رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

النسويّة المتأسلمة

لا يبلُغُ الأعداءُ من جاهلٍ ما يبلغُ الجاهلُ من نفسهِ.. بدايةُ القصّة: ضاعت البوصلة العُظمى التي تترتب تجاهها الأولويات في حياة البشر ؛ فتاهَ الإنسانُ عن المفهوم الشامل للعبودية التي خُلق لأجلها واقتصرها على الصلاة والصوم ؛ فاختلطت الأدوار وتعاظمت الشهوات الشخصية والرغبات للفرد وتأليهُهُ لذاته ؛ وما عاد هناك اجتماعٌ على الاحتكام إلى ما يُحبّه الله تعالى وإقامة الشرع في القول والفعل والعلم لرفعة الأمة، فتهتّكت الأُسر وضاع سرّ الوجود. لذا فإنّ الاشتباك القائم في الأُسر اليوم لم يكُن مطروحًا في القرون الفاضلة حيث كان هناك انسجام فطريّ بين دور الرّجل والمرأة في عمارة الأرض وهدف إنشاء أجيال صالحة تُكمل المسيرة في إعمار الأرض بالعدل ؛ وكان يتمّ ذلك دون تعقيدات التفاصيل التي انصبّ اهتمام المرأة والرجل عليها مُتناسينَ المهمّة الأساسية الأسمى. أَغرقتِ المرأة المسلمة سمعها وقلبها بطوفان أفكار دُعاة تحقيق الذات والاستقلالية ؛ فنازعت المرأةُ الرجلَ في القوامة وفي كثير من مسؤولياته والتي طبعًا سحب يدهُ منها بالتدريج، حتى إذا استيقظت من بحر العسل الذي أغرقوها فيه وجدت أبناءها قد تمرّدوا عليها بدلًا من أن يتعاطفوا معها فهم قد نشؤوا في بيئة مُتمرّدة على الطبيعة البشرية والتوجيهات الشرعية ؛ ووجدت نفسها أتعسَ شخص في الأسرة.. ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ النّحل 97. وبعد أن تمّ تحقيرُ قيمٍ شرعية كثيرة في نفس المرأة المسلمة من لجان المرأة وممن ينتسبون للإسلام زعمًا في مُقابل تعظيم قيم الشهادات العلمية والاستقلال المادي والاستحقاق العالي للأنا في نفسها التي استهانت بقيم ربانية كدورها في التربية،وإعفاف الزوج،وإصلاحُ الأسرة، ونعمة القوامة التي هي في الأصل حق لها، وغيرة الرجل على الحُرمات، وترفُّعها عن دور الجندي المجهول الذي يسندُ ظهورَ الرجال في بناء الأمّة، وتلاشت لديها روح العمل كفريق مع الرجل وتنامت قيمة التنافس معه. وهي في ذلك كلّه تجدُ لنفسها مُبررات وتأويلًا لسلوكها من الدّين حينًا ومن المنظمات الإنسانية حينًا آخر.. إنها النّسويّة المُتأسلمة. ختامًا: على المرأة أن تُدركَ أنه برغم الفقر والظلم المُتفشي في بلاد المسلمين فإنّ ما يحفظها من أن تطالها يدُ المُستغلّين هو حصنُ الشريعة الربانية المنيع.. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ آل عمران149.

1158

| 09 أغسطس 2024

أوانُ الحريّة..

أذّني أيتها المقاومة الأبيّة كأذان إبراهيم في النّاس بالحج يأتيكِ أحرار العالم من كلّ فجٍّ عميق، يسعون بقلوبهم وأحوالهم وأقلامهم وأصواتهم واستطاعاتهم، أذّني ليُسمِعَ اللهُ ما بين السماء والأرض أنّ ( الأرضَ يرثُها عباديَ الصّالحون). وطوفي على بيوتنا وتفاصيلنا الباهتة، أسكبي الزيتَ في قناديل صُحون مساجدنا الذّابلة، وأعيدي ولادةَ إنسان الدعوة الأوّل، بعد أن صارت الشهورُ تلدُ الأهلّةَ يتيمةً في زمانٍ بلا معنى وبعد أن عاد المجدُ لهُبل. وقِفي بنا على عرفات العزّة والكرامة، وأخطُبي في الكون جمعًا ومُطوّلًا كيف ملكتِ مفاتيح المعرفة والسيادة (اقرأ) وَ( أعدّوا ).. فهناكَ ثمّة من يُريدُنا أن نعودَ أعرابًا لا وزنَ لنا إلّا وزن قافية قيس وليلى وجلّ حكاياتنا عن معارك كداحس والغبراء. بين يديكِ "مقاومتنا" أُذنَ للحرية الحقيقية أن تتخلّص من أسرها وتتحرّر، مع كل مواجهة وكل شهيد تنفكّ سلاسل القيد زَردة زردة، وتسقطُ الأقنعة اللامعة عن وجه النفاق العالمي ويتجلّى الوصفُ الإلهي:( وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ).. قال ابن القيم في هذا الوصف:( أحسنُ الناس أجسامًا، وأخلبَهم لسانًا، وألطفهم بيانًا، وأخبثهم قلوبًا، وأضعفهم جنانًا، فهم كالخشُب المسندة لا ثمر لها قد قُلعت من مَغارسها فتساندت إلى حائطٍ يُقيمها لئلّا يطأها السّالكون). إلى المقاومة الفلسطينية وكلّ الشعوبِ المُقاوِمة نقول: في نهارٍ تتلاعبُ فيه ريحُ الطغيان بأوراقِ أشجاركم الطيبة نحاربُ معكم بأدعيتنا نتصلُ معكم بجذورنا وإن تباعدت الأغصان، تُسافر إليكم دعواتنا الصادقة فهي سلاحُ الضعفاءِ لكن ما أعجزَ الطغاة أمامها، وأسرعُ الدعوات إجابةً دعوة الأخ لأخيه في ظهرِ الغيب، حتى إذا اشتدّت الأوتادُ على عروقِ المضطّهدين يولدُ الشفقُ من حُمرةِ دمائِكم لِيغفو بعدها الليلُ أمدًا طويلاً.

315

| 02 أغسطس 2024

المرأة... فكرةٌ وسُلوك

السلوك هو تصرّفات تعكسُ ما بداخل الفرد، وهذا السلوك يُعطي تصورًا عن هويّة هذا الإنسان (أفكاره، قيمُه، موروثاته)، والأسرة تُشكّل هوية الطفل؛ وبما أن الأم هي الشخص الذي يقضي معه الطفل معظم وقته ويُحاكي سلوكها وتُشكّل هويته لذا فهي أهمّ وأول حلقةٍ في سلسلة الناتج القومي الفعلي في المجتمعات وهو الإنسان. فعندما تمّ إيهامُ المرأة أنها أهم وأكبر من مجرد «أم» تقوم بدور التربية، ورفعوا لها سقف التوقعات وأنها تستحق نجاحات لا حدود لها وأنها تستطيع تحقيق أفضل مما يُحقّقه الرجل في ميدان العمل خارج البيت؛ فضعُفت لديها قيمة دور التربية وتخلّت عن استقرارها لتنافس الرجال مائلة بذلك عن دورها الجوهريّ الكوني والقدري. فمن الطبيعي بعد ذلك أن يكونوا نجحوا في هدم أول لبنة في بناء الأسرة «المرأة». وبالتالي هذا سيُغذّي حالة الضيق والخنق من مفهوم مركزية الشريعة في ضمير المجتمعات للأجيال اللاحقة. ومن العجيب المُحزن أنهم استخدموا المرأة ضد المرأة فيما يسمى «النسوية» والتي هي ضد الأنوثة أصلًا وضد الفطرة السويّة عند النساء. ولا يُفهم من هذا أنّنا ضد عمل المرأة بالمُطلق في ما يُناسبها بالضوابط الشرعيّة فهناك من الأعمال ما لا تصلُح إلّا للمرأة ؛ لكن الإشارة هنا إلى ضرورة وعي المرأة لما يُحاك لها باسم الأنوثة وتقدير النّفس والبحث عن الذات وأن قيمتها تُحدّد بالدخل المادّي الذي تُحقّقه ولو كان ذلك على حساب الدين والقيم، وتعزيز فكرة أنّ مرأة يُقابلُها رجل فيُفقد النفَس الجماعي في الأمّة وتتعزّز فكرة مركزيّة الإنسان. إنّ تحقيق الذات وتقديرها أيتها الكريمة ليس بوظيفة أو زوج أو عدد المُثنين على عملك بل بفقهكِ للقاموس الرّباني الذي فهرسَ لكِ أبجديّات أولويّاتكِ في هذه الحياة... وأنّه (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ). وحتى تعرفي يا كريمة جمال وحكمة هذه الشريعة لا تستمعي للُغة المَظلوميّة التي تُخاطب بها المرأة فهي وَقود المساواة الجائرة بين الجنسَين فتزداد قسوة الآخر عليكِ وتبقين تشعرين بالنّقص والدّونيّة.

498

| 19 يوليو 2024

قصّة ماضية أم حقيقة باقية !

عندما يُصبحُ من الأبجديّات اليوميّة لحرية الفكر والرّأي نقد الإسلام وأصوله بجميع مكوناته من وحي محفوظ وسنّة فهذا يكشفُ بجلاء عن طبيعة المُعترك قال تعالى: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ) البقرة / 217. وهذا محور مشروعاتهم وغاية آمالهم «إسلامٌ مستقبلي جديد “. وحين يعتقد النّاس أنّ المنافقين فقط هم الموصوفون بتلك الصفة في عهد النبي عليه السلام فذلك لأنهم عندما يقرؤون مواقفهم في الأنفال والنساء والتوبة وغيرهم لا يُسقطون فهمهم على الواقع وعلى من سار على شاكلتهم بأسماء متنوعة مثل ( العلمانيين، التنويريين، المجدّدين ) وغيرها من المسميات الحديثة التي يهربون بها من المسمى الشرعي الذي سمّاهم الله عزّ وجلّ به «المنافقين» بالتالي فإن هذا القصر في الفهم يُضعف القوة الضاربة في المجتمع في وجه هؤلاء المُضللين وذلك يُلزمُ أهل الرّشد مزيد تعب ومزيد محاضرات وكتابات ومؤلفات لتجهيز المجتمع للتصدي لهؤلاء، في حين لو تمّ تبيانُ ذلك للناشئة من صغرهم لاستثمرنا أعمار العلماء والدّعاة في الإصلاحات المستجدّة على المجتمعات. ومثال ذلك: الأول:- أراد المنافقون الأولون تكوين مقرّ لهم فبنَوا مسجد الضّرار فأظهر الله تعالى أهدافهم الخبيثة قال تعالى:( وَتَفرِيقَا بَينَ ٱلمُؤمِنِينَ ) التوبة/ 107 ودُمّر هذا المقر على الفور وافتُضح أمره لخطورة افتراق كلمة المسلمين الذين من المفترض أن يكونوا صفًّا واحدًا خلف إمامهم وقائدهم ؛ أما منافقو زماننا فما أكثر مقرّاتهم ومؤسساتهم التي شُيدت إرصادًا لمن حارب الله ورسوله، والعجبُ أنها في ازدياد والأعجب أنهم يتقاضون المليارات لتكوين إمبراطورية النفاق العالمي. الثاني:- لقد كان المنافقون الأولون يستخفون من النّاس ولايستخفونَ من الله لأنه لو ظهر أمرهم لأدّبهم المجتمع المسلم بالزّجر والمقاطعة وعدم التعامل معهم وردّ أعمالهم ومقالاتهم ومؤلفاتهم ؛ أما منافقو زماننا فقد شرحوا بالنّفاق صدرًا دون حياء، فيعلنون مكرهم وأفكارهم شاهرةً ظاهرة، لايستخفون بل يتصدّرون المنابر بالصوت والصورة دون رادع وبكلّ جرأة وسخرية على أصول الدين وثوابته، ثمّ بعد ذلك يُذيّلون خطاباتهم بعبارتهم التي تقطر مكرًا (هذا القول يعبّر عن رأي صاحبه).. وحالهُم ( وَلَيَحلِفُنَّ إِن أَرَدنَآ إِلَّا ٱلحُسنَىٰ وَٱللَّهُ يَشهَدُ إِنَّهُم لَكَٰذِبُونَ ) التوبة/ 107. فإذا كان في جيل القرآن في زمن الرسول الكريم منافقين وكان في المسلمين سمّاعون لهم فما ظنّنا فيمن بعدهم ؟! فما كانت لِتُعلن هذه الحرب على الإسلام باسم الإرهاب بهذه الجُرأة والشمولية لولا استنادها لموافق أكثر شمولية وجرأة من المنافقين المحلّيين. إنّ التخلي عن خيار المقاومة وإغلاق ملف القتال والقضيّة الفلسطينية والقبول بالسلام وإلغاء تدريس أحكام الجهاد لهو زُبدة النفاق، ولاتزال الأمّة منهم في بليّة وهم يزعمون أنّهم مصلحون..(أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ ) البقرة/ 12 ختامًا إنّ حركة النّفاق ليست قصّةً ماضية بل حقيقة باقية.

387

| 12 يوليو 2024

همُ العدوّ فاحذَرهُم

روى عبدالله بن مسعود رضي الله عنه في الحديث الصحيح أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال: (ما مِن نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ في أُمَّةٍ قَبْلِي إلَّا كانَ له مِن أُمَّتِهِ حَوارِيُّونَ، وأَصْحابٌ يَأْخُذُونَ بسُنَّتِهِ ويَقْتَدُونَ بأَمْرِهِ، ثُمَّ إنَّها تَخْلُفُ مِن بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يقولونَ ما لا يَفْعَلُونَ، ويَفْعَلُونَ ما لا يُؤْمَرُونَ، فمَن جاهَدَهُمْ بيَدِهِ فَهو مُؤْمِنٌ، ومَن جاهَدَهُمْ بلِسانِهِ فَهو مُؤْمِنٌ، ومَن جاهَدَهُمْ بقَلْبِهِ فَهو مُؤْمِنٌ، وليسَ وراءَ ذلكَ مِنَ الإيمانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ ).. إنّه جهادُ الذين يقولون ما لا يفعلون ويُعلنون غير مايسرّون وينخرون في الثوابت ليلَ نهار مثل السّوسة في التمرة، لهذا كان جهاد المنافقين غير قابلٍ للسقوط، وإنّ المؤمن لهو أشدّ حاجةً لدفع المُنكر من المنكَر عليه ليبقى الإيمان حيًّا في القلب ويظلّ حكمُ الشريعة الإلهية حاضرًا في كلّ تفاصيل المسلم لذلك كان دفعُ المنكر من الإيمان وصمّام الأمان للمجتمعات. إنّ في أحداث فلسطين خاصةً وسائر الأمّة الإسلامية أبلغ ردّ على النّفاق العالمي وعلى كل من كان يتبرّمُ بالحديث عن شرف هذه الأمّة وفضلها على سائر الأمم، وتفضيل الله لها ويصفون ذلك بالوهم، ولكل من يُسمّون الأمر بالمعروف والتواصي بالحقّ وصايةً على الآخر، وإنكارُ المنكر إقصاءًا لهذا الآخر، وللذين يُطلقون على الحميّة والغضب لله ولرسوله أنها نزق، ولكلّ من اعتبروا أن التقصير الديني حرّية شخصية، ويَضيقُونَ بالحديث عن الولاء بحسب الإيمان بالله ويعملون جاهدين لتعطيل عقيدة البراء من الكفر وأهله واستبدال الأخوة الإيمانية بمصطلح التعايش، وردًّا على كل الذين ملؤوا علينا البرامج واللقاءات الإعلامية بغزلهم بحقوق الإنسان والطفل والقوانين الدولية والأمم المتحدة بجميع تفريخاتها، ردًّا على من يعملون على تضليل المرأة المسلمة وحرمانها من استقرارها وتفرغها لبناء الجيل بكذبة الحرّية، إن ملحمة طوفان الأقصى لهي أصدقُ برهان لكل الذين يُشككونَ بحقيقة أنّ العالم الإسلامي مستهدفٌ بكل مكوناته.. إنّ التأييد العالميّ للظلم أوضحُ دليلٍ على أنّ الإسلام هو الملاذُ الآمن والوحيد لاستنقاذ البشريّة من وحل الظلم والقهر، وإن تطبيق الشريعة الإسلامية هي الضمان الوحيد لانتشار العدل ومقاومة العدوان..( ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلباَطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلحَقَّ مِن رَّبِّهِم كَذَٰلِكَ يَضرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمثاَٰلَهُم ) 3/محمد.

465

| 05 يوليو 2024

همُ العدوّ فاحذَرهُم

روى عبدالله بن مسعود رضي الله عنه في الحديث الصحيح أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال: (ما مِن نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ في أُمَّةٍ قَبْلِي إلَّا كانَ له مِن أُمَّتِهِ حَوارِيُّونَ، وأَصْحابٌ يَأْخُذُونَ بسُنَّتِهِ ويَقْتَدُونَ بأَمْرِهِ، ثُمَّ إنَّها تَخْلُفُ مِن بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يقولونَ ما لا يَفْعَلُونَ، ويَفْعَلُونَ ما لا يُؤْمَرُونَ، فمَن جاهَدَهُمْ بيَدِهِ فَهو مُؤْمِنٌ، ومَن جاهَدَهُمْ بلِسانِهِ فَهو مُؤْمِنٌ، ومَن جاهَدَهُمْ بقَلْبِهِ فَهو مُؤْمِنٌ، وليسَ وراءَ ذلكَ مِنَ الإيمانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ ).. إنّه جهادُ الذين يقولون ما لا يفعلون ويُعلنون غير مايسرّون وينخرون في الثوابت ليلَ نهار مثل السّوسة في التمرة، لهذا كان جهاد المنافقين غير قابلٍ للسقوط، وإنّ المؤمن لهو أشدّ حاجةً لدفع المُنكر من المنكَر عليه ليبقى الإيمان حيًّا في القلب ويظلّ حكمُ الشريعة الإلهية حاضرًا في كلّ تفاصيل المسلم لذلك كان دفعُ المنكر من الإيمان وصمّام الأمان للمجتمعات. إنّ في أحداث فلسطين خاصةً وسائر الأمّة الإسلامية أبلغ ردّ على النّفاق العالمي وعلى كل من كان يتبرّمُ بالحديث عن شرف هذه الأمّة وفضلها على سائر الأمم، وتفضيل الله لها ويصفون ذلك بالوهم، ولكل من يُسمّون الأمر بالمعروف والتواصي بالحقّ وصايةً على الآخر، وإنكارُ المنكر إقصاءًا لهذا الآخر، وللذين يُطلقون على الحميّة والغضب لله ولرسوله أنها نزق، ولكلّ من اعتبروا أن التقصير الديني حرّية شخصية، ويَضيقُونَ بالحديث عن الولاء بحسب الإيمان بالله ويعملون جاهدين لتعطيل عقيدة البراء من الكفر وأهله واستبدال الأخوة الإيمانية بمصطلح التعايش، وردًّا على كل الذين ملؤوا علينا البرامج واللقاءات الإعلامية بغزلهم بحقوق الإنسان والطفل والقوانين الدولية والأمم المتحدة بجميع تفريخاتها، ردًّا على من يعملون على تضليل المرأة المسلمة وحرمانها من استقرارها وتفرغها لبناء الجيل بكذبة الحرّية، إن ملحمة طوفان الأقصى لهي أصدقُ برهان لكل الذين يُشككونَ بحقيقة أنّ العالم الإسلامي مستهدفٌ بكل مكوناته.. إنّ التأييد العالميّ للظلم أوضحُ دليلٍ على أنّ الإسلام هو الملاذُ الآمن والوحيد لاستنقاذ البشريّة من وحل الظلم والقهر، وإن تطبيق الشريعة الإسلامية هي الضمان الوحيد لانتشار العدل ومقاومة العدوان..( ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلباَطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلحَقَّ مِن رَّبِّهِم كَذَٰلِكَ يَضرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمثاَٰلَهُم ) 3/محمد.

528

| 05 يوليو 2024

الشّباب..

قال تعالى: (يا أيُّها الذينَ آمنوا لا تخونُوا اللهَ والرّسولَ وتخونُوا أماناتِكُم وأنتم تَعلمونَ) الأنفال 27.. الشبابُ أمانة وإن من تضييع الأمانة أن نُرخي قبضتنا عن مسؤوليتنا تجاههم فيتلقّفهم من يريدون منهم أن يُبدّلوا محامد الوحي وعذوبته وثباته المطلق باللّهاث خلف النسبية في كلّ شيء، حتى تتشوّه معالمُ الإيمان فلا يبقى تعظيم لمرجعية الوحي في نفوسهم، وتُصبح المرجعيّة لصنّاع إهلاك الشباب، تلك الصناعة اللّامعة الجذابة والمحرقة في نفس الوقت؛ إنها «السوشيال ميديا». سنوات من العمل الصامت الدّؤوب إعلاميا وماديا ونفسيا للتفنّن في جذب الشباب، وسنوات من التجهيل وإغراق الشاشات بالأعمال المشحونة بالمجون والاستهتار بالغيبيّات والرموز الدينية وإدخالها في معنى الحضارة والتجديد، واستخدام الكوميديا في تغيير الثوابت تدريجيًّا.. حتى صار الإنسان وتحقيق رغباته هو محور اعتبار الحق والباطل، وهكذا تتغذّى حالة الاختناق من مفهوم مركزية الشريعة والدار الآخرة في ضمير الشباب والمجتمعات.. فهل نبحث بعد هذا كله عن إنسانٍ واعٍ؟!. إنها صناعة التلبيسِ التي ابتُلينا بها ومرّت على شباب خير أمّة مرورًا هادئًا مُقنعًا، كيف ننخدعُ وقدوتنا عمر الذي قال:(لستُ بالخبِّ ولا الخبُّ يخدعني) الخبّ: المخادع. فبات الشباب مندفعين خلف المدنيّة التي عظمتها النظرة الغربية للحياة فاختفى الاندهاش من معاني الجمال الحقيقي وتوقف الاستمتاع بتفاصيل النّعم وغاب الهدف من تزكية النفوس، وتنامى داخل المجتمعات الشعور بالخجل من المسميات الشرعية للأمور، وحلّ مصطلح «الآخر» الذي ملأ الكتابات على مواقع التواصل مهما كان هذا الآخر وموقفه من ديننا ونبينا وحتى ربنا.. وتعطّلت عقيدة الولاء للمؤمنين والبراء من الكفر وأهله، واستبدال الأخوة الإيمانية بمصطلح «التعايش السلمي»، وهم بهذا يسبحون في بحورٍ من الخواطر لا شواطئ لها تأكل ما في قلوبهم من محبة الله. ولكبح هذا النشاط الإفسادي لابدّ من استمرار الصحوة بقوتها وزخمها والاستفادة من حال الأمّة وما يجري من أحداث لاستنقاذ الشباب من وحل النفاق المحيط بهم، وعدم استصغار العمل الإصلاحي ولو بكلمة، ولنا مثل وأُسوة في المغيرة بن شعبة رضي الله عنه حين ردّ على رستم لمّا استهزأ برماح المسلمين القصيرة (ما تفعلون بهذه المغازل)؟ فردّ المغيرة: (ما ضرّ الجمرة ألّا تكون طويلة).. وقد أصابت تلك المغازل الصادقة مُلكَ رستم في مقتل. ختامًا أقول: لابدّ من إعادة ترتيب أولويات الشّاب المثقّف المسلم.

702

| 28 يونيو 2024

alsharq
رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...

1443

| 18 مايو 2026

alsharq
طافك رمضان؟ تفضل

في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...

1284

| 19 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1098

| 21 مايو 2026

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

1098

| 23 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1071

| 21 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الجزائرية من الماضي إلى الحاضر

تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...

762

| 17 مايو 2026

alsharq
المنازعات الإيجارية

أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...

705

| 20 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

621

| 20 مايو 2026

alsharq
الصحة والفراغ.. ثروات متاحة

خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...

612

| 18 مايو 2026

alsharq
قطر تعزز الشراكات الدولية

تأتي مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن...

576

| 17 مايو 2026

alsharq
توطين الصناعة من قيود الممرات

قد تكون الجغرافيا قدرًا ثابتًا، خاصةً لدول تكتسب...

573

| 17 مايو 2026

alsharq
"الدوحة للكتاب".. منارة لا تنطفئ

يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...

552

| 19 مايو 2026

أخبار محلية