل بيت تقريبًا، مشهد متكرر لحوار صامت...

639

| 07 يونيو 2026

عُمر ثان انكتب
عُمر ثان انكتب

ليست كل النهايات موتا، بعض النهايات بداية لحياة...

624

| 02 يونيو 2026

من بناء القدرات إلى بناء القواعد.. ملامح السيادة التقنية
من بناء القدرات إلى بناء القواعد.. ملامح السيادة التقنية

لا تُبنى التحولات الكبرى بالتكنولوجيا وحدها، بل بالقواعد...

615

| 03 يونيو 2026

أخبار محلية