رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رغم أن "تويتر" لا يُكتب فيه أكثر من 140 حرفا، إلا أنه يحظى بشعبية كبيرة بين المستخدمين، ساحبا البساط من مختلف الوسائل التي يعبر من خلالها الناس عن آرائهم ومواقفهم، حيث يبلغ عدد مستخدميه اليوم حول العالم أكثر من نصف مليار شخص وسر نجاح عالم "تويتر" هو أنه قائم على مبدأ "خير الكلام ما قل ودل، ولم يطل فيمل"، المقولة الشهيرة التي قالها سيد شباب أهل الجنة الحسن بن علي رضي الله عنهما. واعتقد جازما أنه من المهم أن نعمل بهذا المبدأ في حياتنا.. وشخصيا، لا أحبذ الاسهاب في الكتابة، ولا الإطالة في الكلام، ولا المبالغة والتكلف في الأمور، فالبساطة في كل شيء، عندي، هي الأفضل. ومقولة "خير الكلام ما قل ودل" في رأيي تقدم لنا مبدأ مهما في كيفية التعايش في حياتنا ببساطة وبعيدا عن التعقيد والتكلف. في علم الإدارة، توجد قاعدة يطلق عليها "80/20"، تقوم فلسفتها على أنه يمكن تحقيق نتائج أكبر من خلال بذل جهد أقل، أو بعبارة أخرى فإن مجموعة صغيرة من العوامل تؤدي إلى تحقيق نسبة كبيرة من النتائج. وطبقا لهذه القاعدة فإن 20 % من الأنشطة تأتي بـ 80 % من النتائج، بينما تأتي 80 % الباقية بـ 20 % من النتائج فقط. وبالتالي يجب علينا أن نقضي وقتا أطول في النشاطات العالية المردود وليس العكس، وبذلك نستطيع تحقيق 80 % من النجاح بـ 20 % من الجهد. قاعدة "80/20" تسير على نفس مبدأ "خير الكلام ما قل ودل"، فالأثنان يؤكدان أهمية البساطة والبعد عن التعقيد في الأمور. وعندما دعاني رئيس التحرير الأخ العزيز جابر الحرمي للانضمام إلى الكتابة الاسبوعية في هذه النافذة كان شرطه "المختصر المفيد"، والكتابة في حدود 250 إلى 300 كلمة، فراق لي ذلك، وأتمنى أن أقدم لكم اسبوعيا مقالة مختصرة ومفيدة.
592
| 05 نوفمبر 2012
"الوكرة" هي ثاني أكبر مدينة في دولة قطر، بعد العاصمة "الدوحة" التي تبتعد عنها بمسافة 12 كم. وبلغ عدد سكانها في عام 2007 أكثر من 200 ألف نسمة، واليوم يقطنها حوالي 380 ألف نسمة، ومن المتوقع أن يزداد العدد إلى 600 ألف نسمة قبل عام 2022 مع تنظيم البلاد في ذلك العام، إن شاء الله، كأس العالم لكرة القدم. حيث تستضيف المدينة الرياضية المقرر أن تُنشأ في الوكرة، ضمن مشاريع المونديال والخطة العمرانية للدولة، جانبا من منافسات البطولة. في الوكرة، لا يوجد مركز شبابي أسوة بالمدن الأخرى، لكن فيها ناد يعد من أعرق الأندية القطرية يحمل اسم المدينة، ولقد تأسس في العام 1959، ولم يسبقه من حيث التأسيس سوى عميد الأندية القطرية "الأهلي" الذي تأسس عام 1950. آخر إنجاز لفريق كرة القدم في النادي كان التأهل لنهائي كأس سمو الأمير المفدى، حفظه الله، في الموسم 2004-2005 وخسارته بضربات الترجيح أمام الزعيم نادي السد العالمي، في نهائي شهد افتتاح إستاد خليفة الدولي بعد إعادة تشييده من جديد لاحتضان حفلي افتتاح وختام دورة الألعاب الآسيوية "الدوحة 2006". واليوم أتذكر هذا النهائي بحسرة، لقد أحدث وصول النواخذة إلى نهائي البطولة الأغلى في قطر بعد اكتساحهم للعرباوية في مباراة الإياب 4/1، ليعوضوا خسارتهم في مباراة الذهاب بهدف نظيف، انقلابا جماهيريا في مدينة الوكرة عكس حب أهل المنطقة وعشقهم الشديد لناديهم، وكانت أعلام النادي ترفرف على سيارات سكان المنطقة الذين زحفوا خلف فريقهم لتشجيعه ومؤازرته في ذلك النهائي الكبير. أين جماهير نادي الوكرة اليوم؟ ولماذا غابوا عن مؤازرة فرق النادي المختلفة في السنوات الأخيرة؟ في هذا الموسم، وبعد مضي خمس جولات على دوري نجوم قطر، يحتل فريق كرة القدم المركز الثاني خلف السد، وهو مؤهل إذا ما استمر في أدائه القوي أن يكون، على الأقل، أحد أضلاع المربع الذهبي. لكن الفريق، وعلى غير العادة، لا يوجد من يؤازره ويدعمه في رحلة الدوري الشاقة، ليس في ملاعب الفرق الأخرى خارج المدينة، وإنما حتى على ملعبه إستاد سعود بن عبد الرحمن بالوكرة. لو حضر 10 في المائة فقط من سكان مدينة الوكرة مباريات فريق كرة القدم على إستاد سعود بن عبد الرحمن لضمنا تواجد 3800 متفرج خلف الفريق، علما بأن الإستاد يسع 15 ألف متفرج، ولكن هذا العدد وقياسا على أعداد الجماهير التي تحضر مباريات الدوري، بمن فيها جماهير ناديي الريان والعربي اللذين يملكان أكبر قاعدة جماهيرية، يعتبر جيدا. كما أنه لو حضر نصف هذا العدد مباريات الفرق الجماعية الأخرى للنادي في الكرة الطائرة، كرة السلة، وكرة اليد لامتلأت الصالات الرياضية التي تجرى عليها منافسات تلك الألعاب عن آخرها. من المفترض وفي ظل الكثافة السكانية المتزايدة في منطقة الوكرة، أن يكون نادي الوكرة هو صاحب القاعدة الجماهيرية الأكبر في قطر، على اعتبار أن هذه المدينة، والمنطقة الجنوبية في الدولة، لا يوجد فيها سوى هذا النادي الوحيد، عكس مدينة الدوحة ذات الكثافة السكانية الأكبر في الدولة ولكنها تحتضن أربعة أندية رياضية هي الأهلي، والسد، والعربي، وقطر. والأمر نفسه ينطبق على المناطق الشمالية والغربية في البلاد التي تقع فيها أندية أخرى من الدرجتين الأولى والثانية. هل يمكن أن يتواجد في مدرجات "سعود بن عبد الرحمن" 3800 متفرج؟ نعم، يمكن تحقيق ذلك من خلال عمل ترويجي وتسويقي قائم على خطة واضحة المعالم والأهداف لاستقطاب الجماهير، وهي مسؤولية يتحملها النادي بالدرجة الأولى، ولكن يشارك في تحملها أيضا سكان المنطقة. في الموسم الرياضي 1995-1996 استضاف الوكرة فريق العربي في مباراة حاسمة على لقب الدوري، وكان يحتاج إلى الفوز فقط ليتوج بلقب الدوري لأول مرة في تاريخه، في حين كان العربي يحتاج للظفر بنقطة التعادل فقط. واستطاع الأخير الفوز بثلاثية مقابل هدف وحيد ليتوج باللقب في ملعب الوكرة وبين جماهيره التي ملأت كل مدرجات إستاد "سعود بن عبد الرحمن". في ذلك الموسم لم يتجاوز عدد سكان الوكرة مائة ألف، والآن عدد سكان المدينة يقارب الـ 400 ألف نسمة. نادي الوكرة يحتاج إلى فزعة "هل الوكرة".
2323
| 31 أكتوبر 2012
إذن، لم أكن أحد ال 400 مليون شخص حول العالم الذين تابعوا المباراة الأخيرة بين قطبي العالم نادي برشلونة وغريمه الأزلي ريال مدريد خلف الشاشة والتي أقيمت الأحد الماضي على أرض الأول بملعب "الكامب نو" وانتهت بالتعادل الإيجابي بهدفين لكل منهما. وهي بالمناسبة المرة الأولى، منذ سنوات، التي لا أشاهد فيها مباراة الكلاسيكو. لم يمنعني عن مشاهدة هذه المباراة ظرف طارئ أو انشغالي بأمور أخرى، بل اتخذت قرارا بمقاطعتها، لأنني أردت تسجيل موقف احتجاجي ضد مواقف بعض الجماهير العربية، التي ربطت هذه المباراة تحديدا بقضية احتلال إسرائيل لفلسطين، بل نحت منحا سلبيا ومتطرفا ضد عشاق البرشا، واتهمتهم للأسف بدعم الصهيونية، لمجرد أن الإرهابي الصهيوني الجندي في صفوف الجيش الإسرائيلي "شاليط"، الذي أسرته المقاومة الفلسطينية في يونيو عام 2006، وأطلق سراحه في عملية تبادل للأسرى منذ سنة تقريبا، وهو من مشجعي النادي الكتالوني "برشلونة"، قد حضر المباراة وشاهدها من الملعب. عندما بدأ الإعلام العربي يتناقل خبر حضور "شاليط" لمباراة الكلاسيكو، طالب الكثيرون مقاطعة البرشا بحجة دعوته لهذا الجندي الإرهابي لحضور هذه المباراة وتكريمه له، وبرزت في الأفق حربا شعواء بين أنصار هذا النادي وغريمه اللدود ريال مدريد في العالم العربي، وأصبح كل طرف في دفاعه عن فريقه "ملكي أكثر من الملكيين". في دفاعهم عن فريقهم، تساءلت جماهير البرشا لماذا تجاهل الإعلام العربي الدعم الذي أبداه فريق كرة السلة في النادي لفلسطين؟ كما تسابقت إلى نشر صور زيارة رئيس الكيان الصهيوني "شمعون بيريز" العام الماضي، عبر التويتر ووسائل الإعلام الحديث، لمقر تدريبات نادي ريال مدريد، ومصافحته للاعبي الفريق، وعناقه المفضوح مع مدرب الفريق "مورينهو" وتقديم ريال مدريد درع النادي له، بالإضافة إلى قميص الفريق. من جانبها، نشرت الجماهير المدريدية صور زيارة مدرب البرشا السابق "غوارديولا" ومدافعه "جيرارد بيكيه" إلى إسرائيل العام الماضي، وتحديدا الصور التذكارية التي التقطت لهما أمام ما حائط المبكى. بل طالبت بعضها "مؤسسة قطر" الراعي الرسمي للبرشا بإلغاء عقد الرعاية مع الفريق احتجاجا على هذا الموقف، كما دعت قطر إلى ممارسة الضغط على النادي لإلغاء هذه الخطوة المستفزة جدا لمشاعر المسلمين والعرب. والغريب - حسب إحدى المواقع الإلكترونية - أنه في الأراضي الفلسطينية المحتلة، اعتبر عشاق ومحبو "برشلونة" أن دعوات المقاطعة أمر مبالغ فيه، خاصة أنه لم تصدر تصريحات عن اللاعبين الإسبانيين تؤيد شاليط أو الاحتلال الإسرائيلي. وكان لاعب المنتخب الفلسطيني لكرة القدم محمود السرسك، الذي أضرب عن الطعام لأكثر من تسعين يوما في سجن إسرائيلي قبل الإفراج عنه في يوليو الماضي، قد تلقى أيضا دعوة لحضور هذه المباراة مع كل من رئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية والسفير الفلسطيني في إسبانيا، إلا أنه قرر عدم حضورها بسبب حضور ودعوة "شاليط". لكن السرسك، أكد أنه من محبي البرشا وأنه يسعده حضور مباراة أخرى له في المستقبل. لا أدافع عن موقف نادي برشلونة، الذي أشجعه بحماس لأنني معجب بفلسفة ورؤية ورسالة هذا الكيان الذي هو ليس مجرد ناد، ولكن أرفض هذا المنحى الغريب الذي وصل إليه هوس الجماهير العربية تجاه البرشا ومدريد وخروجه عن إطاره الموضوعي والرياضي الشريف.
525
| 11 أكتوبر 2012
يوم السبت الماضي، وهو في طريقه لحضور مباراة الغرافة والعربي في الجولة الثالثة ضمن منافسات دوري نجوم قطر، غيّر ابن شقيقي "جاسم" رسالته الشخصية على حسابه في البلاك بيري فكتب "إلى إستاد ثاني بن جاسم". أرسلت له رسالة من جهازي قلت فيها مداعبا "ليس من جدوى ذهابك للملعب.. ففريقكم خسران لا محالة!"، ولكن أثنيت على وقوفه وراء فريقه المحبط لجماهيره، رغم أنه لم يعرف طعم الإنجازات منذ 15 سنة، أو أكثر. يبلغ جاسم – أطال الله في الصالحات عمره - الآن 19 سنة، فهو من مواليد 1993، وعندما حقق العربي آخر بطولة له في الدوري في الموسم الكروي 1996 - 1997 لم يتجاوز الأربع سنوات، علما بأنه في ذلك الموسم قد حقق العربي أيضا بطولتي كأس سمو ولي العهد، وكأس الاتحاد.. ومن ثم غاب عن منصات التتويج في البطولات الكبيرة، ومن المتوقع أن يستمر هذا الغياب.. فلا أمل يلوح في الأفق في السنوات القليلة المقبلة. جاسم، ومثله الكثير من جماهير العربي سواء من هم في عمره، أو من هم أصغر منه، بل حتى أولئك الذين تقل أعمارهم عن 10 سنوات.. أستغرب! كيف يشجعون ناديا لم يعاصروا إنجازاته؟ وما هو السر في هذا العشق الذي يصل أحيانا إلى درجة الجنون؟. جماهيرية النادي العربي ما زالت كبيرة، ولم تتأثر بسقطات النادي في السنوات الخمس عشرة الأخيرة. وأرى أن غياب إنجازات الأحلام، كما يحلو لعشاقه أن يطلقوا عليه، في كرة القدم قلل فقط من نسبة حضور جماهيره إلى الملعب لمتابعة مبارياته في مختلف المنافسات، لكن لم يقلل أبداً من شعبيته الجماهيرية الجارفة أسوة بنادي الريان، القطب الجماهيري الآخر في قطر. وأعتقد أن هذه الجماهيرية والشعبية الجارفة التي يتمتع بها الفريق هي فعلا سر قوة النادي العربي، وهي المعين على صموده واستمراريته. لكن، ألا تستحق هذه الجماهير من يلتفت إليها، ويروي ظمأها في التتويج ببطولة ولقب كبير؟ في الموسمين الماضيين حقق العربي بطولة كأس الشيخ جاسم، وهي بطولة تنشيطية، لكن الجميع لمس كيف أضفى فريق الأحلام بصمته الجماهيرية على هذه البطولة عندما خاض نهائيين متتاليين على ملعب إستاد الدوحة وفاز بهما.. فكيف لو فاز هذا الفريق ببطولة كبيرة إذن؟. تعاقب على إدارة النادي العربي خلال عقد ونصف أكثر من مجلس إدارة، وكلها اجتهدت في إعادة ترتيب أوراق فريق كرة القدم، لكنها لم تصب نجاحا.. تعاقدت هذه الإدارات مع العديد من اللاعبين الأجانب، واستقطبت لاعبين محليين، واستقدمت أفضل المدربين العالميين والمحليين.. دون جدوى.. ولا أعرف سر إخفاقات النادي في هذه اللعبة تحديدا، ومثلما قال الأخ محمد عبداللطيف، رسام الكاريكاتير في الزميلة الراية في إحدى تغريداته على حسابه في "تويتر" إن العربي "مات كرويا". أنا على يقين أن النادي العربي قادر على العودة، فهو ما زال قادرا على تفريخ نجوم محليين، ولديه الآن فرق جيدة في الفئات السنية، لكن مشكلة هذا النادي الأكبر هي استمرار هجرة لاعبيه إلى فرق أخرى. وشخصيا، أرى أن علة العربي هو في استغنائه عن مواهبه الذين يبدعون بشكل لافت مع فرقهم التي ينتقلون إليها، ويجوبون الملاعب عرضا وطولا في المباريات، ومعظمهم حققوا إنجازات كبيرة مع فرقهم. بعد خسارة العربي أمام الغرافة يوم السبت الماضي، استغنى النادي عن مدربه "لو شانتير" في نسخة كربونية لما يحدث في كل موسم كروي. ومع استمرار مثل هذه القرارات، إلى جانب هجرة اللاعبين والمواهب ستمتد الإخفاقات لسنوات أخرى.. فهل سيستمر "جاسم" وغيره من مشجعي العربي في مؤازرة هذا الفريق؟!
707
| 03 أكتوبر 2012
بطولة العالم لسباق الدراجات على الطريق التي أقيمت مؤخرا في هولندا خلال الفترة من 15 إلى 23 سبتمبر الجاري، شارك فيها قرابة 1700 دراج يمثلون أكثر من 85 بلدا حول العالم، والأهم أنها حظيت بمتابعة وتغطية إعلامية من كبرى المحطات التلفزيونية ووسائل الإعلام العالمية، بحضور أكثر من 1500 إعلامي. وفي عام 2016 سوف تقام هذه البطولة في قطر، حيث أعلن الاتحاد الدولي للدراجات الهوائية منذ أسبوع، وتحديدا مساء يوم الأربعاء الماضي، لدى اجتماعه في مقاطعة ليمبورج الهولندية على هامش بطولة العالم التي أقيمت في تلك المقاطعة الجميلة، عن فوز ملف دولة قطر لاستضافة النسخة الـ 83 من هذه البطولة، بعد منافسة قوية مع ملف النرويج ذات التاريخ العريق في هذه الرياضة. وعندما تحتضن قطر بطولة العالم لسباق الدراجات على الطريق بعد أربع سنوات من الآن، سوف تتضاعف الأرقام القياسية التي سجلت في النسخة الحالية لهذه البطولة. فمن الطبيعي أن يزداد عدد الرياضيين الذين يتنافسون على مختلف المسابقات، كما أن الإعلاميين الذين سيفدون لبلدنا من كل أرجاء العالم لمتابعة فعاليات هذه البطولة سيكون عددهم أكبر من البطولة السابقة، وهذا من شأنه أن يحقق العديد من النتائج الإيجابية. بطولات الدراجات الهوائية على الطريق تكتسب أهمية كبيرة كونها وسيلة للترويج السياحي، يسعى المنظمون من خلالها إلى إبراز مختلف معالم بلادهم الثقافية والتراثية والعمرانية. وفي النسخة الأخيرة استغلت هولندا تنظيم البطولة على أرضها في إقامة العديد من الأنشطة الثقافية والترفيهية والمعارض وحفلات الموسيقى في المناطق التي أقيمت فيها المسابقات. وعندما تكون قطر مسرحا لهذا الحدث الكبير عام 2016، ستكون الفرصة مواتية لنا لتعريف العالم بنا بشكل أكبر من خلال هذه البطولة التي تشهد تنظيم مسابقات عديدة وفي أيام مختلفة. كما تقوم محطات تلفزيونية، أوروبية وأمريكية تحديدا، بنقلها على الهواء مباشرة. وسوف يسهم الإعلام الحديث، الذي سوف يزدهر بصورة أكبر خلال السنوات الأربع المقبلة، في تغطية أوسع انتشارا لهذا الحدث من غير شك. الجميع يدرك أن قطر ومنذ سنوات تنظم وبنجاح كبير سباقات وبطولات دولية عديدة في رياضة الدراجات، ولعل أهمها طواف قطر للرجال والسيدات الذي يتم تنظيمه سنويا خلال شهر فبراير، والجميع يلمس كيف تمكنت قطر من استغلال هذا الحدث في تعريف العالم بها، فميزة رياضة الدراجات أن مسابقاتها تقام على مسافات طويلة، بحيث يجوب الدراجون فيها مناطق مختلفة من خط البداية إلى خط النهاية. وفي ظل تسابق القنوات والمحطات التلفزيونية على النقل الحي لهذه المسابقات، فإن الدولة المنظمة للحدث تستفيد من إبراز كافة معالمها السياحية والثقافية والترفيهية وعلى مدى أيام متواصلة. والمنظمون في قطر سوف يأخذون في الاعتبار كل معالم الدولة ومجالات تطورها وتقدمها عندما يحددون مسارات المسابقات لبطولة العالم للدراجات على الطريق عام 2016، بدءا من المعالم الاقتصادية والصناعية في مدن مسيعيد والشمال، والمعالم السياحية في الزبارة وشاطئ سيلين، والمعالم الحديثة في الكورنيش، بالإضافة إلى الكثير من المعالم الإسلامية والتراثية والعمرانية في مختلف مدن الدولة. البطولات الرياضية النوعية التي تستضيفها قطر تحقق العديد من الفوائد للدولة، على الصعيد الاقتصادي والإعلامي والثقافي وغيرها. وباستضافتها لبطولة العالم للدراجات على الطريق عام 2016 تكون قطر قد أضافت درة جديدة إلى قائمة بطولاتها العالمية، حيث ستستضيف مستقبلا بطولة العالم للسباحة عام 2014، وبطولة العالم لكرة اليد للرجال عام 2015، والحدث الرياضي الأبرز في العالم بطولة العالم لكرة القدم عام 2022.. والقادم أفضل.
420
| 26 سبتمبر 2012
تذكرت اللقطة الشهيرة للمعلم حسن شحاتة مدرب منتخب مصر السابق وهو يتمتم قائلا: " يارب.. يا حبيبي.. يا رسول الله "، التي التقطتها صدفة إحدى كاميرات التليفزيون في مباراة لمنتخب الساجدين في كأس أمم إفريقيا عام 2010 التي أقيمت في أنغولا، وأنا أتابع ردات الفعل الغوغائية والغضب الانفعالي لدى الكثير من أبناء الأمتين العربية والإسلامية احتجاجا على الفيلم المسيء لرسولنا الكريم، الذي انتشرت لقطات منه مؤخرا على نطاق واسع. استلهام الدروس من هذه اللقطة هي ما احتاجه العرب والمسلمون مؤخرا كوسيلة للدفاع عن أشرف خلق الله وخاتم النبيين محمد صلوات الله وسلامه عليه، ردا على الفيلم المسيء الذي نشر عنه، حتى وإن هذه اللقطة مضى عليها أكثر من 30 شهرا، أي أنها سبقت عرض الفيلم بفترة طويلة. أليس تعبير المعلم الذي قاد مصر لثلاثة ألقاب متتالية في كأس أمم إفريقيا خلال الأعوام 2006 و2008 و2010، في سابقة تاريخية، رغم بساطته وعفويته، هو أكثر نجاعا من كل الاحتجاجات والمظاهرات التي خرجت في عدد من المدن العربية والإسلامية، وما صاحبها من تخريب وتدمير واعتداء وإرهاب لدرجة ارتكاب جرائم قتل راح ضحيتها أبرياء؟. وليت هؤلاء الذين عبروا عن حبهم لرسولنا الكريم بطريقة خاطئة، سواء عن قصد أم غير قصد، ساروا على نهج العديد من نجوم الرياضة العالميين، وتحديدا لاعبي كرة القدم، الذين تصدوا لهذا الفيلم ودافعوا عن نبينا ونصروه من خلال حملات عامة دشنوها عبر وسائل مختلفة، أهمها الإعلام الحديث عن طريق حساباتهم الشخصية على "تويتر" و"الفيس بوك". فهذا أفضل ظهير أيسر في العالم، الفرنسي ايريك أبيدال نجم نادي برشلونة، أفضل فريق في العالم على مر العصور، يؤكد في موقعه على "تويتر" أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أشرف خلق الله، ردا على الفيلم المسيء للرسول الكريم الذي عرض في الولايات المتحدة الأمريكية. وقال: "الرسول أشرف خلق الله ولا يجوز تشويه صورته بهذا الشكل، وأنا فخور باعتناق دين محمد". ونقل العديد من وسائل الإعلام العالمية تعليقات أبيدال على هذا الفيلم ودفاعه عن الرسول، مؤكداً أنه سيواصل الدفاع عن الدين الإسلامي، الذي يفتخر به. واتخذ موقعه على "تويتر" منبرا للدفاع عنه. بدوره عبر نجم منتخب ألمانيا مسعود أوزيل، الذي يلعب في صفوف ريال مدريد الإسباني، غضبه الشديد من عرض الفيلم المسيء للرسول مؤكداً في حسابه الشخصي على "تويتر" و"الفيس بوك" أنه لن يسمح بالتطاول على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وتشويه صورته. وفي تركيا رفعت جماهير فريقي بشكتاش وغلطة سراي لافتة كتب عليها باللغة التركية "أحببناك دون أن نراك يا رسول الله"، في مباراتهما ضمن منافسات الدوري، حيث تعد أقوى مباريات الموسم فنيا وجماهيريا لقوة وشعبية الفريقين في تركيا. وتبرز هذه اللافتة الحب الكبير الذي يكنه الأتراك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ولعلنا افتقدنا في مثل هذه الظروف نجم الكرة المصرية، وصاحب المواقف الكثيرة في الدفاع عن الإسلام وقضايا الشعوب العربية والإسلامية محمد أبوتريكة، الذي تعرض للأسف لموقف غريب من ناديه الأهلي بإيقافه عن اللعب لمدة شهرين، وتغريمه نصف مليون جنيه، ونزع شارة القيادة منه مدى الحياة لخطأ ارتكبه. إلا أن لاعب نادي الهلال السوداني مدثر كاريكا نسج على منواله، عندما أحرز هدفا في مرمى فريق أنغولي ضمن منافسات كأس الاتحاد الإفريقي، حيث استغل فرصة تسجيله الهدف للاحتجاج على الفيلم المسيء للإسلام ورسوله بعرض قميصه الداخلي الذي كتب عليه عبارة «إلا رسول الله»، وهو ما قام به أيضا نجوم الأهلي والزمالك أيضا في مباراتهما التي أقيمت الأحد الماضي ضمن منافسات دوري أبطال إفريقيا حيث ارتدوا ملابس كتب عليها «إلا رسول الله». أليست هذه الوسائل في الدفاع عن رسولنا الكريم التي استخدمت في الرياضة أكثر نجاعة وأكبر تأثيرا من التصرفات الغوغائية التي أقدم عليها البعض؟.
1607
| 18 سبتمبر 2012
أحب المحروسة مصر.. وهل هناك أصلاً مواطن عربي لا يعشق هذا البلد الجميل، وشعبه الطيب والبسيط الذي لا تفارق محياه الابتسامة، ولا يكف عن إطلاق النكت طيلة يومه، مهما كانت ظروفه ومصاعب الحياة التي يواجهها؟ زرت مصر العزيزة على قلبي مرة وحيدة، وكان ذلك منذ 25 سنة تقريباً، وتحديداً في منتصف الثمانينيات حيث أمضيت في ربوعها ثلاثين يوما في صيف عام 1986، أعتبرها من أجمل لحظات حياتي ومازلت أتذكر تفاصيل هذه الزيارة التي لن أنساها أبدا، متمنيا أن أحظى بشرف زيارتها مرة، بل مرات، أخرى، ولأنني شربت من نيلها فإن شاء الله "راح أزورها كمان مرة". يقول سبحانه وتعالى في سورة يوسف "ادخلوا مصراً إن شاء الله آمنين".. ويفسر مواطن مصري بسيط هذه الآية بالقول: إن كلام الله عزّ وجل في كتابه الكريم يواكب كل زمان ومكان، والأمن هنا والله أعلم يفيد بأن أهل مصر طيبون، وغير عدائيين، ومسامحون، ومضيافون لكل إنسان، يتكلم بالعربية وغيرها.. فالأمن، على حد تفسير هذا المواطن، يفيد الأمان والطمأنينة بالقلب. ثم يتساءل: هل تعيش وسط ناس كهؤلاء وتشعر بالخوف؟.. صدق الله بمحكم آياته.. المصريون فعلا في منتهى الطيبة ويتمتعون بروح مرحة ويتصفون بالضيافة والترحاب.. وقد لمست ذلك عن قرب في الثلاثين يوما التي أمضيتها في مختلف مناطقها في القاهرة والإسكندرية وسيناء التي زرت فيها أقدم دير في العالم وهو دير سانت كاترين، والغردقة، والفيوم، وبورسعيد، وحتى "المقطم" التي يستوطن قبورها 1.5 مليون مصري.. وغيرها من مدن ومحافظات أم الدنيا. غادرت الدوحة إلى القاهرة على متن إحدى طائرات "طيران الخليج" في يوم 29 يونيو من عام 1986، وأتذكر هذا اليوم بالتحديد ليس لأنها المرة الأولى في حياتي التي أركب فيها طائرة، بل لأنه صادف إقامة المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم التي جمعت بين منتخبي الأرجنتين بقيادة أسطورتها مارادونا مع منتخب ألمانيا الغربية في ذلك الوقت، قبل أن تتحد مع ألمانيا الشرقية في دولة واحدة بعد سقوط جدار برلين عام 1989. ولم يتسن لي متابعة هذه المباراة بسبب ظروف الرحلة، ولكنني كنت شغوفا بمعرفة نتيجتها ومتمنيا أن تكون لصالح نجوم التانغو، وعلى رأسهم بالطبع "مارادونا" الذي لا ينازعه في لقب أفضل لاعب في العالم في كل العصور، سوى الرائع أداء وخلقا "ميسي" نجم برشلونة الحالي، الذي هو بدوره أكبر من مجرد ناد وأفضل ناد رياضي في العالم، مع احترامي للمدريديين وعلى رأسهم زميلي حمد الإبراهيم. ولعل فلسفة هذا النادي العريق التي تتوافق مع "قطر فونديشن"، المؤسسة التي لا تسعى للربح، أدت إلى موافقة الطرفين أن يضع فيها النادي الكاتالوني لأول مرة إعلاناً على قميص فريقه الكروي مقابل مبلغ مالي، علما بأنه لا يتقاضى مقابلاً من الـ "يونيسيف" المؤسسة التابعة للأمم المتحدة وتعنى بحماية الأطفال منذ أن وضع شعارها على صدر لاعبيه عام 2006، بل إنه يقوم بدعمها سنويا بمبلغ مليوني يورو. بعيدا عن كل هذا، حرصت أول يوم لي في مصر معرفة ماذا جرى في المباراة النهائية لكأس العالم التي علمت نتيجتها فور وصولنا القاهرة وفوز الأرجنتين بثلاثة أهداف لهدفين لتحقق اللقب للمرة الثانية في تاريخها. وحيث أنني لم أستطع مشاهدة المباراة عبر الشاشة كان من الطبيعي أن أبحث عن جريدة يومية لأقرأ تفاصيلها. لم يكن الانترنت موجودا في تلك الفترة، وعهد الكمبيوتر الشخصي كان قد بدأ للتو، ووائل غنيم، مدير التسويق الحالي لشركة جوجل في الشرق الأوسط، وأحد قيادات الثورة الشبابية في مصر التي أطاحت بنظام حسني مبارك كان مازال طفلا صغيرا لم يتجاوز السنة الخامسة من عمره. وصلت القاهرة ليلا، مع أخي الأكبر الذي كان يدرس هناك مع مجموعة من الشباب القطري في بعثة دراسية عسكرية، وذهبنا برفقة زميله الذي انتقل إلى رحمة الله منذ عهد قريب، إلى شقتهم السكنية في منطقة النزهة. وفي صباح اليوم التالي خرجت من الشقة مبكراً باحثاً عن أقرب "كشك" لأبتاع منه جريدة بغية الاطلاع على خبر المباراة. المسافة من العمارة التي كان يسكن فيها أخي إلى الكشك الذي ابتعت منه الجريدة قصيرة جدا لم تتجاوز أمتاراً قليلة، لكنني قطعتها في وقت طويل مستمتعا بمشاهد رائعة للمصريين الطيبين. عندما نزلت من شقتنا التي كانت في الدور الرابع إلى أسفل العمارة شاهدت كماً من البشر تعلو الابتسامة محياهم، وتسابق الجميع على خدمتي لأنني ضيفهم. سألت بواب العمارة عن أقرب مكتبة أبتاع منها جريدة فأشار بيده إلى "كشك" يقع في الشارع المقابل للعمارة، فشكرته وقبل أن أخطو خطوة واحدة نحو "الكشك" فإذا به يصر على أن يذهب بنفسه لشراء الجريدة، وأيّدته في ذلك امرأة مسنة من سكان العمارة كانت تنتظر مع ابنتها وصول حافلة المدرسة وقالت: "والنبي يا محمد تاخد الحاجة للعيل عشان مايتوهش" ثم خاطبتني قائلة "يبني حبيبي.. بلاش تغلب نفسك". ولأنني لا أحبذ أن اعتمد على غيري في تصريف مثل هذه الأمور، وأحب أن أقوم بها بنفسي شكرت البواب والحاجة على موقفهما، ورغم إلحاحهما لم يستطيعا أن يَثنياني عن موقفي، مثل زوجتي التي لم تستطع حتى الآن أن تغير موقفي بضرورة وجود خادمة في البيت، فما دمت تستطيع أن تقوم بالعمل بنفسك فلا حاجة للاعتماد على الغير. أخيرا حصلت على نسخة من جريدة الأهرام، الجريدة ذائعة الصيت في العالم العربي في تلك الفترة ومازالت، وقبل أن أحاسب البائع اطلعت على البضاعة التي لديه ثم قلت له: "يا باشا.. عندك بضاعة أجنبية".. فإذا بعلامات الغضب تبرز على وجهه وصاح قائلاً: "هو يعني البضاعة المصرية مش عاجباك ليه؟".. فحاسبته وعدت إلى شقتنا خائباً، لكنني تعلمت درساً في الوطنية من المصريين المعروفين بروحهم الوطنية والتي لا ينازعهم في ذلك أي شعب في العالم. المصريون، مثل ما قالت عنهم نانسي عجرم في إحدى أغانيها، هم "ملوك الجدعنة.. ودي حاجة في طبعهم".. ومهما استكانوا وارتضوا بالظلم فإنهم يثورون على جلاديهم.. فمن كان يتوقع أن يُخلع حسني مبارك ويسقط نظامه بهذه الطريقة حتى وإن جثم على قلوبهم 30 سنة؟ هذا الشعب الطيب يستحق أن يعيش حياة طيبة، وللأسف على مدار السنين الأخيرة ورغم وجود الكثير من الكفاءات والعلماء والخبراء المصريين فإن حالة أم الدنيا لا تسر أحداً لا عدوا ولا صديقا بسبب سياسات الحكومات التي تعاقبت عليه بعد سقوط الملكية، ولعل أسوأ الأنظمة التي مرت على مصر في العصر الحديث هو نظام الحزب الوطني بقيادة مبارك. لو وزعت ثروات وميزانية مصر بعدالة وعلى 80 مليون مصري لكان نصيب كل فرد فيها أكثر من 16 ألف جنيه، لكن الفساد الذي استشرى في هذا البلد سرق خيرات أبنائه، ففي العام الماضي جاءت مصر في المركز 115 من بين 180 دولة في مؤشر الفساد، في حين أفاد تقرير آخر نشر في عام 2010 بأن أكثر من 39 مليار جنيه أهدرت في مصر الآونة الأخيرة بسبب الفساد المالي والإداري في الحكومة المصرية. وبات الفساد بسبب سياسات الحزب الحاكم مستشريا في كل القطاعات الحيوية في هذا البلد، وأهمها القطاعان التعليمي والصحي اللذان أصبحا "تحت الصفر".. لقد أدت أنظمة الفساد لدى النظام المصري السابق إلى تحميل المصريين ديونا، وفي الوقت الذي يبلغ متوسط دين الفرد القطري 250 ألف ريال تقريباً طبقا لإحصاءات نشرت مؤخرا، فإن الفرد المصري تتجاوز ديونه هذا المبلغ بكثير.. إلا أن الفرق يكمن في أن ديون الفرد القطري تسبب بها بنفسه بسبب سياساته الخاطئة، لكن ديون الفرد المصري تسببت بها حكومة بلاده المخلوعة. ملاحظة: من جديد أواجه مشلكة مع بريدي الإلكتروني الذي تعرض للسرقة، وتجدون مع مقالي هذا بريدي الجديد، آملا أن يتم التواصل معي من خلاله بدلا من القديم المسروق.
1338
| 17 فبراير 2011
أبدا لن نستوعب مفردات الديمقراطية والانتخابات الحرة بين يوم وليلة، لأنها ببساطة عملية تراكمية تحتاج إلى سنوات بل عقود حتى نتشربها ويتربى أبناء المجتمع عليها منذ الصغر. في نهاياة الألفية الماضية، أو مع بداية الألفية الجديدة — لا أذكر تحديدا في أي سنة — خطت جامعة قطر خطوة إيجابية عندما طبقت اختيار أعضاء مجلس أمناء الجامعة عن طريق الانتخاب بدلا من التعيين كما هو معمول به سابقا. وبالرغم من أن الجامعة تضم صفوة المجتمع من الأكاديميين والباحثين وتلقى العديد منهم علومه وتخرج في جامعات دول متشبعة بالديمقراطية، ومارسوا فيها حق التصويت والاقتراع والانتخاب، إلا أن تجربة جامعة قطر لم تنجح وتم وأدها في ذلك الوقت، فلم تجد بدا من العودة إلى نظام التعيين وإلغاء نظام الانتخابات. الأمر ليس مفاجئا البتة، لأنه باختصار وكما يقول المثل الشعبي "القطو العود ما يتربى". فكيف باستاذ جامعي، مهما بلغ من مكانة أكاديمية، لم يقترع يوما في بلاده، ولم يمارس حق التصويت والانتخاب منذ صغره حتى في بيته أن يستوعب مفردات هذه العملية ويتقبلها فورا؟ إلا أن الوضع تغير لاحقا وبالتدريج، ففي عام 2006 قررت جامعة قطر تشكيل مجلس هيئة التدريس بالانتخاب، حيث ستستمر عضوية المجلس لمدة ثلاث سنوات كما يقوم الأعضاء المنتخبون بانتخاب رئيس المجلس ونائبه بشكل سنوي. ومثلما جرى انتخاب اعضاء المجلس في دورته الأولى في تلك السنة، تم في يناير من العام الفائت انتخاب اعضاء المجلس في دورته الثانية ففاز عدد منهم بالتزكية وآخرون بالتصويت الإلكتروني. وفي التاسع من مارس عام 1999 شهدت قطر أول انتخابات بلدية في البلاد في أجواء ديمقراطية لفتت الانظار وتابعتها وسائل الإعلام العالمية باهتمام كبير وتمخض عن هذه الانتخابات التي اعطت حق الانتخاب والترشيح للمرأة والرجل على حد سواء مجلس بلدي بدأ ممارسة نشاطه بعد شهرين من هذه الانتخابات ويستعد المجلس في أبريل المقبل لانتخاب أعضاء جدد لدورته الرابعة. وشكلت انتخابات المجلس البلدي المركزي في دورته الأولى، ومازالت، خطوة منهجية للدولة في تعزيز ثقافة الانتخابات بين المواطنين وممارستهم الحقوق الديمقراطية من خلال عملية تراكمية. والمتتبع لتجربة انتخابات المجلس التي مضى عليها الآن أكثر من 10 سنوات يلاحظ اختلافا كبيرا في درجة الوعي الانتخابي لدى المرشح والمترشح على حد سواء، وإن كان إلى الآن لا يرقى إلى الطموح المنشود. صحيح أن الدورة الأولى شهدت مشاركة كبيرة من الناخبين، حيث شارك في التصويت أكثر من 80% من الذين يحق لهم الاقتراع، وبلغ عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم حيث انتخبوا 29 عضوا من بين 227 مرشحا بينهم 6 سيدات لم تفز أي منهن « 17532» ناخبا من مجموع «21995» ناخبا مقيدا بالجداول الانتخابية. وتدنت نسبة المشاركة بشكل كبير في الدورتين الثانية والثالثة، إلا أن هذا التدني في حد ذاته يعطي انطباعا عن عدم قناعة الناخبين بالبرامج التي قدمها المرشحون بشكل خاص، وأداء المجلس البلدي بشكل عام، وهو ما يحتم على المرشحين في الدورة الجديدة أخذ هذه العوامل في الاعتبار، وتقديم برامج موضوعية قابلة للتحقيق وتدخل ضمن اختصاصات المجلس البلدي المركزي، وبالتالي عودة ثقة الناخبين لهم، وزيادة مشاركتهم في الاقتراع والتصويت مما يدل على الوعى الكامل والمشاركة الواسعة من جانب فئات وقطاعات الشعب المختلفة. كما أن هذه التجربة أفرزت الكثير من الأمور الإيجابية التي تصب في النهاية في تراكم ممارسة العملية الديمقراطية، ففي الدورة الثانية مباشرة التي أقيمت انتخاباتها في عام 2003 فازت سيدة، هي شيخة الجفيري، باحد المقاعد، لتكون أول سيدة خليجية تفوز بمقعد في المجالس البلدية أو البرلمانية عن طريق الانتخاب المباشر. كما أنه مع استمرار تجربة المجلس البلدي وما تحظى به من متابعة واهتمام إعلامي، استطاعت هذه التجربة أن تساهم في ترسيخ مفهوم المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار، وأن تؤدي لاحقا إلى مطالبات بإجراء تعديلات على قانون المجلسن وهو ما انفردت به "الشرق" التي نشرت في أواخر الشهر الماضي العديد من البنود في القانون الجديد والخاصة بتفعيل دور المجلس البلدى واهمها تأكيد الدور الرقابى للمجلس، وتحديد فترة زمنية للرد على توصيات البلدي، وحصانة الاعضاء داخل وخارج المجلس، ومحاسبة العضو الذي يتغيب 6 جلسات متفاوتة دون ابداء أي عذر أو أسباب. وتجربة المجلس البلدي المركزي بحلوها ومرها هي مؤشر لما سيلى ذلك من إجراء انتخابات لاختيار أول مجلس تشريعى منتخب مستقبلا الذي ناديت ومازلت بعد الاستعجال فيه لأن الوقت ما زال مبكرا، فانتخابات مجلس الشورى الذي نص عليه الدستور القطري الذي استفتي الشعب بشأنه عام 2003 تحتاج إلى المزيد من الوقت قبل أن تكون واقعا. ولا أرى أن الحكومة أخطأت في إرجاء انتخابات مجلس الشورى إلى وقت لاحق بعد أن كانت قد أعلنت سابقا أنها سوف تطلق الدعوة إلى انتخابات هذا المجلس. فتجربة المجلس البلدي المركزي خير برهان لعدم الاستعجال في إنشاء البرلمان. وبعيدا عن انتخابات المجلس البلدي المركزي وما تتيحه من مشاركة شعبية في ممارسة الحقوق الديمقراطية، الأمر الذي يعزز التجارب التراكمية لهم، فإن الدولة أطلقت الكثير من المبادرات على هذا الصعيد ومنها إقامة سلسلة من المؤتمرات والمنتديات المعنية بالديمقراطية والحرية والمستقبل، إنشاء واستضافة العديد من المؤسسات مثل مؤسسة الديمقراطية العربية ومركز الحرية الإعلامية. لكن المبادرة الأكثر إشراقا هي إطلاق البرلمان الطلابي في الجامعات وجميع مدارس الدوحة وفي مختلف المراحل الدراسية. فمدارسنا اليوم تشهد انتخابات سنوية حيث يترشح عدد من الطلاب للبرلمان ويقدمون برامج انتخابية في حين يقوم الطلاب الآخرون بانتخاب مرشحهم الأفضل في جو يعزز روح الشورى والديمقراطية لدى الجميع. إن تجربة البرلمان الطلابي هي الأكثر نجاعة في رأيي لتعزيز الخبرة التراكمية في ممارسة الحقوق الديمقراطية، فهذه التجربة تدرب الطلاب منذ صغرهم على ممارسة الحياة الديمقراطية، وزرع روح المسؤولية والديمقراطية في نفوسهم، وحرية الرأي، وتقبل الرأي والرأي الآخر. الكثير من أعضاء المجلس البلدي المركزي في دوراته المختلفة قدموا برامج ووعودا انتخابية غير واقعية، وحظيت بتأييد من المرشحين الذين اكتشفوا لاحقا أن هذه البرامج لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع. وهذا أمر طبيعي لأن المرشح وهو في الغالب في الثلاثينيات من عمره لم يحظ بفرصة الترشح سابقا وبالتالي ليس لديه الوعي الكافي بإعداد برنامج انتخابي متكتمل وموضوعي، كما أن الناخب لم تتح له فرصة التصويت والمشاركة في الاقتراع. عكس الطلاب تماما، الذي يقدمون الآن برامج انتخابية تخضع للتقييم والتحليل من قبل مدارسهم، فالإدارة المدرسية تقع عليها مسؤوليات جسيمة تتعلق بالإسهام في إنجاح العملية الانتخابية والمتابعة لما يتم اقتراحه وإقراره في اجتماعات البرلمان الطلابي والمراقبة والمتابعة المستمرة لأعمال البرلمان الطلابي. لا تستعجلوا البرلمان، وانتظروا حتى ترفد مدارسنا مجتمعنا بطلاب تعايشوا مع الديمقراطية وتشربوا مفرداتها منذ المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الجامعية.
1225
| 28 يناير 2011
"أي نفر يشوف ناس من طرف خشم مالهوا... ربي يعاقب هوا" استغرب.. لا بل استحقر هذه النظرة الدونية من قبلنا تجاه الهنود.. فلماذا ننتقص من قيمتهم وهم أعلى شأنا منا؟! ليس لدي إجابة على ذلك. يشارك منتخب الهند في بطولة كأس آسيا لكرة القدم التي تستضيفها الدوحة هذه الأيام، وشهدت مبارياته الثلاث التي خسرها جميعها تفاعلا وحضورا جماهيريا كبيرا، إذ ضربت الجالية الهندية هنا أروع مثل في حب الوطن بالوقوف خلف منتخب بلادها وتشجيعه بحماس كبير وقوة متناهية منذ قبل أن يطلق حكم المباراة صفارته إيذانا ببدء المباراة وحتى بعد أن يطلقها للمرة الأخيرة معلنا عن انتهائها. ولا تنقطع هذه الجماهير ولو لبرهة عن تشجيع لاعبي بلادهم، رغم تواضع مستواهم، ومهما كانت نتيجة المباراة سلبية ضدهم ولا عدد الأهداف المسجلة في مرماهم. لكن العرب لم يرق لهم تواجد الهند في هذه البطولة، وكالوا بلد المليار نسمة ذما وقدحا وعنصرية ونظرة دونية لا حدود لها في وسائل إعلامهم المختلفة، هكذا من دون أي مبرر. اقرأ على سبيل المثال هذا التصريح الذي ورد في صحيفة عربية: "ودع المنتخب السعودي كأول فريق يغادر من كأس آسيا بهزيمتين متتاليتين من سوريا والأردن فحتى المنتخب الهندي لا يزال ينافس على الصعود للدور الثاني". ومناسبة هذا الكلام خروج المنتخب السعودي الشقيق من البطولة بعد أن تعرض للخسارة الثانية على التوالي أمام شقيقه الأردني بهدف نظيف، وكان قد خسر قبلها أمام الأشقاء السوريين بهدفين مقابل هدف أيضا.. ولكن ضعوا خطين تحت فقرة "حتى المنتخب الهندي" في التصريح. لماذا نزج بالهند هنا؟ وما هي المناسبة التي جعلت هذا الصحفي السخيف يربط خروج السعودية بالمنتخب الهندي دون غيره من المنتخبات المشاركة في البطولة؟ عبارة "حتى المنتخب الهندي" تكرر استخدامها على سبيل الاستهزاء كثيرا في وسائل إعلامنا قبل مجالسنا ومنتدياتنا، ولا غرابة في ذلك فوسائل إعلامنا مرآة لمجتمعاتنا ومجتمعاتنا مرآة لإعلامنا. كاتب آخر ينتقد خروج المنتخب السعودي من البطولة الآسيوية بالدوحة. وبعد شرح تفصيلي ممل كتب أيضا ".. وحتى الهند الأضعف في البطولة..".. هكذا من غير مقدمات ينتقص من الهنود. وعلى غراره كتب آخر ".. خيبة المنتخبين السعودي والكويتي اللذين خسرا مرتين تماماً مثل المنتخب الهندي.." فأصبحت الهند كالطوفة الهبيطة لكل من هب ودب. وعندما لم يتمكن المنتخب الإماراتي من تسجيل أي هدف في مباراتيه الأولتين كتبت صحيفة عربية أخرى تقريرا أشارت فيه إلى فشل خط هجوم الأبيض، أي المنتخب الإماراتي كما يحلو لعشاقه أن يطلقوا عليه، بعد جولتين في بطولة أمم آسيا لكرة القدم، في فك عقدة التسجيل، والوصول إلى مرمى المنافس، حيث عجز عن إحراز أي هدف، واحتل المركز الأخير، في ترتيب خطوط هجوم المنتخبات المشاركة في البطولة الآسيوية، حيث تفوقت عليه كافة المنتخبات الأخرى، بما فيها الهند أضعف المشاركين، بعد أن سجل هجومها هدفين". وقناة الجزيرة الرياضية، التي تنتمي إلى شبكة قنوات الجزيرة الفضائية صوت المواطن العربي لم تشذ عن القاعدة، وعندما استضافت سعادة محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي في برنامج "ليالي آسيا" الذي يبث على الهواء مباشرة يوميا ضمن برامجها الخاصة بكأس آسيا منذ يومين تقريبا حشرت الهند في الحوار. وحيث إنها قناة عربية، فمن الطبيعي أن تستهين بمشاركة الهند في البطولة، وتنقل إلى بن همام الانتقادات التي وجهت إلى الاتحاد الآسيوي لمشاركتها في الدورة، علما بأن هذه الانتقادات مصدرها فقط المنطقة العربية، وبشكل أكبر منطقة الخليج. وكم كان بن همام حكيما في رده مشيدا بهذا البلد العظيم عندما أكد قائلا: "الهند هي بلد المليار نسمة ولا يجوز شطبها بهذه البساطة من معادلة الكرة الآسيوية بالرغم من المستوى المتواضع التي ظهرت به، بل على عكس ما يقال وانطلاقاً من قاعدة أن كرة القدم للجميع يجب دفع الهند وحثها على المشاركة وبذل المزيد من المجهود بغية تقديم نتائج أفضل وبالتالي إعطاء كرة القدم فرصة للتوسع والانتشار في هذا البلد الكبير". رسامو الكاريكاتير من جهتهم انضموا إلى قافلة المستهزئين والمستهترين بالشعب الهندي، ولا أبالغ عندما أشير إلى أن صحفنا الخليجية تشهد بشكل شبه يوميا كاريكاتيرا رياضيا يسخر من الهنود.. فعندما نجد رسما كاريكاتيرا يوضح أحد الجماهير العمانية ينظر وهو في المدرجات بحسرة إلى لاعب هندي لا يجيد ركل الكرة فتلك إهانة غير مقبولة، وتكشف عن نظرة دونية وعنصرية تجاه شعب عريق. الشعب الهندي له دور بارز في بناء دول المنطقة وتكاد الحياة لا تقوم هنا من غير دعمهم وعملهم وجهودهم.. تخيلوا حياتنا من غير الهنود أو من غير الوافدين. يقيم في قطر وغيرها من دول الخليج جنسيات متعددة ومن بينهم الهنود وقد تكون هي الجالية الأكبر عندنا، وهذا أمر طبيعي لأن الهند دولة ذات كثافة سكانية كبيرة ويهاجر أبناؤها إلى مختلف دول العالم بحثا عن العيش. ولا يقتصر التواجد الهندي في الدوحة أو دول الخليج على الطبقة العاملة فقط، وتحديدا من الخدم وعمال النظافة والبناء ذوي الأجور الضعيفة، إنما هناك الكثير من الكفاءات والكوادر الهندية تعمل في قطاعات الهندسة والبترول والغاز والصحة والتعليم. والحقيقة أن العلاقات الخليجية والعربية والإسلامية مع الهند هي علاقة وثيقة تعود جذورها إلى سنوات بل عقود طويلة. وكما يقول كاتب هندي إن هذه العلاقات تطورت عبر سنوات طويلة منذ فجر التاريخ ولا يبالغ أحد في القول إن علاقات الهند مع العرب قديمة قدم التاريخ نفسه، وكانت هناك دواع كثيرة تشجع العرب والهنود معا في تحقيق تواصل اكبر بين الثقافتين العربية والهندية. وليس مستغربا أن كثيرا من الأسر العربية المتميزة والنبيلة يلقبون أنفسهم بالهندي ويسمون بناتهم بالهند. مدرب منتخب الهند الإنجليزي بوب هاوتون أعلن بعد انتهاء مشاركة فريقه في البطولة قائلا بكل فخر: "نعود إلى الهند مرفوعي الرأس رغم الخسائر".. وعلى أي فتاة اسمها هند أن تشعر بالفخر لأنها تحمل هذا الاسم. وعلى الذين ينتقصون من قيمة الهنود وينظرون لهم من طرف أنوفهم أن يتعلموا من الرجل الهندي البسيط الذي يأتي إلى دول الخليج معدوما وهو لا يحمل مالا ولا شهادة ولا يجيد اللغة العربية حتى. لكنه يعمل ليل نهار لإعالة أسرته، ثم يعود لبلده بعد سنوات وقد أسس نفسه وأعتمد عليها. قم بزيارة أي صراف أو فرع لـ "فرست يونيون" وراقب صفوف العمال، ومنهم الهنود، الذين يحولون مدخولهم إلى بلادهم.
1223
| 20 يناير 2011
من كبارنا إلى صغارنا.. "عيايزنا" وأطفالنا وحتى شغالاتنا في منازلنا العامرة بذكر الله إن شاء الله شغوفين جدا بمتابعة المسلسلات التركية.. فما السبب؟ هناك عشق لا حدود له للفن التركي ليس في قطر فحسب، بل في العالم العربي، وباتت هذه المسلسلات تحتل مساحة واسعة في خريطة البرامج التلفزيونية في مختلف محطاتنا الفضائية، مع تميز لافت لقناة "ام بي سي"، التي اعتبرها أفضل قناة عربية عامة، في ذلك. فهذه القناة تعرض حصريا العديد من المسلسلات التركية على قنواتها المختلفة وتحرص على إعادة عرض الحلقة منها في نفس اليوم على أكثر من قناة إلى جانب إعادة عرض المسلسلات حتى بعد انتهاء الحلقات التي تتجاوز في الغالب المائة حلقة مرة أخرى نظرا للإقبال الشديد عليها. وكانت القناة بعد أن عرضت مسلسل "سنوات الضياع" الذي وصل عدد حلقاته إلى 150 حلقة، ومسلسل "نور" الذي تجاوزت حلقاته 160 حلقة، قد اشترت البث الحصري لأكثر من 100 مسلسل تركي جديد. ونجوم المسلسلات التركية لديهم شعبية كبيرة في العالم العربي وتحديدا "توبا" التي ظهرت في دور "لميس" في مسلسل "سنوات الضياع" و"عاصي" في المسلسل الذي حمل نفس الاسم. ولدى الشباب يبرز محطم قلوب العذارى الممثل الوسيم "كيفاتش" أو كما عرفه الجميع باسم "مهند" في مسلسل "نور". وبرغم كل ما قيل عن هذا الأخير من أنه مثلي، وتصرفاته الصبيانية وغروره إلا أنه يحتل مكانة كبيرة في قلوب المعجبين به من الجنسين الذين أسسوا مجموعة خاصة به على الفيس بوك يتبادلون فيه كل ما يتعلق به من أخبار ويتابعون نشاطه واهتماماته. وبالرغم من شعبيتهم الكبيرة هنا، وزياراتهم المتكررة للدول العربية، ودعوتهم لحضور الكثير من المهرجانات والفعاليات فيها، إلا أنهم لا يحظون بنفس هذا القدر من الإعجاب في بلدهم. تقول قارئة إنها كانت في زيارة إلى تركيا وشاهدته — أي مهند — هناك وكان المعجبون العرب فقط هم الذين يقتربون منه، وان الأتراك لا يعيرونه أي اهتمام، ولا يعرفونه جيداً. عند عرض مسلسل "سنوات الضياع" لأول مرة منذ ثلاث سنوات تقريبا سجلت إدارة الأحوال المدنية بمنطقة الرياض في الفترة التي عرض فيها المسلسل ما يقارب حوالي 700 طفلة باسم "لميس" إعجابا ببطلة المسلسل "باتو" التي لعبت دور "لميس"، وهي اليوم نجمة الإعلانات الأولى في العالم العربي للشركات المنتجة لمستحضرات التجميل الشامبو وخاصة لشامبو "بانتين"، علما بأنه قد تم البدء في سحب نوع من هذا المنتج من الأسواق القطرية في أواخر شهر سبتمبر الماضي لاحتوائه على مواد مسرطنة. أما "مهند" فهو تسبب بمشاكل كثيرة لمعجباته والمتيمات بعشقه وكان سببا في تطليق الكثير من بنات العرب. فتلك الزوجة العربية التي قالت لزوجها "يا ليتني أنعم بليلة واحدة في سرير البطل..!!!"... فتربط لسانه ولم ينطق إلا بالطلاق.. وأخرى خليجية طلبت من زوجها أن يغير اسمه إلى "مهند" فباغتها بـ "اصطار" معتبر ولحقتها ورقة الطلاق إلى بيتها بعد ذلك..أما الأردنية التي وضعت صورته على جوالها فنالت نفس المصير عندما دبت الغيرة القاتلة في قلب زوجها فطلقها بالثلاث، إلا أن أردنية أخرى كان حظها بسبب مهند أيضا إذ اكتفى الزوج بتلقينها فنونا من الرفس والركل والضرب المبرح دون أن يطلقها.. فبالنسبة لها الضرب أهون من الطلاق بكثير، إذ تبقى في ظل راجل أفضل من أن تعود إلى بيت والدها مكسورة وينظر المجتمع إليها باحتقار. وتختلف وجهات نظر المختصين في عالمنا العربي حول المسلسلات التركية وتأثيرها على قيم وأخلاقيات المجتمع العربي والإسلامي. وقد تكون بعض الآراء متطرفة سواء عندما تقف في صف هذه المسلسلات أو حتى ضدها، لدرجة أن البعض اتهم هذه المسلسلات بترويج ثقافة العري والإباحية وأنها تهدد استقرار الأسرة العربية وتهدف إلى إفساد قيم الشباب وأخلاقهم وإبعادهم عن المنهج المستقيم، وإزاء تلك المخاطر المحققة — حسب تقرير نشر في موقع إسلام أون لاين — فإن الدعاة والمتخصصين في الإصلاح الأسري يحذرون من الآثار السلبية للمسلسلات التركية على الأسرة والمجتمع نظرا لما تتسبب فيه من تفاقم حدة ونسبة الخلافات الزوجية وزيادة حالات الطلاق في مجتمعاتنا، وتأجيج حدة الغيرة بين الزوجين، والبحث المحموم لدى فئة من الأزواج عن نموذج ومواصفات الطرف الآخر وفقا للمقاييس الجسدية والمادية والشكلية البحتة التي تعرضها تلك النوعية من المسلسلات. بعد أن تم عرض مسلسلي "سنوات الضياع"، و"نور" عام 2008 أصدر عدد من العلماء من الفتاوى تحرم مشاهدة المسلسلات التركية المدبلجة التي بدأت تعرضها بعض القنوات الفضائية حينها، وذلك بعد أن تسببت في وقوع عدة حالات طلاق في عدد من الدول العربية. وكأن حالات الطلاق في دولنا لم تظهر إلا مع عرض المسلسلات التركية بدءا من عام 2008؟! رغم أن الطلاق ظاهرة مستشرية في العالم العربي منذ عقود طويلة وقبل أن نتعرف على الحلوة "لميس" والوسيم " مهند" ونتابع أدوارهم في المسلسلات المختلفة. بل يلمس كل من يزور تركيا بوجه عام و"إستانبول" على وجه الخصوص الثقافة الإسلامية فيها، وهي قريبة من المجتمعات العربية وتمتاز بوجود الكثير من المساجد والمراكز الإسلامية، وتزخر أراضيها بالثقافة العثمانية. لا أود العودة إلى السؤال الذي طرحته في بداية المقال عن السبب الذي يدفع الجمهور العربي من الجنسين لمتابعة المسلسلات التركية بشغف شديد، فهذا الجمهور الذي يمل من مشاهدة مسلسلات عربية لا تمتد لأكثر من (30) حلقة فقط، لا يمل من متابعة دقيقة لمسلسلات تركية تمتد حلقاتها لمدة تصل إلى أربعة شهور. فالجميل في المسلسلات التركية، التي تستمتع بمشاهدتها والدتي مع حفيدتها الصغيرة التي لم تبلغ بعد السنوات الست و"شغالتها" وغيرهم من أفراد العائلة، أنها تبرز الجوانب الجمالية والصورة الحسنة في تركيا، ليست كمسلسلاتنا التي لا تبرز سوى السلبيات في مجتمعاتنا وتشوه صورة المواطن العربي والخليجي، وتصور بناتنا بأنهن "لعوبات" ولا تشغلهن سوى أمور الموضة والكشخة، وتصور شبابنا بأنهم لا يتحملون المسؤولية ومدمني مخدرات. وكان سفير تركيا في الرياض قد أعلن أن الدراما التركية قد أسهمت في تحويل بلاده إلى قبلة للسائحين العرب لاسيما من السعوديين، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يزور تركيا خلال الصيف الحالي(2008) أكثر من 100 ألف سعودي مقارنة بـ30 ألفا فقط زاروها في الصيف الماضي (2007)، بحسب تقرير نشر في موقع "اسلام اون لاين".
1058
| 13 يناير 2011
قود مورننج سير.. هكذا تصبح على إحدى العاملات في منزل والدتي عندما تقابلني وأنا في طريقي متجها إلى العمل. "عيد مبارك سير" تقولها أيضا لي ولغيري من أفراد الأسرة في الأعياد والمناسبات الدينية الاسلامية المختلفة.. هي تذهب كل يوم أحد في الاسبوع مع خادمات أخريات إلى الكنيسة الخاصة بها في منطقة مسيمير التي شهدت في عام 2008 افتتاح أول كنيسة كاثوليكية في قطر، ثم جرى تشييد خمس كنائس أخرى لاحقا، الأمر الذي أتاح للآلاف من المسيحيين ممارسة شعائرهم في دور عامة للعبادة بعد عقود من ممارستها سرا. كما أنها، أي خادمتنا، ذهبت ذات مرة مع صديقاتها من الخادمات المسلمات لدى عائلتنا إلى مركز قطر الثقافي الإسلامي "فنار". هل من مشلكة عندما تأتي أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية في أن أهنئ هذه الخادمة وأبارك لها ولغيرها من زملائي المسيحيين قائلا لهم "Merry Christmas" أو "Happy New Year"؟! الجدل البيزنطي حول جواز تهنئة غير المسلمين عموما والمسيحيين خصوصا بأعيادهم مستمر، ومع قرب حلول السنة الميلادية الجديدة فإن الحديث هذه الأيام لا يخلو عن ذلك خاصة في وسائل الاعلام الحديث مثل المدونات أوالمنتديات أوالفيس بوك وغيرها. مثلكم هذه الأيام، تكاد تصلني يوميا العديد من الرسائل في البلاك بيري تحذر من تهنئة المسيحيين بأعياد الكريسماس ورأس السنة الميلادية وتؤكد عدام جواز ذلك وأنها حرام. مع احترامي لهذه الآراء، إلا أنني لا ألقي لها بالا لأن المسألة واضحة وضوح الشمس. فما الذي يمنع أن أقدم إلى جيراني المسيحيين أو من يعملون منهم في بيتي أو يزاملونني في عملي أو مدرستي أو أي مكان آخر أو قد يقربون لي أيضا، أن اقدم لهم التهنئة بمناسبة أعيادهم؟ في الحلقة الأخيرة من برنامج "الشريعة والحياة" على قناة الجزيرة الاحد الماضي كرر الدكتور يوسف القرضاوي فتواه التي أجاز فيها تقديم التهنئة لاخواننا المسيحيين فى اعيادهم انطلاقا من قول الله تعالى " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين". صحيح ان هناك الكثير من العلماء حرموا ذلك، ومنهم شيخ الاسلام ابن تيمية الذي افتى بعدم جواز تهنئة غير المسلمين من اهل الكتاب بأعيادهم، بيد أن عددا من العلماء المعاصرين يرون العكس تماما ويميلون إلى الجواز بتهنئتهم، فالمسألة تبقى محصورة في بعض كلمات المجاملة المعتادة لأصدقائنا وأقربائنا أيضا. بل ان آخرين ومنهم الشيخ قيس المبارك، عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، أجاز قبول دعوة غير المسلمين لحضور أعيادهم، وأيده في ذلك الشيخ عبدالله بن بيه نائب رئيس اتحاد علماء المسلمين. يقيم في قطر، طبقا لإحصاءات عام 2008 أكثر من نصف مليون مسيحي من جميع الطوائف كالكاثوليك والأرثوذكس والبروتستانت، وإن كانت الأغلبية تنتمي إلى الطائفة الكاثوليكية. وهؤلاء نتعامل معهم يوميا، وهم زملاء لنا وأصدقاء وأقارب، ومثلما يشاركوننا في أعيادنا ومناسباتنا الدينية ويحرصون على تقديم التهنئة لنا، حري بنا أن نعاملهم بالمثل. المسألة عموما ليست مقتصرة فقط على مبدأ المعاملة بالمثل، بقدر ما هي احترام للآخر وثقافته ومعتقداته وديانته والتسامح معه. وحري بنا أن ننشر ثقافة التسامح بين شبابانا عبر وسائل مختلفة ومنها تهنئة غير المسلمين في أعيادهم بدلا من تحريم ذلك. إلا أن ذلك لا يعفينا من استنكار مظاهر الاحتفال المبالغ فيه بأعياد الكريسماس والسنة الميلادية الجديدة في بلادنا ففي الحلقة ذاتها من "الشريعة والحياة" الذي تبثه قناة الجزيرة مساء الأحد من كل اسبوع أكد القرضاوي على انه لا يجوز الاحتفال بأعياد الكريسماس نهائيا ولا يجوز للمجتمع المسلم ان يغير من هويته الاسلامية وانتمائه واعرافه وتقاليد دينه، منبها على ان بعض المسلمين يحتفلون بهذه الاعياد التي لا تمس للمسلمين بأي صلة بطريقة لا يحتفلون بها فى عيد الفطر مثلا. صحيح، طبقا لتقرير نشرته جريدة الأنباء الكويتية، أن عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية د.قيس بن محمد آل الشيخ أعلن ان اجابة دعوة غير المسلمين لحضور اعيادهم أمر مباح اذا قصد من ورائه ادخال الفرحة عليهم وتأليف قلوبهم على الاسلام، إلا أن ذلك لا يعني الاحتفال المبالغ فيه. فالدكتور بين ان حضور اعياد غير المسلمين استجابة لدعوة منهم من مسائل الفقه التي يسعها الخلاف، مشيرا الى ان العلماء اختلفوا فيما بينهم فمنهم من ينهى عن حضور اعيادهم خوفا من ان يكون فيه اقرار لهم ورضا بما فيها من منكرات، ورأى أنه لا خلاف في ان اقرار اعياد غـير المسلمين والرضا بها من اعظم المحرمات غير ان من العلماء من اباحها لما في ذلك من بر بهم وتأليف لقلوبهم. وقال أيضا ان رفض دعوة غير المسلمين لحضور اعيادهم ينفرهم ويصرفهم عن الحق، مضيفا: نحن مطالبون ببث الخير للناس ولا سبيل لعرض ما عندنا من هدى وخير الا بتطييب النفوس وتهدئتها لنرى الحق فنهتدي إليه. وشخصيا لمست أثناء دراستي في الولايات المتحدة الأمريكية أواخر القرن الماضي عن قرب مشاركة المسيحيين واليهود وغير المسلمين في الكثير من المناسبات الاسلامية، وكان البعض منهم حريص على التواجد في المراكز الإسلامية في عيدي الفطر السعيد والأضحى المبارك والاستماع إلى الخطبة وتقديم التهنئة لنا بهذه المناسبة. مثلما كان آخرون ايضا يشاركوننا الصيام في أحد أيام شهر رمضان الكريم وتجدهم يفطرون معنا، بل ويحرصون على عدم جرح مشاعرنا بعدم تناول أي شيء أمامنا عند تواجدهم معنا خلال ساعات الصيام. هنأوا أصدقاءكم وأحبابكم من المسيحيين احتفالهم بأعياد الكريسماس ورأس السنة الميلادية، ويمكنكم مشاركتهم الاحتفال بهذه المناسبة لكن في حدود ما أمرنا به ولا تنسوا بأنكم مسلمون. نحن مسلمون وديننا علمنا كيف نحترم الآخر ونتسامح معه من جهة، وكيف نحافظ على هويتنا من جهة أخرى.
1377
| 30 ديسمبر 2010
في فترة السبعينيات عايشت تلك الفترة التي كانت تشهد انقطاعا روتينيا ومؤقتا في الكهرباء حفاظا على الطاقة، إذ لم تكد تكفي الطاقة المتاحة في ذلك الوقت لتزويد السكان بالكهرباء في كافة مناطق الدولة لمدة 24 ساعة يوميا. لا أذكر كم كنت أبلغ من العمر حينها، إذ كنت صغيرا ولم التحق بعد بالمدرسة. لكن ما أتذكره أن والدي رحمة الله عليه كان يذهب بنا برفقة الجيران إلى البر والاستمتاع بالجلسات فيه على ضوء القمر. كان المغفور له بإذن الله والدي يعمل أعمالا حرة ولديه سيارة شحن لنقل الرمال ومازلت استشعر تلك اللحظات التي كنت أظل واقفا فيها داخل الشاحنة فاردا يداي وكأنني طير يحلق بجناحيه في السماء، تماما مثل مشهد فيلم "تيتانك" حيث تمد بطلة الفيلم يديها من فوق مقدمة السفينة في اللحظات التي تصدح المغنية الكندية سيلين ديون "my heart will on". أبناء جيلي من مواليد السبعينيات عايشوا مفردات هذه الفترة التي تعد بمثابة مرحلة انتقالية في المجتمع القطري مع بدء الاستفادة من عائدات الثروة النفطية. لم تتم ولادتنا في مستشفيات متطورة كما هو الحال الآن، بل كان من الطبيعي أن يولد البعض في البيت بسلام وبصحة وعافية رغم وجود مستشفى "حمدة"، المستشفى الوحيد في قطر تلك الفترة.. بالمناسبة أحد إخوتي ممن هو أكبر سنا مني ولد في "قطيعة" منزلنا القديم في وادي السيل، تلك المنطقة التي تمت إزالتها منذ أكثر من أربع سنوات. ولمن لا يعرف من أبناء الجيل الحالي فإن مستشفى "حمدة" هو الاسم الشعبي لمستشفى النساء والولادة، وجاء سبب هذه التسمية نسبة إلى عائلة أول طبيبة نساء وولادة متخصصة حضرت إلى دولة قطر وهي الدكتورة المصرية إقبال كامل حمدي. وقبل إنشاء هذا المستشفى في عام 1959 كانت النساء في قطر تولد في البيوت من خلال القابلات المعروفات، ومع ذلك استمرت حالات الولادة في البيوت وإن كانت بنسبة قليلة حتى أواخر الستينيات. أبناء جيلي لم يستمتعوا بتسهيلات وملهيات الحياة العصرية كما هي الآن، حتى انني لم اعرف الحفاظات أبدا، وكانت أمهاتنا اللاتي لم يستعن بالخادمات يستعضن عن الحفاظات بالقماش، وبعدنا بقليل انتشر استخدام حفاظات "البامبرز" والكثير من وسائل العناية بالأطفال، لكن بالطبع لم تكن بنفس الأصناف والتنوع الكبير الموجود حاليا. بيد أن الحظ كان حليفنا عندما تخرجنا من مدارسنا وجامعاتنا في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات لأن الفرص الوظيفية والدراسية المتاحة لنا ذلك الوقت كانت كبيرة لدرجة أن الكثير من أبناء جيلي أتيحت له الفرصة لأن يعمل بوظيفة حكومية ويدرس في نفس الوقت بجامعة قطر أو حتى بالانتساب إلى جامعات خارجية. وأذكر انني عندما تخرجت من الثانوية التجارية قدمت أوراقي إلى مصرف قطر المركزي ولم انتظر سوى أسبوعا حتى تأتيني موافقة التعيين، لكن في هذا الأسبوع غيرت رأيي وقررت استكمال دراستي الجامعية فرفضت الوظيفة والتحقت بكلية الإدارة والاقتصاد بجامعة قطر. وفي الوقت الذي قال لي أحد الزملاء بعد رفضي الالتحاق في المصرف المركزي "حد يفرط في المصرف".. أتيحت لي وأنا طالب جامعي فرصة الالتحاق بوظيفة في وزارة حكومية فجمعت بين الدراسة والوظيفة. الحمد لله ولد أبناء جيلي وفي فمهم معلقة من ذهب.. فالظروف خدمتنا لأن نستمتع بحياة الرفاهية ونستفيد من الامتيازات التي وفرتها الدولة لأبنائها.. وهذا ما لم يتوافر لآبائنا وأجدادنا الذين عاشوا فعلا حياة صعبة ليس قبل اكتشاف النفط إنما حتى بعده وقبل بدء استغلاله تجاريا والاستفادة من عوائده.. فمنذ أواسط سبعينيات القرن الماضي آلت ملكية صناعة النفط إلى الحكومة، ومن ثم بدأت في العمل على تطوير إنتاجه ومنتجاته، وهو ما جعل متوسط دخل الإنسان القطري من أعلى الدخول في العالم منذ تلك الفترة.. والدولة مستمرة في العمل على تحقيق المزيد من الرخاء والتقدم لأبنائها. ونحن إذ نستمتع بما حباه الله علينا من نعم حاليا، حري بنا أن نتذكر الحياة القاسية التي عاشها الأولـين من الذين ساهموا في بناء الوطن وأن نتذكر أيضا القيم التي آمنوا بها ودافعوا عنها رغم كل الظروف الصعبة والمحن التي واجهوها. السبت الماضي الذي صادف الثامن عشر من ديسمبر احتفلنا جميعا باليوم الوطني لدولة قطر، الذي نخلد فيه أيضا ذكرى ذلك اليوم التاريخي من سنة 1878م الذي قاد فيه الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني رحمه الله شعبه نحو التأسيس وإرساء قواعد الدولة الحديثة. كان المؤسس حسب ما قيل عنه يحض في خطبه على طلب العلم والسعي إليه ويحض على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل بأحكام الدين والجهاد والزكاة، وأعماله كلها خالصة لوجه الله تعالى، وكان مضرب المثل في الجود والكرم والبذل ومحبة العلم والعلماء، وكانت قطر في عهده مكانا للعلماء طوال أيام السنة، وكان صاحب وفاء، وصاحب صلة رحم وصاحب إنصاف وعدل. لاشك ان احتفالنا باليوم الوطني لا يقتصر على هذا اليوم فقط إنما يجب أن يكون ممتدا طيلة فترة حياتنا، فالقيم والمبادئ التي آمن بها المؤسس وأتباعه علينا أن نقتدي بها. ونشيد بالعمل الذي قامت به لجنة احتفالات اليوم الوطني للدولة والبرامج والفعاليات التي قدمتها خلال الفترة الماضية، إلا أن المطلوب استمرار هذا العمل ليس من قبل اللجنة فقط وإنما من قبل جميع الأفراد والمؤسسات ليكون اليوم الوطني ملهما لنا في حياتنا وفي حبنا لقطر. ودعوني في النهاية أن استعير هنا ما وجدته في الموقع الإلكتروني الخاص باليوم الوطني عن أهمية هذه المناسبة: "اعتزازَنا باليوم الوطنيّ يَتطلَّب منّا تجديدَ العلاقة بتُراثنا، عبْرَ تحديثِ أجودِ ما فيه وأنفَعِه لعالَمنا اليوم؛ عامِلينَ على ضمان التطوُّر والمعاصَرة، من دون التفريط في هُوِيّتنا العربيّةِ والإسلاميّة. ويَقتضي هذا الاعتزازُ أيضًا تجسيدَ المسؤوليّة الفرديّةِ والجَماعيّة في ذُرْوتها، لأن بلدًا لا يَعِزُّ إلاّ وأهلُه متمسِّكونَ بقِيَمه، متعاونونَ في إنجاز أعماله وتحقيقِ آماله. فالمسؤوليّةُ والمشاركةُ هما رمزُ المُواطَنة الصحيحةِ الصالِحة؛ كما أنّ الوِئامَ والتلاحُمَ بيننا، وقيامَ كلٍّ منّا بدَوْره البنّاء في المجتمع، فضائلُ تعود على الجميع بالخير والسعادة والمجد، حاضِرًا ومستقبلا. ويَستلزِم اعتزازُنا باليوم الوطنيّ تطويرَ علاقاتِنا بدُوَل العالم ومجتمعاتِه، وتحسينَها؛ موَفِّرِينَ لهذا الوطنِ دورًا فعّالاً في بناء عالمٍ يَسوده الخيرُ والودُّ والسَّلام بين الأمم. فالقِيَمُ التي ورِثْناها من الشيخ جاسم بن محمّد آل ثاني والأجدادِ الأوائل تَستنهِض هِمَمَنا للحفاظ على بلادنا؛ عزيزةً، قويّةً، داعِيّةً إلى الإصلاح، شفيعةً للمظلومين، صاحِبةَ مبادَراتٍ هادِفة إلى رأْب الصَّدْع بين الدُّول والشّعوب وإحلالِ الوِفاق محلَّ الشِّقاق. ولَسوف نتمكَّن بإذن الله من تحقيق هذه الأهداف السّامِية؛ لأننا، قيادةً وشعبًا، مُتَحابُّون، مُتكاتِفون، مُدرِكونَ لرسالتنا المحليّةِ والعربيّة والإسلاميّة والعالميّة منذ أن حَلَّ مع الشيخ جاسم ذاكَ الفجْرُ المجيد — فَجْرُ دَوْلة قطَرٍ".
826
| 23 ديسمبر 2010
مساحة إعلانية
في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...
1437
| 18 مايو 2026
في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...
1272
| 19 مايو 2026
لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...
1071
| 21 مايو 2026
كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...
1026
| 21 مايو 2026
تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...
753
| 17 مايو 2026
أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...
687
| 20 مايو 2026
أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...
618
| 20 مايو 2026
خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...
591
| 18 مايو 2026
تأتي مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن...
576
| 17 مايو 2026
قد تكون الجغرافيا قدرًا ثابتًا، خاصةً لدول تكتسب...
573
| 17 مايو 2026
يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...
549
| 19 مايو 2026
في قلب الدوحة الآن، حيث يبرز معرض الدوحة...
540
| 19 مايو 2026
مساحة إعلانية